الرئيسية » شؤون كوردستانية » مؤتمر القائمة الايزيدية المستقلة, و امير الايزيدية في قفص الاتهام؟

مؤتمر القائمة الايزيدية المستقلة, و امير الايزيدية في قفص الاتهام؟

عقدت القائمة الايزيدية المستقلة مؤتمرها الاول يوم السبت الموافق 26 ايلول سبتمبر الجاري في مدينة هانوفر الالمانية. وكانت القائمة قد افادت في وقت سابق بانها ستعقد مؤتمرين اولهما هذا الذي نحن بصدده الان و الثاني سيعقد في وقت لاحق في العراق. على حد ادعاء قيادة القائمة كان الغرض من المؤتمرين هو فرز الاليات و الاستراتيجيات اللازمة لتسمية مرشحي القائمة بكل شفافية و لمناقشة منهج عملها القادم لخوض الانتخابات البرلمانية العراقية في 16 كانون الثاني يناير 2010.
ان ماتسرب لحد الان من وقائع جلسات المؤتمر و مما ورد عن المؤتمر في مقال للاخت عروبة بايزيد تحت عنوان “مؤتمر القائمة الايزيدية المستقلة هل هي بداية صحوة”, يثير الدهشة و الاستغراب.
اولا نتسائل لماذا اقحام او ربط محور قضايا اللجوء في المهجر مع مؤتمر قائمة سياسية تشارك في انتخابات الوطن؟ بطبيعة الحال جاء ذلك لغرض الدعاية الانتخابية دون ان يفهم من كلامنا ان الاخوة في قيادة القائمة المستقلة لا يهتمون بشؤون الجالية في المهجر بشكل عام و في المانيا بشكل خاص, بل على العكس من ذلك فلهم نشاط مشهود له. من المتعارف عليه ان مثل هذه الامور يتبناها منظمات المجتمع المدني في المهجر و ليس احزاب و قوائم سياسية تشارك في العملية السياسية في البلد المعني.
لنقل ان وجود سيادة الامير في المانيا قد تزامن حقا و من باب الصدفة لعقد هذا المؤتمر مما ادى بقيادة المؤتمر الى دعوة امير الايزيدية في العراق و العالم , وقريبا في العالم وحده, الى حضور جلسات المؤتمر الامر الذي لايثير تسائلات بحد ذاته فيما لو التزم المؤتمرون بالسياقات المتعارفة عليها في تنظيم مشاركة و حضور الضيوف. ان ماجرى مع الامير يثير الى الدهشة و الاشمئزاز في ان واحد.
هناك من يقول بان سيادته يستحق ما جرى له وذلك لارتضائه بالاسلوب الذي تم استغلاله و استجوابه  وكأن القائمة الايزيدية المستقلة قد اتت به قابضا في قفص الاتهام ليجاوب على اسئلة يمكن القول عنها كلمة حق يراد بها باطل.
عذرا يا سيادة الامير ما كان عليك القبول بما جرى, كان يكفيك حضورا و كلمة مرحبة ببني جلدتك من المشاركين في مؤتمرهم. كان عليك ان تقف عند حد تهنئتهم في عملهم القادم في خدمة الايزيدياتي و الوطن.
مالغرض من توجيه هذه الاسئلة و بوقاحة بعض الاحيان؟ هل رايتم شريحة اخرى تعامل رموزها الدينية و المذهبية و القومية بهذا الاسلوب و خاصة في المناسبات الرسمية؟ بطبيعة الحال يدرك سيادة الامير و نحن معه بانه لا يليق بمقامه العمل الحزبي و هل وصل الامر بنا الى هذا الحد لياتي تائه ضائع ليلقي بمحاضرة على اميره عن اوضاع الحبر الاعظم في الفاتيكان دون ان يتحرك شهامة احد من جمهور المؤتمرين؟ هل يعلم المتسائل بان الحبر الاعظم يقف على راس جمهورية مستقلة و على رأس الملايين ممن يقفون وراء النهضة العلمية و الثقافية و الحضارية لعالمنا الحديث؟ وهل يعلم بان عشرات الدول و في مقدمتها امريكا التي حررته من الديكتاتورية تقف خلف حبره الاعظم؟ اين لامير الايزيدية كل ذلك و هو يقف على راس مليون فقط متشتتين في بقاع العالم لا حول و لاقوة لهم. هل فاتنا جميعا ان القوة و العنف هما سيدا الموقف في العراق و من ليس له عمق اقليمي في عراق اليوم يبحث عن امنه و امانه و لا ينطح الحيطان. هل فات الشريحة المثقفة ان ما يجوز لهم قد يكون محرما على اميرهم بل قد يغامر بمصير شعبه.
انني لااشك بنيته و بحرصه على شعبه مهما كانت انتقاداتنا له, لكنني في ذات الوقت اتالم معه لانه امير بلا سلطة و سلطة بلا سلطان, انه بكل تاكيد يتعرض الى شتى انواع الضغوطات و التهديدات و لايستطيع الافصاح عنها حرصا منه على مصير شعبه. كان على سيادته ترك المؤتمر عندما انحرف عن مساره لكن نباهته و كرم خلقه العالي و تواضعه الشديد منعه من فعل ذلك. الامير, استمحيك عذرا ايها الامير , اصبح شماعة سهلة المنال للبعض الفاشل لشر غسيلهم القذر عليه.
