الرئيسية » مقالات » في الذكرى الخامسة والعشرين لإستشهاده الأنصار يتحدثون

في الذكرى الخامسة والعشرين لإستشهاده الأنصار يتحدثون

لم يجمعني مع الشهيد الدكتور ابو ظفر مخيم سكن واحد و لاوحدة انصارية واحدة ، ولكن جمعتنا احاديث وجدانية صريحة كنا نحتاجها و نتشوّق اليها معاً . .
في منطقة سوران الواقعة في شرق كردستان العراق، وقبيل نزولي مع الفوج الخامس كعضو مكتبه من نقطة بشت ئاشان الى منطقة خليفان ـ كورك في ربيع 1982 ، سمعت من رفاقنا عن قرب مجئ طبيب نصير الى منطقتنا قادما من بهدنان، وكانت سمعته بين الأنصار القادمين من هناك طيبة جداً، وذكروا عن اقدامه و طيبته و بساطته، ومحبة اهل القرى له.
في ذلك الوقت التي لم تكن بشت ئاشان قاعدة انصارية كبيرة، وانما كانت تتكون من عدد من خرائب القرى التي اصلحناها لتكون بضعة قاعات لمقر الفوج الخامس/ اربيل الذي كان امره الشهيد علي كلاشنكوف ، وكانت تشكّل نقطة هامة لنشاط الأنصار لأنها كانت النقطة التي تتوسط الطريق الطويل المتعب جدا و الخطِر، بين المقرات الحدودية حيث القيادة في ” نوزنك ” . . و بين مناطق نشاط مفارز البيشمركة في اربيل ، كاستراحة لابد منها للأستراحة و المبيت .. في منطقة ثلجية باردة خالية من القرى، بعد ان دمرًت الدكتاتورية كل قرى المنطقة و سدّت و فجّرت عيون مائها .
التقينا في صيف ذلك العام في بشت ئاشان، و كنت قادماً لحضور الموسع الطبي الذي دعى اليه المكتب العسكري المركزي، لبحث مسألة تطوير الطبابة في الأنصار . . و في حيثنا عن دراسته الطب عرفت اننا تخرّجنا من نفس كلية الطب / جامعة بغداد، وانه كان يسبقني باربع سنوات دراسية ، حيث كان من دورة البصري “امتحان معن” و ” هاشم ” من الناصرية و ” احمد الماشطة ” من الفرات . .
كان انساناً جادا يعرف ماذا يريد ولم يكن خياليا او عائش على احلام، وانما كان
يسعى بكل جد بذهنية و روحية علمية لتوفير مستلزمات النجاح، كما كان كلّ منا، كمثقفين ثوريين و اهل علم وضعنا ثقتنا و مصيرنا بيد الحزب . . كاداة اساسية للتغير كما اقتنعنا، وكانت افكار الشهيد ابو ظفر عن التغيير و التطوير تعكس روحية النضال وفق تجربة و ظروف مناضلينا في السماوة و آمالهم و اصرارهم بشكل اساسي كما كنت اعكس تجربتنا في بغداد . .
و جدته مستعداً للصراع من اجل الأفضل في صفوفنا، و كان على شبه قناعة بان نضال منظماتنا و رفاقنا لابد وان يفرز اعادة بناء الحزب و القيادة خاصة، بعد تجربة 78 / 79 المريرة، وكان يتحدث ملوحاً بان هناك قياديون آنذاك يسعون بذلك الإتجاه، وعلى ذلك فانه كان واثقاً بان ذلك سيحصل و يمكن باسرع مما نظن، وفق تقديره و كما اتذكر . . و على ذلك كان يعمل بهمة عالية مجسداً ذلك الأمل، وبعد تجاربه في البلاد و الشام و اليمن ، اللتين لم امرّ بهما، لأني التحقت بالأنصار عن طريق الشهيدة ام علي من بغداد مباشرة ، في ذلك الزمن القاسي . .
و بعد عام من لقائنا الأول المتعدد المواضيع آنف الذكر . . حدثت مأساة بشت ئاشان و كان الشهيد فيها، و لم اكن فيها و انما كنت في اربيل . . و التقينا في مقر روستي و كنت في الطريق مع وحدات الفوج الخامس / اربيل الى بشت ئاشان الثانية . . حيث تحدث لي و بنقاشات متعددة بمرارة و الم ماحصل و مامرّ به هو و رفاقه هناك ، مكررا بهدوء كثير الحزن ” انها نفس مآسي و اسباب ضربة الحزب في 78/ 79 ” . . كان كثير الصمت هذه المرة ، معولاً كثيراً على ذهابه باجازة الى اليمن ـ بحدود معرفتي ـ لزيارة زوجته التي كان يحبها و كان شوقه لها طاغياً في احاديثه عن البيت و العائلة و عن اليمن ، و طبيعي انها من ناحية اخرى كانت فرصة كبيرة للأطلاع و التعرف و المواكبة . .
و استطيع القول بثقة ان الشهيد اضافة لكونه طبيب متمرس مقتدر . . كان مقاتلا شجاعا و كان يشعر بمسؤوليته بكل نكران ذات . . كان طيب المعشر ، عالي الأخلاق، احب اهله و عائلته الصغيرة التي كان ذكرها لايفارقه. لم يكن ابو ظفر الأبن البار للعراق فحسب بل الأبن البار لمدينته السماوة و اهله . . احبّ الناس في القرى الكردستانية وسعى بكل مايستطيع و بشكل جاد لخدمتهم و مساعدتهم رغم صعوبة اللغة و التفاهم، فاحبوه . . و باستشهاده خسرت الحركة واحداً من ابرز و المع وجوهها و مناضليها .
آمل اني عكست ما استطعته من حقيقة عن الشهيد الغالي ابو ظفر المتعدد المناقب . . و املي اني بكلماتي القليلة التي جهدت ان تكون واقعية و حقيقية ، بعد تتالي المحن و الأحداث، املي اني اساهم بذكر انسان عراقي مناضل مكافح عرف الحياة . . وسيبقى ذكره و سيرته منارا لكل الطيبين من اهل العراق رجالاً و نساءً ، و يبقى في ترانيم الأمهات لصغارهن . . . مذكّرات بآلام و آمال و صبر اهل العراق الغالي .


