الرئيسية » مقالات » دور الديمقراطية المسروقة في فوضى العملية السياسية في العراق

دور الديمقراطية المسروقة في فوضى العملية السياسية في العراق

يكاد المتتبع للعملية السياسية في العراق والمتمثل بالعدد الهائل للكتل والكيانات والاحزاب والائتلافات السياسية أن لايعرف رأسه من رجليه, فهل يعقل ان يحتوي العراق على اكثر من ثلاثمائة تيار واتجاه سياسي, وهل يعقل ان تتغير التخندقات السياسية والاتجاهات بين ليلة وضحاها, فتجد الليبرالي (او كما كان يدعي) يصبح اصوليا متطرفا وتجد الايماني والمتطرف حتى نخاع العظم يصبح انفتاحيا ولا أي انفتاج, وتجد التحرير المسلح يصبح تحريرا سلميا, وتجد الصديق الحميم يصبح عدو لذود والعدو المبغوض يصبح صديقاً ممدوح وتجد عصابات القتل والاغتصاب ومنظمات المفخخات والذبح الجماعي تصبح مقاومة شريفة. وتجد ائتلافات تتحلى باسماء وشعارات وطنية وشاعرية تطرز النغمات البتهوفنية مظهرها الخارجي وتعتم الالتوائية جوهرها الداخلي, تلملم تحت عباءتها اليساري واليميني والمتطرف دينيا والمعتدل دينيا والعلماني والملحد والراضي في الاحتلال والرافض له والمسنود ايرانيا والمرفوض ايرانيا والمفضل سوريا والممنوع حتى من دخول الاراضي السورية والاسلامي والفقهي والمرجعي والشيوعي والبعثي والقومي والناصري والاتحادي والتجزيئي والاقليمي والمركزي والفدرالي والمحلق شاربه وذقنه والرافض لادوات الحلاقة والساهر الليل والساجد حتى أذان الفجر والنائم من أذان الظهر وحتى أذان ظهر اليوم التالي. وايضا تجد ولادة مصطلحات سياسية يرددها الجميع ولا أحد يعي معانيها كتغير المسار والاعتراف باخطاء البارحة, وتصحيح اخطاء الامس واليوم وغدا (لان الكلام لايشترى), والتوجه الوطني والفكر اللاطائفي واللحمة الوطنية, ودولة القانون وبناء دولة المؤسسات وتأسيس المجتمع المتمدن, والتوافق الفكري والتوجهي, كذلك تختفي من قاموس السياسين اللغوي مصطلحات شحة المياه وقطع ايران وتركيا لروافد الانهار العراقية, وازمة الكهرباء والبانزين واختناق المرور, وغلاء السلع, وانعدام دخل المواطن, وازدياد اعداد العاطلين عن العمل والمهجرين والنازحين والمغتربين والساكنين تحت خيمة العراء والمرتدين الاتربة والملتحفين السماء, وشحة صادرات العراق النفطية, واغراق التمور السعودية لاسواق البصرة والحمضيات الكويتية لأسواق ديالى, وملوحة وتصحر الاراضي الزراعية وتحول العراق الى دولة استهلاكية من الطراز الاول, وازمة السكن وامتناع الشباب عن الزواج وازدياد حالات الطلاق, وانتشار آفة المخدرات والسقوط الاخلاقي, واستفحال الفساد الاداري والمالي وشموله جميع مرافق ودوائر ومؤسسات الدولة ابتداءا من مجلس رئاسة الوزراء وانتهاءا ببواب البنايات الحكومية, ورداءة الحقل التعليمي والتثقيفي والقضاء على الوسائل الترفيهة, وعدم السيطرة على حدود العراق, واهمال الكفاءات العلمية والثقافية وتفضيل العناصر المقربة للاحزاب والكتل السياسية, والحد من بشع التجار, او كيفية الارتقاء بالواقع الرياضي والاجتماعي والخدمي والصناعي والزراعي