الرئيسية » مقالات » لماذا القائمة المفتوحة ؟

لماذا القائمة المفتوحة ؟

الطائفية ضعفت خلال السنوات الأربع الماضية بعد إدراك معظم العراقيين أنها أصبحت سلم الانتهازية والوصولية . الذين تبنوها استخدموها خدمة لانفسهم ولاقاربهم وعشيرتهم وحزبهم انتحرت هذه الفئات سياسيا وهذا ما يخدم الشعب العراقي .

خلال اربع سنوات السابقة نعم ظهرت بعض التشريعات الايجابية وتحقق على صعيد الحياة السياسية من ظواهر صحية وممارسات سليمة للتوجه نحو الديمقراطية ، مثلا اقرار الدستور رغم انه دستور غير معافى يحتاج الى اطباء يعالجوه . كما تميزت فترة سنوات السابقة بممارسة التداول السلمي بين السلطات الثلاثة . من الجانب السلبي اظهرت التطورات التي أعقبت سقوط الدكتاتورية وانطلاق العملية السياسية، فشل اعتماد نهج المحاصصة الطائفية خاصة، كأساس للحكم ، وحتمية اخفاق اي نهج يقوم على الانتقام والاقصاء والتهميش و التستر على الفاسدين، وعدم امكان اقامة دولة القانون والمؤسسات من دون ترسيخ مبدأ المواطنة النزيهة الخالية من التخندق الطائفي والعرقي والفئوي والعنصري , اثبتت التجربة السابقة لاحكومة وطنية بدون سياسية عراقية بعيدة عن تدخلات الدول الخارجية .

لازلنا بحاجة الى تكريس مبادئ الدستور بخصوص فصل السلطات، واستقلال القضاء، وتداول السلطة على ضوء انتخابات نزيهة وتعزيز دور الرقابة الشعبية واعطاء دور لمنظمات المجتمع المدني ، واحترام إرادة المواطنين المعبر الحقيقي للديمقراطية بعيداً عن الضغط والاكراه من الارادات الحزبية الضيقة، وتحريم انتهاك حقوق الانسان وخاصة المراة العراقية التي لاتزال تعاني من الحرمان وعدم المساواة داخل الدستور والقانون.

بدأت مبكرا الاستعدادات والتحضيرات للانتخابات البرلمانية الجديدة، التي تتسم باهمية خاصة لصياغة لتهيئة السطات الثلاثة الجديدة و بناء دولة المؤسسات الانتخابات وتجري الان المشاورات بين الكتل السياسية الي يوم الانتخابات في 16 كانون الثاني 2010، إذ تشهد الساحة السياسية التحرك على قدم وساق ، وتجري التهيئة لنشوء اصطفافات مختلفة وكتل جديدة وإعادة بناء كتل سابقة التي فشلت اغلبها وتفككت . يبدوالبعض عجلت لترتيب اوضاعها، بالمقابل كتل وأحزاب اخرى لازالت في الانتظار، الاتصالات والمشاورات. كل هذا يجري إلا قانون الانتخابات الذي يركد في البرلمان بتعمد من الكتل الكبيرة للبقاء على القائمة المغلقة ليجري التلاعب كما جرى في الانتخابات السابقة .

تتجه بعض الكتل الى تشكيل القوائم الانتخابية على أسس وطنية بعيدة عن الطوائف والأديان والقوميات، وبالتشديد على الانفتاح على مختلف التيارات والكتل السياسية ، وجدية التوجه لتبني مشروع وطني عراقي يخدم مصلحة الشعب العراقي وليس مصلحة الاحزاب السياسية كما يحصل الان منذ سقوط النظام نيسان 2003 .

قانون الانتخابات ضرورة ملحة لاقراره في البرلمان العراقي وهو يعزز التوجه الديمقراطي في العراق . هنا سوف اتطرق الى القائمة المفتوحة وفوائدها لخدمة العملية السياسية اذا كنا حقا نطمح الى ترسيخ الاسس الديمقراطية في العراق .

