الرئيسية » مقالات » العراق والتجربة الألمانية …. حاجة ملحة للتواصل الرسمي والشعبي

العراق والتجربة الألمانية …. حاجة ملحة للتواصل الرسمي والشعبي

دفعت الأمة الألمانية وخاصة في سنوات الثلاثينات والاربعينات من القرن الماضي , ثمنا باهضا لسياسات خاطئة , بدأ من صعود الحزب النازي وسيطرته الكاملة وحيدا على الحكم والسلطة , مرورا بجره للالمان الى اتون الحرب العالمية الثانية , وانتهاء بالاحتلال وتبعاته من تعويضات مستوجبة على الدولة والشعب , وتدمير شبه كامل للبنى التحتية والصناعة والاسس الاقتصادية , وهكذا فقد ورث المان مابعد العام 1945 , بلدا مدمرا مشلولا محتلا , يستوجب اعادة بناءه كاملا من جديد , ضمن خطط انهاض اولية , وتخطيط ستراتيجية بعيدة المدى , يشارك فيها , الأداريون والساسة والشعب بأجمعه كل حسب موقعه واستطاعته .

وفي نظرة على عراق مابعد العام 2003 , وملاحظة فشل سياسات الحزب الواحد وما استتبعها من حروب وتدمير ثم احتلال , نستطيع رؤية هذا التشابه , بين وضع المانيا مابعد 1945 , وعراق مابعد 2003 , ونحاول هنا التركيز على الجانب الاقتصادي والصناعي وتدريب وتشغيل يتطلبه برنامج اعادة البناء , و لايستطيع اي منصف او مراقب , الا ان يشيد ويعترف بأن التجربة الالمانية في هذا المجال ناجحة ورائدة وتستحق المتابعة والانتباه , والتعلم منها من خلال ملاحظة الاخفاقات والنجاحات الباهرة التي تمت لتعود المؤسسات الالمانية , لأخذ موقعها الطبيعي في مقدمة القوى التكنولوجية العالمية القادرة على اعطاء الدروس ذات الفائدة الكبيرة للاخرين , فما بالك لو تكون تلك الخدمات والعبر والدروس التدريبية والتعليمية مجانية تقدمها مؤسسات دولة حكومية , مثل الوكالة الألمانية للتعاون الفني (GTZ) , من مركزها في عمان العاصمة الاردنية , ومبادرات السيد تحسين البياتي المستشار الفني للتنمية الاقتصادية – العراق , حيث تم عقد عدة ورش عمل فنية صناعية في عمان حضرها فنيون وخبراء ومسؤولين اقتصاديين المان , شرحوا الكثير من خلاصة التجارب التنموية والتصنيعية الالمانية لحضور من الجانب العراقي الرسمي من مختلف الوزارات المعنية اضافة لمندوبين من اتحاد الصناعات العراقي والقطاع الخاص وجمعياته وتنظيماته الفاعلة في السوق المحلية العراقية , ثم كان الواجب الاهم , وهو الرؤية المباشرة للتجربة الألمانية على ارضها وضمن معاملها ومؤسساتها , وذلك بدعوة وفود واشخاص من الجانب العراقي الرسمي الوزاري والعام والخاص والشعبي , وكل حسب موقعه واختصاصة , ونتحدث اليوم , عن رحلة احد الوفود العراقية الى المانيا وذلك بتاريخ , 8 الى19 / 8 / 2009 , فبالاضافة الى ممثلي الوزارات العراقية , كان ضمن الوفد كل من السيدان هاشم الاطرقجي – رئيس اتحاد الصناعات العراقي , وراغب بليبل – رئيس اتحاد ارباب العمل العراقيين , وضمن برنامج حافل اعده الجانب الألماني شمل زيارات للوزارات الالمانية ومنها الخارجية ,واحاديث متبادلة عن مجالات التعاون المستقبلي , ثم التنقل لمشاهدة المناطق الصناعية مختلفة الحجوم والسلع والتجول في انحائها لمعرفة طرق الادارة والتشغيل بدأ من التجميع الاولي وانتهائا بالتخزين والتصريف , وقضية المناطق الصناعية كانت في صلب نقاشات ورشة العمل الالمانية العراقية السابقة في عمان بين , 4الى 9 / 7 /2009 , وما شرحه الخبراء الالمان يومها نظريا , شاهده الوفد العراقي عمليا وتلقى كافة الاجابات لتفاصيل العمل وادارته , وكيف يمكن الاستفادة من هذه الخبرة والتجارب الالمانية , في مشاريع المناطق الصناعية في العراق , خاصة التي تم البدء بأنشائها , ويتعثر الاستمرار بالبناء لاستكمال منشأتها لظروف كثيرة منها قلة الخبرة , وعدم الجدية الكافية للتغلب على الصعوبات المرافقة , التي يمكن تسهيلها اتجاوز تلك المعوقات , لو تمت الاستعانة بالتجربة والخبرة الالمانية الرائدة في هذا المجال , وذلك ما اعاد التذكير والتعهد به الجانب الرسمي الالماني , لو وجد رغبة وجدية وتسهيلات ادارية من الجانب الرسمي العراقي .

