الرئيسية » مقالات » البرنامج النووي الإيراني ـــ يتحدى الأعصار الدولي القادم

البرنامج النووي الإيراني ـــ يتحدى الأعصار الدولي القادم

الحياة الإنسانية لها معاني كثيرة ومدلولات متعددة وهي في الأخير ممارسة أنسانية يومية للحياة على هذا الكوكب وذلك لتأمين العيش الكريم فيها مع مستلزماتها من أجل الحفاظ على ديمومة البقاء للجنس البشري إلى مايشاء الله سبحانه وهذا حقً طبيعي لكل أمة ً وشعب على وجه الأرض حيث لها الحق في الحياة مع أختيار السبل الإنسانية والمنطقية والواقعية الكفيلة بتأمين العيش الكريم لأبنائه عبر طرق كثيرة ومتعددة المسالك أو حق تسخير برامج علمية مهمة والأرتقاء بها للوصول إلى أمتلاك ناصية العلم وأجتياز كافة حلقاتها العلمية المعقدة والدقيقة لبلوغ الكمال فيها وبالأخص البرامج النووية و مجالاتها المتعددة في أستخداماتها السلمية للأغراض الإنسانية البحته أو في مجال التصنيع لأنتاج الطاقة البديلة لمواكبة الحياة العصرية أو تسخيرها في حقول الأبحاث للخدمات الطبية في معالجة الأمراض المستعصية والأورام الخبيثة وكذلك الأستفادة منها في التجارب الزراعية لأنتاج وتحسين نوعية البذور وإلـى …….أخر المطاف .
أن المشكلة المستعصية تكمن في الإنسان الذي يعيش في دول العالم الثالث أو ( الدول النامية ) وبالأخص لبعض القياديين لمن تخدمهم دورة الزمان في غفلة من التاريخ ليرتقوا أعلى الدرجات في هرم قيادة الدولة حيث أن نشوة القوة والسيطرة على مقاليد الحكم يفقدهم التحكم بالمنطق والتصرف العقلاني فيعمدوا إلى أطلاق التصريحات النارية في خطبهم الرنانه وسط جماهير حاشدة ساذجة لاتدرك الخطر القادم من وراء هذه المزايدات الجوفاء ضمن عناوين كبيرة وبراقة تثير الحماس لدى البسطاء ومنها محاربة قوى الأستكبار العالمي وأنقاذ المستضعفين في الأرض أو في ( تحرير الأرض والإنسان الفلسطيني ) أنها قمة المأساة للمتاجرة بقضية شعبً قد جاوزت محنته ستة عقود من زمنً صعب لصفحات مبرمجة للقتل اليومي لأبنائه دون العمل الجاد والحقيقي والجماعي للأمة الإسلامية والعربية لايقاف هذه المجزرة المستمرة ، والمشكلة الكبيرة والعويصة لهولاء القادة تكمن في صرف مليارات الدولارات من أجل أمتلاك السلاح النووي من أجل القضاء على دولة إسرائيل .
أن المبكي والمضحك من هذا التبجح الفارغ هو من يبيع لهم هذه البرامج المتطورة والمتقدمة من العلم ويزودهم بها ومن ثم يجيش الجيوش لها كي ينزع منهم الخطر النووي الذي يهدد به السلم الدولى والله أنها لمسرحية تافهة حقًا ومهزلة تاريخية تتكرر فصولها في هذه الدولة أو تلك .
فبالأمس القريب كان العراق يمتلك شبه برنامج نووي للأستخدامات السلمية مع تطوير بعض حلقاتها في طريقها مستقبلاً لأمتلاك سلاح نووي وكذلك عمل على تحسين برامج الحرب الجرثومية والكيميائية وتبجح السيد القائد بحرق إسرائيل بالمزدوج الكيمياوي وهنا دق ناقوس الخطر فسربت كل الخرائط المهمة لمكامن مفاعل تموز عن طريق مهندسيها الفرنسيين إلى الجانب الأخر وففي ساعة غفلة من أنشغال القيادة العراقية بحرب الخليج الأولى في الجبهه الشرقية التي سميت في وقتها سُحق قلب مفاعل تموز بضربة جوية من قبل الطيران الإسرائيلي ، بعد أن ورطت القيادة العراقية نفسها بحربٍ شرسة مع الجارة إيران لمدة ثماني سنوات دامية سُحق فيها الإنسان ودمرت البلاد ورزح العراق تحت ديون لاقبل له على سدادها مما أجبرتها على أرتكاب حماقة أخرى إلا وهي غزو دولة الكويت التي فتحت من أجلها أبواب جهنم وحصاراً مميتً لمدة ثلاثة عشر سنة في حرب الخليج الثانية كي تمنح اخيراً المبررات اللازمة في حرب الخليج الثالثة لازالة هذا النظام للأبـد .
فكان الأجدر بالقيادة الإيرانية أن تأخذ من التبجح للنظام العراقي السابق درساً وتبتعد عن المتاجرة بالقضية الفلسطينية وتعمل بشكل عقلاني وهادي على برنامجها النووي للأغراض السلمية كما تدعي لا أن تدق على نفس الوتر للنغمة العراقية وهو تدمير إسرائيل وألقائها في البحـر .
