الرئيسية » مقالات » الكهرباء- بين الحقيقة والإدعاء..!!

الكهرباء- بين الحقيقة والإدعاء..!!

حينما تلبس الحقيقة لبوس الفضيحة، يصبح من الميسور الركون الى السخرية او تنظيم الرجز والقصائد الشعرية، فالكهرباء في العراق، وهي من بدع العملية السياسية، بل آفتها السرطانية، التي وقفت أمامها كل حكومات العهد الجديد، وآخرها حكومة “المنجزات الوطنية”، وقفة العاجز المفحوم، وهي لن تلوي على شيء، سوى رمي الكرة في ملعب الآخرين، وتحميل وزر عجزها على عاتق مجلس النواب، أو ما تجود به شماعة الإرهاب..!؟

فمن ذا الذي يصدق أن سبعة عشر ملياراً من الدولارات الخضر، والعهدة على الراوي، قد إستنزفتها خزانة وزارة الكهرباء في وقت لم تزل فيه إنقطاعات الكهرباء تلقي بثقلها الظلامي على أغلب المدن العراقية في بغداد والوسط والجنوب، إذا ما أستثنى المرء إقليم كوردستان..!؟(*)

ومع أن الكهرباء تشكل مادة دسمة للدعاية الإنتخابية في الأيام الراهنة، وجميع الكتل السياسية والأحزاب الحكومية، بصفة خاصة، تتبارى اليوم، لأن تضعها في صدارة أولوياتها الدعائية، نافضة أيديها من تحمل أية مسؤولية عن التلكؤ والعجز اللذين رافقا “مأساة الكهرباء” طيلة السنوات الأربع من إستيزار الحكومة القائمة، حتى أصبح فيه الكلام عن مشكلة الكهرباء من قبل تلك الأحزاب، لا يمثل إلا ضرباً من النفاق السياسي لا طائل من وراءه؛ فالسجال “الدعائي الإنتخابي” الدائر بين الحكومة معبراً عنه في لقاءات رئيس الحكومة شبه اليومية مع رؤوساء العشائر ووسائل الإعلام من جهة، وبين بعض الناطقين بإسم ممثلي الكتل الحزبية البرلمانية، والذي عبرت عنه أخيراً، خطبة الجمعة ليوم 25/9/2009 للشيخ جلال الدين الصغير، لا يعكس في الحقيقة سوى صورة الصراع الدائر بين الكتل السياسية وخاصة الحاكمة منها وذات الأغلبية البرلمانية، وهي على أعتاب الإنتخابات، محملة بعضها البعض جريرة ما آلت اليه حال الخدمات الأساسية في البلاد وفي مقدمتها ( الكهرباء)، لتحيلها الى مجرد أوراق إنتخابية من التشهير والتقريع والوعود، بعيداً عن تحمل أو تحميل المسؤولية، لتظل “الكرة الكهربائية” كالمكوك الطائر بين ملعبي الحكومة ومجلس النواب، بعيداً عن أي ثواب أو عقاب..!؟

فالحكومة تطالب برصد المزيد من مليارات الدولارات، محملةً أسباب الفشل في إنجاز ما أوعدت به المواطنين، من المشاريع الخدمية وغيرها وعلى كافة المستويات، ومنها الكهرباء، على عاتق مجلس النواب وعلى عاتق كتل سياسية محددة وممثلة في ذلك المجلس ، لرفضها الموافقة على الصرف، ولأسباب وصفها السيد رئيس الحكومة بأنها:

{{ المماحكات السياسية والرفض الصريح من بعض الجهات على تسيير هذه المشاريع ومنها مشروع أل (70) مليار دولار الذي تقدمنا به إلى مجلس النواب والذي أردنا به تغيير واقع الخدمات في مجالات الكهرباء الزراعة والري والنقل والإسكان والتعليم والصحة وغيرها ادى إلى تأخير تنفيذ المشاريع التي عملنا على تحقيقها، لقد رفضت هذه المشاريع بخلفيات ودوافع سياسية حتى لايقال ان حكومة الوحدة الوطنية تمكنت من تحقيق النجاح، والبعض قال إنها دعاية للمالكي ويجب تأجيل الموافقة الى حين تشكيل الحكومة المقبلة ، وبذلك حرموا الناس من الخدمات واوقفوا التعيينات ومنعوا التخصيصات المالية الكافية لمشاريع الكهرباء والزراعة والري والجامعات ، ولم يسمحوا للحكومة بالاستفادة من احتياطي الخزينة ولم يدعموها كما حصل في حكومات عديدة اثناء الازمة المالية التي تعرض لها العالم .}} (**)

