الرئيسية » التاريخ » ولدت الحضارة السومرية من رحم حضارة إيلام الكوردية 3-6

ولدت الحضارة السومرية من رحم حضارة إيلام الكوردية 3-6

لقد استحوذ الأتراك على الكلمات الكوردية المركبة أيضاً دون دراية منهم بما تحتوي هذه الكلمات من مدلولات لغوية، لأن الكورد صاغوا و ألصقوا هذه الكلمات و الأسماء بعد جهد جهيد من المتابعة للطبيعة بفصولها، و حرها، و بردها، و متابعة الأشجار و النباتات وكيفية تأثراتها بدورة الحياة، و كذلك متابعة الحيوانات، و الطيور و حركتها و طيرانها و أعمارها و خصوصيتها الغريزية،الخ لذلك لم تأتي هذه التسميات من فراغ، ولم تأتي بين ليلة و ضحاها، بل أنها نتاج فكر و متابعة و دراسة لهذه الحيوانات و النباتات و الأشجار، نحن نتحدث الآن عن كلمات و أسماء لهذه الأشياء مضت عليها آلاف السنين، في عصر كانت البشرية في طور النشوء، و الحضارة كانت في بداياتها، و البشرية كانت تخطو أولى خطواتها نحو المدنية، ليسة في عصر الذرة و الأقمار الصناعية، لذا كانت هذه التسميات تأخذ كثيراً من جهود و أوقات الإنسان، على سبيل المثال وليس الحصر، نشير إلى اسم إحدى الطيور الجبلية، وهي كَوك (Kewk) قَبَج و الكورد يطلقون عليه (كه و – Kew) لسهولة التلفظ، هذا الطير يوجد في جبال كوردستان، من المعروف أنه طير جبلي و من تسميته يتضح هذا، لأنه اسم مركب من كلمتين، من (كه و) مختصر لاسم (كه وته ر – Kewter) الطير باللغة الكوردية و الكاف (ك) الأخير مختصر لاسم (كو – Ko) جبل، و يصبح معناه الطير الجبلي، (كوتركو) و يعرف اختصاراً ب (كه وك – Kewk) لكن السؤال هنا كيف عرف الإنسان الكوردي أن هذا الطير جبلي ليس له و جود في ذلك العصر في الأراضي المنخفضة؟، إذا لم يكن قد تابع طيرانه، و تحركاته، و تزاوجه، الخ ثم صار عنده المعلومات الكاملة حول هذا الطير لذا رأى أن تسميته ب (كه وك – Kewk) هي تسمية دقيقة و تناسبه، أود هنا أن أشير إلى تسمية منقار هذا الطير أو منقار الطيور بصورة عامة و مدلولها، جيراننا العرب يسمون فم الطير منقار لأن الطير بطبيعته ينقر عندما يلتقط طعامه و لذا جاءت التسمية عند العرب (منقار)، لكن اللغة الكوردية كبقية لغات العالم لها خصوصيتها و أسلوبها في التعبير و التسميات، لذا نرى أن (منقار) الطير عند الكورد يسمى ( ده نوك – دَنُك- Denuk) لا حظ طريقة الإلصاقية التي استعملها الكورد، حيث أن الفم في الكوردية يسمى (دَم) لكن (دَم) الطير يختلف عن (دَم) الإنسان و الحيوان لأنه لا يملك أسنان وأيضاً شكله (مُنَبَل) أن صح التعبير و المنبل في اللغة الكوردية يسمى (نك) هنا لصقت اللغة الكوردية كلمتي ال (دم) و (نك) و صاغت منهما اسم (دنُك) المنقار، بما أن الكوردية لغة التصاقية فحذفت من كلمة (دم) الميم و أبقت على الدال ثم مزجتها مع (النك) فأصبح الاسم (دَنُك) أي الفم المنبل (دَم نكدار) هناك الكثير من هذه الأسماء إذا نأتي عليها يخرجنا من صميم الموضوع الذي نحن في صدده، لمن يريد الاستزادة بمثل هذه الكلمات عليه أن يلقي نظرة فقط على اللغة الكوردية ليرى بأم عينه أن جُل اللغة الكوردية إلصاقية امتزاجية. كما أسلفت، أن هذه الأسماء لم تأتي من فراغ، بل هي نتيجة جهود بذلتها أبناء الكورد في إيجادها و إطلاقها على النباتات و الحيوانات و الطيور و جميع الأشياء التي يتداولونها اليوم، لكن الأتراك استحوذوا على الكثير من هذه الأسماء الكوردية و وضعوها في قواميسهم. سأشير هنا إلى تسمية العدد (واحد) الذي اقتبسه الأتراك من اللغة الكوردية، أن العدد واحد (1) في تسلسل الرقمي يسمى في اللغة التركية (بير -bir)، لكن خارج حساب الأعداد، يستعملون الأتراك (يه ك) الكوردية مع الكلمات الأخرى و يدخلوه ضمن اللغة التركية كاسم تركي موجود في قواميسهم، وتأتي بعده الكلمات التي تضاف