الرئيسية » مقالات » من تراث الراحل علي محمد الشبيبي/ في زحمة الخطوب 3

من تراث الراحل علي محمد الشبيبي/ في زحمة الخطوب 3

السجن الجديد / سجن الحلة عام 1965
في زحمة الخطوب
قصائد هذه المجموعة (في زحمة الخطوب) لا يمكن فصلها عن المجموعة السابقة (رنين على الأجداث) فهي مكملة لها وتتحدث عن معاناة الشاعر وعائلته. وتغطي هذه القصائد فترة أربعة عقود، تسلطت فيها أنظمة استبدادية على رقاب أبناء الشعب ولكنها اختلفت بشدة وقسوة وأساليب استبدادها فمن المشانق في ظل الحكم الملكي إلى المقابر الجماعية في ظل النظام الصدامي المقبور.
دشن النظام الملكي قدرته على الطغيان والترهيب من خلال أقدامه على جريمة لم يسبق لنظام عربي أو أي نظام استبدادي في المنطقة أن أقدم عليها، وذلك بإعدام قادة الحزب الشيوعي لا لجريمة سوى لأنهم يحملون فكرا وطنياً يهدد مصالح عملاء الاستعمار. فرد الشعب يوم 14 تموز 1958 بثورة جماهيرية منتفضا على استهتار وبطش أذناب الاستعمار البريطاني وعملائه. ثورة لقنت من يستهتر بمقدرات وكرامة الشعوب درسا قاسيا. لكن لم تدم فرحة الشعب طويلا بسقوط النظام الملكي، حتى انحرفت ثورة تموز عن مسارها وعادت أجهزة الأمن الجمهورية المستورثة من النظام الملكي البائد لممارسة أسلوبها في محاربة القوى الوطنية المخلصة، وبعلم وموافقة الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم.
فجاء انقلاب البعث الدموي في 8 شباط 1963 وتحول العراق إلى سجن كبير. وهتكت الأعراض، وتم تصفية قادة الحزب الشيوعي والكثير من المناضلين الشجعان في أقبية التعذيب. حتى ضاقت مراكز التعذيب، فأكتشف الفاشيون أماكن جديدة لتصبح مراكز للتعذيب. وتحولت الملاعب الرياضية والمكتبات العامة وغيرها من مؤسسات ثقافية إلى مراكز يمارس فيها أبشع أنواع التعذيب الهمجي. وتمت في هذه المراكز تصفية مئات المناضلين وفي مقدمتهم الشهيد الخالد سلام عادل سكرتير الحزب الشيوعي ورفاقه. وعاش والدي أحداث الانقلاب الدموي أثناء اعتقاله في مركز التعذيب في كربلاء وراقب عن كثب ما يعانيه المناضلون من تعذيب وأساليب همجية في التحقيق من قبل أوباش الحرس القومي . حيث تم تحويل المكتبة المركزية في كربلاء إلى مقر للتحقيق وتصفية المناضلين بالتعذيب، كما حدث للشهيد عبد ألآله الرماحي حيث تمت تصفيته في نفس يوم اعتقاله وغيب جسده الطاهر . ومن المكتبة كتب والدي في آذار 1963 أحدى قصائده (قولي لأمك) التي تصف تعذيب المناضلين وكيف تحولت المكتبة من رمز للعلم إلى رمز للقتل والحقد والتعذيب الوحشي. للأسف لم أجد هذه القصيدة بين مخطوطات الوالد الشعرية فقد بعث بها لوالدتي من المكتبة العامة عندما أستدعي للتحقيق عدة مرات وقضى فيها أسابيع وهو يراقب ويتألم للمشاهد القاسية. وسبب ضياعها كما أعتقد إن الوالدة لم تحتفظ بها خوفا من وقوعها في أيدي الأجهزة الأمنية كما أن الوالد نسيها أو تجنب تدوينها في مخطوطاته أو أنها اختفت مثلما أختف بعض كتبه من المكتبة. وأدناه أسجل بعض ما أسعفتني به الذاكرة من أبيات متفرقة لهذه القصيدة.
قـــولي لأمك
قـــــولـي لأمـــــــك أنـني . . . . . . أقضي الليالي في عـذاب
ويحوطني حـرس غــلاظ . . . . . . في بنـــادقـهـم حــــــراب
وإذا سـجى الليـل الثقيـل . . . . . . كأنــه يــــــوم الحســـاب
هوت العصي على جلود . . . . . . الأبــرياء من الشـــبــاب
فيعـــلقــون ويعــــــذبون . . . . . . مجــــرديـن من الثيـــاب
. . . . . . . .
أســــفاً لـــدار العلم بعــد . . . . . . العـــلم تغــــدو للعــــذاب
غرفاتها تحوي السلاسل . . . . . . لا الـمطــــالع والــكتــاب
. . . . . . . .
نيرون عــاد بك الــزمان . . . . . . لكي تشــيع بنـا الخــراب
. . . . . . . .
والحــق أكبــر أن يـداس . . . . . . وأن يـمـــرغ بالتـــــراب
واستمرت معاناة الوالد والعائلة في العهود التالية، وسجن في أيام العهد العارفي الأول، وبقي مفصولا طوال حكم الأخوين العارفين رغم محاولاته للعودة للوظيفة. بل أن أجهزة ألأمن العارفي أتهمته اتهامات باطلة، وكانت تراقبه وتستدعيه للتحقيق وتهدده وتعتقله من حين لآخر.
