الرئيسية » شؤون كوردستانية » مذكرة غريبة عجيبة من 41 كاتب وأديب الى وزراة الثقافة في اقليم كوردستان

مذكرة غريبة عجيبة من 41 كاتب وأديب الى وزراة الثقافة في اقليم كوردستان

قرأت المذكرة التي وقعها 41 من كتاب وأدباء شعبنا مرفوعة الى السيد وزير الثقافة في اقليم كوردستان الأستاذ فلك الدين كاكائي ، ولقد استغربت من صيغة المذكرة ومن الطلب المرفوع الى الأستاذ وزير الثقافة الموقر .

لقد عانينا على مدى العقود المنصرمة من هيمنة الحزب الواحد وخبرنا وسئمنا صيغة الأتحادات التي كان يسيرها الحزب القائد ، وكانت تلك الأتحادات تفتقر الى الأستقلالية والمصداقية في خطابها وهكذا كانت تلك الأتحادات مسميات تسير بإشارة من الحاكم ، لكن اين نحن من تلك العقود ، اليوم نعيش في عهد الحرية وتسود بيننا مفاهيم الحرية والديمقراطية ، وأقليم كوردستان يسعى ان يكون نموذجاً حياً للديمقراطية وأن يضرب مثلاً طيباً في البناء والنمو في ظل الأستقرار والسلام والتعايش الذي يسود النسيج المجتمعي الكوردستاني على اختلاف تنوع اطيافه الجميلة .

في البداية إرجو ان لا يفسر هذا المقال بمنظور شخصي فنحن نكن للسادة الموقعين الكثير من الأحترام وأنا شخصياً ارتبط بصداقة ومودة مع الكثير من الوجوه الطيبة الموقعة على المذكرة فالمسالة هنا تنحصر في نقد الآلية التي لجأ اليها السادة الموقعين ، وحسنا فعل الزميل الدكتور سمير خوراني حينما اوضح وشرح موقفه في موقع عنكاوا كوم بكل صراحة وشفافية .

إن المذكرة كانت تحتوي على خمس مجاميع ، لكن ثمة من نسّق هذه القوائم حينما قدمت لوزارة الثقافة في اقليم كوردستان ، وبهذا نقول ان المسالة ليست شخصية عفوية ، إنما هنالك جهة حاضنة رعت عملية جمع التواقيع .

المسالة الرئيسية المعروضة في المذكرة ان الموقعين عليها يشرحون للسيد الوزير بوجود ثلاثة اتحادات للكتاب والأدباء والآخر في طور التشكيل إذ ورد في المذكرة :

(( نحن لفيف من الكتاب والادباء (الكلدان السريان الأشوريين)، نود أن نظهر لسيادتكم بعض الحقائق المتعلقة باتحادات الأدباء والكتاب التي تدّعي تمثيل كتاب وأدباء شعبنا ، إذ تتواجد اليوم ثلاثة اتحادات واتحاد أخر في طور التشكيل، تعمل على الساحة الثقافية لشعبنا، وهذا ما نراه تشتيتا للجهود الأدبية والثقافية والمالية، فضلا عن ما تحدثه هذه الاتحادات من انقسامات وتناحرات سلبية بين أدبائنا )) . انتهى الأقتباس

حسناً هنالك ثلاثة اتحادات وواحد في طور التكوين ، ونحن نتفق بضرورة توحيد الخطاب وإن امكن بضرورة توحيد هذه الأتحادات ، لكن التساؤل كيف يمكن الوصول الى خطاب موحد مشترك ومن ثم توحيد هذه الأتحادات باتحاد واحد ؟

هل نسلك نحن الذين نعتبر انفسنا النخبة المثقفة ونؤمن بحرية الفكر ان نلجأ الى اساليب الأحزاب الشمولية الأديولوجية ؟

هل نحاول التوحيد بقطع الأنفاس والأرزاق ام نتوحد بالتفاهم والحوار الديمقراطي ؟

اليس الأفضل الجلوس حول مائدة مستديرة والتوصل الى صيغة وحدوية جامعة ومن ثم الكتابة الى السيد وزير الثقافة بعد ذلك ؟

كما ورد في المذكرة :

(.. ويبدو من خلال استقرائنا للوضع الحالي لهذه الاتحادات، أن الدعم المقدم من قبل وزارتكم لأتحاد واحد وهو اتحاد الأدباء والكتاب السريان دون الاتحادات الأخرى..

