الرئيسية » مقالات » فتوى تحريم حقوق الفصل السياسى !!

فتوى تحريم حقوق الفصل السياسى !!

عليك ان لاتصاب بالدهشه عزيزى القارىء وانت تقرأ او تسمع بمثل هذه الفتوى فى عصر تجاوز فيه المليون عدد من لهم حق الإفتاء .. ويبقى عليك احتساب عدد الفتاوى التى صدرت وستصدر منهم !! .. وللتقليل من دهشتك للفتوى الوارده فى عنوان المقال وجب تذكيرك بواحدة اخرى من هذه الفتاوى العجيبه وهى .. تحريم خلط الخيار والطماطه لأن احدهم ذكر والآخر انثى !!
وأما المقصود بفتوى تحريم حقوق الفصل السياسى فهى ان الموظف المعاد كمفصول سياسى وتحسب له فترة الفصل ( ترك الخدمه ) لاغراض الراتب هى حرام !!!
ومن بداية المقال اقولهاعذرا لجميع رجال الدين العراقيين فكاتب المقال لايشك ابدا باصدارهم هذه الفتوى لانه على ثقه كبيره بانهم يعرفون جيدا نوع المظالم التى عانى منها الموظف سواء كان مفصولا سياسيا او غيره طيلة فترة العهد البائد.. وهويعلم جيدا بانها تنسب لهم من مصدرها وهم الجهات الاعلاميه الحاقده التابعه لاحزاب سياسيه معاديه للعمليه السياسيه الجاريه فى العراق الجديد واولهم انصار النظام السابق وهؤلاء غايتهم الحاق الاذى بكل ماينفع هذه الشريحه لانها تمثل اعدائهم السابقين ممن تصدوا لهم ووقفوا بوجههم وبمختلف السبل .
لقد تكرر طرح هذا المفهوم امامى مرتين اثناء نقاشى مع بعض من اعرفهم من العراقيين ولااعلم بالضبط مدى رواجه.. ولن تخيفنى مطلقا وجهة نظر هؤلاء تحديدا لاننى اعرف تاريخهم السياسى جيدا .. ولكن الخوف من زرع مثل هذه الفتاوى بين عامه الناس وتبريرها باية حجج كاذبه دفعنى للكتابه .
وواحدة من حجج هؤلاء المفتين الكاذبه هى ان فترة الفصل السياسى ليس عمل وظيفى فعلي لذا فلايستحق الانسان عليها راتبا !!
والسؤال الذى يطرح نفسه فى بداية المقال .. كيف تكون هذه الخدمه فعليه وقد قضاها الموظف فى الاعتقال والسجن او ترك الوظيفه ليعيش مطاردا ملاحقا اينما ذهب بسبب ممارستة ابسط حقوقه الانسانيه وهى حرية العمل السياسى وعدم قناعته بالانتماء لحزب البعث او الانتماء الى حزب آخر ؟
واقول للجميع واولهم هؤلاء الحاقدون .. ان العمل السياسى وخاصة عندما يكون الانسان معارضا يعنى بطوله وشجاعه ليس لها مثيل فى عهد كان الموت المحقق هو مصير كل من يسير فى هذا الدرب .. لذا فان الموظف السياسى المفصول يستحق اكثر من الحق الوحيد فى اعادة احتساب راتبه وان تحريمكم له باطلا و التحريم الحقيقى يجب ان يسرى على كل الحقوق والامتيازات التى حصل عليها امثالكم من المتملقين والنفعيين الذين لايحبون الا انفسم واعتادو الرقص على اكتاف الموتى وكانو سببا فى ايذاء وتدمير وسحق الكثير من العراقيين واولهم هذه الشريحه لغرض الحصول على المغريات والمنافع لانفسهم وعلى حسابهم .
واقول لهم مرة اخرى .. ان احتساب الخدمه لهؤلاء حق مشروع لانه يرتبط باناس صادقين رفضوا التسلط والطغيان وتصدوا له وتحملوا المزيد من المصائب والتشريد والجوع بسبب ذلك .
ان الشائعات الكثيره التى تتعرض لها هذه الشريحه ولحد تحريم حقوقهم ومحاولة الغاء العديد من القرارات الايجابيه التى صدرت بحقهم امر مقصود نابع من حقدهم ومحاولاتهم بالاستمرار فى الاضرار بهم.
لقد حُرِمَ الموظف المفصول السيساسى من كل الحقوق والامتيازات التى تمتع بها اقرانه من حاشية النظام السابق والتى كانت تُكَيَفْ على ظروفهم واهوائهم .. وهنا وجب التذكير ببعضها والتى تستحق التحريم فعلا .. اولا .. الاضافات على الراتب وبنسب مختلفه عاليه لاصدقاء الريس واعضاء الفرق والشعب والفروع .. ثانيا.. قطع اراضى سكنيه لكل فرد من افراد عوائلهم ومنهم اطفالهم الرضع وحتى لمن فى بطون امهاتهم!!..ثالثا .. السيارات التى كانت تمنح لهم بدون مقابل او باسعار رمزيه وبشكل دورى .. رابعا.. الحصول على البعثات الدراسيه هم وابنائهم بدون اية منافسه .. خامسا.. الزياده فى الدرجات على معدلات اولادهم لتسهيل قبولهم فى الكليات .. سادسا.. الخصوصيه فى القبول فى الجامعات وحجز المقاعد الدراسيه فى الكليات العلميه المهمه .. سابعا.. الاستيلاء على الاراضى الزراعيه والبساتين .. وحقوق اخرى لايسع مقال واحد لذكرها !.. والسؤال هنا .. ايهما يستحق التحريم حقوق الراتب للموظفين المفصولين السياسيين المظلومين ام هذه الحقوق التى لاتعد ولاتحصى للنفعيين الانانيين والانتهازيين الذين اعتادوا العيش على قوت الآخرين ؟
ومن المؤكد ان هؤلاء سيجدوا من يفتى لهم بان الحقوق اعلاه والخاصه بشريحتهم المقربه من القائد الضروره حلال مثلما وجدوا من افتى لهم بتحريم الحق الوحيد فى احتساب خدمة الفصل لاغراص تعديل الراتب للمفصول السياسى والذى يمنح بدون تمييز لشريحة العراقيين من ذوى الدخل المحدود ممن حرموا من ابسط الحقوق والامتيازات فى عهد النظام السابق.
وأخيرا اقولها .. ان حق المظلومين ليس حرام بل هو حلال مشروع ومبارك وان الحرام هى حقوق الظالمين من الطغاة والمكتسبه على حساب الآخرين .