الرئيسية » مقالات » الخارجية بين الحقيقة التي نبينها والعجز الفكري الذي يواجهنا

الخارجية بين الحقيقة التي نبينها والعجز الفكري الذي يواجهنا

ان العجز انواع وفي رأي الخاص اسوء انواع العجز هو العجز الفكري المتمثل بافتقاد الحجة للدفاع عن الرأي،، فهذا العجز يدفع صاحبه لمحاولة شخصنة قضيته، ومن هذا العجز نبع مقال د.عدنان العزاوي (الى بوق وزارة الخارجية ياسين البدراني….مع التحية ) وحقيقة الامر هذه ليست المرة الاولى التي كتب فيها عنا بمثل هذه الطريقة، وقد رددت ضمنا عليه في مقالتي الموسومة (حملة جديدة تتعرض لها الخارجية) واقول ضمنا لان لا المقالة الاولى ولا الثانية ولا هذه تستحق الرد، اما لماذا ارد اليوم؟؟ فالحقيقة ان هدفي هو ليس الرد على تلك المقالة او لنقل القطعة لانها لا تصل الى درجة مقالة، وانما السبب يكمن في رغبتي في اخذ نموذج بسيط للعجز الذي ذكرته اعلاه،، وكبداية للموضوع فان تلك القطعة تصور كاتبها ان تشكل رد على مقالة رصينة لنا هي (الدبلوماسية العراقية ونجاح اسلوب الضغط على سوريا) وارجو من القارئ ان يرجع لمقالتنا تلك ويقارن القطعة اعلاه ليرى كيف انه لا صلة بين مقالتنا ومع ما تصور كاتب القطعة بانها ردٌ عليها… فملخص مقالتنا ان اسلوب الضغط الذي انتهجته الدبلوماسية العراقية مؤخرا مع سوريا ادى الى نتائج ايجابية وهذا موضوع تداولته العديد من المصادر الخبرية والمتمثلة بهروب عدد من قيادات البعث من سوريا، وبالتأكيد فان لكل فعل رد فعل، فاما رد فعل الجبهه البعثية المناوئة ان كلفت عددا من الدبلوماسيين المطرودين بشن حملة على وزارة الخارجية وبعثاتها وتكثيف الحملة بالخصوص على الدبلوماسيين المحترفين أي الدبلوماسيين البعثيين السابقين الذين اثبتوا بالفعل وبالتضحيات ان ولائهم الثابت هو للعراق،،وامور اخرى في المقالة،، نعود الى صاحبنا صاحب القطعة فالاخ العزيز يقول في بداية قطعته (كثيرا ما احاول عدم قراءة مقالاتك التي تشبه في مجملها قصائد الشعر التي كان الشعراء في زمن الدولتين الاموية والعباسية…) عبارة طريفة فان كنت لا تريد ان تقرأ فلا تقرأ، الحل بسيط، ولكن مقالات ياسين البدراني العبد الفقير الى الله يقرأها اعداد لا تحصى من القراء، ولو كتبت اسمي على الباحث (الكوكل) فقبل ان تنهي اسمي سيعطيك الباحث اسمي الكامل مع ألوف مؤلفة من النتائج، فاذن عدم الرغبة الشخصية امر مكفول ولكن لن يقلل من مصداقيتنا ولا متابعة القارئ لنا . اما موضوع ذكرنا تصدينا للهجمة الشرسة على وزارة الخارجية ووزيرها السيد زيباري وتشبيهك لها بمدح الشعراء وتشبيهك الغير لائق بخصوص السيد زيباري، فلو ان هدفنا المال لتوجهنا مباشرة الى مصادره فما هو القدرة المالية لوزير الخارجية مقارنة بقدرة حكومة تملك بين يديها ثروة العراق، ومن هنا تحديدا انتقدنا نقدا بناءا الاستاذ علي الدباغ الناطق باسم الحكومة ورئيس مجلس النواب ووزراء اخرين بل انتقدنا رئيس الحكومة نفسه، ولو كان هدفنا ماديا فاني واثق بان قسما من هذه الجهات سيلهث وراء قوة قلمنا، وبالنسبة للسيد زيباري فاننا ذكرنا ونذكر الحقيقة حول جهده ونشاطه هذه الحقيقة التي كانت مغيبة، الحقيقة التي لم يتقبلها البعض،،الجهد المهني،، الاصلاح للاخطاء،، السياسة المدروسة، والاهم المصالحة الوطنية التي نجح الزيباري في تحقيقها في وزارة الخارجية،، اذن ما حققناه هو وضع الحقيقة امام انظار القارئ،، والرد على الافتراءات والكذب والتلفيقات، فقصة البعثيين يسرحون ويمرحون في الخارجية وبعثاتها قصة لم يعد يتقبلها القارئ، بعد ان اوضحنا الحقيقة له، فالجيش العراقي من وزير دفاعه الى كبار الضباط كانوا بعثيين ولكن