وعاد النظام البعثي مجددا عام 1968 لابسا جلبابا وطنيا وتقدميا لخداع السذج من أبناء الشعب ليبدأ مرحلة جديدة.ولكن سرعان ما يكشف عن حقيقته، فالقتل والتصفيات الجسدية والتفنن بالتعذيب هي خلايا دمه التي تروي شرايين البعث العراقي وتمده بالحياة. وعاني والدي من اضطرار أبنائه وأصهاره للهرب من الإرهاب الصدامي بعد الهجمة الشرسة على الحزب الشيوعي وأنصاره عام 1979 بينما هو وبناته تعرض للاستجواب والتهديد لعدم الكشف عن بقية أبنائه الهاربين. وكتب خاطرته الشعرية (أطياف بغداد) يوم الجمعة المصادف 06/08/1982:
أطياف بغـــداد
بـغــداد. أيـــــن أحـبتي . . . . . . أشْــمَّتِ فـيـي عُـواذلي
شـطَّ المــزارُ فليـتَ لي . . . . . . بـغـــداد جنحَيْ أجــــدَلِ
أطوي بها تلك المسافا . . . . . . تِ الـبعيـــدةَ لـيـــتَ لي
لا تعــذلـوني وافهمــوا . . . . . . أينَ الشـجيَّ من الخلي
* * *
أينَ الليــالي الزاهـراتُ . . . . . . وأين زهـــو الـمحفـــل
نتناوب السمــرَ اللــذيذَ . . . . . . مع الحــديث المــرسَـلِ
ما بين (فاروق) الوفي . . . . . . وبينَ لطف (أبي علي)(1)
قـلب الـــزمــانُ مِجنــهُ . . . . . . وعــدا عليَّ بمعــــــولِ
وآهــارَ آمالي العـــذابَ . . . . . . وصفــــو عيشي الأولِ
والليـــل طــال مقــامه . . . . . . فمتى بصبــحٍ ينجلـــي
وعاني من الوحدة بسبب شراسة النظام الصدامي، وقضى أيام حياته الأخيرة محتجبا في داره احتجاجا على شراسة النظام وأساليبه المخابراتية. فيكتب خاطرة شعرية في 01/05/1986 لأبنته الكبرى يبثها ألم الفراق والوحدة ويوصيها فيكتب:
إليك يا أم علي(2)
تجاوزتهــــا سبعــين كل سهـــامهــــا . . . . . . نفــذن إلى صـدري فـادمين لي قـلـبي
ولــم أجـــد الآسي ولــم أجــد الــــذي . . . . . . يــواسي إذا أصبحت في مأزق صعب
عــديني يا أحــلام إن حــان موعــدي . . . . . . بأن تـجـلـسي يا لـُب قـلبي إلى جـنبي
ولا تتـــركــيني بـين أيــــــدٍ غــريـبـة . . . . . . فـقــد عـافـني من قـد حـببت بلا ذنبي
وقــد أنــكـروا حــبي وكل متـــاعــبي . . . . . . فصرت غريب الدار والأهل والصحب
أنا الـوالــد الــمحـــروم من كل متعــةٍ . . . . . . بأبنائه في حـــالة الـجـــدب والخصب
بـنــية إني عــشت الــعـمـــر مـعــذبـا . . . . . . وصبـري أراني الـمـر كالمنهل العذب
ورغم كل هذه المعاناة نجد أن والدي يتحدى وسائل النظام الصدامي وإرهابه فيرفض الخنوع والأسلوب الصدامي في أخذ صك الإذلال والطاعة من الشرفاء ويؤكد إصراره على الحفاظ على كرامته مهما كان الثمن، ويتحمل كل هذه الضغوط بالرغم من شيخوخته وما جلبته له من أمراض. ويدون في مخطوطاته مجموعة رباعيات عبارة عن خواطر شعرية تلخص تجربته ومواقفه ومعاناته أختار منها ما يناسب لهذه المقدمة. فيكتب في 09/05/1987:
ما كنت بالخــانع يـوما إلى …… من يُقسِرُ الناس على طاعته
كرامتي أفضـل من عيشتي …… لـذاك لم ارجُ نـدى راحَتـــــهِ
أو يتحدى الدهر وهو يرمز بذلك إلى سطوة النظام الصدامي، فيكتب في يوم الثلاثاء 19/11/1988:
أنا أقـوى يا دهــــر منك لأني …… لست أخش ما قد لقيت وألقى
قد تجرعت مُرّ صبري مرارا …… حين هـاجمتني بعنف لأشــقى
ويعود مجددا ليؤكد إصراره وقناعاته بالمثل والأفكار التي آمن بها، فينشد مخاطبا الدهر الذي سلط طاغية على رقاب الشعب، فيدون في يوم الأربعاء 18/12/1988:
حاربتني يا دهر حتى لقد …… أبعـدت عني كل أحبــابي
فلم أقل رفقـا وما هالني …… إن استبدتْ بي أوصابي 
2009-09-15
الهوامش
1- فاروق هو فاروق العزاوي زوج شقيقتي نوال، أضطر إلى مغادرة العراق بعد أن نقل من التدريس في ثنويات بغداد إلى أحد معامل الطابوق في نواحي العمارة لرفضه التعهد خلال حملة تبعيث التعليم السيئة الصيت.
أبو علي هو المهندس حسين عبود زوج شقيقتي الكبرى أحلام، وقد أضطر لترك عمله وأشغاله في الوطن بسبب مضايقات أجهزة السلطة الصدامية.
2- أم علي هي شقيقتي الكبرى أحلام وكانت مقيمة مع زوجها في الكويت وتتردد من حين لآخر لزيارة والديها وشقيقاتها، وتميزت بحنانها وعطفها منذ الصغر.
* * * * * * * * * *
يـا زمـان