والسياحي والمواصلاتي والاتصالاتي والتنفطي وتأمين سلامة المصارف الحكومية والاهلية أو تشريع قانون حماية المستثمرين وتوفير مناخ آمن له وحمامات الدم وقتل المسيحيين والمندائيين والشيوعيين واليساريين والارضويين والعقول العلمية وعدم الاعتراف بعراقية الكرد الافيلية, وغيرها (حتى لا اطيل). فالاحزاب والكيانات السياسية ليس سوى دكاكين داخل سوق شعبي خالي من الضوابط والنظم والقوانين, فمن يملك دكان لبيع الخضروات ويجد ارباحه ضئيلة, يرمي خضرواته جانبا ويحول محله الى دكان لبيع الاقمشة, ومن يرى موقع دكانه غير مناسب لاجتذاب الزبائن, يغلق ابواب دكانه وينقل بضاعته الى احد الدكاكين الرائجة بالمتسوقين, أما بائع اللحوم الذي لم يعد يرضيه لقب القصاب, فتجده يضع صينية بقلاوة تزينها اسراب الذباب مع قطعتين غيار سيارات سكراب بجانب لحومه المذبوحة على الطريقة الاسلامية والمستوردة من الدولة الاسلامية تايلاند, ويبدل لافتة محله بلافة نيونية مكتوب عليها اسواق الحاج متولي العامة, أما من لايملك اموالا لأستأجار دكان, فيفرش حصيرته على احد ارصفة السوق ويعرض عليها بضاعته المتعددة الاشكال والانواع والمجهولة المنشأ, فللاسف العملية السياسية في العراق لا تختلف في تركيبتها واسسها وضوابطها ودوافعا عن سوق مريدي الشهير الذي تجد به شتى انواع السلع الاستهلاكية والانتحارية والتجميلية والتقبيحية ابتداءا من المايوه الى الاقنعة والحجاب, الى منشطات فايكرا المحرمة شرعيا, الى حبوب منع الحمل المدان استعمالها من قبل الفاتكان, الى حبوب معالجة امراض القلب والكلى والكبد, الى الكترونيات تفجير المفخخات لاسلكيا, الى اشهى انواع التمور السعودية والبخور الهندية والزعفران الايراني والزعتر اللبناني والموز الصومالي والرز الباكستاني وشتى انواع الاعضاء البشرية, وانتهاءا برشاشات الكلانشكوف والبرنو والار بي جي. ولكن ما يميز العملية السياسية عن سوق مريدي يكمن في ماهية بضاعة العملية السياسية تلك التي لا ترى في العين المجردة ولا حتى بأقوى المجاهر وتحتاج الى نظريات نيوتن وانشتاين وماكسويل مجتمعة مضافا اليها نظرية الكوانتم فيزكس (Quantum Physics) للدلالة على احتمالية وجودها, فبضاعة الاحزاب والكيانات والائتلافات السياسية ليس سوى وعود زائفة, فتجد الحزب الطائفي يتخذ من اللاطائفية واللحمة الوطنية شعارا له بمجرد اضافة كيان من طائفة اخرى لاشعبية له خارج نطاق دائرته الداخلية الضيقة, وتجد الحزب الاسلامي يتخذ من الديمقراطية التقدمية والانفتاح العصري مبدأ له, وتجد قائد المليشيا المسلحة يتخذ من نظام الدولة المتمدن قيمة له, وتجد البعثي يتخذ من التسامح والمشاركة الفعلية هدفا له, وتجد المختلس يتخذ من النزاهة ايدلوجية له, وتجد كيان الاسرار والدهاليز العميقة يتخذ من الشفافية أساسا له, وتجد العفن يتخذ من النظافة عقيدة له, وتجد العميل والخائن والممول سعوديا او ايرانيا او سوريا او امريكيا يتخذ من الوطنية مذهبا له, وتجد المجرم والقاتل والمنتهك ومغتصب اعراض الغير يتخذ من القانون ميثاقا له.



