الرئيسية » مقالات » نداء الى الشيوعيين العراقيين

نداء الى الشيوعيين العراقيين

بينت في المقال السابق مع “من يتحالف الشيوعيين العراقيين “ الاحتمالات التي سيبني عليها الحزب الشيوعي تحالفاته ومدى تطابقها أو تعارضها مع منهجه وكان لتعقيبات الأخوة الكتاب والباحثين ملاحظات لها خصوصيتها وأهميتها وفي بعضها الحرص الشديد والرأي السديد وكان أحد التعليقات يشير الى توصيفي للحالة دون أن يكون لي رأي في ترجيح التحالف مع هذه الجهة أو تلك أو النزول بقائمة تحمل أسمه ووعدت حينها بتناول ذلك في مقال لاحق.

وأرى ولعلي مخطئا أو مجانبا للحقيقة أن مشاركة الحزب في الانتخابات يتعلق بماهية قانونها فإذا كان العراق دائرة واحدة فالأفضلية نزوله بقائمة مستقلة بعيدا عن أي تحالف لأنه يستطيع من خلال جمع أصوات الناخبين من مؤيديه وأنصاره ومؤازريه وجماهيره الحصول على ما يناسب حجمه في المرحلة الحالية،وإذا كان العراق دوائر متعددة فهنا تكون المشكلة في ضياع أصواته وملايين الأصوات التي تمنح للكيانات الفردية أو التجمعات الصغيرة وستكون حظوظه في ذلك تحت رحمة الأقدار ،والذي أراه أن على الحزب محاولة تكوين ائتلاف يساري وطني يجمع القوى والتيارات المقاربة له وأن تكون قائمته ليس حكرا على الحزبيين وفيها شخصيات اجتماعية وثقافية وعلمية وفنية ورياضية متميزة ، والنزول بقائمة تحت مسمى واحد في جميع المحافظات باسم _اتحاد الشعب مثلا أو غيره مع الإشارة لأسم الحزب أو يكون النزول باسم الحزب على أن يسبق ذلك :

*تنظيم مظاهرات ومسيرات للمطالبة بتشريع قانون عادل يضمن مشاركة الجميع في العملية السياسية وأن لا يكون للقوى الكبرى دكتاتوريتها المقنعة بأطر هزيلة من الديمقراطية الزائفة وأن تطبيق قانون القائمة الواحدة المفتوحة سيتيح لأكبر عدد ممكن من القوى السياسية والشخصيات الفكرية والاجتماعية أن يكون لها حضورها في البرلمان وعدم اقتصاره على القوى الطائفية والقومية،على أن يجري التنسيق مع القوى التي تؤمن بذات التوجه للضغط على السلطة لتشريع هذا القانون،والضغط من خلال تأثيرهم في البرلمان لتشريعه وإقراره،والعمل من خلال جميع القنوات الإعلامية والسياسية لتوضيح مغبة الدوائر المتعددة والنتائج الوخيمة المترتبة عليها وبذل جهد أعلامي مكثف باستعمال مختلف الوسائل لشرح أبعاد المؤامرة الكبرى التي يراد من خلالها بناء برلمان طائفي قومي يسير بالعراق الى هاوية الدمار والتخريب.

*المطالبة الفورية بتشريع قانون الأحزاب وهو المنظم للعملية السياسية والانتخابية وأن يكون قانونا منصفا يتماشى والقوانين السائدة في الدول المتقدمة ،حتى لو أستدعى الأمر تأجيل الانتخابات لأن المواعيد ليست نصا ألاهيا لا يمكن تجاوزه وتغييره.