ليـلك يـا زمــان مـا أطـــــــوله . . . . . . وغلّـك المــرهق مــا أثقــــــله
حملتني مـا لـم أطــق حمـــــلَه . . . . . . معضــلةً تتبعهـــا معضــــــــلة
ويحي إن عشت إلى المنتهــى . . . . . . إن كان هـذا في الشــقـــا أوله
كـأن أيـامي لـمــا عَـــــــــــدت . . . . . . عليّ كانت أذؤبــا مُرْمـــــــــله
تنهش لحمي تـرتوي من دمي . . . . . . تعرق عظمي فـتـرى مفصـــله
* * *
يـا دهــر لـن تخضعني أن لــي . . . . . . ضدّ الدواهي إن دهت حوصلة
أزدرد الـلأواء لا أخـتــــــــشي . . . . . . ما دمتُ في الركب مع القافــلة
يا دهر لو ضاعفت في شقوتي . . . . . . والـداء لــو حملتني أعضــــله
فـلـن تراني معلنـــا تـــــــــوبة . . . . . . ولــن تــرى مدامعي مرسَـــله
زدني أذى وأنـعم على آثـــــــمٍ . . . . . . يقـول عن جــورك مـا أعـــدله
جلجل كما شــئت ولا ترعـوي . . . . . . فلست أخشى هـذه الجلجـــــلة
ولـيقــل الشامت من جـهـــــله . . . . . . هـذا الـذي قـد كنت تســـتأهـله
* * *
لابـد أن تـجــدّ أوضــاعــــــــنا . . . . . . ولـن تـدومَ هـذه المهــــــــزلة
فهـا هـم الأحـرار في شـــرقها . . . . . . وغربهـا قـد بسّطـوا المســألة
قـد حملــوا للســـــلم راياتـهــا . . . . . . وللكفــاح أوقــدوا مشــــعــــله
أن الــذي عقّـد أوضـاعــــــــنا . . . . . . يــوشك أن تنهى به المرحـــلة
ستشـرق الشمس على أرضـنا . . . . . . ويفشــل الـتهـــديـد بالقنبــــلة
ونبلــغ الشــــاطئ في مــوكب . . . . . . يسـمو على الجوزاء والسنبلة
حيـنئــذ تغــدو طواغـيتـــــــهم . . . . . . أعظمهــم أحقــر من قُمّــــــلـه
فنحن أهـل الحــق لا نختـــشي . . . . . . من أجله أن نصعــد المقصــلة

