الرئيسية » التاريخ » التكوين السياسي والثقافي للأحزاب والجمعيات الكوردية من سنة 1880 لغاية 1958م (مؤسسوها ونشاطاتها)الحلقة السابعة

التكوين السياسي والثقافي للأحزاب والجمعيات الكوردية من سنة 1880 لغاية 1958م (مؤسسوها ونشاطاتها)الحلقة السابعة

جمعية بعث كوردستان
تأسست هذه الجمعية في يوم 16/أب/1942وكان عبدالرحمن محمد أمين زبيحي(85)مع نخبة أخرى من المثقفين الكورد قد عقد عدّة اجتماعات شخصية ومناقشات سياسية.يقول وليام ايفلتن الابن حول هذه الجمعية أنها اجتمعت في 16/أب/1942عندما خرجت جماعة صغيرة من المتوسطي الحال في مهاباد سالكة طريق رضائية الترابي للاجتماع تحت أشجار بستان حاجي داود بالقرب من جه مي صابلاغ وكان أصغر واحد فيهم لا يتجاوز التاسعة عشرة من العمر واسمه رحمن حلوي خريج ثانوية رضائية و أكبرهم بحدود الخمسين واسمه ملا عبدالله داودي وهو بائع تبغ مجاز،وكان عددهم خمسة عشر وهم كل من:عبدالرحمن حلوي،محمد أمين شرفي، عبدالرحمن محمد أمين زبيحي،محمد نانه وا زاده،حسين فروهر(رزكرى)،عبدالرحمن اميني،قاسم قادري،ملا عبدالله داودي،قادر مدرسي،احمد علمي،عزيز زندي،محمد ياهو،وكان معهم مير حاج من العراق.
وفي النهاية دفعتهم أفكارهم المتقاربة باتجاه المناداة بحقوق الشعب الكوردي وأدى اجتماعهم الحاشد في أحد أيام شهر نيسان 1943 إلى تكوين حزب بعد ما كانت تنظيمات (زـ ك )أي (زيانه وه ى كوردستان ـ بعث كوردستان) متكونة، وقد تأسست بعد أن مهد لها حزب أحرار كوردستان الذي انحل عام 1942 فأجتمع حوالي مائة شخص (عضو) فيها خارج مدينة مهاباد على تل (خوابه رست )بحجة تنظيم نزهة لكن حقيقة الأمركان الاجتماع على هيئة كونفرانس حزبي جرى فيها انتخاب اللجنة المركزية للحزب في 16/آب/ 1942 وتعدّ هذا أول جمعية كوردية كانت منبثقة من صميم الجماهير الكوردية،ويقودها وطنيون كورد،وكان أعضاؤها من جماهير المدن والأرياف الكوردية ومن الكسبة والمتعلمين والطلبة ورجال الدين والفلاحين الكادحين ..
وتعدّ أول جمعية كوردية انتقدت النظام الإقطاعي وسخرت من رؤساء العشائر الجشعين(86)لقد كان السيد ميرحاج احمد العضو البارز في حزب هيوا فبعد زيارته إلى مدينة مهاباد واتصاله سراً ببعض الوطنيين الأكراد الذين كانوا يشتغلون في الحركة السياسية الكوردية،وبهذا الصدد يقول جلال الطالباني أن السيد عبدالرحمن محمد أمين زبيحي قد أرسل له رسالة يتناول فيها أسماء أعضاء جمعية (زـ ك) عند تأسيسها ويشير فيها إلى أن الجمعية كانت تتكون من السادة(حسن زركري، عبدالرحمن زبيحي،عبدالرحمن إمامي،عبدالقادر مدرسي،نجم الدين توحيدي،محمد نانه وا زادة،علي محمودي،محمد أصحابي،عبدالرحمن كيلاني(*)،صديق الحيدري،قاسم قادري(87) إضافة إلى مير حاج من العراق انضم إليها..