إليه مثال (يه كتا) الكوردية أي الوحيد، كما قلنا (يَك) يعني واحد و(التا) يعني العدد و تصبح الكلمة (يكتا) أي عدد واحد وأيضاً تأتي بمعنى وحيد، هذه الكلمة بهذه الصيغة استحوذ عليها الأتراك و موجودة في قواميسهم، و هي في الحقيقة كلمة مركبة من (يك) و (تا) الكورديتين و أنهما ليستا من اللغة التركية لأن الرقم (1) في التركية لقد أسلفنا أنه يسمى (بير -bir). كذلك كلمة (يه كسان) التي تعني المساواة بين شيئين، وتعني أيضاً مماثل، متجانس، شبيه، سواسية، هناك أعداد ضخمة من هذه الكلمات و الاسماء الكوردية المسروقة من قبل الأتراك التي تعد بالآلاف وموجودة في قواميسهم و يدعون أنها تركية، لكنهم لا يستطيعون تفسير معانيها و استدلالاتها، كالخضرة التي أشرنا إليها حيث اللون الأخضر في لغتهم ( يشيل) و الخضرة عندهم تسمى (سه بزه)، للتوضيح و لكي أكون دقيقاً فيما أقول حيث أن هذه الكلمة (يه ك – يَك) بصيغتها ككلمة نابع من صميم اللغة الكوردية أنقل هنا استخدامها عند الشعوب الآرية العدد (1) (يَك- yek) عند الشعوب الشقيقة للشعب الكوردي على سبيل المثال يقول (اليَزْديين) في إيران (يا – ya) تصغير لليك عادة الشعوب (الآرية) تصغر الكلمة أو الاسم لسهولة و سرعة التلفظ، وأيضاً في إيران عند (النائينيين) (يَك – yek) و عند (الگيلكيين) في شمال إيران (يَك – yek) عند (المازندرانيين) أيضاً ( يَك- yak) و عند الشعب (البلوشي) ( يَك- yek) وعند (الفرس) ( يَك-yek) و في الجمهورية (الطاجيكية) في روسية و التي لغتها فارسية يقولون ( يَك-yak) وفي (سانسكريتية) ( إيكا-eka) و في (الإسبانية) ( يَس- yes) وعند شعب (ويلش) (يَك- yek) وعند (الأرمن) ( يكو- jäku) وعند (الكشميريين) ( أكه- akh)وعند (الأوردو) (أك ek) وفي (البنجاب) (يك-yk) وفي (ملاوي) ( أيك- (ek وفي (النيبال) (يك – ek). الخ

أشار الكاتب إلى مصدر تاريخي وهو (ديوان لغات الترك) مؤلفه (محمود كاشغري) من مدينة (كاشغر) التي تقع قرب (طوران) في (تركستان) هذا المصدر كغيره من المصادر التركية مليئة بالكلمات الدخيلة، الكاتب التركماني يشير إلى المصادر دون إطلاعه على مضمون تلك المصادر وما تحتويها، لربما لم يقرأ ماذا يقول (محمود كاشغري) في كتابه (ديوان لغات الترك) الجزء (الأول) صفحة (292) ما يلي: تات سيز ترك بلماس،باش سيز برك بلماس. أي لا يخلو التركي من الفارسي كما لا يخلو الرأس من القلنسوة. لكي لا أطيل سوف أشير إلى كلمة كردية واحدة في كتاب (ديوان لغات الترك) الذي يستشهد به الكاتب، وهي كلمة (چو) أي الخشب أو العصي و (چوبك) أي العصي الصغير حرف الكاف هنا للتصغير على سبيل المثال اسم الشهر أي المدينة وعند تصغير الاسم عند الكورد يصبح (شهرك) وهذه الكلمة (چو) عند الأتراك و في كتاب (الكاشغري) أصبحت (چوبوق) أي الخشب أو العصي و هناك العديد من هذه الكلمات لكن أكتفي بهذه الكلمة لأننا لدينا الكثير من هذه الكلمات سنعلق عليها، لو أريد فقط أن أشير إلى الكلمات و الأسماء الكوردية الموجودة في القاموس التركي أحتاج إلى أشهر، لأن الأتراك استحوذوا على أعداد ضخمة من الكلمات و الأسماء الكوردية، إذا نرد على كل كلمة كوردية استولوا عليها مع شرح لمعناها سوف نحتاج لتدوين مجلدات، أود هنا أن أشير باختصار إلى أحد علماء الترك وهو العلامة الدكتور (إسماعيل بيشكجي) في كتابه الشهير (كوردستان مستعمرة دولية) طبع دار (APEC) للطباعة و النشر في السويد لقد خصص الكاتب فصل خاص من كتابه لأساليب السرقات التركية من الثقافة و الأدب و الفن الكوردي و عنون ذلك الفصل ب (أساليب في سرقة الثقافة الكوردية) لقد ترجم الكتاب من التركية إلى العديد من اللغات منها الألمانية و الإسبانية و الفرنسية و العربية و في الآونة الأخيرة ترجم الكتاب إلى اللغة الكوردية.

