الرئيسية » مقالات » كفاءات خارج الوطن* سلام الشيخ الجزء الثاني

كفاءات خارج الوطن* سلام الشيخ الجزء الثاني

من منفاه السوسري العتيق, تسمعه يتنفس رائحة الارض في أيام القيض العراقية، تقف على تنفسه هذا، في كلماته الاولى كلما هاتفته، وأتاك صوته الاذاعي الساحر، دافئا، عميقا، راسماً لك لوحة تحدثك عن الطفولة، الذكريات، الوطن الجريح، ومعاناة الناس، وكأن لسانه يستعير وظيفة اليد، ليحرك فرشاة رسمه المبدعة.
انه سلام الشيخ، الفنان التشكيلي، الاعلامي، والناشط في حقوق الانسان ضيف “كفاءات خارج الوطن” لهذا اليوم

لوحة الانسان المستلب
لاشك ان هناك جدل دائم بين الحرية والابداع، وان ما شهده العراق من عقود مظلمة له أاثر سلبي على الفن التشكيلي حيث تناثر الفنانون في المنافي، ومن بقي عانى الفاقة والقمع، فكيف تقرا مشهد الفن التشكيلي الان في العراق؟ وكيف هو التواصل بين الفنان خارج الوطن وداخله؟

– كنت على مقربة من اخي الكبير الفنان التشكيلي يحيى الشيخ رغم اسفارة البعيدة ، وقد تخرج توه من اكاديمية الفنون الجميلة ومن ثاني دوراتها التي تركت بصماتها على الفن العراقي ، يحيى الشيخ احد مؤسسي جماعة المجددين ويعتبر احد فناني المرحلة الستينية التي برز بها الشعر والفن التشكيلي العراقي كقوة ثقافية مؤثرة على مجرى الثقافة لكن تجربة هذا الجيل قد انكسرت بعد انقلاب 1963 الاسود واعتقال الكثير من طلبة جامعة بغداد ومئات الالاف من الوطنيين الصحفيين والنقابيين ، انه جيل قلما يجري الحديث عنه او معه ، رغم تاثيرة الجذري في مسرى الثقافة العراقية . الى جنب تعليمه التقني لي في الرسم والمفاهيم التشكيلية وتقريبي من مواد العمل الفني وتجريبها تقنيا في مشغله داخل الدار كان يقدم لي فهم سهل للصورة وكيفية فهمها وعرفني على جيل الرواد عبر تجربته اضافة للكتب التي كانت تملأ الصالون وبقايا ما كان يلتهمه التنور ، الا ان اخي كان يرفض ان يعلمني الفن او يتدخل في اسلوب الرسم واحيانا يوبخني لتاخري ساعات الليل في رسم ما ويقول: لي ان”
( برشت ) قد انزل في كتابه ( دع الفن ياتي اليك ولا تذهب اليه )” لربما انه لم يصدق مزاجي الطائش وحبي للرسم . كانت دارنا ملتقى للمثقفين من جيل الخمسينيات والستينيات وهم يناقشون مشروعهم الوطني الثقافي السياسي وكانت لي الفرصة للالتقاء والتعرف على الفنانيين التشكيليين والمسرحيين والكتاب والموسيقيين بقية رجال ونساء الثقافة العراقية من اصدقاء اخي وكنت من رواد جمعية الفنانيين العراقيين وثم عضو فيها . وهذا ما كان شاهد على ان التواصل بين الاجيال رغم تعرضه للهزات لايزال يمتلك قدرته على الاستمرارية . الهجرة الاجبارية التي تعرض لها الكادر الثقافي العراقي نهاية السبعينيات ، لم تكدر حياتهم فقط بل كدرت الحياة الثقافية العراقية اجمالا وامسى الفراغ هائلا سرعان ما ملئه المتواطؤن او من غرر بهم فصعد نجم العسكرية والمعركة المصيرية وقائد الامة العربية الى السماء ليسقط محترقا كحريق روما وبابل ويحرق معة اخضر ويابس البلاد.