القائمة المفتوحة، تعتبر اكثر ديمقراطية لانها انسب آليات الانتخاب وأفضل وسائل التعبير عن رأي شعبنا بكل مكوناته دون تمييز. والأكثر تجسيداً لمبدأ الوحدة الوطنية، والأفضل تعبيراً عن مبدأ المواطنة بعيدا عن الطائفية والعنصرية المتشددة . انها تضمن مشاركة أوسع شرائح وفئات المجتمع في العملية الانتخابية، كما تضمن التنوع في مجلس النواب وتفسح المجال لمختلف الكتل السياسية الصغيرة وتأخذ طريقها للتعبير عن أهدافها وبرامجها ويعطي الحق للقوميات الصغيرة ان تمثل نفسها وفق الاستحقاق السكاني ويضمن للمراة حصة الكوتا المقررة في الدستور ويستطيع المواطن ان يعرف من سيمثله خلال اربع سنين اللاحقة .

جدير بالاشارة من الضروري اجراء تعديلات في القانون الحالي كون مبدأ توزيع المقاعد الشاغرة على القوائم ذات المتبقي الاكبر من الاصوات، وهو ما ينص عليه القانون النافذ حاليا لانتخاب مجلس النواب، الممارسة التي اعتمدتها سيئة الذكر والعواقب في انتخابات مجالس المحافظات، حيث وزعت المقاعد على الفائزين فحسب، وحرمت ملايين الأصوات من حق التمثيل في هذه المجالس.

أود التأكيد نظام القائمة المفتوحة وجعل العراق دائرة انتخابية واحدة ان أمكن لكي نحرم رؤساء القوائم الأنتخابية من فرصة فرض من هب ودب من عديمي الكفاءة والثقافة والمعرفة وضعف الشخصية والخبرة والتأريخ المشرف في مقارعة الديكتاتور المقبور ليكونوا نوابا, يأتمرون بتعليمات رؤساء القوائم ويعبرون كما تريد الكتل بعيدا عن مصلحة الشعب ، متناسيين دماء عشرات الآلاف من شهداء الذين وقعو على ايدي الأرهاب ، في هذه الدورة وقف ويقف لحد الان كثير من اعضاء البرلمان الى جانب الدول التي تصدر الأرهاب الى العراق بسبب مواقف شخصية لمسؤولين . منهم من هم مناصرين لسوريا او لايران او لسعودية ،مفضلين مصالح وأجندات الدول الأجنبية ألمجاورة على مصلحة الشعب للعراقي .

على النائب أن يكون ممثلا حقيقيا للشعب ، واذا يحس غير مهيئ عليه أن لا يرشح نفسه وعلى المواطنين عدم انتخاب من ليس مؤهلا لهذه المهمة الصعبة التي تتطلب كثير من الخبرة السياسية بالاضافة الى مؤهلات شخصية تتعلق بالفرد نفسه .

اولا وسع الصدر ويتقبل الانتقاد من قبل الاخرين ومن قبل ابناء الشعب الذين منحوه الثقة لتمثيلهم والسهر على مشاكلهم.

ثانيا ان يتمتمع بجرئة عالية ليطرح رأيه امام الاعلام وامام جمهوره دون خوف او تردد من حزبه .

ثالثا يعتبر مصلحة الجماهير فوق المصالح الحزبية والشخصية .

رابعا يكون مهيئا لمحاربة الفساد والفاسدين حتى ان كان من اقاربه.

خامسا يعتبر كل العراقيين جميعا سواسية دون تمييز أو تفريق على أي أساس كان في طروحاته .

سادسا لايكون موالي لاجندات دول اخرى كما هو الان في البرلمان العراقي .

عندما تنطرح قضية حساسة مثلا فساد اداري بخصوص مسؤول من كتلة معينة في البرلمان معظم البرلمانيون ينتظرون رئيس الكتلة يتحدث او يبدي برأيه ثم يتجرأ اعضاء الكتلة لابداء رأيهم بنفس الوجهة . هنا يفقد عضو البرلمان مصداقيته امام الطوابير التي وقفت لانتخابه ومنح الثقة له . خصوصا الان هناك اعداد غير قليلة من اعضاء البرلمان سيعاد ترشيحهم من قبل كتلهم واهم اثبتو فشلهم .