النصير : مهند البراك





الدكتور ابو ظفر شخصية معبئة بكل الخصال النبيلة

الشهيد ابو ظفر داهية في ميدان الشجاعة ، ولديه رصيد غزير من القابليات على التمازج مع صعوبة الحياة وخشونتها وعنفها ،وهو لايعرف الجزع أو اللامبالاة. تراه شامخا ومتفاعلا معظم الوقت ، يتبادل الأحاديث الودية مع جماهير القرى ويتبادل معهم الفكاهة ويسأل عن معاني الكلمات اللازمة لتستقر في دفتر ملاحظاته . كان يطفح بالمعنويات العالية والتفاؤل بالمستقبل .

نذكر له تألقه اثناء تنفيذ عملية قطع الشارع العام بين سحيل وزاخو .

الدكتور ابو ظفر شخصية معبئة بكل الخصال النبيلة ، ليس فقط كطبيب قدير ومثابر ، بل كان مقاتلا مقداما ومرحا وحائز على علاقات رفاقية متميزة مع الجميع . 

النصير : سلام فواز العبيدي






















الدكتور ابو ظفر في الذاكرة ابدا……


رغم قصر فترة عملي مع الشهيد د. ابو ظفر في صفوف الأنصار في كردستان ، إلا أني لازلتً احمل ذكرى طيبة عن الطبيب المتواضع والمتفاني لخدمة رفاقه . عندما غادر في إجازة للقاء عائلته في اليمن ، ترك لي كتابا طبيا لازلت احتفظ واعتز به رغم قدم المعلومات الطبية فيه ، وقد طاف معي في المنافي حتى استقر بين كتبي في السويد .

لقد جمع ابو ظفر انبل مهنتين هي الطب والشأن الوطني . غاب عنا ابو ظفر جسدا ، لكنه باقٍ في  ذاكرة كل من عرفه و اذكر حين مررت في مدينة السماوة في تسعينيات القرن الماضي ،كنت اتخيله في كل شارع أمر فيه وانه سيستقبلني في مدينته الباسلة .

ابا ظفر انت حي في قلوبنا ، حاضررغم الغياب .