حين كنت طالبا في اكاديمية الفنون كنت اعمل مساءا في المطابع وعملت مصمم بعد فترة تدريب من قبل الشهيد الفنان سامي العتابي في مطبعة الرواد ، وكان لقائي مع عالم الصحافة لم يكن مفاجئ لان زوج اختي الكبرى هو الصحفي والباحث عزيز سباهي وكان دوره التربوي في العائلة مؤثر لانه موسوعي ومحنك وقيادي بارزا في الحزب الشيوعي العراقي ، وهو اكثر عراقي قضى اكبر مدة في الحبس لاسباب سياسية ، وبعد اطلاق سراحة منتصف الستينيات اعاد دوره في العمل الصحفي في اعادة تاسيس جريدة الفكر الجديد ومجلة الثقافة الجديدة وكنت ارافقه في زياراته لمكاتب تلك الصحف والتقي مع كوادر التحرير ، وجاء العمل في مطبعة الرواد في بغداد ليزيدني خبرة في التصميم الفني الصحفي وسعة الادراك الثقافي والسياسي ، كانت ايام زمان لطبع مطبوع ما ، نمر بمراحل طويلة ينفذها كادر كبير جدا كي تخرج المطبوعة او الجريدة اليومية ومنها التي كنت اعمل بها طريق الشعب فجر اليوم وغيرها من المطبوعات الدورية والكتب وكنت اصمم ثلاث صفحات يومية في طريق الشعب ولمدة عامين مما عرفني الى اهمية دور الاعلام المطبوع كونه الاول في ايصال الافكار والمضامين وانتشارها على كافة مستويات الحياة ، عالم الصحافة فريد من نوعه ويستدعي التنفيذ السريع والاني للاخبار خصوصا لمن يعمل في الفترة المسائية ، وان العمل في صحيفة سياسية كان بقناعة تامة ومن قبل كافة طاقم التحرير والطباعة ، لقد سحرتني جدية العاملين واوقفتني على ارجلي وعلمتني كيف اعبر عن ارائي وكيف اكتب وكيف اقراء ، لقد كانت الصحافة التي تنشر من دار الرواد اكثر من جرائد ومجلات مطبوعة، لقد كانت مدرسة تعلم الشعب ، بناها عدد كبير من مثقفي العراق ، كان صرحا وملتقى ما سمحت به ضروف النشر .
بعد مغادرتي الوطن كنت اكتب هنا وهناك مرة عن الفن ومرة عن فعاليات او اقوم ببعض الترجمات من تقارير اخبارية او انشر بعض التخطيطات والرسومات ونشر لي في صوت الاتحاد التي كانت تصدر في الولايات المتحدة الامريكية الكثير وفي البديل والثقافة الجديدة ونشر لي بحث في الفن في مجلة الازمان الخليجية وغيرها ، وكنت من مؤسسي موقع الفنان العراقي ونشرت ملفات للفنلنين الرواد وتابعت الفنان الشباب في الوطن خلال زياراتي للعراق .
إن لكم مهارات اعلامية مميزة، فصوتكم الاذاعي ياتي بشكل متدفق، وقدرتكم على ادارة الحديث الاذاعي عالية، فهل لكم ان تحدثونا عن هذه التجربة الثرة؟
– وبعد دراستي للغات الاوربية تطورت رغبتي في العمل الصحفي والاعلامي ودفعتني لدراسة الاعلام في معهد (كلب اوند كلان) في زيورخ/سويسرا ونلت شهادة في الاخراج الاذاعي وأقدم منذ عقد من السنين في الراديو المحلي برنامج اسبوعي اسمه ( صدى العراق ) احاول به ان اقدم حوارات حرة ولقاءات مع المبدعين العراقيين في الداخل والخارج .
ماهي اهداف برنامجكم ” صدى العراق” الذي يبث من اذاعة لورا في مدينة زيورخ السويسرية؟ وما هوية هذه الإذاعة؟ وهل ان مدينة زيورخ مدينة إعلامية في سويسرا؟
– تأسس راديو مدينة زيورخ المحلي او ( لوكال راديو ) واختصاراَ ( لورا ) عام 1983 كحاجة تتطلبها الاتصالات بين سكنة المدينة للتعبير عن اسلوب للتخاطب يخدم الاهالي وبمضمون منفتح على الثقافات والاتجاهات السياسية غير الرسمية ويطلق على هذا النوع من الاذاعات ( الراديو كوميونتي ) تعتمد التلقائية والبساطة والحقيقة والادعائية، وكذلك كبديل للاذاعات الرسمية والتجارية السائدة التي لها اهدافها الربحية او الحزبية او الدعائية ، وبعد مرور 25 عاما على تاسيسيه يتحفل الراديو بعيد ميلادة الفضي هذا العام ، وبه يحتفل ابناء وبنات الجالية العراقية في مدينة زيورخ وكافة ســويســرا ببرنامجهم الاذاعي ( صدى العراق ) والذي يبث من اذاعة لورا هذه الاذاعة المتواضعة التي غرضها تنوير المستمعين بالقيم الانسانية النبيلة وتدافعه عن حقوقهم المدنية .