01/05/1951

* * * * * * * * * * * * *
إذا غـبـتِ*

اُراقـب وجهــا منـك قــد كان نــــوره . . . . . . يشـــع على قـلبي فـيـمــلأه عــزمــــا
ويــوحي لـه بـالـصبـر إن عنّ حـادث . . . . . . ويمــلأه بـالبشــر إن هــمَ واغـتــمــا
وأوحـــش من أيام بـعــدك لــم أجــــد . . . . . . كأني بهــا عاشرت أغــربة سُـحـمـــا
ويـبــدو لي الــجـــو الـفسـيــح كـأنـه . . . . . . يضيق وأني صرت في أجمةٍ ظـلمــــا
وأن نيــوب الـكاســرات تـنــوشـــنـي . . . . . . وتـعـرق مني الجلد واللحم والعظمـــا
إذا غـبـتِ عني اُم ربــع تـكاثـــرت(1) . . . . . . علي طيـوف تجلـب الهم والســــقـمـا
وتـلعـب في فـكــــري ريـاح زعـــازع . . . . . . فـأغـدو كمن من رأس شاهقةٍ يُرمى
تـعــالي وردي لي هـــدوئي وراحـتي . . . . . . فأن النوى أضنت لي الروح والجسما

25/02/1952
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ *- هي خاطرة مرت سريعة تصورت فيها انتهاء حياة أم أولادي وقد مر على سفرها إلى النجف أكثر من شهر لغرض الولادة. وجاء كتاب من أبي يشير إلى أنها ولدت بنفس تاريخ أزمتي النفسية التي نظمت بها القصيدة .
1- ربع: أقصد بها أبنتي رابعة وهي اليوم مدرسة كيمياء.

