الرئيسية » مقالات » 28 أيلول/ سبتمبر وانفصال دولة الوحدة

28 أيلول/ سبتمبر وانفصال دولة الوحدة

• الحرية والاستقلال يؤخذ ولا يعطى، ولم يكن يوماً منةً أو مكرمةً من أحد
• أول دروس الانفصال تبدأ بالديمقراطية والانفتاح على تجارب حركة الشعوب العارمة، محمولة على أكف الفكر الإنساني الأممي، بعلاقته مع النضالات الشعبية
وتشابك الضرورات الإنسانية
• فلسطينياً: الحوار الشامل ووقف حوار المحاصصة الاحتكاري الثنائي والعودة للشعب بانتخابات التمثيل النسبي الكامل لإنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة والشراكة الوطنية الشاملة

صرح مصدر مسؤول في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بما يلي:

زهاء خمسة عقود مرّت على انفصال دولة الوحدة في إطار الجمهورية العربية المتحدة الذي وقع عام 28 أيلول/ سبتمبر 1961، وزهاء أربعة عقود على رحيل عبد الناصر مبكراً، وكأنه أبى أن يشاهد حال الأمة، وإلام أفضى إليه من حالة موغلة في التلاشي.
بعد رحيل عبد الناصر مباشرةً، انقلب الرئيس “المؤمن” السادات على أهداف الثورة في قاهرة المعز ذاتها، التي حملته إلى الرئاسة في مصر العربية، حلقة سوداء في سلسلة طويلة هيأ لها، بإطلاق شعبويات الإسلام السياسي، مستعيناً بها وبأراجوزات الفساد، ومكافحة كل ما هو يساري وثقافة ديمقراطية يسارية في مصر ذاتها، وصولاً إلى اتفاقية “كامب ديفيد” بدءاً من سيناريوهات زيارة القدس المحتلة، والنار الصهيونية تجري صوب المشرق في اجتياح لبنان عام 1982 الذي ضفرته الردة الساداتية، بما لا يلوث نظرية المؤامرة، أو وحدة مصالح الأمة العربية.
في عراق اليوم وتحت الاحتلال الإمبريالي الأمريكي، قوى الظلام المذهبي السياسي تنعق فوق ولائم مذابح الفرقة والتمزق، يزيده الصمت العربي المريب سوءاً ولحناً حزيناً، لكي تكتفي الشعوب بمؤونة العويل المستنسخة من فوضى الموت العبثي، فللموت ألف اقنيم لقوى الظلام على حساب الأوطان والشعوب والحق في التحرر والاستقلال والتنمية والمواطنة الحقّة وحقوق الإنسان.

في فلسطين تحت الاحتلال الصهيوني، ومنذ زيارة السادات الشهيرة، ترك الشعب الفلسطيني ليصارع جيشاً بربرياً، والقدس الشرقية تلتهم بأثر رجعي باسم البحث عن الهيكل المزعوم، ويفتقد النظام العربي إلى إطار سياسي أكثر فاعلية من الجامعة العربية، التي فرغتها الهزائم والانكسارات العربية من مضمونها، مشلولة الإرادة.
إن الحال الراهن الفلسطيني يؤكد على ضرورة إنهاء الانقسام، وضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعدها بـ 25/1/2010، كونها استحقاق دستوري، لإنهاء الانقسام العبثي المدمر الذي أنتج الانقلابات السياسية والعسكرية على الوحدة الوطنية والمشروع السياسي والنضالي الفلسطيني الموحد.
إن أولى الخطوات تبدأ بالحوار الشامل لإنهاء الانقسام، والعودة للشعب بانتخابات مؤسسات منظمة التحرير (المجلس الوطني) والسلطة (المجلس التشريعي والرئاسة)، على أساس قوانين التمثيل النسبي الكامل، وعتبة حسم 1 ـ 1.5% لضمان الشراكة الوطنية الفلسطينية لكل مكونات الشعب الفلسطيني، فصائلاً وقوى، ونقابات واتحادات وجامعات، نساءً ورجالاً.
لقد بات من الضروري والملح مواجهة زمن العواصف العربية؛ بأن نستخلص من تجارب التاريخ، والاستلهام من تجارب الشعوب، كي يدرج العرب إلى جانب الشعوب التي انتصرت لحقوقها، وفق اللوائح والقوانين والتشريع الدولي ولإعلان حقوق الإنسان، فالحرية تؤخذ ولا تعطى، ولم تكن يوماً منةً أو سخاءً ومكرمةً من أحد أو قوة ما.

الإعلام المركزي