*التنسيق مع القوى التي تؤمن بهذا التوجه الضغط لتحقيقه وبعكسه يكون لها موقفها المعارض للحكومة والعملية السياسية برمتها بما فيه الدعوة لمقاطعة الانتخابات أو إشراك الأمم المتحدة للإسهام في دراسة الأمر وإبداء الرأي في الصيغة الأنسب للتمثيل الحقيقي للعراقيين،وهناك أمر لابد من التنبيه عليه أن أكثر القوى تضررا سيكوون التحالف الكردستاني والقوى السنية التي ستفقد الكثير من أصواتها في الأماكن ذات الوجود غير المؤثر كما حدث في الانتخابات السابقة التي جرت على أساس الدوائر المتعددة إذ لم تحض هذه الأطراف بما يناسب وجودها الفعلي وبالتالي ستكون في عداد المتضررين من قانون الدوائر المتعددة.

في الجانب الذاتي:

*على الحزب الشيوعي العراقي عقد مؤتمر عام تشارك فيه جميع القوى والشخصيات اليسارية والشيوعية لتبيان مخاطر المرحلة وضرورة تكثيف الجهود لتوحيد هذه القوى وإعادة بناء الحزب بعودة التيارات الخارجة عنه وإيقاف حملات التشويه والدس التي دأب عليها المنشقين عن الحزب والتي أثرت بشكل كبير على مسيرة الحزب وأحدثت شوشرة لها مرارتها في نفوس جميع المخلصين فليس خلافات هؤلاء خلافات مبدئية تتعلق بالفكر والمبادئ والنظريات أو أسلوب النضال والتنظيم وإنما كانت خلافات شخصية يتحمل مسئوليتها جميع القيادات والكوادر التي مارست العمل الحزبي منذ عام 1979 وحتى اليوم ،لأن هؤلاء بدون استثناء أسهموا بشكل أو آخر في تفاقم الخلافات وإيصالها الى طريق مسدود بحكم النزعات النفسية التي لم يتخلص منها الشيوعيين في تعاملاتهم وأدت الى حدوث شروخ تعمقت بمرور الزمن لإصرار الجميع على امتلاكهم للحقيقة وتسفيه الآخر ناسين أو متناسين أن للجميع أخطائهم وهفواتهم التي لا تفرق بينهم في ميزان العدل والأنصاف لذلك على الجميع تناسي الماضي بكل مجرياته وفتح صفحة جديدة من العلاقات للإسهام في بناء الحزب وإعادة هيبته بين الجماهير،وخوض النضال جنبا الى جنب لبناء الوطن الحر والشعب السعيد شعارنا الخالد الذي لا تبليه الأيام أو تتجاوزه المطالب والأماني.

*نزول القيادات الحزبية بمختلف مراتبها الى الشارع والاختلاط بالجماهير وبناء العلاقات الحميمة معها وتحفيزها للنضال من أجل تحقيق قضاياها المطلبية وزج كامل القوام الحزبي في المعركة الجماهيرية وقيادة الجماهير للمطالب بحقوقها وفضح الفساد الإداري والمالي الذي ينخر أجهزة الدولة فليس ما يكفي الجماهير أن يوصف الشيوعي بالنزاهة ونظافة اليد واللسان بل عليه أن يكون مقداما في فضح الفاسدين والمتلاعبين بأقدار الجماهير وهذه العلاقة الجماهيرية هي طريق الحزب للوصول الى البرلمان ليمثل جماهيريه الحقيقية التي استلبت منه في الأعوام الماضية نتيجة تفرد القوى الهامشية بالشارع العراقي وهيمنتها على الجماهير بالطرق الشرعية وغير الشرعية وهذا الفراغ السياسي نتيجة الابتعاد عن الجماهير وتركها لمصيرها دون توفر القيادة الواعية لقيادتها في الطريق الصحيح،وان العمل الشيوعي منذ تأسيس الحزب هو بين الجماهير لا في المقرات المكيفة والقاعات المغلقة فما جدوى المؤتمرات والفعاليات المختلفة التي أقيمت في القاعات التي لم تكن في يوم ما مكان نضال الشيوعيين وإنما مكانها الصحيح هي الشوارع والساحات العامة والمعامل والقرى والأحياء الشعبية ،فليس المنصور أو اليرموك أو الأعظمية حاضنة الشيوعيين العراقيين وإنما الثورة والشعلة والكاظمية والكفاح فلا تنسوا مواقع سكناكم وتلتجئوا لأحياء لا يمكن أن تكون يوما ما سكنا للشيوعيين العراقيين.