فما ورد اعلاه سواء كان يخص العدد الهائل واللامعقول من الاحزاب والكتل السياسية, او تزايد حالات الانشقاقات والانسحابات الحزبية, او تغير الاتجاه والفكر والمبدأ والهدف بما تمليه ظروف المرحلة ومقتضيات الظفر بالمنصب, له سبب واحد فقط وهو ان دافع العمل السياسي اصبح مصلحي بحت هدفه الوصول الى المنصب وبأي طريقة اخلاقية او غير اخلاقية ولاعلاقة له بالانتماء او الاقتناع الايدلوجي او العقائدي او الفكري او التوجهي او الوطني او الفئوي او الأثني. فللاسف ليس لدينا احزاب وتكتلات سياسية تؤمن بأسسها وقيمها ومبادئها وفلسفتها ومذهبيتها. فهذه شعارات تتبناها الاحزاب والكتل السياسية كوسائل لتسويق وترويج بضاعتها, فالحزب الاسلامي (سني كان او شيعي) يستغل الدين كوسيلة لضمان اصوات المتدينين, بينما تصرفات وسلوك ومنهج اغلب عناصره, اقل ما يقال عنها انها مضادة لابسط قيم واسس ومبادئ وتعاليم السماء, فهذه العناصر لاتخدم الدين قطاً ولكنها تشوه سمعته ومكانته وقدسيته وتخلق حالة رفض المجتمع له والنفور عنه, وهذا ما نراه على ارض الواقع, فعامة الشعب تفسر فساد ونقص كفاءة عناصر الاحزاب الاسلامية في ادارة مؤسسات الدولة والعبث بها كتقصير من الدين نفسه لأن عناصر الاحزاب الاسلامية روجت الدين وليس منتدبيه كالحل المثالي لادارة شؤون البلد مستغلين نقص ثقافة وسذاجة الطبقة الغير مثقفة, وهذه الحقيقة اقرتها الاحزاب الاسلامية قبل غيرها, فنراهم أكثر التيارات السياسية يتطرقون الى ضرورة تغيير المسار والابتعاد عن الشخصيات العلمائية, وهم ايضا اكثر الجهات السياسية الذين يصرون على القائمة المغلقة وتوسيع نطاق ائتلافاتهم وذلك لتقزيم خيارات الناخب, وكذلك هم أكثر التكتلات منغمرون في عملية ادخال صبغة تسويقية لم يتعرف عليها الشعب بعد واتباع سياسة تغير تسميات ائتلافاتهم, ففي كل دورة انتخابات جديدة تستحدث تسميات شاعرية موسيقية رنانة جديدة لاتبث بصلة لطبيعة التسميات السابقة, وهذا الامر ايضا ينطبق على العناصر العلمانية وخير مثال على ذلك احمد الجلبي واياد علاوي, فاحمد الجلبي كان ليس فقط شخصا علمانيا ولكنه ايضا كان ليبراليا من العيار الثقيل, فعند عودته الى العراق وخسارته ثقة امريكا به, اصبح مؤمنا وحسيني الشعائر وزائرا مترددا على طهران وقم وكان المسؤول وصاحب فكرة انشاء أول تكتل طائفي اسلامي بحت, وعندما لم يتم منحه منصب رئيس الوزراء انشق عن هذا الائتلاف الطائفي وعاد الى علمانيته, وعندما فشل حتى في الفوز بمنصب برلماني يتيم, عاد مرة اخرى الى احضان الائتلاف الطائفي المتطرف دينياً, اما علاوي فقد كان يعول على شعبية البعث وعندما لم توفر هذه الشعبية المفترضة له مفاتيح الوصول الى السلطة, تعلم هو الآخر فنون العزف على اوتار الطائفية والعقيدة الاسلامية ومحاولة التخندق مع المجلس الاعلى الاسلامي وتيار الصدر المؤمن بولاية الفقيه والمتبع مرجعية قم. أما ما حصل لحزب اخوان الملسمين الذي هو اقدم حزب اسلامي في العراق فلا يمكن للعقل تصديقه, فهل يعقل أن يتحول رئيسه طارق الهاشمي من خانة التطرف الديني الاصولي الذي لايفرقه عن الوهابية سوى الاسم, الى شخص علماني عصري متحرر يشكل ائتلافا رياضيا يضم الشاعر واستاذ الجامعة والممثل والصحفي والمغني والفنان والرياضي (واعتذر عن حشر هذه المهن النبيلة والحيوية في قذارة السياسة), فحسب ادبيات حزب اخوان المسلمين, هذه البدع هي فتن دنيوية تلذذية وادوات شيطانية, فلا اعرف ماذا حصل لثوابت النهي عن المنكر والامر بالمعروف.