كانت موضوعة الخصخصة حاضرة ايضا في نقاشات الجانبان الالماني والعراقي وكيف ان الجدل الدائر حول هذه المسألة في عراق مابعد التغيير , متشتت ولا يتناول القضية بشكل جوهري بما يخدم الواقع العراقي , ثم ان الانتقال الى اقتصاد السوق الحر , لاتستطيع الوصول اليه قرارات الادارات الحكومية لوحدها اوتشريعات , لايشارك في صياغتها اوسع القطاعات الاقتصادية العراقية الخاصة والمختلطة والمعطلة امكانتها الذاتية حاليا , لماتمتلكه من خبرة وممارسة , وكما اوضح الجانب الالماني عن رغبته في وضع كامل الخبرة الالمانية في هذا المجال بمتناول ابناء العراق , مع تحديد الاسس الرئيسية لفلسفة الخصخصة في المانيا والتي يمثل الجانب الحكومي , الداعم والمراقب والمتفاعل , مع قوى الانتاج في المجتمع , كما شرح السيد هاشم الاطرقجي – رئيس اتحاد الصناعات العراقي , المنهج الذي يقترحه الاتحاد واعضائه والذي يتمثل في بقاء الجانب الحكومي العراقي وخاصة وزارة الصناعة والمعادن بأدارة وتسيير معامل الصناعات الثقيلة والكبيرة وخاصة تلك التي تنتج المواد الاولية ونصف المصنعة , والتي تحتاج الى امكانات عالية وعمالة واسعة , وهي اصلا اي هذه المعامل موجودة في الجانب الاكبر منها عمالا ومعدات ومنشأت , بين متعطل او مشتغل باقل من طاقته , ولا تحتاج الا للمزيد من الاهتمام والتطوير والتمويل الذي لاتملكه الا الجهات الحكومية , وذلك سيوفر , والحديث لازال للسيد هاشم ذنون , سيوفر دعما كبيرا للصناعات المختلطة والخاصة التي تعتمد كثيرا في انتاج سلعها على هذه المواد الاولية ونصف المصنعة , التي تنتجها المعامل الحكومية الضخمة , وذلك ماسيوفر تكاملا عضيما يجعل عشرات الالاف من المعامل والورش المتوسطة والصغيرة في القطاع الخاص والمتوقفة الان عن العمل تسترجع عافيتها , واعادة قاعدة الانتاج للقطاعين الخاص والمختلط , ومع توفير المتطلبات الاساسية للعمل مثل الطاقة الكهربائية والوقود والامن , نستطيع اعادة احياء القطاع الخاص وسلعه المتنوعة صناعية كانت او زراعية , يكون عندها حديث الخصخصة مجديا , وليس فقط للاستهلاك المحلي .

كما قام الوفد العراقي بزيارة الغرفة العربية الالمانية , وهي مؤسسة واسعة الامتداد ينتمي اليها ويعمل من خلالها مسؤولين وخبراء المان وعرب , من مختلف الدول العربية , وتنشط في المجال الصناعي والتجاري وكذلك التدريب والمشاريع المشتركة , وذلك طبعا ضمن احتياجات العراق التي ستزداد عندما يبدأ التعاون الفعلي بالتواجد والانتشار على الارض بدل كونه مجرد تداول للافكار غالبا ولحد اليوم , رغم مايبديه الجانب الحكومي العراقي من اهتمام اعلامي كبير , في الرغبة لتشجيع الاستثمار الاجنبي في الداخل العراقي , وعندما طرحت هذه المسألة من جانب بعض المسؤولين الحكوميين العراقيين المشاركين في رحلة المانيا , كانت اجابة الطرف الألماني دبلوماسية , اساسها ان رأس المال الالماني سيسره كثيرا دخول السوق العراقية , ولكن , بعد ان يصبح الجو مناسبا , ويرى المستثمرون العراقيون الكثر في دول العالم المختلفة يتقدمون الصفوف للاستثمار في بلادهم بدل البقاء خارجا مع اموالهم وافكارهم .