الم نكن نحن جميعا و بشكل او باخر من جرد سيادته و معه رجالات الدين من كل سلطة؟ لماذا ياترى نلتجاء اليه بلومنا و بندائنا اياه لمساعدتنا في امورنا السياسية؟ هل يستقيم ان نلوم الامير في انحيازه لحزب سياسي معين و نطالبه في الوقت ذاته ان يساعدنا في عملنا السياسي حتى و ان كنا ايزيديين؟
ان مسالة ترشيح نجل الامير, الامير حازم تحسين لبرلمان كوردستان و فوزه لاحقا بمقعد برلماني, هي في الحقيقة زوبعة في فنجان. نعلم جميعا بان كائن من يكون في ذلك المقعد لن يغير من احوال الرعية بشيء طالما هناك نظام سياسي فاشل و طالما كان الشعب بعيدا عن صنع قراره. يضاف الى ذلك بان الامير اراد ان يرسل رسالة الى من يتوهم من الكوادر الحزبية الايزيدية بانهم من يتمسكون بزمام الامور. من جانب اخر تفضح بل تبرهن هذه التجربة طبيعة النظام السياسي العشائري المزاجي السائد. على اي مرشح اخر سارت مسالة الكفاءة لكي نطالب نحن تسييرها على مرشحنا الوحيد من بين 110 مقعدا؟ انني على يقين باننا نجد من هو اكفيء من اي مرشح من بين هؤلاء ال 110 مرشحا وهذا يصح في برلمانات الدول الديمقراطية على حد السواء فلماذا هذا الاصرار على وجود من هو اكفيء من الامير حازم بين الايزيدية ان لم يكن القصد بدوافع شخصية بعض الاحيان. من يثبت لي بان سيادة مام جلال هو الاكفيء ليكون رئيس جمهورية العراق و من يثبت لي بان السيد نوري المالكي هو الاكفء لتولي منصب رئيس الوزراء, بل نرى من ايده بالامس يطالب بتنحيته اليوم.
اما فيما يخص الشجاعة التي تحلى بها المؤتمرون فلا ارى شجاعة سوى تلك التي مورست ضد امير كريم خلوق. مع جل احترامنا و تقديرنا لسيادة رئيس اقليم كوردستان و رئيس وزراء العراق و لغرض المقارنة ليس الا, نقول هيهات لاحد من هؤلاء الشجعان ان يوجه و بشكل مباشر كلاما من نوع “لا يليق بك ان تكون رئيس اقليم او رئيس وزراء دولة ينخر مفاصلها الفساد الاداري حد النخاع” او “لا يليق بك ان تكون رئيس حزب معين و انت رئيس اقليم” بطبيعة الحال هذا ما لا ابغيه و لكنني اردت الاستعانة للمقارنة, اذ هناك دوما اساليب حضارية و اكثر تمدنا دون ان نضحي بما نريد قوله فاللبيب تكفيه الاشارة و اميرنا و قادتنا لبيبون الى درجة كافية لفهم و هضم الرسالة.
ان مطالبة الامير بالتبرعات و المشاركة في المظاهرات السياسية هو احراج غير مقبول و غير مسؤول. بطبيعة الحال سيعتذر الامير وهو صائب في ذلك و كان عليه ان ينسحب من المؤتمر الذي اراد كسب النقاط على حسابه, و لكن من يدري ربما سمح لنفسه ان يصبح ضحية للايقاع بمن ارادوا الايقاع به.
في الاونة الاخيرة تعالت اصوات تتحدث عن لالش و خيراتها و احيانا بالفاظ و تعابير غير مقبولة مهما بلغت درجة التذمر فلالش و مقدساتنا الاخرى اكبر بكثير من التلاعب بالالفاظ و الكلمات لنبين مهاراتنا اللغوية. لالش بحاجة الى رعاية و صيانة و ادامة و تطوير ولكن من غير الصحيح ان نلاحق شخص الامير بهذ الاسلوب ونعلم جميعا يانه يمارس تقليدا مر عليه من الزمن ما يستوجب علينا الحذر في احكامنا و الفاظنا في دعواتنا الاصلاحية. ان الاموال التي نتحدث عنها تافهة اذا ما وضعناها في سياقها الصحيح. للالش حقوق واستحقاق على الاقليم و العراق و الاثنان يملكون المليارات من الدولارات. فكوردستان وحدها استلمت ما بين 2004 و 2008 مبلغا يقدر ب 34 مليار دولار وهذه تشكل 17% من ميزانية العراق !!!!
نطالب الامير ان يقول لنا من هو الاكثر متضررا المسيحي ام الايزيدي ونريده ان يقر لنا بان للاخ المسيحي امتيازات تفوق على تلك التي يملكها الايزيدي!! اي سؤال هذا و اية امتيازات يملكها المسيحي وهو يشرٌد و يقتل و تفجٌر كنائسه؟ نحن جميعا مضطهدين اقليات و اكثريات و الظالم معروف حي يرزق بين ظهرانينا فلماذا احراج الامير بهكذا سؤال.
واخيرا يبدو لي ان ما اعلن عنه غاية لمؤتمر القائمة الايزيدية المستقلة, ذهب مع الريح و سيان الامر ان كان تعمدا ام تقصيرا؟