يقول كاتب المقال الذي يدعي أنه من الأقلية التركمانية كلاماً من وحي الخيال وهو كالآتي: الحضارة السومرية لها علاقة وثيقة جداً من ناحية الأسماء و الثقافة و الأصول و الفن، بالتركمان يوجد مصادر تاريخية كثيرة تثبت إن السومريون هم من آسيا الوسطى أنهم وصلوا إلى بلاد بين النهرين (3200) سنة قبل الميلاد المسيح بعد إن سلكوا الطريق من شمال إلى إن وصلوا إلى الجنوب. هنا انتهى كلام كاتب المقال في هذه الفقرة. تعليقي يقول الكاتب كلاماً لم يثبته أي مركز من مراكز الدراسات التأريخية أو الجامعات المشهودة لها في العالم، حيث يزعم إن السومريين من آسيا الوسطى وأنهم وصلوا إلى بلاد بين النهرين (3200) سنة ق .م بينما المصادر التأريخية تشير إلى أن السومريين ابتكروا الكتابة المسمارية في سومر (3500) ق.م أي (300) سنة قبل التاريخ الذي يزعم الأستاذ أنهم استوطنوا في بلاد بين النهرين (العراق)، بهذا الصدد يقول (دونالد جاكسون – Donald Jakson) في كتابه الشهير تأريخ الكتابة أن أقدم النماذج الكتابية في المستوطنات السومرية التي تركزت في الهلال الخصيب تعود ل (5500 ) سنة أي (300) سنة قبل التاريخ الذي يزعم الأستاذ أن السومريين قدموا إلى بلاد بين النهرين، وهناك مصادر أخرى تذكر وجود السومريين في (بلاد بين النهرين) أبعد من هذا التاريخ بكثير سوف نشير إليها في سياق المقال.
في تقرير لمنظمة التربية و العلوم و الثقافة (اليونسكو) التابعة للأمم المتحدة تقول المنظمة، أنها تلقت تقارير حول ما يلحق بالمواقع الأثرية في العراق من دمار، و يشير التقرير، إلى أن ظهور أول شكل عرفه الإنسان من أشكال الكتابة في المنطقة قبل حوالي (خمسة آلاف و خمسمائة) عام. هنا انتهى كلام مسئول المنظمة الدولية، لاحظ أن الكتابة جاءت إلى الوجود في بلاد بين النهرين عدة قرون قبل تاريخ الذي يزعم فيه الأستاذ كاتب المقال من مجيء السومريين إلى المنطقة، الكلام الذي يطلقه الكاتب على عواهنه يجعل الإنسان يتساءل لماذا هذا التزوير للتأريخ؟! لماذا لا يشير إلى مصدر معتبر أن كان هو واثق من نفسه و من مصادره التي لا توجد إلا في مخيلته؟! وأن هناك مصادر مهمة تذكر الوجود السومري في بلاد بين النهرين ب(6000) سنة ق.م وهذا يؤكده الأستاذ (بشار عطا) من جامعة بغداد قسم الآثار (الذي استند على سلسلة الكتب الموسوعية منها (موسوعة حضارة العالم) للدكتور (أحمد محمد عوف) الذي تناول فيها تاريخ الشعوب و الحضارات التي قامت في مختلف دول العالم، حيث وضع الكاتب الموسوعي الدكتور (أحمد محمد عوف) نص الموسوعة بالكامل على موقع الموسوعة الحرة (WIKIPEDIA) للاستخدام الحر و المجاني خدمة للعلم و المعرفة، حيث يقول الدكتور أحمد: سومر دولة قديمة ببلاد الرافدين و قد عرف تاريخها من شذرات الألواح الطينية المدونة بالخط المسماري، ويستطرد ظهر اسم (سومر) في بداية (الألفية الثالثة) ق.م. ويضيف أيضاً لكن كان بداية السومريين في (الألفية السادسة) ق.م. يشير الكاتب الأستاذ (بشار عطا) في مقاله قائلاً منذ أوائل (الألف الخامس) قبل الميلاد شهد ما (بين النهرين) السهل الرسوبي في (العراق) (دلتا الرافدين) الانتقال من القرى الزراعية إلى حياة المدن. ويضيف ففي هذا السهل قامت المدن الأولى مثل (أريدو) و (أور) (الوركاء- وركا). هذا دليل آخر نلمسه من شخص مختص من جامعة بغداد باعتماده على المصادر الأكاديمية يؤكد على وجود السومريين في بلاد بين النهرين (ثلاثة آلاف) سنة قبل التاريخ الذي يدعي الأستاذ أنهم سكنوا فيها.

