الرئيسية » الآداب » مختارات للشاعر السويدي بيورنر تورسون

مختارات للشاعر السويدي بيورنر تورسون

أن تكونَ ـ مثلُ كل الأشياء

اختفاء
جريمة ، اضطراب ، خسارة ،
شلل ،
كل شيء يحترق ، النار هاطلة مثل زخات المطر.

النظرة طليقة
أحدهم يغني لكن الصوت يتلاشى في الهواء.

الريح تبعد ألسنة اللهب.
وهناك ينهض أحدهم عن سريره.

أن تكون هو مثل أن يكون كل شيء.
كنْ ـ ثم اعتكفْ ، في مواجهة نفسك:

لقد مرت بخاطري فكرة أن أقتحم بيتي الخاص
حينها اصطدمتُ في الظلام بحافة الباب.
أقف صامتاً في كورس صاخب.

” الذئب هناك ”

…..
……
في مكان ما من هذا الحقل اختبأ
خنزير صغير
الآن يتعلق الأمر بالعثور عليه فحسب …


“هناك”

هناك يتدحرج عجوزان.


“هناك بعيداً”

يلوح للناظر:
………..
سيقان الأشجار النحيفة
انفكت عن تيجانها الغامقة
وبحذر هبطت على الأرض
……..
الآن هي بعيدة .

“بعيداً”

الآن يظنُ المرءُ أنه يلمح
شيئاً يختفي

قطعة قماش تسقط خلال ريح الغسيل

أم أنها تساق مع الجِمال ، شراعاً
باتجاه فردوس أسود ، خلف الأفق

يغمض المرء عينيه
من خلال نافذة الباص يرى صحراء الملح
تختفي
في كل ناحية


* في الحافة

أبحثُ عن شيء
من السخفِ الاستماعُ اليه

مثلما حين يلج المرءُ الصحراءَ ـ وفجأة يطرق سمعه
كأن أحدهم يقلب ورقة في كتاب

أو يجلس لتناول الغداء في مقهى تعج بالفوضى
وأحدهم غارق في النوم في أذن شخص آخر

هناك أصوات جانبية تائهة تتأرجح
لاأحد يلتفت اليها

الآن أسمعها في الذاكرة



* في أصفهان

أنا أشبه هذا الذي أتعثر فوقه
بين التجار الذين انحدروا ، الرُزم
والجِمال تحت المعاطف ، القبعات ، الصناعات الحجرية

العلبُ الكارتونية يجب أت تُحزمَ من جديد
كي لا تسقط من ثقل وزنها

في الظلام الدامس أراحوا رِكابهم
آلاف النجوم قد أمطرت فوق طريقهم

يدٌ صغيرة بأجنحةٍ هي أول ما تقع عليه العين
ثم أغمضتُ عينيَ من كثافة الضياء
الذي يمسك الصخور في مكانها ، بقمة رأس القبة

مثل كتلة جليد تحوم في بيت من الثلج
في فيلم عن ابن البرودة نانوك

إنها لا تتحرك حول مركز ثقلها
ـ مكعب الضوء الشفاف
بل فوق خيط ، بين العين والعالم


*عن مجموعة الشاعر (في مطاردة أرنب بري) الصادرة عام 2001 وهي التاسعة منذ مجموعته الأولى (حمامة في مطر الزيت) 1964.

*الشاعر بيورنر تورسون Björner Torsson مهندس معماري ، كان يعمل سابقاً أستاذاً للهندسة المعمارية في الكلية التكنولوجية في العاصمة استوكهولم. يرسم في شعره ظلالاً من الحزن والسوداوية تلف الحياة الانسانية، وإن كانت لغته بتأثير من تخصصه المهني تدور في لعبة فنية تعبيرية تفاصيلية لما يدور في النفس من أحاسيس تفتح نوافذ العتمة الداخلية.

اختيار وترجمة وهوامش: عبد الستار نورعلي