ويبث برنامج صدى العراق على تمام الثامنه كل مساء يوم اربعاء وبتواصل منذ عقد من الزمان ، وجاء البرنامج الاذاعي في وقت لايزال تتطلع به الجالية العراقية في بلاد الهلفتيا الى اسماع وسماع صوت غير منحاز لاي حزب سياسي او طائفة دينية او شركة تجارية عدا انحيازه الى جانب القضايا الانسانية للعراقيين في المهجر ومتطلباتها الحضارية ، وقد نجح البرنامج في نهجه الحر في اللقاء مع كافة الشرائح التي يتالف منها المجتمع العراقي سواء المقيمة في ســويســرا او التي تقيم في بلدان المهجر المتعددة او التي نتحدث معها من داخل الوطن الحبيب ، ذلك عبر اجراء المقابلات الحية المباشرة او نقل الاخبار عنها او تحقيقات مسجلة تتناول شأونها، وكل ما يشتاق سماعة المستمع من آراء ومنوعات . ويعتبر برنامج ( صدى العراق ) منبر حر للمستمعين لانه يقيم العلاقات مع الجهات التي تحترم الراي الحر، وقد تطور بمستواه الاعلامي المنفتح والبناء من خلال مساهمات المثقفين العراقيين والعرب واصدقائهم والمثقفات العراقيات والعربيات وصديقاتهن ولم يتم ذلك الا عبر استخدام افضل التقنيات القديمة والحديثة في الاخراج الاذاعي والصحفي والتركيز على المضامين التي تجمع بين الفن والثقافة والنشاط الانساني في السلم والحرب، فقد اجريت مقابلات مع شخصيات من كافة الثقافات ومع ترجمات للغات التي يدلون بها الآراء والافكار والطروحات التي تخص موضوعات العصر والعالم عبر مايدلون به من اراء او ما ينشدونه من قصائد او ما يطرب من الاغاني والموسيقى التي يغنون ويلحنون.
الاهداف والاغراض السامية لاتاتي بالتمنى فقط ! لذا اجد ان المسعى يتعدى الى افاق الواقع ليبرهن اننا رغم قساوة الاغتراب يمكننا ان نؤسس منابرنا الحرة .
يبدو ان الجالية العراقية في سويسرا ذات حضور فعال، حتى إنكم تقيمون سنويا مهرجانا شعريا باسم مهرجان المتنبي العالمي، فهل لكم ان تعطوننا صورة عن نشاطات الجالية، ودوركم فيها؟ وعن تفاعل السويسريين مع قضايكم؟