لدعم كلامنا، سوف نشير إلى عدة مصادر موثقة، صادرة من شخصيات ذات اختصاص، تشهد لها بالدقة و الأمانة، حيث كتبت کتباٌ قیَمة عن السومر و السومريين منها كتاب الفيلسوف و المؤرخ الشهير (ول ديورانت – WIL DURANT) الذي عاش بين سنة (1885- 1981) الحاصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة في عام (1917) من جامعة كولومبيا (Colombia University) و كانت رسالته تحت عنوان “الفلسفة و المشكلة الاجتماعية” وهو مؤلف كتاب قصة الحضارة (The Story of Civilization) الذي يعتبر مرجعاً مهماً لجميع الجامعات و الأكاديميين في العالم، و كتاباً موسوعياً لا نظير له، يتحدث الكاتب في هذا الكتاب عن قصة الحضارات البشرية جميعها، منذ بدايتها و حتى القرن التاسع عشر، و يتسم المؤلف فيه بالموضوعية، و بالمنهج العلمي الرصين. لقد تمت ترجمة الكتاب إلى العربية و أصدرته المنظمة العربية للتربية و الثقافة و العلوم التابعة لجامعة الدول العربية. ماذا يقول هذا المؤرخ الموسوعي عن (السومريين) حيث ذكر الأستاذ (عبد الرحمن آلوجي) نقلاً عن كتاب (ديورانت) قصة الحضارة أنه يذكر السومريين بأنهم قوم جبليين أشداء متوسطي القامة، عيونهم واسعة لوزية، وفي أنوفهم انحناءة آرية. يقصد الجنس (الآري) المعروف للقاصي و الداني لا يوجد جنس (آري) في العراق و المنطقة المحيطة به غير الكورد. في دراسة للدكتور (برهان الشاوي) أشار فيها إلى أطروحة (هانالوره كولخر) لنيل شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع و الفلسفة من جامعة برلين في عام (1978) حيث ذكرت الباحثة الألمانية بالاعتماد على المصادر العلمية و التأريخية العديدة بأن أول ذكر للفظ (الكورد) جاء في بعض الرُقم و الوثائق السومرية في (الألف الثالث) قبل الميلاد. بعد مضي تسع عشرة سنة على أطروحة (هانالوره كولخر) أي في (1997) أكد هذا بالدليل القاطع باحث الآثار الفرنسي (جان ماري دوران) هذه الحقيقة بعد نشره و ترجمته لعدد من الألواح السومرية حيث تشير هذه الألواح إلى العلاقة بين إمارة (ماري) و إمارة (كوردا). قد يتساءل البعض لماذا هنا مملكة (سومر) و هناك إمارة (كوردا) هذا شيء طبيعي أن يكون للكورد إمارة في جزء من كوردستان و دولة في سومر كالذي نشاهده في العصر الحديث حيث هناك عدة دول للعرب تحت مسميات مختلفة و كذلك للأتراك هناك بلدان و كيانات بأسماء مختلفة. كذلك الإمارات و الدول الكوردية التي قامت بعد اعتناق الكورد الدين الإسلامي والتي كانت تحمل أسماء مختلفة كالبابانية و البهدينانية و الاردلانية.الخ ضمن هذا السياق نشر الدكتور (مهدي كاكه ئي) سلسلة مقالات تحت عنوان (الكورد الفيليون هم السكان الأصليون لبلاد ما بين النهرين) و تطرق فيها بالتفصيل و بأسلوب أكاديمي عن الجذور السومريين الكوردية معتمداً على المصادر التأريخية الموثقة.

تذكر لنا المصادر التأريخية أن السومريين كانوا يستعملون (النحاس) لصنع أدواتهم المتعددة التي يحتاجونها في حياتهم اليومية، يشير إلى هذا الموضوع الدكتور (رضا العطار) في مقال تحت عنوان (الحضارة السومرية) يقول في (الألف الخامس) ق.م بدأ سكان العراق القديم يستعملون النحاس إلى جانب الحجر، وفي جانب آخر من مقاله يشير الدكتور (رضا العطار) إلى بدايات مجيء السومريين إلى الأرض المنبسطة حيث يقول: كانت رقعة الأرض التي اكتشفها أولئك الذين هبطوا من المرتفعات نحو السهول الجنوبية الكائنة بين دجلة والفرات قد سموها بلاد سومر، نتساءل يا ترى من هم الذين هبطوا من تلك المرتفعات؟ هل توجد مرتفعات محيطة بالعراق غير جبال كوردستان؟ و استعمالهم للنحاس من أين جاءت؟ ألم نشير في بداية المقال إلى العالم (بريدوود) و الذي يؤكد استخراج النحاس من كوردستان في أزمنة قديمة جداً؟ حيث جلبها السومريون معهم من جبال كوردستان لأنها في تلك الحقبة لم تستخرج ولم توجد مادة النحاس إلا في كوردستان. حول استعمال النحاس و ابتكار الأدوات يقول الدكتور (طه باقر): إن السومريين أنشئوا أول مدرسة نظامية واخترعوا (العجلة) و (الدولاب) الدوار و في (أور) صنعوا (القيثارة الموسيقية) من الذهب و سنوا القوانين العادلة و عرفوا (النفط) و (الگیر- الجير) و استعملوا المعادن النفيسة و النحاس. الخ إن الدكتور (طه باقر) يذكر استعمال النحاس من قبل السومريين ولا أريد أخوض في الأشياء الأخرى التي ذكرها (طه باقر) إلى اليوم تسمياتها كوردية مثل گیر (گير – جير) وهي تسمية الكوردية حيث من خاصية هذه المادة اللزج على الأشياء دون تركها لذا سميت ب(الگیر) لأنها تمسك بالشيء و لا تتركه وأنها تسمية كوردية خالصة، لأن كلمة (گیر) تعني باللغة الكوردية اللصق و اللزج، هناك مثل سائد في العراق يقال عن الشخص اللحوح أنه يلصق مثل (الگیر). و كلمة (دولاب) اسم على مسمى أي صندوق أو ما شابه ذات (بابين) أو ذات جانبين حيث كلمة (دوو-Dû ) تعني أثنين و كلمة (لا- La) تعني الجانب، و هكذا أسماء باقي الأشياء مثل (الگير) و (الدولاب) نابعة من صميم اللغة الكوردية. في سنة (1926) تم اكتشاف المدافن الملكية بالقرب من معبد في (أور) و عبر المدخل المؤدي إلى المقبرة عثر على (خنجر) من الذهب و خاتم و أشياء أخرى من الذهب و أكتشف في القبور الأخرى على رفات جنود و على رؤوسهم خوذات من النحاس و يحملون حرابا و خناجر هذه الكنوز التاريخية توجد لليوم في القاعة الخاصة بآثار بابل في المتحف البريطاني في لندن. بعد أن أشرنا إلى النحاس وبعض الأشياء الأخرى التي وجدة في تلك القبور نشير الآن إلى الخنجر الذي أكتشف في مدخل المقبرة، إن جميع الشعوب في الشرق الأوسط تعرف أن الكوردي و الخنجر لا يفترقان لأنه يدخل ضمن مكونات زيهم التقليدي الزعيم الكوردستاني الخالد مصطفى البرزاني كان الخنجر لا يفارق (شاله) أي حزامه. توجد في شرق كوردستان مدينة اسمها (كرند) شهيرة بصناعة الخناجر بأنواعها المختلفة أن هذا السلاح هو سلاح دفاعي وهو اختراع كوردي و في اللغة الكوردية القديمة يسمى (خونگر) بمرور الزمن طرأت تغيرات على اللغة فتغيير الاسم من (خونگر) إلى (خنجر)، بما أن الخنجر رمز من رموز الكورد لذا الشعوب لا يشيرون إلى الإنسان الكوردي إلا معه خنجره، بهذا الصدد أتذكر أغنية للأخوة العرب في زمن الجمهورية الأولى يمجدون فيها الزعيم (عبد الكريم قاسم) لكي ينفون عنه تهمة الفردية، جاءت فيها : عبد الكريم إيگول آني مو وحدي … سيف العرب وياي و الخنجر الكوردي، أي، عبد الكريم يقول أنا لست وحدي … سيف العرب معي و الخنجر الكوردي. شيء آخر أود أذكره هنا هو شعار العراق في عهد الجمهورية الأولى، حيث كان يحوي على السيف العربي و الخنجر الكوردي، و جاء تعريف الشعار في حينه في نص دستوري في المادة الثانية في دستور العراقي و يعرًف شعار الجمهورية العراقية كالآتي: يتألف من دائرة تشع منها ثماني حزم تتألف كل حزمة ثلاث استطالات متموجة صفر ذهبية اللون و يبرز بين كل حزمتين منهما رأس نجم أحمر (قرميدي اللون) و تقع في وسط الدائرة ساحة زرقاء اللون تتوسطها سنبلة ذهبية يحيط بها دولاب اسود ذو ثماني نتوءات مستطيلة من الداخل يحيط به حتى الدائرة السوداء حلقة بيضاء اللون داخلها سيف عربي يحتضن الدولاب من الجانب الأيسر و خنجر كردي يحتضنه من الجانب الأيمن وقد كتب بين رأسيهما (الجمهورية العراقية) بخط كوفي وبين مقبضيها (14) تموز و تحتها (1958) بخط كوفي أيضاً. كما أسلفت أن هذا التفسير للسمات و الرموز في الشعار العراقي جاء في المادة الثانية للدستور العراقي. المعروف عند العرب أن الخنجر هو رمز من رموز الكورد و هو من صناعاتهم القديمة، من لا يتذكر قصة (كاوه) الحداد الذي كان يصنع الخناجر إلى جانب أدوات أخرى و هذا الحداد كاوه قبل الميلاد بسبع قرون ثار على الملك الذي كان جائراً وانتصر عليه، وسمي ذلك اليوم فيما بعد بيوم (نه وروز – Newrûz) أي اليوم الجديد لأن الظلم انتهى وبدأ عهد جديد و أصبح هذا اليوم منذ ذلك التاريخ قبل أكثر من (27) قرناً العيد القومي للأمة الكوردية، القصة معروفة لا أرى ضرورة التطرق إليها أكثر من هذا.