أما الناطقون بأسم تلك الكتل الحزبية من أعضاء المجلس، فهم يتهمون وزارات الحكومة بالإسراف والفساد المالي والإداري. وهكذا وبهذه الطريقة تكال الإتهامات بعيداً عن الطرق اليرلمانية والدستورية، وكلما تضيق الفترة الزمنية المحددة لموعد الإنتخابات، سيفاجيء المواطن العراقي بكل ما يمكن توقعه من التصريحات والتصريحات المضادة لدفع المسؤولية بعيداً عن الأنظار وللتشبث بالوعود الإنتخابية من جديد ولفترة لاحقة والحبل على الجرار..!؟؟

فإذا كان الأمر بهذا الشكل، الذي وصفه السيد رئيس الوزراء، فما الذي دفع بالحكومة الإنتظار أربع سنوات وهي تراوح في مكانها وترى رأي العين؛ كيف تمر الأيام وبرنامجها الإنتخابي في المجالات الخدمية والصناعية والزراعية ومعالجة البطالة..الخ راقد كسيح مصاب بالشلل، في وقت لم يبق أمامها غير أيام معدودات لتودع المكان، فما الذي تعول عليه رئاسة هذه الحكومة اليوم ياترى، وهي تحاول إعادة صياغة نفس البرنامج الذي فشلت في تحقيقه، وتطرحه كبرنامج إنتخابي جديد للمرحلة القادمة، وتسوقه الى المواطنين وكأنهم في عالم آخر، مدعوم بكل ما تمتلكه من إمكانات وقدرات مالية ومادية، هيئها لها وجودها على رأس السلطة، وفي مقدمتها تسخير ماكنة الدولة، بإعلامها وجبروتها العسكري وما تحقق لها من نجاحات معنوية في إنتخابات المحافظات، بعد أن ألقت تبعة الفشل على عاتق الأخرين..!!؟؟

أما مجلس النواب الموقر، وحاله حال حارس المرمى وهو في الدقائق الأخيرة من المباراة، وقد دهمته الكرات من كل حدب وصوب، وفي مقدمتها كرات الحكومة الموقرة، خاصة الكهربائية النارية منها، والحكومة وكما يعلم المجلس وكافة المواطنين إنها إبنة هذا المجلس الشرعية؛ المجلس الموقر هذا، وهو في طريقه للإنصراف، وعلى لسان الناطق بأسم أكبر كتلة نيابية فيه، وهي كتلة الإئتلاف، الشيخ جلال الدين الصغير، وبعد أربع سنوات من عمر حكومة المجلس “حكومة الوحدة الوطنية” يعرض ورقة كشف حساب عن (ملف الكهرباء) معززة بالأرقام والتفصيلات، ليثبت فيها عجز الحكومة وفشلها في إنجاز مستلزمات الملف المذكور..!؟

أما كان ينبغي أن يُفَعْل (ملفُ الكهرباء) داخل البرلمان، خلال كل هذه الفترة الطويلة من عمر إستيزار الحكومة، وتجري مسائلة الحكومة عن مديات ما تحقق من برنامجها خلال كل هذه المدة..؟! أم أن الساعة قد أزفت، والإنتخابت على الأبواب، حتى لم يبق في القوس منزع ، لتلهب النفوس التي أعياها طول الإنتظار، وفت في عضدها الفساد الذي عم كل مكان، فلن تجد أمامها غير بيوت الله، لتسترد بها ما تبقى لها من أنفاسها المنقطعة، لتفاجيء بالشيخ الجليل ومن على منبر المسجد الكبير، وهو يفكك لها خفايا “مصيبة” (ملف الكهرباء)، الذي ما صدقت نفسها أنها في منجى منه، وهي تستجير ببيت الله بعد كل هذا السفر الطويل؛ فأين كنتم من كل هذا أيها السادة والشيوخ الكرام..؟؟!! 

(*)  http://www.burathanews.com/news_article_76013.html

(**) http://www.pmo.iq/index/03-1041.htm