وتمضي المذكرة الى القول :

نناشدكم لمؤازرة جهود التوحيد هذه وتفعيلها عمليا، من أجل توحيد هذه الاتحادات في أتحاد واحد يكون هو الممثل الشرعي لكل أدبائنا، وعدم تقديم الدعم المادي او المعنوي لأي أتحاد من هذه الاتحادات على حساب الاخر، لكي لا تكون وزارة الثقافة طرفا في هذا التشتيت والتناحر .. ) انتهى القتباس

الغريب في المذكرة ان الموقعين عليها يطالبون الوزارة ايقاف الدعم المادي والمعنوي لاتحاد الأدباء والكتاب السريان لكي لا تكون الوزارة طرفاً في هذا التشتيت والتناحر ، اليس هذا الطلب بعينه وضع الوزارة الموقرة في في موقع ( كطرف ) من الأتحادات .

إن وزارة الثقافة في اقليم كوردستان كما هو معلوم تقف على مسافة واحدة من التنظيمات الثقافية والأدبية ، وليست طرفاً إن كانت ثمة خلافات بين تلك الأتحادات ، وإن كانت هذه الأتحادات تحقق الوحدة فيما بينها فالوزارة تبارك هذه الوحدة ، ولا يمكن ان تقف بالضد منها ، فلماذا المناشدة بتجفيف منابع الدعم لواحد من التنظيمات الأدبية العريقة لشعبنا له تاريخ مجيد في عكس تراثنا وثقافنا منذ عقود ؟

نحن المثقفون لا ينبغي ان نتعامل بروحية الحد من المقابل والتشكيك في اخلاصه والتعامل معه بمنظور الأرتياب والشكوك في إخلاصه فنسعى الى شل قدراته ونعمل على إسقاطه بحجة حرصنا على وحدة الصف ووحدة الكلمة ، فهذه الوحدة لا تأتي بتكميم الأفواه او بتجفيف منابع الدعم .

ربما كنا نسكت لو ان المذكرة قدمها حزب من الأحزاب السياسية لكن ان تصدر من لفيف من نخبتنا المثقفة فهذا غير مقبول ، فهؤلاء الأخوة يؤمنون بحرية الرأي وحرية الفكر وحرية الأنتماء ، فليس معقولاً ان يكون توجههم كتوجه الأحزاب الشمولية التي ترى في خطابها الوحيد كل الحق ، وترى في خطاب الأخرين كل الباطل ، وساحة شعبنا السياسية خير مثال على ذلك .

اما القول بأن هنالك اتحاد رابع في طور التاسيس ، فأقول ان هذا الأتحاد ليس في طور التأسيس ، إنما هذا الأتحاد قد تأسس ، وهو الأتحاد العالمي للادباء والكتاب الكلدان ، وكانت باكورة اعماله الفكرية هو تسليط الأضواء الساطعة على مذبحة صوريا ، وبفضل تلك الأقلام وضعت قضية صوريا المنسية تحت الأضواء ، فسلطت الأضواء عليها من قبل كتاب عراقيين ومن المدافعين عن حقوق الأنسان ومن مختلف الأنتماءات الدينية والعرقية ، وحتى فضائية عشتار التي تعني بالشأن الآشوري فقط ، اضطرت هي ومواقع آشورية بما فيها موقع زهريرا ان تسلط الأضواء على تلك المذبحة التي راح ضحيتها ناس ابرياء من نساء وشيوخ وأطفال ، نعم يتشرف الأتحاد العالمي للادباء والكتاب الكلدان ان تكون قضية صوريا الكلدانية باكورة اعماله الأدبية والثقافية .

اعود الى موضوع الحرص على وحدة كلمتنا فأقول :

نحن المثقفين ينبغي ان نكون قدوة لابناء شعبنا ولاحزابنا السياسية ، فقبل كل شئ ينبغي ان يسود الأحترام المتبادل والندية والتكافؤ وعدم احتكار الحقائق واليقينيات ، ويمكن للمؤسسات التي ترعى الشؤون الثقافية لشعبنا ان تلعب دوراً ايجابياً في تقريب وجهات النظر ، ومن هذه المؤسسات اشخص مديرية الثقافة السريانية في عنكاوا التي يديرها الأستاذ سعدي المالح ، وكذلك دار المشرق في سميل التي يديرها الأب جبرائيل . إن هذه المؤسسات ينبغي ان تقف على مسافة واحدة من تنظيمات شعبنا الثقافية ومن مثقفي وكتاب وأدباء شعبنا إن كانوا من الكلدان او من السريان او من الآشوريين ، ويمكن لها ان تلعب دوراً ايجابياً في تقريب وجهات النظر بين مختلف التوجهات الثقافية والفكرية لمكونات شعبنا .

حبيب تومي / اوسلو في 30 / 09 / 2009