حول إدعاء كاتب المقال الذي يزعم أن هناك مصادر كثيرة تثبت أن السومريين جاؤوا من آسيا الوسطى، كعادته يتشبث ولا يبرز هذه المصادر، نحن برزنا عدة مصادر معتبرة و موثقة ،سوف نذكر له عدد آخر من المصادر الموثقة التي تذكر السومريين في بلاد بين النهرين، العراق، من هذه الآراء من يقول أن السومريين لم يأتوا من جهات بعيدة خارج العراق وإنما كانوا أحد الأقوام الذين عاشوا في مكان ما في وادي الرافدين في عصور ما قبل التاريخ ثم استقروا في جنوبه في حدود (الألف الخامس قبل الميلاد) ومن هؤلاء المؤرخين من يؤكد على موطن السومريين الذي نزحوا منه بأنه أرض جبلية ولذلك نراهم ينشئون معابدهم فوق المرتفعات وشخًص بعض هؤلاء المؤرخون مجيء السومريين من الجهات الشرقية مثل إيران. من المرجح جداً أن يكون لهم صلة بالمدينة الكوردية (سومار) التي تقع في شرق العراق بالقرب من مدينة (مندلي). يقول الدكتور (طه باقر) عالم السومريات أن السومريين هم إحدى الجماعات المنحدرة من بعض الأقوام المحلية في بلاد (بين النهرين) في عصور ما قبل التاريخ. سوف نعرض هنا رأي الخبير الآثاري (هندكوك) فيرجح أن السومريين جاؤوا من المنطقة العيلامية ((ILAM حيث كان السومريون و العيلاميون يتكلمون بلغة غريبة غير سامية و كلاهما ورث عن أجداد العيلاميين ثقافة واحدة مشتركة و كلاهما استعمل الكتابة المسمارية. أشير هنا إلى الجدارية الموجودة في شرق كوردستان “إيران” بالقرب من مدينة كرمانشاه و مدونة بثلاث لغات الكوردية الإيلامية (عيلامية) والهخامنشية “الفارسية القديمة” و البابلية أنها موجودة هناك إلى اليوم كشاهدة على تاريخ أمة عريقة، لقد فك رموزها في القرن (التاسع عشر) البريطاني راولنسون (RAWLINSON). إن المستشرق فرانكفورت (Frankfort) يؤيد ما جاء به (هندكوك) ثم يقول أن الخزف الذي صنعه السكان القدماء في جنوب ما (بين النهرين) يبين أنهم جاؤوا به من إيران وقد احتفظوا بالبداية بالرسوم الهندسية الشديدة التشابه التي كانوا يستعملونها في بلادهم الأصلية. لنقرأ رأي عالم آخر وهو الدكتور (صموئيل نوح كرايمر) حيث يقول أما أين كان موطن السومريين الأصلي فأنه أمر مازال غير مؤكد تماما. لنقرأ رأي الدكتور (فاضل عبد الواحد علي) أستاذ السومريات في جامعة بغداد فيضيف قائلاً أن هذه الآراء و غيرها مما قيل بخصوص أصل السومريين بقيت في نطاق التخمين و الافتراض ويستمر الدكتور في شرحه أننا نرى في السومريين امتدادا لأقوام عصور ما قبل التاريخ في وادي الرافدين و أنهم انحدروا من شمال العراق إلى الجنوب. لنقرأ رأي الدكتور (هاري ساكز) (رئيس قسم اللغات السامية جامعة (كارديف( حيث يقول:أن هناك نظريات عديدة وليس هناك شيء مؤكد،عن الموطن الأصلي الأول للسومريين، فصعوبة لغتهم الملصقة وغموضها قد دفعت بعضهم لمقارنتها، وفي الغالب الأحيان بأسلوب غير علمي بعدد كبير من اللغات الأخرى، من اللغة الصينية و التبتية و الدرافيدية و الهنغارية (كما يحلو لبعض الهواة حالياً) إلى بعض اللغات البعيدة في القارة الأفريقية، ولغات هنود الحمر في أمريكا و لغات (جزر الباسيفيكالخ)، ويسرد الدكتور أيضاً أن أكثر ما يمكن أن يستنتج باطمئنان في الوقت الحاضر هو أن السومريين جاؤوا من مكان ما شرقي بلاد بابل. لنقرأ رأي أكاديمي آخر وهو الدكتور (فوزي رشيد): أنني اعتقد بأنهم – أي السومريين- من سكان الأقسام الشمالية من العراق جاؤوا إلى القسم الجنوبي منه على شكل جماعات مهاجرة و ذلك بسبب تزايد السكان الذي حدث في الأقسام الشمالية.

أود هنا أقول رأي عن الحضارة السومرية، رغم قراءاتنا لما بين السطور في كتابات المختصين، من اعترافات غير مباشرة، بانتماء السومريين للعرق الكوردي،ألا أني أتساءل، أليس عند البحث و الدراسة، لموقع تاريخي قديم بقدم و أهمية سومر، يتحتم بالدرجة الأولى،على ذلك المؤرخ أو عالم الآثار، دراسة و مسح شامل لتاريخ تلك المنطقة، بشعوبها، و أقوامها، و لغاتها، التي توالت عليها؟، يا ترى مَن مِن هؤلاء الذين بحثوا في تاريخ سومر، حاول تعلم اللغة الكوردية؟، ليرى التشابه و التطابق الكبير، الذي يوجد إلى اليوم، بين اللغة السومرية واللغة الكوردية بكافة لهجاتها وعلى وجه الخصوص اللهجة الفيلية. ألا يعلم المؤرخ أو الباحث أن البحث عن أصل و فصل السومريين يجب إن يتم في عقر دار أحفاد السومريين في شمال شرق العراق أي كوردستان بغير هذا سوف تبقى لغة وتأريخ سومر مجرد لغز يصعب فك رموزها. كما أسلفت أن إجادة اللغة الكوردية بصورة عامة، و اللهجة الفيلية بصورة خاصة هي المفتاح التي تفتح أمام الباحث آفاق سومر الذي سيجد فيها ضالته لفك الرموز و الطلاسم التي بقيت عصية عليه إلى الآن. بل قبل الكلام الذي قلته يتوجب على الباحث أن يكون صادقاً في بحثه و اكتشافاته ولا يقول غير الحقيقة و يجرد نفسه من العنصرية التي هي السبب الأساسي في تشويه الحقائق التاريخية في منطقتنا، لذا يتحتم على الباحث أن يكون أمين في بحثه و يعتمد الأسلوب العلمي الرصين، أني على يقين تام أن التزم الباحث و المؤرخ و الآثاري الحيادية التامة سوف ينقشع أمام أنظاره هذا السواد الحالك الذي حد بينه و بين حقيقة تاريخ سومر و حقيقة انتماءهم العرقي.