– المراكز والجمعيات الثقافية العراقية في المهجر عديدة وكل منها يلعب دوره في ساحته المحلية ويؤثر على ما حوله اينما وجد، لكننا مادمنا نقول مهجر ومنفى وغربة فهي حالات تعتبر مؤقته وكما نشهد ما تمر الجاليات الاخرى من تجارب شبيهه بتجربتنا العراقية والتي واجهت بلدانها الحروب والصراعات فانها تهاجر وتنفى وتغترب ومن ثم تعود الى اوطانها الام، الا نحن العراقيين، كذلك في بلدان اللجوء يبقون مشتتين في نفس البلد الذي لجأوا اليه رغم ان السبب الذي اخرجهم من بلدهم هو واحد، ويصعب وصف الجاليات العراقية بوضوح بسبب عدم تجانسها، وتؤول خلف ذلك اساب الهجرة بوضعها على اكتاف الوطن ، تبرز ظاهرة عدم الانسجام العراقي كمشكلة لاحل لها ، ولكن هناك محاولات من الطيبين لجمع الجاليات المغتربة رغم ما تعترض تلك المحاولات من صعوبات ، المراكز التي تعني بالشان الثقافي العربي والعراقي في الخارج تقوم بواجبها في تقريب وجهات النظر في فتح فضاءات للقاءات وتبادل المنفعة الفكرية والاجتماعية لانها تدير حوارات بين العراقي المغترب وابن البلد الذي لجئت اليه وتريد ان توضح له صورة الحقيقة امام طغيان الاعلام الذي يشوه صورة المهاجر الاجنبي عموما والعربي المشرقي خصوصا ، هنا في وسط اوربا تصاعدت حركة الاحزاب اليمينية ضد المهاجرين وغالبا ما تطلق عليهم صفات نابية كي تثير الريبة والشك عند المواطنين البسطاء الطيبين فتصف لهم المغترب بانه خطير يهدد ثقافتهم وحرامي يريد ان يسرق اراضيهم ويعتدي على نسائهم وهذا منطق تنكرة القوى السياسية اليسارية والدينية الكنسية وكل محبي الخير, لكن هذة القوى الخيرة من الناس تبدو غير مؤثرة امام تصاعد المد اليميني الفاشي . هذه الظروف التي بقدر ما هي عامة الا انها خاصة ايضا ، فانا كمهاجر اتعرض لنظرة دونية سائدة مما دفعني لرفع صوتي في المذياع ناطقا بلغة اخرى غير مسموعة رافقها موسيقى وغناء ومنوعات ، شعرت ان دوري هام في مدينة كزيورخ لنقل صورة مغايرة عبر افضل ما يمكنني ان اقدمه من حوارات ، سواء على المستوى العراقي العراقي ام على مستوى العراقي الاجنبي وهناك الكثير من متابعي البث من اهل البلد وتصلني الكثير من الرسائل التي تشجع على الاستمرار في نهج الاختلاط وتعريف هذة الثقافة التي توصف بمفاهيم خاطئة .

لكم تاريخ طويل من التشاطات في لملمة المثقفين العراقين في المنافي لتوحد الكلمة الحرة بوجه الظلم، هل لكم من أضاء عنها؟
– المنفى القى علينا في رابطة الفنانيين والصحفيين والكتاب الديمقراطيين العراقيين والتي تاسست مطلع الثمانينيات في بيروت وضمت اكثر من 500 عضو ووقفت في ابداعات اعضائها امام الهيمنه الرهيبة لدكتاتور العراق السابق على كافة البلاد ونظام دولته القوميفاشى، لقد اسست رابطة الكتاب والفنانيين الديمقراطيين التي في جوهرها اول عمل سياسي علني يعلنه مفكري العراق اللذين حكم عليهم النظام بالموت والنفى .
البرلمان الثقافي العراقي كان مبادرة من الشاعر سعدي يوسف تم حولها التقاء المبدعين من شعراء وكتاب وموسيقيين وتشكيليين وكلهم منفيين من بلدهم او قل اعادة لم شملهم بعد ان تشتتوا مرات ومرات، محاولة لاعادة الى اجواء العمل النقابي للمثقفين اللذين كانوا اعضاء في رابطة الكتاب والفنانيين والصحفيين الديمقراطيين ، فجاءت المحاولة عام 2000 رغم تاخرها لحراك يعيد للثقافة العراقية دورها الرائد في وكذلك فقد جاءت الافكار بتاسيس برلمان ثقافي من ضرورة الدفاع عن المثقف والثقافة الحقة وعدم عزلها عن المشروع الوطني السياسي وحماية الانجازات الابداعية وتمثيل المثقفين امام العالم وكذلك التعويض عن النقص الثقافي في داخل العراق الذي يفعله الحصار وتبعات سياسة النظام الدكتاتوري في تحجيم دور المثقف وتصفيته واعتبار الثقافة المعارضة اخطر من السياسة.
وبعد ما شعرنا ان هناك ترتيبات دولية في الحقل الاعلامي والثقافي لتهيئة عناصر مدربة وممولة على الاعلام الحديث والرقمي خصوصا لاشغال اي فراغ يتركه سقوط صدام ،. فالتأم اللقاء في غالري الكوفة وسط العاصمة البريطانيا لندن وقدم كل من الشاعر سعدي يوسف والشاعر فاضل العزاوي رؤاهم ودستور البرلمان وبمداخلات من الدكتور كاظم حبيب وعفيفة لعيبي وعدد كبير من الفنانيين والفنانات والصحفيين والصحفيات اللذين حضروا من الدول الاوربية والقارة الامريكية وصوت الحضور على لجنة رئاسية تواصل التنسيق وكنت احد ممن فاز في الانتخابات الى جنب سعدي يوسف ورشيد خيون وحسين الهنداوي ، لكن كانت معوقات كبيرة اوقفت العمل في تلك الفترة الحرجة.
وادراكا ان نقل وايصال المعلومه والتساؤل عنها وغيرها من عناصر العمل الاعلامي التقليدية ، لاتزال تتمتع بقوتها وتحافظ على ديمومتها كما كانت في الماضي البعيد والقريب . ربما تعويضا عن حرماني من حرية التعبير التي رافقت حياتي في العراق فقد وجدت ان المهمة الجديدة ممتعة وتنال الجدية والوقت والتطوير فاتفقت مع احد الاصدقاء الذي قد بدأ لتاسيس راديو يهتم بشؤون الناس في بغداد ، لكن التجربة اصطدمت ببعض المعوقات مما اضطرني لترك الوطن مجددا ويمكن اختزال الاخفاق بانه جاء من نمطية التفكير القديم لوسائل الاعلام وهل هي للدعاية ام للاعلام ؟.
استاذ سلام، كيف تقراون المشهد الاعلامي العراقي في زمن العولمة هذا؟ وما هو رأيكم في تقنيات القنوات الفضائية العراقية الكثيرة؟ وهل ان الاعلاميين العراقيين يتوفرون على حرفية إعلامية؟
– قناعتي بان التكنلوجيا الحديثة تشكل في يومنا هذا صلب وسائل الاتصال وتبادل المعلومة، ولا اتي بجديد اذا قلت ان عالم الانترنت هو الأطار الواسع الذي يلم الاعلام والصحافة العراقية وكافة فئاتها، وبشكل متقدم قد يفوق عالم التلفونان والاذاعات والتلفزة والمطبوعات, لذا يتحقق النجاح الأعلامي بالتركيز على هذه الأمكانيه الهائلة واستيعاب مداها. وعليه فان الاعلام العراقي الحر سيكون اعلام انترنت بالدرجة الاولى مع الاستعانه بما توفرةالوسائل لاخرى.