بعد ذلك أنضم إليها (هيمن) الشاعر الكوردي المشهور وقد لعب حزب هيوا دوراً كبيراً في تأسيس هذه الجمعية التي كانت جمعية سياسية اجتماعية أخلاقية هدفها نشر العلم والمعرفة بين الأكراد،وتحرير كوردستان وحصول الشعب الكوردي على حقوقه المشروعة بما فيها حق تقرير المصير،ولم يقتصر(88)نشاطها على داخل مهاباد أيضا وامتدت إلى المدن الأخرى، ومنها مدن العراق الكوردية حيث تأسست لها فروع في السليمانية وكركوك وكفري وخانقين بقيادة إبراهيم احمد،إسماعيل حقي شاويس،والشاعر فائق بيكه س والآنسة زكيه بابان (*) وأصبحت هذه الجمعية النواة لتأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني في 16/أب/1946(89) وأصبح قاضي محمد رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني (الإيراني) حيث كان قاضي محمد عضواً بسيطاً في جمعية (زـ ك)،وقد نشر مجلة(نيشتمان ـ الوطن) في عام 1943التي كان رئيس تحريرها عبدالرحمن زبيحي(90).
وفي شهر أيار من عام 1944 أصدرت الجمعية بالتعاون مع حلفائها العراقيين علماً قومياً وهو علم مثلث الألوان يعلوه الأحمر ثم الأبيض في الوسط ثم الأخضر في الأسفل .أما شعار الأمة الكوردية فقد تبنوا رسم شمس تحف بها سنبلتان وخلفها جبل وقلم(*).وفي الصفحة (44) من كتاب مذكراتي يقول عبدالله احمد رسول بشده ري(*)كانت في مدينة مهاباد حركة سياسية تحت اسم جمعية مهاباد حل محل حزب هيوا الذي تأسس في العراق.
أعتقد أن اسم جمعية مهاباد يذكر لأول مرّة من قبل الأستاذ عبدالله بشدري أما المصادر التي تناولت جمهورية مهاباد الكوردية فتؤكد بأنه كان في مهاباد (كومه له ى زيانه وه ـ جمعية البعث) ـ تأسست من قبل المثقفين الكورد وأصبحت فيما بعد حزباً سياسياً واستجابة لطلب (باغروف) مندوب روسيا لدى الأكراد وأسوة بالحزب الديمقراطي الأذربيجاني اجتمع أعضاء جمعية مهاباد الكوردية أي جمعية البعث في أواخر شهر تشرين الثاني لعام 194وقرروا تغيير أسم الجمعية إلي الحزب الديمقراطي الكوردستاني في ايران)).
الحزب الديمقراطي الكوردستاني في إيران
تأسس هذا الحزب في 16/أب/1945 أثر مؤتمر تأسيسي وفي هذا المؤتمر حلت جمعية (زيانه وه ى كوردستان ـ بعث كوردستان) نفسها وأسست الحزب الديمقراطي الكوردستاني في مهاباد الذي كان يضم أغلب أعضائها، واشترك فيها ملا مصطفى البارزاني حيث كان في ذلك حين لاجئاً سياسياً بعد أن فشلت حركاته العسكرية التحررية في منطقة البارزان.لقد أسست هذا الحزب جمهورية مهاباد برئاسة قاضي محمد ويعد هذا الحزب من اكبر الأحزاب الكوردية تنظيماً وساعد على تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردي في العراق من اللاجئين السياسيين الكورد العراقيون الذين كانوا يعيشون في مهاباد آنذاك،وكان هدفها النضال في سبيل حصول الشعب الكوردي على حقوقه المشروعة بما فيها حق تقرير المصير وأصدر الحزب مجلة (كوردستان)(91)كلسان حال لها.