تطرق الأستاذ في فقرة من مقاله إلى الموسيقي، أنا هنا سوف أشير لجانب من كلام قاله الأستاذ (حسن العلوي) في قناة البغدادية، وأنا لست مع كلامه الذي يناقض الحقيقة، لكن جزء من كلام الأستاذ حسن العلوي يتعلق بموضوعنا، وهو عن الآلة الموسيقية (القيثارة – الصنج)، التي تطرق إليها الأستاذ حسن العلوي في ذلك البرنامج، المعروف عن الأستاذ حسن، أنه صاحب القلم الجريء في كتاباته، و صاحب المواقف المتميزة و الشجاعة في إبداء آرائه، لقد شاهدته ذات مرة في برنامج تلفزيوني يتحدث عن كركوك لم يأبه أحد و قال في ذلك البرنامج الحقيقة على مسامع ومشاهدة الملايين،ولم يحد عنها، قال: إن كركوك مدينة كوردية، بناها الكورد قبل آلاف السنين، بعد نزولهم من الجبل، إلى الأراضي المنبسطة. لكن قبل شهرين أو ثلاث شاهدته في قناة البغدادية، في برنامجه الأسبوعي، تحدث فيه عن ما تحدث، إلى أن وصل إلى الآلة الموسيقية السومرية، التي تسمى عند العرب (صَنج – القيثارة) حاول الأستاذ حسن العلوي، أن ينسب اختراع هذه الآلة للعرب، حيث قال: إن هذه الآلة (الصَنج) السومرية، تحول إلى أوربا، وتسمى بها الأغنية بالإنجليزية (سونگ -(Song ، أن (دائرة المعارف – Encyclopedia) السويدية لا تقول أن هذه الكلمة عربية. تعليقي على كلام الأستاذ حسن العلوي وهو مدرس اللغة العربية وضليع بها، وهذا شيء لا يُنكر و لا يخفى، لكنه ألا يعرف الأستاذ حسن أن (الصاد) و (الجيم) لا يجتمعا في الكلمة العربية، حسب أقوال أئمة اللغة العربية، ألا يعرف لا توجد في اللغة العربية الواسعة و الزاخرة بالكلمات (أربع كلمات) يجتمع فيها (الصاد) و (الجيم). أقول بصريح العبارة لكل من يحاول الاستحواذ على ابتكارات و اختراعات الكورد التي أبدعوها عبر التأريخ، أن اسم الآلة الموسيقية صَنج ما هو إلا تحريف لاسم الآلة الموسيقية الكوردية (چه نگ – Çeng) تكتب بالجيم الكوردية بثلاث نقاط و (الكاف) الكوردية بهذه الصورة (گ) بما أن العربية تفتقد إلى هذين الحرفين، لذا يستبدلوا حرف (چ) جيم الكوردية بثلاث نقاط إلى (صاد) كذلك حرف الكاف الكوردية (گ) الذي ليس له وجود أيضاً في لغة العرب يغييروه إلى حرف (الجيم) بهذه الطريقة تصبح الكلمة الكوردية ( چه نگ – چَنگ) من ضمن الكلمات المعربة (صَنج)، لكن أستاذنا العلوي للأسف لم يبدي هذه المرة رأيه بوضوح كما في موضوع (كركوك). إن أئمة اللغة قديماً قالوا قولهم في هذه الكلمة، حيث أن (الصاد) و (الجيم) لا يجتمعا في لغة العرب، جاء في قاموس المحيط: إن الصَنج شيء يتخذ من الصفر نحاس يضرب بها على الأخرى و أيضاً آلة بأوتار يضرب بها، معرب. توجد كلمة كوردية أخرى لها علاقة بموضوعنا وهي ( گه چ – گچ – Geç) و المعربة إلى جص، جاء في (قاموس المحيط) (للفيروزآبادي): أن الجص معرب (گچ). جاء هذا الكلام أيضاً في (محيط المحيط) (لأديب اللجمي) و (شحادة الخوري): أن الجص ليس بعربي و هو من كلام (العجم) وقال ابن دريد هو معرب. يقصد بكلام العجم أي غير العرب من الأمم و الشعوب الأخرى، لكني أعتقد أن القصد من ذكر كلمة (العجم) هنا هم الكورد، الكثير من المؤرخين و الكتاب خوفاً على حياتهم أو لحساسية وضع الكورد، يحرفون دائماً اسم الكورد إلى (العجم)، ويُخلصون أنفسهم من سين وجيم، وأحياناً المال العربي يلعب دوراً في هذه الحالات، حيث يدفعون بسخاء للكتاب و أصحاب الأقلام، لا أقول الجميع ارتضوا لأنفسهم بأن يكونوا سلعة تباع و تشترى، لكن في بلدان الشرق الأوسط هناك الكثير من هؤلاء الكتاب الذين يسيل لعابهم أمام الإغراءات.