الرئيسية » مقالات » الدائرة الواحدة ضمان لتمثيل العراقيين

الدائرة الواحدة ضمان لتمثيل العراقيين

رغم قرب موعد الانتخابات البرلمانية في العراق إلا إن مجلس النواب العراقي لم يحسم قراره في تشريع قانون الانتخابات أو قانون الأحزاب رغم بالغ أهميتهما في أجراء انتخابات تتوفر فيها نسبة لا باس بها من النزاهة والعدالة لحداثة البلاد بالديمقراطية وهيمنة القوى التي تحاول التشبث ببقائها ممسكة بأعنة البلاد بمختلف الطرق والسبب في هذا التلكؤ هو التجاذبات السياسية لهذه الأطراف ومحاولاتها سن قانون يضمن بقائها في السلطة أو حصولها على موقع مؤثر فيها بعد أن ظهر للجماهير زيف شعاراتها وعدم وفائها بعهودها وما أحاق بالشعب من خيبة أمل تمثلت في عزوفه عن المشاركة في الانتخابات بما يظهره ضعف الإقبال في تحديث سجل الناخبين فقد أوردت المفوضية المستغلة للانتخابات أن نسب المراجعين لتحديث السجلات لا يساوي 1%من الناخبين المسجلين،مما يعني أن هناك عزوفا عن المشاركة في الانتخابات بسبب فشل الجهات المنتخبة في تحقيق الحد الأدنى من تعهداتها وبرامجها الانتخابية ،وهذا العزوف مسمار في نعش الديمقراطية وفشل ذريع لها تتحمل مسئوليته الأطراف المهيمنة على السلطة في العراق وخطأ جماهيري كبير سيؤدي الى بقاء القوى ذاتها في السلطة بما سيمنح لها من أمكانية تزوير الانتخابات والفوز مجددا بدفعهم للمستفيدين منهم للانتخاب فيما تعزف الأكثرية الصامتة عن الإدلاء بأصواتها وهو هدف كبير يسعى البعض لتجذيره لضمان بقائهم في السلطة من خلال دفع المواطن الى مهاوي اليأس والإحباط.

وان إصرار بعض الكتل على عدم تشريع قانون للانتخابات هو محاولة للإبقاء على القانون السابق رغم عيوبه الكثيرة وفقدانه للتمثيل الحقيقي للعراقيين بسبب ما وضع من طرق لئيمة باحتساب الأصوات بما ينفع القوى الكبيرة من خلال عمليات حسابية معقدة لا تحقق الحد الأدنى من التمثيل الشعبي،لأنها فصلت على مقاسات تتلاءم وطموحات الكتل الكبيرة التي استمرأت السلطة وتحاول التشبث والانفراد بها وقطع الطريق على القوى الوطنية وحرمانها من الوصول للبرلمان.

أن تعدد الدوائر الانتخابية قانون لا يلاءم العراق وخصوصا في الظرف الحالي في ظل غياب الشفافية والنزاهة والانحياز السافر لمفوضية الانتخابات التي جاءت لتكريس مبدأ المحاصصة والانحياز للأطراف التي جاءت بها وجعلتها في هذا المحل الأرفع والدليل سكوتها عن جميع الخروق التي رافقت العملية الانتخابية واستشراء الفساد في أروقتها سواء في التلاعب بالتخصيصات المالية أو قبض الرشا من كتل مؤثرة على حساب كتل أخرى ليس من صميم مبادئها التعامل بمثل هذه الأمور ،وتحاول الجهات المتورطة في هذه الخروق التغطية عليها من خلال معارضة استجوابها تحت حجج وذرائع واهية،فالدوائر المتعددة لا تمثل الحجم الحقيقي للقوى السياسية وستحرم الكثير من القوى والأحزاب الصغيرة والترشيحات الفردية من الحصول على موطئ قدم في البرلمان ،فيما يكون للدائرة الواحدة تمثيلها الحقيقي لمكونات الشعب وأحزابه وشخصياته الوطنية والاجتماعية لأنها ستعطي الحجم الحقيقي للكتلة أو الحزب أو الشخص ،ولا أعتقد أن نظاما انتخابيا في جميع العالم شرع على أنصاف القوي وغمط حقوق الضعيف إلا قانون الانتخابات العراقي الذي كان بدعا بين القوانين في انحيازه السافر للقوى الكبيرة وإهماله المبرمج للقوى الصغيرة،وما أسفرت عنه انتخابات مجالس المحافظات دليل على عدم جدية التمثيل للفائزين في الانتخابات حيث حصل بعض الفائزين على أدنى من مائة صوت فيما فشل من حازوا على آلاف الأصوات لأن قوائمهم لم تصل القاسم الانتخابي المشترط للدخول في المنافسة النهائية وبالتالي فأن الفائزين بالانتخابات السابقة حصلوا على دون الثلث من أصوات الناخبين بسبب ضياع الأصوات جراء القانون القراقوشي الذي شرعه البرلمان وفصله على مقاس القوى المتنفذة .

ولعل قائل يقول أن البرلمان يجب أن يمثل فيه أبناء المحافظات بالنسبة العددية لنفوس هذه المحافظة أو تلك وهذا أمر لا يصمد أمام الواقع فأن البرلمان هو مجلس تشريعي لعموم العراقيين وواجبه التخطيط للدولة العراقية بغض النظر عن هذه المحافظة أو تلك وأن لكل محافظة مجلسها المنتخب والممثل لأبنائها وهو المسئول عن الرقابة والتشريع والأشراف فيها ولا علاقة لمجلس النواب بشؤون المحافظات الداخلية،ويتحدد واجبه بتشريع القوانين والرقابة على السلطة المركزية .

والأمر الآخر أن النواب أنفسهم لم يأتوا من الدول الأسكندنافية أو من أفريقيا الوسطى وإنما هم عراقيون من أبناء المحافظات وبذلك فهو ممثل للمحافظة خصوصا والعراق عموما ،فيما نص القانون على تشكيل مجلس آخر يمثل المحافظات لا علاقة له بالبرلمان ولا يتداخل في عمله معه وهو ما نص عليه الدستور ولم يجري العمل به لحد الآن.