الرئيسية » مقالات » زبالة العقل أشد فتكا

زبالة العقل أشد فتكا

أن يعجز شخص ما أن ينظف ما حول بيته فهذا شخص قذر أما أن تعجز حكومة بها إمكانيات لا تتوافر للأفراد من أن تنظف شوارع العاصمة والمحافظات فضلا عن الوحدات المحلية المتعددة ثم هى تسند تلك المهمة لشركات أجنبية فتعجز عن النظافة فتلك حكومة فقدت مبررات وجودها منذ زمن بعيد ذلك أنها لم يعد لديها رؤية فاعلة لأى حلول ممكنة وإذا العمى أصاب أهل الحكم فإن مشاكل الناس سوف تتراكم حتى تأذن بانهيار وشيك.

ورغم ذلك فما للنقد نهدف بقدر ما نهدف إلى وضع مقترحات نراها فاعلة للحد من تلك القاذورات والزبالة التى تعترض الناس فى طرقاتهم…وهى مقترحات ليست عبقرية حتى يضل عنها أهل الحكم كما إنها ليست إبداعية يعجز عن إدراكها الكسالى من المسئولين ولكن…!!!

مقترحات تبحث عن مخلصين أو عاقلين

إن حل مشكلة الزبالة التى تعترض طرقات الناس ومساكنهم يكمن فى عدة محاور نوجزها فى أربعة كما يلى:

1/ تفعيل مصانع تدوير القمامة بالمحافظات: أعلم أن هناك مصانع أنشئت بملايين الجنيهات لكنها غير فاعلة فبعض المصانع طاقتها الإنتاجية تستوعب 140 طنا من الزبالة يوميا لكن الذى يصلها لا يتعدى 30 طنا وغالبا إذا وصلت تصل مصنفة( مفروزة) مما يعيق المصنع من أن يعمل أو يحقق إنتاجية متوقعة…وقد يرجع السبب فى ذلك إلى:

(أ) فساد الإدارة المحلية وسائقى عربات الزبالة الذين يهملون الوصول للمصانع ويرجى اقتراح أن يكون توقيع العامل للحضور أو الإنصراف فى تلك المصانع للحد من كسل بعض السائقين وإهمالهم.

(ب) غياب إجراءات العقوبة للكسالى والفاسدين فى الوحدات المحلية.

(ج) تشغيل أطفال الشوارع فى تصنيف الزبالة التى فى الطرقات.

وماذا لو اهتمت الدولة بتفعيل تلك الأدوات بدلا من نجاحها الباهر فى اعتقال الناس؟!

2/ وضع صناديق قمامة كبيرة الحجم، وكثيرة العدد فى الشوارع حتى نصنع للناس بديلا عن رمى الزبالة فى الشوارع والطرقات…ويجوز تمويل ذلك من خلال القادرين فى كل حى وبتبرعات رجال الأعمال وبرصد ميزانية من الدولة لهذا الشأن.

3/ عمل حملات توعية شديدة ومتنوعة وضاغطة فى الإعلام المرئى والمسموع والمقروء لتوعية الناس بمخاطر وجود الزبالة فى الطرقات هكذا وبأن ذلك خطر يتهدد صحة الناس لا سيما الأطفال وتبيان الطرق الفاعلة للتخلص من الزبالة بل وتصنيفها فى البيوت عبر شركات نظافة محلية ذات اشتراك شهرى متواضع.

4/ تشريع عقوبات صارمة ورادعة لمن يخالف ذلك سواء من الناس أو من أجهزة الحكم المحلى التى بلغ الفساد فيها مبلغا لا يمكن علاجه بسهولة…ويرجى دراسة إنشاء شرطة خاصة – ولو مرحليا- لمراقبة تنفيذ تلك الإجراءات ومتابعتها وردع المخالفين.

خاتمة وملاحظات

ترانى ذكرت حلولا عبقرية يعجز عن الإتيان بمثلها وبما هو أفضل منها عامة الناس فى بلادى؟!

كلا إنما الزبالة الحقيقة هى الزبالة المعنوية التى تراكمت منذ سنوات حتى بلغت تلالا عالية فى عقول المسئولين والذي ما إن تشاهدهم بتصريحاتهم البلهاء حتى يصيبك الغثيان من عقول ضحك منها الغباء فهاك رئيس هيئة النظافة بالعاصمة يصرح قائلا: إن القمامة ليست موجودة بالقاهرة وإنما فى محافظة الجيزة وأن 60% من زبالة القاهرة ترجع إلى رمضان بسبب إلقاء السكان والمحال مخلفات الأطعمة فى الشوارع!!

مصر فًرُغًتْ من مؤسساتها وتفرغت بعض هيئاتها الحساسة لشىء واحد أضاع بقية مصر فمن أجل التوريث المصحوب بنفاق المنافقين وخوف الجبناء لم يعد لدى مصر ملفا تهتم به سوى التوريث وما خلا ذلك فهو أصفار لا يؤبه لها …لقد استبان لى أن زبالة العقل أشد فتكا بالأمم من زبالة الشوارع.

سيد يوسف