في أحيان كثيرة أعثر في القواميس العربية على كلمات غريبة شيئاً ما عن اللغة العربية و توضع في تلك القواميس بين قوسين و يشار إليها بأنها (فارسية) وأنا لدي عدد من القواميس الفارسية و كذلك كتاب (لغتنامه دهخدا – دائرة معارف) تأليف العلامة (علي أكبر دهخدا) التي هي مفخرة الفرس و التي تعتبر أهم عمل أنجزته العقل الإيراني في قرن العشرين، لكني لم أجد فيها ولا في تلك القواميس الفارسية التي اشرت إليها أي وجود لهذه الكلمات التي تقال أنها فارسية، بينما الكورد إلى يومنا هذا يستخدمون هذه الكلمات و تزخر بها قواميسهم. أن لم تكن هذه الأعمال غير النزيهة هي نوع من أنواع العنصرية فماذا تكون إذاً؟! لمكانة آلة ال(چه نگ – صنج) عند الكورد، التي لم يهملوها، والتي رافقتهم على مدى تأريخهم القديم و الحديث وفي أيامنا هذه، توجد فتاة كوردستانية رائعة، اسمها (تاره جاف – Tare Caf) تعزف على هذه الآلة (چه نگ- – çeng صَنج)، وتسحر بأناملها السحرية، التي تداعب أوتار هذه الآلة، كل من يسمع عزفها، و تطرب بصوتها الملائكي جمهورها الواسع من الكورد والأوربيين وكل من يسمعها، وهي بحق مفخرة كوردية، حيث تجدد بفنها الراقي، تراث و تاريخ هذه الأمة و تحفظها من السرقات و الضياع. فيما يخص هذا الفن الكوردي الذي هو امتداد للفن السومري كتبت جريدة الشرق الأوسط في (18 02 2006) في عددها (9944) ما يلي: حكاية شعبية سومرية و أكدية تستضيفها أدنبرة ترويها كوردية .. عزفاً و صوتاً وكتبت الجريدة، استضافت إحدى الكنائس القديمة في العاصمة الاسكوتلندية أدنبرة أمسية قدمت خلالها مع عزف موسيقي على آلة الهارب – چه نگ، صنج- بعض حكايات الشعبية السومرية و الأكدية القديمة يرجع تاريخ بعضها إلى (2500) عام قبل الميلاد. بالإضافة إلى عزفها على الهارب، قدمت (تارا جاف – Tare Caf) العازفة الكوردية تراتيل سومرية إلى الإله انانا و أهازيج شعبية تمجد مدينة أربيل، والتي غنتها بالأكدية وهذه المرة الأولى التي تقدم هذه الأغنية، التي يرجع تاريخها إلى أكثر من (3000) عام، وبهذا حاولت العازفة ربط المدينة الاسكوتلندية المحاطة بالجبال مع مدينة أربيل في كوردستان العراق و التي تحيط بها الجبال أيضاً. انتهى كلام جريدة الشرق الأوسط. في الحقيقة أنا سمعت كثيراً أن هذه الفتاة الكوردية تحيي في أوربا حفلات على النمط السومري، هنا يتبادر إلى ذهن الإنسان سؤال، أن لم تكن هذه الفتاة الكوردية هي وفنها الكوردي الكوردستاني امتداد للشعب السومري و الفن السومري كيف يقبلها الجمهور الأوروبي و جلهم من الأكاديميين و الملوك و الأمراء الذين لهم باع طويل في تاريخ سومر و السومريات؟.


انظر أدناه خارطة رسمها (محمود الكاشغري)، موجودة ضمن كتابه (ديوان لغات الترك)، الذي ألفه باللغة العربية في بغداد سنة 1072- 1074 ميلادية أي قبل (937) سنة، وفيها إلى جانب أراضي الشعوب الأخرى في الشرق الأوسط أرض الشعب الكوردي، النص مدون هكذا، أرض الأكراد. لم نشاهد في هذه الخارطة الذي وضعها العالم التركي محمود الكاشغري أية أراضي للأتراك و التركمان في شرق الأوسط، أي ( تركيا، العراق، كوردستان، سوريا، إيران). لقد أشار المؤلف إلى الأتراك في حدود تركستان ولم يذكر أن لهم فيها أراضي و بلاد بل وضع على الخارطة نصاً مكتوب كالآتي : أناس كثيرة من الترك. من لا يصدق فليدقق في الخارطة أدناه و يحكم بنفسه كي لا أتهم بأني أكتب كلاماً ليس له مصدر. لدي أيضاً خارطة أخرى لكوردستان عمرها حدود (400) سنة، صادرة من الدولة العثمانية، وتقع ضمنها مدينتي موصل و كركوك والمناطق الكوردستاني الأخرى، وهي استنساخ للخارطة التي وضعها مام جلال أمام مجلس الحكم في حينه، كوثيقة تاريخية صادرة من دولة كانت عدوة الكورد رغم هذه يشاهد فيها كوردستان بأوضح صورتها حيث تظهر في حدودها جميع المدن الكوردستانية بما فيها الموصل و الكركوك المدينتين اللتين كانتا جزء من كوردستان عبر تاريخهما.