الاغلبية الموجودة الان من اعضاء البرلمان غير مؤهلة لهذا الموقع المهم ,بعض منهم متعالي على البرلمان ولم يحضر اي اجتماع له والاخر يحظر اجتماعات فقط لاسكات الالسن عن الحديث والانتقادات وليس لتمثيل مصلحة الشعب الذي جاء به الى هذا الموقع . لا يعني عدم وجود قلة من ألنواب في المجلس أثبتوا جدارة عالية وعملوا ليل نهار من أجل بناء ألعراق الجديد ويستحقون أن يتم انتخابهم لمرات عديدة .

المواطن العراقي يتطلع الى منح الثقة مجددا لمؤسسات الدولة، ولكن بعد الانتخابات السابقة لم تثبت السلطات الثلاثة الحكومة الارتقاء بمستوى الاداء الحكومي الصحيح ، واعتماد معايير الكفاءة والنزاهة والاخلاص والوطنية في اختيار الوزراء والمستشارين وكبار موظفي الدولة واسناد الوظيفة الحكومية بشكل عام. هذا الى جانب التصدي الصريح والفعال لمحاربة الفساد السياسي والمالي والاداري على جميع المستويات، وعدم دعم الهيئات الرقابية المتخصصة في هذا الميدان،والتدخل الواضح في شؤون القضاء وابعاده عن هيبته ليكون قضاءا مستقلا وعدم اتباع الآليات والتشريعات التي تحمي المال العام .

ولا شك أن الكثير من نائبات ونواب القوائم المغلقة لم يعرف لهم تأريخا نضاليا مشرفا ، أو كانوا بعثيين ديكتاوتوريين كرئيسهم المقبور صدام . ولذلك يجب جعل الأنتخابات تجري بموجب القائمة المفتوحة وجعل ألعراق منطقة انتخابية واحدة ،او “كل محافظة دائرة انتخابية “.

معرفة مصادر تمويل ألحملات ألأنتخابية لأن دول الجوار وغيرها يريد كل منها يريد حصة في البرلمان القادم .وهذه الدول اثبتت نفسها ليكون لها عملاء تصرف لهم الملايين من الدولارات لتنفيذ السياسة التي يريدها وفق مصالحه اعني البلد الممول لعميله المرشح . ومن الضروري ايضا ان ينجز مجلس النواب قانون الأحزاب قبل بدء الحملة الانتخابية، وبما يرسي الضوابط والآليات التي تؤمن المنافسة الشريفة والنزاهة في العملية الانتخابية، وينظم ويحدد العلاقات الخارجية للأحزاب والكتل السياسية، والتمويل الخارجي للحملات الانتخابية.

اما بخصوص العنصر النسوي يجب ان تتقدم الى الانتخابات نساء كفوءات بعكس ما موجود الان كون بعض الكتل فرضت نساءا لا يعرفن الا لبس العباءة وكثرة الحجابات التي اصبحت تتكلل على رأسهن وكأنهن يعرضن لنا مدى التزامهن بدينهن وحزبهن متناسيات المراة العراقية الارملة والايتام التي سببها الارهاب القادم الينا من دول الجارة وفرضن على المراة العراقية باسم الكوتا الى مجلس النواب . علما الكوتا فرضت على هذه الاحزاب المتخلفة التي لاترضى ان تسمع اسم امرآة . قسم من النائبات لا يتمتعن بأية شعبية وربما لا يعرفهن أحدا في الحي السكني لديهن . هذه الكوتا جاءت بتضحيات المناضلات العراقيات منذ الثلاثينات من القرن الماضي حتى الان يعملن بكل امانة واخلاص لانقاذ المرآة العراقية من وضعها الكئيب دون مقابل غير الاخلاص لهذه المهمة العسيرة .

اواخر ايلول 2009