الرئيسية » مقالات » الطبقة السياسية و خبث المؤامرات

الطبقة السياسية و خبث المؤامرات

ما ان تلتقي بطرف سياسي الا وفاحت رائحة المؤامرة من ثنايا حديثه ، فتارة يسرد عليك حوادث قذرة – ليس لها من ناقل الا هو – يتهم الطرف السياسي الاخر بها ، وكانت ثقافة المؤامرة خاضعة لسيدها الاعلى بدون منازع حزب البعث اللقيط ، ويبدو ان تعاطي الاحزاب والجهات المعارضة لهذا الحزب معه ولد عندها فهما وهضما لثقافة المؤامرة ، ترعرع هذا الفهم والهضم في ادبيات الجهات المعارضة – خصوصا تلك التي تنسب نفسها للاسلامية – لتوفرها على التراث التاريخي المشحون بثقافة المؤامرة ، ومن الطرائف التي تذكر بهذا الصدد المعطيات التي ساقتها هذه الجهات ضد قائد الضرورة اياد علاوي اثناء انتخابات الجمعية الوطنية بسبب الكارزما التي حملها من منصب رئيس الوزراء ، وكانت ملصقات الصور التي تشطرها وجهي قائدي الضرورة علاوي وصدام وعبارات مثل علاوي ابو البلاوي تعج في الكثير من المدن ، ثم انتقلنا الى انتخابات مجلس النواب لتبدأ ثقافة المؤامرة تتحرك بين رعية عبدالمهدي ورعية الجعفري ، فحين تلتقي برعية عبدالمهدي تسمع العجب العجاب عن مكر ومخادعة الجعفري وحين تلتقي برعية الجعفري تسمع نفس هذا العجب العجاب ولكن ضد عبد المهدي هذه المرة ، ثم بدأت بين رعية المالكي من جهة ورعية الجعفري من جهة اخرى وهكذا تستمر المهزلة الى فترتنا الحالية ، واليوم بين المالكي ورعيته من جهة والاخرون جميعا من جهة اخرى ، ولكن بحمد الله الاطمئنان قائم على غلبة حزب الدعوة في هذا الصراع لعمقه التاريخي وفهمه وهضمه لفن المؤامرة ، وتتحدث رعية المالكي بتوجيهات كوادره القيادية مع الناس عن جرائم مفزعة قامت بها الجهات المنافسة للمالكي ، فجريمة تازة والزوية وغيرها من الجرائم المنكرة واختلاسات الاموال والاثراء على المال العام والارتباط بالاجندة الاقليمية حد النخاع جاد بها جماعة المالكي على الاطراف الاخرى … ولسنا هنا مدافعين عن جهة لتقديرنا ان الجميع في الهوى سواء .
ومن اخبث المؤامرات التي قامت بها الطبقة السياسية المتنفذة هي قتل روح المجتمع وحراكه المتمثل بالفعاليات المنظمة لهذا الحراك مثل منظمات المجتمع المدني و المنظمات المهنية ، فالمشاريع التي قامت بها الطبقة السياسية المتنفذة مثل استحداث وزارة لمنظمات المجتمع المدني ودائرة حكومية للمنظمات الغير الحكومية وبالتعليمات والضوابط والاجراءات المتبناة من قبل هذه المشاريع جعلت المجتمع مشلولا ومذهولا ولم يلتفت الى ممارسة دوره بتشكيل فعاليات تأخذ على عاتقها تنمية وترقية الوعي الاجتماعي للحفاظ على حقوقه وتجربته الديمقراطية الحديثة ، وهذه المؤامرة الخبيثة منعت المجتمع من توليد فعاليات شعبية تراقب وتحاسب الانحراف والاستهتار بحقوق الناس الذي تمارسه الطبقة السياسية ، فلا حسابات ختامية لميزانية الدولة !!! ولم تكتشف الى الان الطريقة العجيبة في تبخر اموال الشعب … ولم تعرف مقادير الرواتب والامتيازات التي تحظى بها الطبقة السياسية المتسلطة ورعاياها… وليس هنالك من قانون فوق الجميع الا المكاريد … ولاقانون للاحزاب يعرفنا مقدار الاموال الداخلة والخارجة وكيف تأتي وكيف تخرج .. ووو والقائمة تطول ، وحقيقة يجب ان نعترف بان هذه الطبقة السياسية استطاعت وبجدارة الضحك على ابناء الشعب العراقي العظيم !!! ، ويجب ان نعترف اننا استمرئنا خدعهم واصبحنا العوبة بأيديهم … فطوبى للكذابين والسارقين والمخادعين والمحتقرين للشعب بجميع شرائحه … ومرحى لوفود العشائر التي تنهال تترى على المسؤولين للارتزاق والاستجداء وبيع الاصوات بثمن بخس وتافه .

تجمع اصداء الجامعة (تاج)