* التنسيق مع القوى السياسية الأخرى التي ل تتلطخ أياديها بالفساد وحافظت على شيء من النزاهة لفضح ما يجري خلف الكواليس من سرقات علنية لأموال الشعب وفضح السراق أي كان انحدارهم القومي والديني وعدم الوقوف موقف المتفرج إزاء ما يحدث من فساد أزكم الأنوف وإذا غاب القط لعبت الفئران وأكلت الغزل وربما تأكل نول الحائك لذلك حافظوا على الصوف خشية أن يذهب النول وعندها يصح المثل (ضاع الكداش والبداوي).

*القيام بتحرك واسع لإعادة الشيوعيين القدماء والاتصال بأصدقاء الحزب ومؤازريه الذين كانوا في القلب من نشاط الحزب بعد سقوط الصنم ولكنهم انكمشوا أو ابتعدوا عن الحزب بسبب فشل القيادات المحلية في التفاعل معهم واحتضانهم والاستفادة من خبراتهم لأن جل هذه القيادات أما من التي كانت في الخارج وانقطعت عن المجتمع العراقي لعقود من السنوات فأضاعت فيما أضاعت نقائها الاجتماعي وتناست ما عليه العراقيون من علاقات اجتماعية وطيدة فجاءوا ألينا بالعقلية الأوربية أو الغربية التي لا تتلاءم ومجتمعنا الذي لا زال متمسكا بالكثير من العادات والتقاليد التي تربى عليها عبر السنين،أو من العناصر التي لا تمتلك خبرات نضالية أو تنظيمية وتشعر بالضآلة أمام القدماء من الشيوعيين بما لديهم من ثقافة عالية وخبرات تنظيمية فيحاولون تهميشهم والخلاص منهم بالطرق المختلفة ليخلوا لهم الجو في العمل وفق إمكاناتهم الخالية من أي تجربة نضالية فبعض من تسلموا مها م التنظيم لم تكن لديهم الخبرة في قيادة خليه فكيف يتأتى لهم قيادة محليات أو فرعيات أو مختصات أو تنظيمات مختلفة، وهذا ما ظهر واضحا في افتقار التنظيم الحالي لكل مقومات القوة والصلابة والثبات وافتقاره للحد الأدنى من الثقافة الحزبية بحيث لا أكون متجنيا إذا قلت أن الحزب لم يستطع طيلة السنوات المنصرمة بناء قاعدة صلبة تعادل الربع مما استطاعه في العقود السابقة لانهيار الجبهة واللجوء للنضال عبر الحدود ،وقد يقول قائل أن الحزب شكل هيئات استشارية من الشيوعيين القدماء في جميع المحافظات فأسارع الى القول إن هذه اللجان الاستشارية شكلت على الورق ولم تأخذ طريقها السليم لأنها وأدت في مهدها ولم يجري اللقاء والتشاور معها أو الالتقاء بها إلا لمرة أو اثنتين،وهذا بسبب السلوكيات الجديدة للهامشيين ممن ابتلا بهم الحزب هذه السنوات،ولحل هذا الأشكال أرى أن يقوم سكرتير الحزب بالتعاون مع مكتبه السياسي بالتركيز على التنظيم واللقاء بالمنظمات الحزبية من خلال عقد كونفرنسات موسعة للشيوعيين والشيوعيين القدماء وأصدقاء ومؤازري الحزب للإطلاع بعيدا عن الروتين الذي عليه الندوات التي عقدت سابقا واتسمت بالروتينية(جفيان شر ملا عليوي) وأن يدعى إليها الجميع دون استثناء وعدم إغفال هذا أو ذاك لأسباب شخصية وأمور جانبية تفشت في مفاصل المحليات والإطلاع على أرائهم وملاحظاتهم وشحذ هممهم للعمل بكل طاقاتهم في الدعاية الانتخابية بما يخدم نضال الحزب للمرحلة القادمة ولبيان الحقائق الخافية التي لا تصل الى القيادة لأسباب عديدة ليس هنا المجال للتطرق إليها.

