الرئيسية » مقالات » الانتخابات البرلمانية القادمة فرصة ثمينة للوطنيين حقاً…!

الانتخابات البرلمانية القادمة فرصة ثمينة للوطنيين حقاً…!

الفرص الثمينة قد لا تتكرر، وأن أمام المخلصين للعراق وشعبه فرصة لا تعوض إن أثبتوا وطنيتهم من خلال تشكيل تحالف وطني واسع يشمل قوى وطنية لا تميل لطرف ولا هم لها إلا العراق ودولة المواطنة والعدل.

جميع الأحزاب والقوى التي شاركت في العملية السياسية أو تلك التي لم تنال مقعداً فبقت خارج العملية لكنها حاولت التأثير بشكل وآخر لتصحيح المسار السياسي العراقي والذي لم تنمو أسسه ولا يتبين معالمه فهو مازال يراوح بين الصراعات على السلطة والتوجهات الخارجية.

جميع القوى السياسية التي شاركت في الحكم لديها الآن كم هائل من المعلومات عما يريده المواطن العراقي ويتطلع إليه، فلا يمكن إغفال المواطنين بشعارات لا حصر لها ولا نفع أو أي أثر على أرض الواقع المزري. فلا أمن ولا أمان …ولا خدمات ولا حياة كريمة ينعم بها العراقي المسكين الذي عانى كل أنواع المرارات والآلام وقد قدم أغلى ما لديه ومازال يقدم…ومستعد أن يقدم لكن هذه المرة عرف لمن يعطي صوته…وتعلم أن عليه صناعة القرار…وبات واضحاً لديه أن الوعود والعهود لا معنى لها عند التطبيق فلم يفي طرف يما وعد من جنانٍ وأرض خصبة ومياه جارية وفواكه طيبة …فالأرض جافة قاحلة والمزارع والفلاح يدفع مبالغ طائلة لشراء الماء ليسقي الأرض والخضار تستورد فكيف بالفواكه فأغلبها صناعة ( هذه الدولة وتلك) فلا عيب إن قلنا أن العراق بلد مستهلك لكل شيْ ولا نتاج له إلا الصراعات.

الفرصة مؤتية وأقرب للجميع بأن يتوصلوا لتحالف وطني مبني على أسس وطنية بحت لا يشوبها شوائب التطرف وإن قل. الفرصة كبيرة أن تتوحد القوى المؤمنة بأن العراق للعراقيين وأن لا مفر لهم إلا للعراق إلا من باع دينه ودنياه ووطنه للآخرين وبثمنٍ بخس ضناً منه أن المال يسعده لأنه أصبح صاحب عمارات وشقق وسعف نخلة قطر.

الشعب العراقي يمكن له أن يغفر لمن سرق قوته وثرواته شرط أن يرجع تلك الأموال المسروقة لخزانة الدولة العراقية ويبدأ بصفحة جديدة بيضاء ناصعة نازعاً الثوب الرث الممزق الذي لا يستر العورات. هذا الشعب الذي عانى من أشرس وأظلم نظام دكتاتوري وصبر وتحمل الحصار الجائر وتحمل ظلم الإرهاب وقسوة قلوب القتلة والذين تسببوا في الهجرة وقتل الأنفس البريئة والزكية ووقف وقفات مشرفة بوجه أعداء العراق قادر أن يفرز الطيب من القبيح…ويبدأ مسيرة جديدة لبناء عراق متطور إن أحقت حقوقه الطبيعية وفسح له المجال لتحقيق حقوقه المكتسبة…

هذا الشعب قادر أن يختار فليس أمام القوى السياسية الوطنية إلا التوحد والتحالف لخوض الانتخابات بقائمة وطنية صادقة تنقل العراق من دولة المكونات والتمزق الضيق المقزز لدولة المواطنة الحق. من خلال نبذ ومحاربة جميع أنواع التطرف المقيت…العراق له شعب حر كريم متنوع في تكوينه متحد في انتمائه الوطني متراص بوجه أعدائه بشد بعضهم أزر بعض حين تتطلب الأمور…فقد وجدت في مراسيم تقام في الجنوب أهل الشمال والغرب…ومراسيم تقام في كردستان أهل الجنوب والغرب…وشعبنا وأهلنا في الرمادي يتغنون بأغاني وألحان الجنوب وراياتهم ترفع في البصرة…والأشعار والأهاجيز الجنوبية تنتقل بين أهلي في الغربية …والوسط وجميع مناطق العراق …فشلوا من ضنوا أنهم قادرون على تمزق الصف الوطني وذهب سعيهم أدراج الرياح وأنقلب السحر على الساحر.

الفرصة ثمينة ولا تعوض…على القوى السياسية الوطنية أن تختار الصف الوطني وتحالفها على التحالف من أجل الشر وأصحابه ولا هناك في الدنيا أثمن من الوطن فلا شيء يضاهيه ولا أمرٌ ومادة يعادله أو يكون عوضاً عنه.

التحالف الوطني الواسع خلاص العراق والعراقيين من الصراعات السياسية وهو أيضاً خلاصهم من مآسي وجرائم الإرهاب والقتل والتهجير…وخلاصهم من جميع أنواع التدخلات والناخب العراقي سوف لا يصوت على أساس المشاعر والأحاسيس فميزان الوطن والوطنية المرجح لكن ليس لمن يرفع الشعار وفعله يخالف قوله بل يعرف وعلى درجة كبيرة من الوعي بأن ينتخب من هو فعله أكثر من قوله وإن قال طبق ومشهودٌ له تاريخه وما قدمه خيرُ دليل فعلى القوى الوطنية أن لا تضيع الفرصة قد لا تتكرر.

المخلص

عباس النوري