وهنا تكمن الطامة الكبرى بصرف المليارات في هذه المشاريع التي لاتخدم الشعب الإيراني الفقير ولا أستخدمت من أجل تحسين أوضاع الشعب الفلسطيني المنكوب أنما ذهبت إلى خزائن الدول التي تبيع هذه الفخاخ للساذجين من العالم الثالث حيث تمنع أنتمائهم ودخولهم إلى النادي النووي العالمي وأخيراً لاتسمح بأستخدامها إلا تحت أشرافها المباشر و المراقبة المستمرة من خلال وكالة الطاقة الذرية حتى لو أقتصر أستخدامها في المجالات السلمية أو في البحوث الإنسانية والطبية البحتة .
ومن هذا المنطلق جاء التهديد المبطن بالتحذير من قبل قادة الدول الثلاثة الكبار (أمريكا وبريطانيا وفرنسا) بأن الحصار والعقوبات على إيران ستتخذ طريقها في المحافل الدولية ويجب الرضوخ للأرادة الدولية وإلا هناك الكثير من الأبواب ستفتح على إيران من الداخل والخارج ومنها .
من داخـل إيران : ـ هناك الكثير من الملفات الساخنة يمكن لهذه الدول من دعمها وتشجيعها وتنشيطها لتنخر إيران من الداخل وهي القضية الآذربيجانية ، القضية الكُـردية ، القضية العربية ( الأحوازية ) ، القضية البلوشية ، والأن على الساحة الإيرانية صراع قوي على السلطة والتي أنبثقت جراء الأنتخابات الإيرانية الأخيرة وأصبحت قوى المعارضة تشكل مركز ثقل في التأثير على الشارع الإيراني وتستقطب الكثير من أبناء الشعب إلى جانبها وبدأت عملية الإنشقاق داخل المؤسسة الدينية تأخذ مجراها حتى لو كانت بصورة مخفية .
من خارج إيران : ـ هناك العديد من القيادات الإيرانية القديمة تعمل في الخفاء مع قوى عالمية من أجل أضعاف الحكومة والاطاحة بها حسب برامجها ، كما أن المنظمة القوية المناوئة للحكومة الإيرانية والتي لها حضور قوي خارج وداخل إيران المتمثلة ( بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية ) لازالت تحتفظ بالكثير من المفاجئات وإلا لما بقيت في العراق تحت حماية المظلة الأمريكية تنتظر ساعة الصفر لاطلاق يدها للعمل حسب ما تريد .
علماً أن إيران مطوقة بالعديد من القواعد الجوية والبحرية والأرضية لدول التحالف وبالأخص الأمريكية في العراق وتركيا ودول الخليج كما هناك العديد من القوات التابعة لدول حلف شمال الأطلسي في أفغانستان و باكستان وبالتنسيق مع بعض جمهوريات آسيا الوسطى ، حيث يمكن لهذه القوات والقواعد المنتشرة بتقديم الدعم اللوجستي في حال اذا ارادت إسرائيل تسديد ضربة جوية ماحقة للمنشأت النووية الإيرانية من دون تدخل مباشر لتلك القوى العظمى ، ولا أظن بأن القوتين النوويتين الروسية والصينية سوف تتدخل لصالح إيران كتحدي ومساعدة أمام قوى التحالف العالمي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لأن المصالح الأقتصادية تلعب دورها الرئيسي في هذا الزمن الصعب التي تمر بها الدول الكبرى ضمن هذه الفترة من الركود الأقصادي العالمي .
كان العراق يملك الملايين من المقاتلين الأشداء من الجيش الشعبي وفدائيو صدام وجيش القدس كلها كلفت خزينة الدولة العراقية المليارات كانت تصرف كرواتب وشراء أسلحة ومعدات حربية ولكن ساعة الجد تبخرت وتناثرت كل هذه التحديات وأصبحت حكايات ترويها العجائز لجيل يريد العيش بسلام حيث مل سمفونية الحرب والدمار .
والأن تصرف إيران المليارات من الأموال في سبيل تطوير هذه البرامج وتتجيش الملايين من الرجال والشباب تحت شتى المسميات والعناوين الثورية ولكن نتمنى أن لاتحدث الكارثة ويعاد نفس المسلسل الدموي والأجدر أن تصرف هذه الأموال في الأعمار والبناء وتستخدم هذه السواعد الفتية من أجل النهوض بالمجتمع وفي تقديم العون لبلاد المسلمين أينما دعت الحاجة لها لا أن تلقى في محارق يخلط فيها الحابل بالنابل وتعود البلاد إلى العصور المظلمة .
نتمنى بأن تتبنى الأطراف جميعاً لغة الحوار والمنطق العقلاني ليتجنبوا الأعصار القادم كي يعيش الشعب الإيراني و شعوب المنطقة في سلام وأمان من أجـل غـدٍ أفضـل .
30 / أيلول / 2009