الرئيسية » مقالات » تحليل واستقراء لكتابات بعثية حول الخارجية

تحليل واستقراء لكتابات بعثية حول الخارجية

سبق لنا في مقالتنا الموسومة (الدبلوماسية العراقية ونجاح اسلوب الضغط على سوريا) ان اشرنا الى حالة التخبط التي يعاني منها المعسكر البعثي بمختلف تياراته بسبب الاداء الفعال للدبلوماسية العراقية، وليس سرا ان السلك الدبلوماسي العراقي يعد الهدف الاول للبعث سواء من خلال تشويه السمعة او تصفية عناصره جسديا، وعليه فمن البديهي ان يكون النجاح الذي حققته الدبلوماسية العراقية هو السبب وراء هياج معسكر الاعداء، هذا الهياج ادى الى حالة شخصتها بانها حالة فقدان توازن اذ بدأ عدد من كتاب البعث بالكتابة ولكن بتناقض مع انفسهم وفيما بينهم،، فاذا اخذنا مقالة في شبكة البصرة عنونها صاحبها (صَمْتُ الجامِعَة العَرَبيّة عن مَأساة العراق:) مستشهدا بعنوان عريض لبطل حلف (الساتو) القذافي المحمي نسائيا (فكل افراد حمايته نساءٌ اشاوس) والتي يقول فيها الكعيد بوصف الجامعة العربية(انها لم تعد عربية..انها جامعة هوشيار) واذا قرانا تلك المقالة سنجد كاتبها يستطرد بالتاريخ على نحو مطول لبيان مثالب الجامعة العربية منذ تأسيسها وطبعا يتوقف كثيرا امام موقف الجامعة من موضوع الغزو الصدامي الارعن للكويت، ومشيرا الى موضوع العنف الذي واجهه العراق في 2006 وعجز الجامعة وامور كثيرة مشيرا الى ان تدخلات وزير الخارجية العراقية السيد زيباري حالة دون ان تتنبى الجامعة العربية مواقف من هذه الاحداث، طبعا مع الكثير من النعوت والاوصاف بحق الامين العام لها السيد عمرو موسى، ولو حللنا على هذه المقالة على عجالة نرى ان الكاتب تغاضى عمدا عن حقيقة واضحة كوضوح الشمس فالجامعة العربية مؤسسة تتكون ارادتها من خلال الارادة الجامعية للدول المنشئة لها ومن هذه الارادة ينشأ موقف الامين العام لها، وبالتالي فان هذا الموقف الذي ينقده لها هو في واقع الامر موقف معظم الدول العربية وما يصفه بانه عجز لها هو في واقع الامر نجاح للدبلوماسية العراقية من خلال قدرة التأثير الايجابية على الدول الاعضاء فيها،، ووصف العكيد القذافي لها بانها لم تعد عربية بل (جامعة هوشيار) هو تعبير حقيقي عن النجاح الذي حققه هذا الكردي العراقي الذي تولى زمام الدبلوماسية العراقية فلقد عجزت عنتريات العكيد ودولاراته امام عناد واصرار من عارك الجبال في سبيل الحرية والديمقراطية، اذن الكاتب في المحصلة يعترف ضمناً بنجاح الدبلوماسية العراقية بكسر الطوق العربي المفروض على العراق….