ومن ضمن زيارات الوفد العراقي , كان هنالك وقت في البرنامج , للبنك الالماني للتنمية (KFW ) , الجهة الحكومية الرسمية التي تدعم تنمية القطاع الصناعي الخاص وخاصة المشاريع المنتجة المتوسطة والصغيرة في المجالات المادية وتمويل تدريب العاملين وتعزيز القدرة التكنولوجية لهذه المشاريع من خلال تحديث معداتها مرورا بالاهتمام باستيعاب وتصريف منتجاتها , وسد اي ثغرة , والانهاض من اي عثرة محتملة مما يولد استقرارا وقدرة فعلية لهذه المشاريع على الاستمرار , مع تمنيات الجانب الالماني بتطبيق الفائدة من هذه التجربة في العراق , بوجود جهة رئيسية داعمة وقادرة على التقييم للمشاريع المتواجدة في السوق , ومثل هذا التفاعل الحكومي مع المشاريع الخاصة , تراجع كثيرا في العراق , رغم زيادة الحديث وتكراره عن دعم وتشجيع المشاريع الخاصة .

ماسبق ذكره هي نقاط قليلة اردنا الوقوف عندها , لتقييم الفائدة من مثل هذه الزيارات , التي يمكن ان تصب في مصلحة الصناعة والانتاج , داخل بلدنا العراق , لو تمت برمجتها , ونشر الفائدة المكتسبة من الخبرة الالمانية لمصلحة المعامل والورش العراقية , وتوسيع ارسالات التدريب , للعاملين والاداريين العراقيين , ليعودوا بالفائدة الحقيقية , وليس الاقتصار على دعوات , تكون اوقاتها مناسبات نادرة ,واغلب المدعوين من الموظفين , الذين ستعود غالبيتهم الى مناضدهم ومكاتبهم , بعيدا عن ورش الانتاج , وضجيج الالات .

اخر ماتساءل عنه الجانب الالماني ولم يجد اجابة وافية , هو مصير التواصل العراقي مع مذكرة التفاهم الموقعة بين الوكالة الالمانية للتعاون الفني (gtz) ووزارة الصناعة والمعادن العراقية , خلال الزيارة التي قام بها وفد من الوزارة الى برلين في شهر نيسان من العام 2004 , وكان الهدف هو …

تعزيز قدرات وزارة الصناعة والمعادن في تخطيط وادارة عملية التحول الاقتصادي للقطاع الصناعي العراقي , من خلال مجالات التعاون في

1- اعداد مفهوم لتحويل القطاع الصناعي العراقي نحو الاقتصاد الموجه بالسوق .

2- اعداد مفهوم لتشجيع الاستثمارات في القطاع الصناعي .

3- وضع خطة للتطوير التنظيمي في وزارة الصناعة والمعادن .

4- وضع خطة رئيسية للادارة المتكاملة للمعلومات في وزارة الصناعة والمعادن .

5- اعداد مفهوم لمؤهلات سوق العمل في القطاع الصناعي .

كان ماسبق سيخلق اساس للتعاون الحالي الالماني – العراقي , ولكن التأخير سيكون حتما ضارا للجانب العراقي , المحتاج حتما في ظروفه الحالية , للجهد الألماني العظيم , الذي اعاد بلده المدمر بعد العام 1945 الى مصاف الدول المتقدمة في كافة المجالات , ولا نحتاج نحن في العراق على المستويين الرسمي والشعبي الا للأسراع في مد اياد مرحبة ةكثيرة , للقاء اليد الالمانية الممدودة لنا من خلال مؤسسات معروفة مثل , الوكالة الألمانية للتعاون الفني (gtz ) , والبنك الألماني للتنمية , ( kfw) ,وغيرها من الادارات الاقتصادية الرسمية التي ترغب بتعاون فعال ومثمر ومستقبلي فيه فوائد واضحة للطرفين العراقي والالماني ,ويحقق مصالح ورغبات شعبيهما .