الوضع الراهن ليس سوى فوضى سياسية فحتى المنجمون وقراء الطالع اصبحوا عاجزين عن قراءة مستقبل العملية السياسية في العراق, وما ساهم في هذه الفوضى هي الطريقة التي تم فيها صياغة الدستور العراقي وبالتحديد تشريعات قانون الانتخابات كالقائمة المغلقة والدائرة الانتخابية الواحدة واباحة الائتلافات لاغراض انتخابية بحتة والتصويت وفق مبدأ القائمة وليس الشخص او الحزب. فلو اخذنا على سبيل المثال الائتلاف الوطني العراقي واذا افترضنا انضمام ائتلاف دولة القانون له وهو أمر متوقع سواء حدث التلاحم قبل او بعد الانتخابات, فهذا الائتلاف وعند اكتمال تشكيلته النهائية سوف يحتوي على اكثر من 30 حزب وتيار سياسي, تختلف مكوناته بكل شيء ولايجمعها قاسم مشترك سوى قريحتها للفوز بأكبر عدد ممكن من المقاعد البرلمانية والظفر بحق تشكيل الحكومة القادمة, فهذا الائتلاف سوف يسقط ويتفكك الى عشرات المكونات حال انتهاء الانتخابات وتوزيع الحصص, وعلى الاغلب وكما حصل للائتلاف العراقي الموحد, فأن عدد مكوناته التي سوف تنفصل عنه بعد توزيع الحصص سوف يكون أكثر عدداً من المكونات التي ساهمت في تشكيله (التكاثر السياسي). فلو افترضنا مجازا بأن هذا الائتلاف قد فاز بمائة وخمسين مقعدا برلمانيا, السؤال هنا وفق أيتها آلية سوف توزع هذه المناصب بين مكونات الائتلاف المتفرقة والمتشعبة, فالشعب لم يحدد هذه القسمة, كذلك فأن الشعب لم يترك له خيار تحديد هذه القسمة, فما هو متفق عليه وما فرزته اصوات الناخبين هي النسبة الاجمالية التي حصلت عليها جميع مكونات الائتلاف مجتمعة, اما عملية تقسيم المقاعد البرلمانية التي حصل عليها هذا الائتلاف فقد تمت بدون موافقة الشعب سواء كان هناك اتفاق مسبق مابين مكونات الائتلاف او هذه القسمة تمت بعد انتهاء العملية الانتخابية, فلا أحد يعرف مقدار شعبية التيار الصدري مقارنة مع شعبية المجلس او شعبية حزب الدعوة فرع الجعفري, ولا احد يعرف كم من انصار الجلبي او الهايس قد صوت لهذا الائتلاف, وهذا الامر ينطبق على باقي الائتلافات والقوائم التكتلية, قد نختلف على التسميات ولكن هذه الاشكال من الديمقراطية لايمكن اعتبارها ديمقراطية حقيقية صادقة وشخصيا لا اجد غير مصطلح الديمقراطية المسروقة لوصفها, فهذا النوع من الديمقراطية مصمم لخداع خيارات الناخب العراقي لان حقه في تقرير شخصية ممثليه قد اغتصب منه, كذلك فقد تم جمع الاخضر واليابس في باقة واحدة. فاذا كان ناخب معين مثلا يتفق مع افكار وتوجهات تياري الدعوة والمجلس ولكنه لايطيق التيار الصدري, فأذا صوت هذا الناخب لقائمة الائتلاف الذي يجمع هذه التيارات الثلاث فأنه قد منح جزئيا صوته لتيار لايطيقه (يعني تم اجباره على التصويت لصالح التيار الذي يكرهه), اما إذا لم يصوت لهذه القائمة نتيجة ضمها للتيار الصدري, فأن حقه في التصويت للتيار المفضل له كالمجلس والدعوة قد أخذ منه. أيضا مثل هذه التخندقات التي يتم تكويرها وفق ظاهرة الطائفية تترك الناخب لخيار التصويت وفق مبدأ “اسوأ الخيارات المتاحة”. فعندما تتخندق جميع التيارات الشيعية في قائمة واحدة وتتخندق التيارات السنية في قائمة اخرى والكردية في قائمة ثالثة, فأن خيار الناخب أما مقاطعة صناديق الاقتراع او التصويت لطائفته بغض النظر أن كان يتفق مع سياستها او تركيبتها, وفي كلا الحالتين لم يكن للناخب أي خيار ديمقراطي صادق.