لقد لعب جعفر بافروف(92)رئيس جمهورية أذربيجان السوفيتية دوراً كبيرا في تحويل (زـ ك) إلى الحزب الديمقراطي الكوردستاني على غرار تحول فروع حزب تودة إلى الحزب الديمقراطي الأذربيجاني ولما كانت جمعية فد أخذت درجة من السعة بحيث لا يمكن معه أن تعقد اجتماعاتها في المنازل الخاصة فقد طلبا قادتها من السوفييت تأسيس فرع في مهاباد آملين بهذه الطريقة الحصول على محل اجتماع دون أثارته التساؤل فبادر السوفيت إلى ذلك و أنشئت جمعية تختلف عن تلك الجمعيات باسم ( جمعية العلاقات الثقافية الكوردية السوفيتية ـ انجمنى فرهنكي كوردوستانى و شوره وي ) وفي أحد أيام شهر تشرين الثاني وبدعوة من القاضي محمد عقد هذا الاجتماع بإيعاز و وحي من السوفيت وألقى قاضي محمد خطبة تميزت بالقوة والمنطق فاستعرض رحلة باكو ثم عرج على اقتراح بافروف في تغير اسم (كومه لي ) وخروجها من المرحلة السرية إلى العلنية تحت شعارات ديمقراطية وصرح بقولة (أن إخواننا الروس سيساندون الحزب الجديد ـ أي أن الحزب المقترح إنشاؤه هو حزب ديمقراطي لكوردستان وأصبح قاضي محمد رئيس الحزب والموجة لفعالياته باعتباره رئيس جمعية (زـ ك)(93)الذي تحول إلى حزب في نوفمبر 1945وفي المؤتمر التأسيسي تم تنصيب قاضي محمد رئيساً للحزب قال(( أن الشعب الكوردي ينوي الآن الإفادة من تحرر العالم من الفاشية وان يكون له سهم في تعهدات ميثاق الأطلنطي وأنهم لا يريدون أكثر من حقوقهم الدستورية والإنسانية التي أنكرها عليهم (رضا شاه).هنا أريد أن أقول بان قاضي محمد قد قنع بعضويته البسيطة في الحزب الجديد كما كان في (كومه لى) ولم ينتخب لعضوية اللجنة المركزية إلا انه ظل مسيطراً من وراء الستار على الموقف مهتدياً بنصائح الروس(*). وأهم النقاط الذي يتكون منها منهاج الحزب هو ما يأتي:
1ـ يجب أن يتمتع الشعب الكوردي في إيران بحكومة ذاتية تدير أموره الإدارية وشؤونه القومية الأخرى.
2 ـ يجب أن تكون اللغة الكوردية اللغة الرسمية ويجب استعمالها في التعليم.
3 ـ يجب الإسراع في انتخاب مجلس تشريعي لكوردستان وفق الدستور الإيراني،ويجب أن يمارس صلاحياته في الأشراف على الأمور العامة.
4ـ يكون الموظفون في كوردستان من الأكراد.
5ـ تصرف الواردات التي تجمع في كوردستان ضمن نطاق شؤونها.
6ـ يسعى الحزب الديمقراطي الكوردستاني لإقامة أحسن العلاقات الأخوية مع الشعب الأذربيجاني الشقيق و الأقليات الأخرى.
7 ـ يسعى الحزب الديمقراطي الكوردستاني لتنمية وتحسين الأحوال الثقافية والاجتماعية والصحية والأوضاع الاقتصادية للشعب الكوردي،وتنمية وتوسيع التعليم والصحة العامة والتجارة والزراعة بعد ذلك أصدر الحزب جريدة كوردستان(94)باللغة الكوردية وأسس داراً للطباعة والنشر في مهاباد.
8 ـ تحقق المساواة القانونية بين الفلاحين والملاكين.
الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا
استطاع الشباب الكوردي وبدعم من الشخصيات الوطنية الكوردية وبجهود ودعم قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في العراق وخاصة إبراهيم احمد سكرتير الحزب وبمساعدة جلال الطالباني الذي كان عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني،أن يضعوا اللبنات الأولى لتأسيس حزب سياسي سري في سوريا على غرار الحزب الديمقراطي الكوردستاني في العراق وانتخب الدكتور نورالدين زازا رئيساً وعضوية لكل من عثمان صبري وحميد درويش و آخرون.(*)
جمعية الفنون الجميلة
تأسست هذه الجمعية عام 1945(95)في مدينة السليمانية ولها غايات فنية خاصة مثل تقديم تمثيليات من أجل توعية الجماهير، وقد قدمت بعض الفعاليات منها بيسكه ى ته ربي ـ الشيخ البخيل،وعطيل لشكسبير،والمرأة والتعويذة باللغة الكوردية وغيرها(*).