النصيرة : الدكتورة ساهرة





ابو ظفر رمز للإنسانية

لا يمر يوم دون أن نتذكر شهدائنا الذين ضحوا بارواحهم في سبيل قضية الشعب والوطن . وهنا اود أن اتكلم عن رفيق لا تفارق الأبتسامة وجهه السومري ، انه الشهيد الدكتور ابو ظفر . كان يتحدث كثيرا عن الحب ويتحدث عن لقائه الأول بحبيبته وعن مسيرة حبهما الخالد.احيانا نجلس نرتشف الشاي في اوقات الأستراحات وننطلق في امنياتنا عندما يسقط النظام الفاشي في العراق ونسأل ابو ظفر عن امنيته يجيب بسرعة : ” اريد ان اراها ، حبيبتي ام ظفر ، ان التقي بعائلتي الرائعة ولا اريد شيئا آخر … ” وكان يتبادل احاديث الحب مع ابو نهران ، وكان الأثنان قطبين رائعين في خلق اجواء الفرح بين الرفاق بنكاتهما المرحة التي تنسي المرء همومه . حين كنت اعمل مع الشهيد ابو ظفر في مفرزة زاخو ، كانت احاديثنا رسمية وخاصة في الإجتماعات لكنه دائما يقول لي :” ابو شيركو عندما ننتهي من الأجتماع نحجي غير حجي .”


ويبتسم إبتسامته العريضة مما يدعني أتسائل مع نفسي” هل هذا الرفيق المتواضع والأبتسامة تعلو وجهه السومري على الدوام طبيبا ام مسؤولأ ؟ ” كان بعضنا يتمارض من اجل ان تسنح له  الفرصة ليتحدث مع ابو ظفر.

لقد اصبح الدكتور ابو ظفر رمزا للأنسانية . رغم انه لا يجيد اللغة الكردية ، لكن بطيبته وتواضعه استطاع ان يكسب حب سكان القرى الذين لا يتوانى في تقديم المساعدة لهم .

من المواقف الطريفة التي حصلت لي ا في كردستان يوم جاءني الشهيد ابو ظفر واخبرني بأني على موعد مع لجنة حزبية لمحاكمتي . استغربتُ للأمر وقلتُ له بعصبية : ” رفيق حتى هنا في الجبال وقبل ان نستلم السلطة عندنا محاكم فكيف سيكون الأمر بعد ذلك ؟ ” فقال بهدوء: ” وصلنا خبر انك لا تريد العمل مع ابو محمود لأنه عريف إعاشة ولا يصلح لقيادة المفرزة وليس لديه امكانيات عسكرية . “واجبته : ” صدقني يا رفيق باني ما راح امشي وراءه .” ضحك وقال : ”


لا يا رفيق شلون هيجي احنا مو عسكر وجيش ، احنا أنصار وقلتُ له : ” وبيشمركة يعني اضرب واهرب ، اليس كذلك ؟ “ ثم جلس بجانبي وبطريقته الرائعة في الحديث ، إستطاع ام يمتص  غضبي ويقنعني بترك المفرزة والعمل مع ابو محمود : إنه بحق مثالأ للأنسانية . 
 
سيبقى الشهيد البطل ابو ظفر ، الطبيب المتواضع والمتفاني لمساعدة الآخرين في ذاكرتنا على مر السنين .


النصير : ابو شيركو




ابا ظفر .. الموت مات وانت حي

ثمة حوادث في حياتنا لا يمكننا نسيانها ، كما وثمةشخصيات لا تغادر الذاكرة بل تفرض علينا التوقف عندها ثم الانحناء اجلالاً لها لمجرد مرورها العابرالعاطر في خاطرنا يومها كنت لينا- ، وكنت في خضم تجربة غضة في حياتي وحياة الحركة الوطنية الثورية….ورغم ملاحظاتي اليوم على تلك التجربة، الا ان حركة الكفاح المسلح في شمال العراق صارت جزء من تراث حياتي وشبابي كنت يومها حاملا بطفلي الأول وفي ظروف شاقة للغاية تمً إستدعاء الدكتور ابو ظفر وساعة ولادتي كان هو يتلقف الجنين بقلبه ويديه وروحه الوثابة للعطاء والندى المتعرش على أغصان شموخه الشاهق، الطبيب المرهف والمدهش بطيبته . أبو ظفر كان واحد منا رغم اختلافه عنا بعلمه وغزارة روحه وايثاره المتجرد من السمة البشرية، يومها باغتتنا رياح الشر والغدر وفررنا هاربين نحو الحياة المجهولة . تمً تكليفه من قبل الفقيد ابو عامل بقيادة مفرزة مكونة من اكثر من مئة رفيق والإنسحاب بها عبر جبل قنديل وكنتُ ضمن هذه المفرزة ولم يمضي على ولادة طفلي اكثر من عشرين يوما . لم اكن اقوى على حمل نفسي وصعود الجبل ، فكيف لي ان احمل الطفل ! لم يفكر ذلك الأنسان الرائع بنفسه ، ربط يشماغ حول رقبته و حمل طفلي ليدعني اجري بخفة نحو الحدود رغم اجهادي ومرضي، و حين يفترق عنا لمتابعة سير المفرزة لم تفوته الفرصة ليوصي الآخرين بالإهتمام بي وبطفلي.