ان ماتثيره الثورة التكنواعلامية من وسائل ، يخدم بوفرتة فتح فضاءات حيوية للثقافة ، ويربط النتاج الفني الجمالي كاالموسيقي والصورة والمسرح والفلم التوثيقي وغيرها من الفنون، بالاعلام، ويؤدي الى ايجاد اشكال حديثة في الدخول للمعرفة ، عبر ابواب ومصادر طاقات الافراد المعزولين او المجموعات الصغيرة المعزولة ، والتي لاترغب بالانتماء والخوض في غمار ما يطرحه الخطاب السياسي العام ، وتفضل التعبير عن رايها بخصوصية في مدونه (بلوغ ) او في صفحات منفردة على الأنترنت او في كتابات حرة تنشر لتعبرعن رأي كاتبها .

مع ادخال وسائل الجمع الصوتي والبصري والفديو ، وفرنا اشاعة تلقائية وعممنا منفعة جماعية ممكنة التحقيق ، في النهاية نحقق اشاعة المعلومة دون قيود ، مادام نوع ونقل المعلومة غير مضر للصالح العام.
ان الاعلام العراقي في ازمة وأعلام الأزمات أعلام خاص ، يراعي استقرار الأزمة وأستمرارها ، بعد ان يشخص ان الأزمة يتوقف عندها الأزدهار وتنعدم معها الطمأنينة وهو كالمرآة يعكس الحال بتفاصيلة الواقعية ، ويتركه للمتلقي كي يشاهده ويتفاعل معه من منظور ه الخاص، ان طائفية الأعلام هي سبب رئيسي في تفجير العديد من الأزمات، ويؤكد خبراء الأعلام والصحافة في العراق اللذين استضفتهم في برنامجي او ممن تابعت مراصدهم الاعلامية ان الأعلام العراقي غير متجانس وهو يتارجح بين المحافظ، والثوري، بين المفتعل، والتقريري الخبري الرسمي وبين المحلية الحقيقية، والدعاية الامريكية.

*” كفاءات خارج الوطن” سلسلة لقاءات تسلط الضوء على طاقات وكفاءات عراقية خارج الوطن، محاولين من خلالها الوقوف عند الرؤى والطموحات العراقية المختلفة من اجل المساهمة ببناء عراق جديد على اساس ديمقراطي حر.