*تشكيل لجان فاعلة للانتخابات ،تعمل بجدية شيوعية وبروح اقتحامية واختيارها على أساس الكفاءة والإخلاص وليس لعلاقات جانبية أو مراتبية حزبية وتكون هذه اللجان متفرغة للعمل الانتخابي والدعائي بعيدا عن الالتزامات الأخرى،حيث لاحظنا اللامبالاة والتسيب والروتين والأتكالية في اللجان السابقة وإهمال القيادات المحلية لإشراك القوام الحزبي في الدعاية الانتخابية باعتمادهم على أشخاص معينيين .

*توثيق الروابط بأصدقاء الحزب وجماهيره من خلال الزيارات الاتصالات على أن يكون ذلك طقسا ثابتا وليس لأيام الانتخابات فقط وهو ما عليه الأحزاب الموسمية،فالحزب الشيوعي معروف بالعلاقات الحميمة بين أعضائه وأصدقائه ومؤازريه،وها ما نفتقده هذه الأيام بسبب الثقافة الجديدة لمن تناسوا أصولهم الاجتماعية وتحولوا الى النقيض منها في التسيب واللامبالاة وإهمال الواجب الاجتماعي الذي لا يقل أثرا عن العلاقة التنظيمية في التحشيد والبناء،لأن مشاركة هؤلاء في السراء والضراء رباط وثيق للتلاحم وتوثيق الصلات،واعرف أحدهم وهو بموقع ما دونه موقع ليس له أي اهتمام اجتماعي أو علاقة صداقة ويتسم بالانعزالية التي جعلت منه شخصا غير مرغوب فيه لعدم تحليه بمواصفات العراقي الأصيل فهو مثل بنت البيت(من البيت للمدرسة ) ولا أعتقد أن مثل هذا القائد يصلح مثالا للشيوعيين الذين عرفهم الشعب عبر عشرات السنين أمثال معن جواد وكاظم الجاسم وهاشم جلاب وابو عبيس وابو رهيب وفاضل وتوت وغيرهم من الإنجاب الأطياب الذين قدمهم الحزب على مذابح التضحية والفداء.

*الاستعانة بالكوادر الحزبية التي هي خارج العراق وزجها في العملية الانتخابية لما يمتلكه هؤلاء من قدرات خلاقة في التنظيم والإدارة والعلاقة الحميمة وما لديهم من خبرات متراكمة في القيادة والقرب من الجماهير ،وهؤلاء يشكلون بما لهم من ثقل تاريخي دعامة من دعائم العملية الانتخابية ،وذلك بتوجيه نداء لمن يجد في نفسه القوة والغيرة للإسهام في أعادة بناء الحزب واخذ مكانه الحقيقي بين الجماهير ولا اعتقد أن أذنا يطرقها النداء تغلق عنه بل سيسارع الأكثرية منهم لإعادة بناء بيتهم العراقي الذي تعاورت عليه أيدي الحقد والجريمة وتحاول هد أسسه الراسخة التي بناها أبناءه النجباء طيلة عقود مرة في تاريخ العراق الحديث فيا أيها الشيوعيون أينما كنتم هذا حزبكم يدعوكم لنصرته والذب عنه لمواجهة القوى الشريرة التي تحاول النيل منه وإنهائه حتى لا تقوم له قائمة من جديد فالعجل العجل لنصرة شعبكم فما بقي من أعماركم هو خير زاد لمسيرته نحو البناء والأعمار لتحقيق حلمكم الخالد الوطن الحر والشعب السعيد .