الرئيسية » شؤون كوردستانية » بدلاً من الهجوم على البيشمركة ارجعوا المهجرين!

بدلاً من الهجوم على البيشمركة ارجعوا المهجرين!

لم أستطع أخفاء دهشتي وأنا أقرأ تصريحات النائب عن جبهة التوافق العراقية السيد نور الدين الحيالي حول تكريم القوات الأمريكية للبيشمركة في الموصل نظير حمايتها لسد الموصل طوال السنوات السابقة المنصرمة، واعتراضه على هذا الأمر بقوله الصريح ” أن عقد مؤتمر صحفي في سد الموصل من قبل القوات المشتركة الأمريكية والعراقية والبيشمركة ، أثار حفيظة القوى السياسية والعشائرية وأهالي المحافظة، معتبرا في الوقت ذاته ” أن تكريم البيشمركة من قبل القوات الأمريكية يعد ” انحيازا لمخططات” إقليم كوردستان في المحافظة “.
فالدهشة التي انتابتني من جراء ذلك كانت تعود الى تزامن تصريحات الحيالي مع ورود خبر نقلته وكالة Xinhua الصينية الناطقة باللغة الصينية والانكليزية وفي عددها الصادر يوم 24 ، حيث أوردت خبرا مؤلما عنوانه ” 30 ألف عائلة مهجرة من نينوى منذ حرب 2003 ” تحدثت فيه عن مشكلة العوائل المهجرة من نينوى بان هنالك زهاء 30 ألف عائلة قد هُجرت من نينوى منها 28 ألف عائلة مسجلة لدى وزارته ، وأرجع السبب الى حدوث هذا النزوح الجماعي للعوائل والذين اغلبهم من الإخوة المسيحيين الى الهجمات الإرهابية للمتطرفين التي تعرضوا لها والتي أدت الى قتل العديد منهم وتهجير الباقي من مدينتهم القديمة التي عاشوا فيها مئات السنين.
الحال الذي آل أليه وضع بعض سياسيينا المحترمين أمر يبعث على الدهشة فعلاً ، حيث يبدو أنهم لا يعرفون، وبعضهم لن يعرفوا ، شيئا عن ترتيب سلم الأولويات الوطنية والحاجات الضرورية للمواطن العراقي، واراهم يحتاجون للتعرف على نظرية تدرج الحاجات للعالم الأمريكي السيكولوجي إبرهام مازلو والتي ناقش فيها ترتيب حاجات الإنسان ووضعها في هرم حيث وضع الحاجات الضرورية في قاعدة الهرم ثم يبدأ صعودا نحو الحاجات الأخرى.
وفي قضية الموصل والصراع الدائر فيها بين أطرافها الذي برز للسطح بشكل كبير بعد فوز قائمة ألحدباء بالأكثرية في مجالس المحافظات وإقصائهم للمكونات الأخرى، يتناسى أمثال الحيالي عشرات الملفات والمشكلات و” البلاوي” التي يعاني منها أهل الموصل ويعترضون على شكر وتقدير لقوات البيشمركة الكوردية التي لا يجب أن ينسى هؤلاء أنها قامت بحماية سد الموصل طوال السنوات السابقة والتي لولا حمايتها له لكان هذا السد قد تعرض لعمل إرهابي يؤدي الى نتائج اقل ما توصف بأنها كارثية ومأساوية لا على أهل الموصل فحسب بل على بقية المحافظات الأخرى .
السادة الذين يوجهون نقدهم للبيشمركة ووجودها في الموصل عليهم أن يتساءلوا ويسألوا أنفسهم السؤال المهم التالي :
هل قضوا على جميع المشكلات الجوهرية لأهل الموصل ولم يتبق منها مشكلة واحدة لكي يلتفتوا الى مشكلة البيشمركة ؟
30 ألف عائلة مهجرة من الموصل، وكل عائلة تتألف في حدها الأدنى من خمسة أفراد فتصورا كم مجموع المهجرين الذي لدينا في محافظة الموصل ؟
هل فكر هؤلاء الساسة أين يسكن المهجرون ؟ وكيف يمارسون حياتهم ؟ وأنى يدبرون معاشهم ؟
هل حاول هؤلاء بجد حل مشكلة نقص الخدمات التي يحتاجها المواطن العراقي في الموصل ؟ أو البطالة التي تعاني منها المدينة ؟ أو الفساد الذي ينخر بعض مؤسساتها المحلية ؟
وهل أرسى هؤلاء دعائم الأمن في المدينة وقضوا على الإرهاب المستشري فيها وعمليات الإبادة التي تقع بحق بعض مكوناتها ؟ وقد حدث في نفس الفترة التي رافقت التصريحات عملية خطف لدكتورة مسيحية في الموصل من قبل مسلحين اقتحموا بيتها كما ذكرت ذلك وكالة الصحافة الفرنسية ؟
النائب الحيالي وأمثاله لكل أسف لم يستطيعوا أن يقدموا حلولا للمشاكل الجسيمة التي تُثقل كاهل المواطن الموصلي ويركزون على قضايا أخرى لا يمكن حلها ومعالجتها بالتصريحات الإعلامية ورمي الاتهامات والتأجيج العرقي .. وإنما تُحل عن طريق الدستور الذي تعرض للكثير من القضايا التي يختلف حولها السياسيون ويضرب بعضهم أخماساً في أسداس ولا يكلف نفسه عناء النظر بدقة الى ما قاله الدستور في هذا الصدد.