في جميع دول العالم التي تبنت الديمقراطية الصادقة, يكون الغرض من مساهمة الناخب في العملية الانتخابية هو حقه في اختيار انسب شخص يمثل منطقته الانتخابية وذلك للاسهام في تطويرها والنهوض بوضعها العام وليس منح وكالة عامة لائتلاف يجمع عشرات المكونات حتي يختار هذا الائتلاف النائب الذي يمثل منطقته الانتخابية, وعلى الاغلب لايعرف هذا النائب المختار حصصياً اين موقعها على خارطة العراق , فلو اردنا ان نصون حق الناخب العراقي في اختيار شخصية ممثيله فالحل الوحيد لتطبيق الديمقراطية الحقيقة هو تقسيم العراق الى 312 منطقة انتخابية وبمعدل منطقة انتخابية لكل 100 الف نسمة بحيث يترشح نائب برلماني واحد عن كل منطقة انتخابية. فكل منطقة انتخابية يكون لها قائمة تصويت خاصة بها تحتوي على اسماء المرشحين للظفر بمنصب تمثيل هذه المنطقة في البرلمان العراقي. أيضا يشترط بجميع المرشحين لشغل هذا المنصب أن يكونوا من سكنة المنطقة وأن لايسمح للمرشح الواحد بترشيح نفسه في اكثر من منطقة انتخابية واحدة وأن تكون أحد شروط قبول طلب الترشيح هو جمع المرشح لاكثر من خمس آلاف توقيع مقدما, ايضا أن تحتوي استمارات الانتخابات بالاضافة الى اسم المرشح على انتمائه الحزبي ايضا وليس الائتلافي. والاهم من كل هذا, هو عدم اجازة الائتلافات إلا بعد الانتهاء من عملية التصويت حيث في وقتها سوف يعرف ثقل كل مكونة, فلو تمت العملية الانتخابية بهذه الطريقة سوف نعرف بالضبط مدى شعبية كل مكونة سياسية ومدى تقبل الشعب لها, وبمرور الزمن سوف تضمحل العشرات من الاحزاب والكتل السياسية التي لم تفلح بجني اياً من المقاعد البرلمانية, هذه العملية سوف تقلل من الانشقاقات الحزبية وسوف تزيد من غربلة الاحزاب والتيارات السياسية وتؤدي الى تخندقها حول الفكر والايدلوجية والمنهج, فبعد دورتين او ثلاث دورات انتخابية, سوف تلقائياً تتقلص هذه الكيانات السياسية من اكثر من 300 حزب وكيان سياسي الى أقل من عشرة احزاب (وليس كتل) سياسية, كل واحد من هذه الاحزاب المتبقية سوف يكون له هويته الخاصة والثابتة والمبعثة وفق احتياجات ارض الواقع وليس تلك المستوردة ويكون له تنظيمه الهيكلي وقاعدته الجماهيرية وسوف يمهد الطريق لتأهيل قيادات الحزب وفق اسس الكفاءة والعمل والايمان بادبيات وتوجهات وتطلعات الحزب, واغلب الاحيان سوف تكون عملية التأهيل هذه مبتدءة من القاعدة وصولا الى رأس الهرم وليس العكس وكما نراه في واقع الساعة حيث تشكيل الكيان السياسي يتم بواسطة اختيار رأس الهرم اولا. كذلك فأن التشجير الاصطناعي لا ينتج ثمارا, واذا استمرينا بأباحة الائتلافات لغرض خوض الانتخابات واعتماد القوائم المغلقة فأن عدد الكيانات السياسية سوف يستمر في التكاثر الطردي يصاحبه تأزم الفوضى السياسية.