وفي مقالة ثانية لكاتبة بعثية نشرت في موقع سمير عبيد الليبي وشبكة البصرة عنونتها (وزارة الخارجية العراقية: دبلو..ماسية أم بلوىماسية؟) نراها تطالعنا في مقدمة مقالتها بمحاضرة سردية عن العلاقات الدولية والدبلوماسية وتجميع غير مترابط وبدون مغزى مفهوم للمعلومات عن دور الدبلوماسية وادارة العلاقات الدولية، طبعا تنويها للقارئ قلت عبارة (غير مفهوم) وسيكون لهذه العبارة ربط لاحق لها ضمن تحليلنا،، ثم تقول الكاتبة البعثية ان وزارة الخارجية تعد افشل وزارة خارجية في العالم،،وطبعا اشارت الى حالة الاختلال في التعينات التي عانت منها الوزارة في اعقاب سقوط النظام البائد،، واستطردت في العديد من الامور والتي من وجهة نظرها هي فشل ذريع للدبلوماسية العراقية ووزيرها الزيباري،، طيب ما المغزى من هذا المقال؟؟؟ فسرد المعلومات عن العلاقات الدبلوماسية الذي وصفته بغير المفهوم ثم بين فشل الخارجية العراقية في التعامل مع الازمات،،،اين المغزى من هذا المقال؟؟؟؟ المفروض ان يكون فشل الخارجية مصدر سعادة وحبور للكاتبة البعثية واشلاء البعث الاخرى،، هذا المفروض،،اذ عندما يهاجم احد السياسيين المشاركين في العملية السياسية الخارجية ندرك ان دوافعه هي الرغبة التي لا تجعله لا يعرف النوم بابعاد الزيباري والجلوس على كرسيه،، اما هذه الكاتبة البعثية فلما تكتب بحرقه فالمفروض كما بينت ان هذا الفشل هو مصدر سعادتها وخير مواساة على فقدان فحولة القائد الرمز،، فلماذا اذن؟؟؟ الجواب،، هو لان الحقيقة التي تعرفها الكاتبه هي عكس ما كتبته،، وهذه الحقيقة اشعلت في كبدها نارا لا تنطفئ فما اشارت له من خلل شاب عملية التعيين في الخارجية في اعقاب سقوط النظام البائد تم معالجته لاحقا خصوصا بصدور قانون الخدمة الخارجية وبتقصي حقيقة الشهادات الجامعية المقدمة من الموظفين الجدد واتخذت اجراءات صارمة، ناهيك عن كون الغالبية العظمى من هؤلاء غادروا السلك الدبلوماسي بمجرد نقلهم للمركز وبالتالي تخلصت الوزارة من عبئهم واعتمدت على معايير المهنية والكفاءة في التعيين والنقل،، اذن هذه الحقيقة هي التي أغاضت هذه الكاتبة،، ادارة العلاقات الدولية، اصبح للعراق علاقات متينة بالدول الكبرى ووصلت بعثات العراق الخارجية الى اكثر من تسعين بعثة في وقت لم تكن بعثات النظام البائد تزيد عن خمسة وثلاثين بعثة ابان سقوطه،، اما القضايا المعلقة فمجملة موروث من التركة الثقيلة للنظام البائد وتمكنت الدبلوماسية العراقية من حللت الكثير من خيوط الازمات المتشابكة التي أوقعت السياسة الرعناء للنظام السابق العراق بها،، كالديون المهولة والتعويضات، ولم يتبقى الا التصفية النهائية لموضوع التعنت الكويتي لاخراج العراق بشكل كامل من اتون الفصل السابع،،،اذن نجاحٌ في نجاح للدبلوماسية العراقية سمم بدن هذه الكاتبة فانعكس على عقلها، فكتبت مقالة لا يمكن للقارئ ان يفهم مغزاها لانها كتبتها بطريقة فيها نوع من النقدية لا تنسجم والعداء البعثي الذي من المفروض ان يهاجم نجاح الدبلوماسية العراقية ويهلل لفشلها…. وفي مقاربة بين المقالتين فهل سنصدق العكيد القذافي ام نتبع غوى الكاتبة الاخرى،، الحل بسيط سنصدق بالعكيد القذافي فهو ملك ملوك افريقا وبالتالي نجح الزيباري بالتأثير على الدول العربية في معظمها وجعل من الجامعة العربية تحت السيطرة وتحولت الى جامعة هوشيار،، وسنتبع غوى الكاتبة ونقول نعم حولها الزيباري عليكي وعلى اشلاء البعث بلوى ومآسي فتشردتم حتى من وكر الافاعي الذي تختبؤون فيه في سوريا،، فنصرٌ يفرحُ الصديق ويغيض العدا.