* * * * * * * * * * * * *
عُـد أبـاً كـريـماً*
مضيت فلا المصــائب رادعـات . . . . . . ولا الــــدين الـذي فيه تــــــدين
تـزهــد في الحيــاة النـاس لـكن . . . . . . بقـلبــك من هــوى ليلى فـتــون
كأنك لــم تــر الأيـام ســــــــودا . . . . . . اُصيب بســهمها منك الوتين(1)
كأنك لــم تصــف دنيــاك هــذي . . . . . . – وقــد لعبت بنـا- دنيــا خـؤون
وكـم فـوق المنـابر من عـظـات . . . . . . إذا ردّدتهـــا هَـمتِ الـعـــــــيون
وكـم حـذرت مرتـكبي الخطــايا . . . . . . فثـاب وأفلـح الرجـل الـفطــــين
وكـم ذكّـرت مبـطـانا أثيــــــــما . . . . . . على جيــرانه الغــرثى ضنـــين
وكـم قـلت: النســاء حبـال بـغي . . . . . . ومن ملك النساء هـواه دونُ(2)
فمـا لك قـد صــبوت وأنت شيخ . . . . . . بمـا لم يرضه الخلـق المتين(3)
ولا الـزهـد الـذي حــدثتَ عــنه . . . . . . بـأن جـــزاء صــاحبه ثمــــــين
وتلك الــدار نجعلهــــا مقــــامـا . . . . . . لمن نبـذ الهوى وهــواه دين(4)
أتـأمــر بـالـتقى وتـحيــد عـــنه . . . . . . اُجِـلُكَ. لا تـكــن ممن يمـــين(5)
فـروض الـدين شــتى فالتمسها . . . . . . ودع هـذي المــرافه يا أمين(6)
* * *
تأمل مخـزيات الــوضــع وأثـأر . . . . . . فأخــذ الـثــــأر أنت به قمـــــين
وقل كيف الحسين هوى صريعا . . . . . . وطه كيف تطمره السـجــون(7)
وكيف ترى اغتراب أبي كفــاح . . . . . . وقــد أكلت مــرارته الــديــــون
يكافــح دهــره بـأشــد عــــسـرٍ . . . . . . وجـذت بـالكفــاح له يمــــــــين
* * *
أبـا الأحــرار راعتنــا الليــــالي . . . . . . ألا تـرعى الـذمـار ألا تصــــون
أتطــرب والشقــا فينـا محيــــط . . . . . . وبين ضــلوعنـا داء دفيــــــــن
فعُـدْ كن والــداً وأبـاً كريـمــــــاً . . . . . . يـؤيــد حبه حسـب وديــــــــــن

14/06/1956
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ *- اندفعت بصورة عاطفية وسريعة إلى نظم هذه القصيدة، حين وصلتني رسالة من أختي (وسيلة) تعلمني : أن أبي قادم على الزواج من (ن) ……..، وبعثت إلي ببعض الوثائق الثبوتية لمقدمات الزواج. ومن حسن الحظ أن القصيدة لم يسلمها له من أرسلتها بواسطته.
1- إشارة لحادث إعدام شقيقي حسين. الوتين: عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه.
2- كان يستشهد بقول أبي العلاء المعري عن النساء :
إلا إن النساءَ حبال بغي ……. بهنَ يُضيعُ العقل الرشيدُ
أما أبو العلاء وقد قال هذا فقد عزف عن الزواج والإنسال. ولا حق لمن يتزوج بل ويعدد الزوجات أن يرى هذا الرأي. وهو رأي واهن فالله قال: (ذكر وأنثى خلقهم). والمرأة بالنسبة للرجل أم، وأخت، وابنة، وزوجة. وكل ما فيها من عقد إنما سببها الرجل المستعبد، وكل ما تستعمله من حيل إنما هو حماية لنفسها.
3- لقد ظلمت أبي بهذا. إنه لم يصبُ. أنه ذلك الصبور الشجاع. إن إهمال شقيقتي لشؤونه وراحته هو الذي دفعه إلى محاولة الزواج، أما رفضي وتدخلي فلأن الأمر خطر على حياة أمي وأختي وأبي أيضا لما أعرفه من نفسية المخطوبة وذويها مع أنها لم تتجاوز أل 28 من العمر.
4- الآية التي كان يرددها كثيرا من على المنبر وهي : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ….) سورة القصص الآية 83.
5- المين: الكذب .
6- لقبت أبي بالأمين لأن أسمه محمد.
7- إشارة إلى استشهاد شقيقي حسين، كنا ندعو شقيقي محمد علي بـ (طه) أيام اختفائه أو الحديث عنه وهو في السجن.

* * * * * * * * * * * * *
ألناشر
محمد علي الشبيبي
السويد 2009-09-25
Alshibiby45@yahoo.com