ليس بعثيين بالولاء ولكن بحكم الوظيفة فلا يوجد موظف وابتداءا من درجة فراش لم يصبح عضو بالاكراه في حزب البعث، خصوصا بعد قرار صدام بمنح العضوية للدرجات الحزبية الدنيا في سنة 2000 اذن الانتماء للبعث للغالبية العظمى لم يكن خيارا بل كان فرضا بحكم الوظيفة والمنصب، وبهذه العقلية المفتوحة قاد الزيباري عملية المصالحة الوطنية فمن ثبت ان ولاءه للبعث تم تطهير الوزارة منه ومن ثبت ان ولاءه للعراق فسح له المجال للعمل لخدمة العراق،، ونموذج الشهيد الدبلوماسي هادي عبيس جراد الربيعي هو نموذج حي،، فالشهيد هادي كان بعثيا بحكم الوظيفة الا انه اثبت ان ولاءه هو للعراق وليس للبعث ولم يثبت هذا بالكلام بل بالفعل فداوم في عمله في وزارة الخارجية وفي قسم التصديقات في الكرادة والذي تعرض لهجوم ارهابي لاحقا وثاناء دوامه لم يرهبه الارهاب البعثي وخطف الموظفين وقتلهم بل استمر يعمل بكل اخلاص للعراق وبنفس الاخلاص خدم في بعثتي العراق في عمان وطهران وعاد نعم عاد بعد ان نقل ليثبت ايضا ان الولاء يسري في دمه الطاهر،، وليس هادي عبيس هو النموذج الوحيد بل سبقه العديد من الدبلوماسيين في طريق الشهادة وجميعهم اغتالهم الارهاب البعثي في بغداد، واعداد اخرى هجروا وهربوا وتخفوا وكانوا ايضا مواظبين على الدوام في وزارة الخارجية وفي احلك الظروف اذن هؤلاء اثبتوا ان انتماءهم السابق للبعث لا قيمة له فولائهم المطلق هو للعراق الجديد،، ولقد ذكر كاتب القطعة دبلوماسيين ونعتهما بما نعتهما،، والحقيقة فان تقييم وطنية الدبلوماسي امر من قبل الافراد امر مرفوض كليا،، فللدبلوماسي مرجعية وظيفية متمثلة بلجنة الخدمة الخارجية وهي تقع عليها مسؤولية متابعة مصداقية ولاء موظفها، وهذا الاتهام هو في واقع الامر اتهام في وطنية هؤلاء وهذا سب وقذف جرمه القانون،، وكما ذكرت فان تقييم وطنية الدبلوماسي هو من اختصاص لجنة الخدمة الخارجية حصرا فهذه وزارة سيادية وحالها حال وزارة الدفاع والداخلية لا يمكن لاي فرد ان يطعن في وطنية ضباط الجيش والشرطة فهناك مرجعية لهؤلاء هي مسؤولة عن متابعتهم وتقييمهم، وكذا الحال بالنسبة للدبلوماسيين.. عودة اخرى للقطعة النقدية في موضوع اسلوب الضغط الذي تنتهجه الدبلوماسية العراقية حاليا،، اما التساؤل لماذا لم يحدث هذا سابقا، فالسببين الاول هو افتقاد الارادة السياسية لدى الحكومة العراقية والثاني هم الافتقاد الى الادلة الملموسة، وفور توفر هذين العنصرين تحركت الالة الدبلوماسية العراقية،، هذه الالة ممكن ان تتعطل اذا ما افتقد أي من هذين العنصرين. وقبل ان نختم مقالنا لابد لنا وان ننوه الى اننا قد تناولنا في العديد من المقالات بالنقد الايجابي عدد من بعثات الوزارة وحتى عددا من السفراء بل وحتى الوزارة نفسها في امور معينة، والمنطق يقول باننا لو كنا نداهن السيد الزيباري لما توجهنا بالنقد لهؤلاء، فاذن الحقيقة وجهد الوزير الزيباري نعم نبينه ونكيل الثناء له، والسلبيات ننقدها لتلافيها، هذا هو منهجنا الذي ادمى قلوب البعثيين فشنوا هجوما علينا في عدد كبير من المقالات ومن بينها (الدفاع الشيطاني لياسين البدراني) والمنشورة على العديد من المواقع البعثية ومنها شبكة المنصور التابعة لعزة الدوري وعلى الرابط (http://www.almansore.com/MakalatI/MK-MazinAliraqi20-03-09.htm )، وعليه فان لم يرهبنا هذه المقالة ولا تهديدات البعثيين الاخرى، فان القطعة اعلاه لن تؤثر علينا ولا على القراء الذين يتابعون نتاجنا الفكري، فالهدف هو الحقيقة والحقيقة قد لا تعجب البعض ولكننا سنستمر بنفس المنهج المعتمد على قوة الحجة وهذا بالتأكيد هو مصدر قوة قلمنا …والله من وراء القصد…