جمعية المعلمين في أربيل
تأسست هذه الجمعية في سبيل رفع مستوى التعليم ونشر العلم، وكانت يضم المعلمين فقط،وقد أصدرت هذه الجمعية مجلة(هه ولير) في 16/ كانون الأول / 1950باللغتين الكوردية والعربية، وكان يشرف عليها هيئة مكونة من السادة جميل رشيد ئاميدى صاحب الامتياز وحسين الرشواني و عزالدين فيضي واستير سعيد وجمال جميل مديرة الإدارة.وفي المؤتمر التأسيسي انتخب السيد
عزالدين فيضي رئيساً للجمعية وذلك في عام 1949ـ1950(98).
اتحاد الشبيبة الديمقراطي الكوردستاني
أن هدف هذا الاتحاد هو أحياء الفنون الكوردية،ونشر الثقافة الفنية والرياضية،وتوعية الجماهير الكوردية بصورة عامة وقد عمل هذا الاتحاد في سبيل القضاء على الأمية،وأحياء الفلكلور الكوردي. وقد أصدر هذا الاتحاد مجلة (هه لاله)حيث صدر في مدينة(بوكان) عددها الأول في21/مايس/ 1946وكان يشرف عليها الأستاذ حسن قزلجي(99)ولعب السادة الأعضاء التالية أسماؤهم دوراً نشيطاً فيها،وهم كل من (حسين الهوراماني ودارا توفيق ومحمد حسين ملا و قادر الحاج طاهر و محمد صالح ديلان و عبدالرحمن فرج،وجهان صديق شاويس.)
جمعية النساء الكوردستانيات
كومه لا ئافره تاني كوردستان
تأسست هذه الجمعية في كوردستان إيران عام 1946 بمبادرة وتشجيع من الحزب الديمقراطي الكوردستاني في إيران،وهي أول جمعية تضم نساء كوردستان.ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية في فترة وجود جمهورية مهاباد،باعتبار الجو السياسي كان ملائماً لظهور مثل هذه الجمعية،وضمت هذه الجمعية المثقفات الكورديات وقد أسستها زوجة القاضي محمد(101)عندما كان رئيساً لجمهورية مهاباد ورئيساً للحزب الديمقراطي الكوردستاني في إيران حيث كان للقاضي محمد دور كبير أيضاً في تأسيس هذه الجمعية ولم تدم هذه الجمعية طويلاً فقد انهارت بعدما انهارت جمهورية مهاباد وبعدها دخلت في العمل السري أي لم تنحل ولا تزال موجود ولكن عملها سري،وقد نشرت هذه الجمعية منهاجها ونظامها الداخلي في كراس خاص وكان لهذه الجمعية مجلة تهتم بالنواحي الثقافية والاجتماعية،وتوعية النساء والقضاء على الأمية بين النساء الكورديات وخاصة نساء البارزانيين حيث كانت هذه الجمعية تمد لهن يد المساعدة باعتبارهن لاجئات سياسيات وكانت هذه الجمعية تقوم بتربية الأطفال والعوائل الفقيرة وتوزيع هؤلاء الأطفال على العوائل الموسرة والغنية وقد قامت هذه الجمعية بفتح مدرسة للبنات في مهاباد،وكان التدريس فيها باللغة الكوردية ومن أهم أعضاء هذه الجمعية كل من خه جيجي ملا حسين مجدي وهي زوجة صديق الحيدري أحد وزراء قاضي محمد في فترة جمهورية مهاباد وزوجة مصطفى خوشناو،أما رئيسة الاتحاد فقد كانت مينا احمد المشهورة بـ(مينا إسكندري) وهي زوجة قاضي محمد، وغيرها من النساء الكورديات. وفي العراق تقول السيدة زكيه إسماعيل حقي بأنها كانت ممثلة اتحاد نساء كوردستان وهي من مؤسسيها والتي سميت بـ(يه كيتي ئافره تاني كوردستان ـ اتحاد نساء كوردستان)(*)وتم إنشاء هذا الاتحاد عام 1952 وبأمر من الحزب الديمقراطي الكوردستاني في العراق.
Taakhi