ذلك هو الانسان ، الطبيب ،الأب المثقل بفراق طفليه وزوجته، الشيوعي النادر، المؤمن بالحب والخير والمباديء ايمانا ممزوجا ومصهورا بسلوك متناغم ومنسجم، هو القدوة و المثل، النادر ، لاسيما في هذا الزمن الذي ازدحم فيه كل شيء وكثر ،ماعدا النبل والصدق والوفاء

ذلك ابو ظفر ..انسان يتحدى النسيان ويسخر من التجاوز السريع عليه وعبوره الى ما وراء الذاكرة الحية .
كم ساعدت ناسك وغيرهم ايها الهمام و كم خاطرت بنفسك من اجل ناسك وغيرهم وكم أحبك ناسك !!
أخبرني…، أي تربة كريمةضمًت جسدك ا؟ دعني أحيً التراب الطاهر الذي آواك متحديا الموت الذي مات وأنت حي…الموت مات وأنت حي .


النصيرة : لينا ( ام طارق )





الدكتور ابو ظفر خالد في ظمائرنا

كان يعمل بجهادية عالية ودون كلل وقد ذاع صيته بين العوائل الفقيرة في القامشلي اثناء تفقده لرفاقنا الذين في ضيافة تلك العوائل . كان محط إحترامهم واخذ البعض يسميه ( جيفارا العراق ) تيمناً بذلك الطبيب الثائر الذي قاتل في صفوف الثورة الكوبية .

رحل عنا الشهيد ابو ظفر ، لكنه خالداً في ظمائرنا وفي ظمائر عوائل القامشلي الفقيرة ، وبصماته
ستبق على كل باب طرقه وكل جسد عالجه .

النصير عادل امين ( ابو حسن )



الدكتور ابو ظفر نبع من الإنسانية

الشهيد الدكتور ابو ظفر من الأشخاص الذين لا يمكن نسيانهم ، فهو حي في ذاكرة كلمن إلتقاه وعمل معه لإنسانيته الفياضة وله حضور دائم في قلوبنا .من ضمن المواقفالإنسانية والتضحية التي لازلت اتذكرها يوم عبورنا الخابور . في خريف 1983كنتُ ضمن مجموعة من الرفاق وبينهم الشهيد الدكتور ابو ظفر ،وكانمتوجهاً للقاء عائلته في عدن .كانت ظروف عبورنا صعبة للغاية والجميع متوتر ماعا ابو ظفر . فقد كانت الإبتسامةلا تفارق وجهه ونكاته المرحة تضفي جوا من المرح وتهدأ اعصابنا وتخفف منمعاناتنا وسط الجوع والأمطار الغزيرة . كانت معنا في المفرزة عائلة كردية. كانتالأم تحمل طفلها الرضيع والأب يحمل الطفل الثاني . كان الشهيد ابو ظفر يسير خلفهذه العائلة . كانت مناسيب النهر عالية والأمطار غزيرة، فسقط الرضيع من يد امه .صرخت الأم ، وحين سمع ابو ظفر صرختها ، قفز الى الماء في محاولة لإنقاذالطفل . غطس عدة مرات لينقذه لكنه لم يفلح . وفي محاولته تلك وبسبب سرعةجريان النهر إستدار الكلك وكسر احد أضلاع ابو ظفر ، وتوجب عليه البقاء فيالقامشلي لأكثر من اسبوع ليتماثل للشفاء قبل سفره الى عدن .ابا ظفر الغائب الحاضر لم تبخل بدمك من اجل أن يبقى العراق حراً وستبقى شمعةتضيء ليل العراق .

النصيرة : ام رحيل ( نادية )