الرئيسية » مقالات » في أمسية تكريمية لشاعر الأغنية العراقية سيف الدين ولائي

في أمسية تكريمية لشاعر الأغنية العراقية سيف الدين ولائي

– ستوكهولم – تكريماً لشاعر الأغنية العراقية سيف الدين ولائي، واستذكاراً لأرث عراقي من الفن والإبداع، أقامت رابطة المرأة العراقية في السويد ونادي 14 تموز الديمقراطي العراقي أمسية تكريمية، احياءاً لذكراه، وقصائده الغنائية.
شارك في إحياء هذه الأمسية الشاعر جاسم ولائي وفرقة دار السلام للأغاني التراثية العراقية باشراف الفنان عباس البصري حيث قدموا مجموعة من الأغاني العراقية من كلمات الشاعر سيف الدين ولائي، مع موسيقى التراث والنغم العراقي الأصيل يوم الجمعة 18/9/2009 على قاعة النادي في آلفيك، حضرها جمهور غفير من أبناء الجالية العراقية في ستوكهولم، حيث زينت واجهة القاعة بالأزياء والأواني التراثية والفولكلورية العراقية.
بدأت الأمسية بالترحيب وتهنئة الحضور الكريم وشعبنا العراقي بقدوم عيد الفطر المبارك، باسم الرابطة والنادي، ومن ثم قدمت السيدة هيفاء عبد الكريم للأمسية مرحبة بالجميع، “في هذه الأمسية المتميزة لإحياء روح شاعرٍ عذب أغنى الأغنية العراقية الأصيلة بتراث لم تمحه السنون، فالأجيال تتغنى بتلك المعاني الجميلة التي كبرت وكبرنا بها، نسمو في لحظات حب نادرة زرعها في قلوبنا الشاعر الولائي، واستطردت قائلة “ونحن نستذكر تلك القامة المبدعة بكل ما قدمته لنا من عطاء ببساطة الكلمة وعمق المعاني الأصيلة، بتلك اللوعة والصفاء والحب الأصيل، بالشكوى والدموع والمناجاة، زرع في أعماقنا أجمل معاني الحب والاشتياق لكل ما هو جميل…في صباحاتنا المطرزة بالشمس والآمال والشجن، من فوق سطوحنا البيضاء ومنازلنا المشرعة، ومسائاتنا الحميمة، كنا نصغي لكلمات الشاعر، وهي تداعب أوتار قلوبنا، تدعوها إلى المحبة.
لتلك الآصرة التي جمعتك بالناس وصارت وفاءاً وامتنانا لك، فوق كراساتنا المدرسية وبأقلامنا الملونة حفرنا كلماتك أيها الشاعر الجميل، في محطات العمر والغربة والوجع العراقي، تظل أغانيك بلسما وشفاءا، عشاك العيون/ أدير العين ما عندي حبايب/ حك العرفتونا وعرفناكم/ جيرانكم يا أهل الدار/ حركت الروح لمن فاركتهم/ هذا مو أنصاف منك/ سبع أيام من عمري حلالي/ لو ألي وحدي لو روح لهلك/ عروسة والحبايب زافيها/ هلهلي بلله يا سمره/ يا حلو كلي شبدلك كلي/ شلي بالروح أخذها وروح/ شفته وشافني والشوك شيفيد/ سلم يا ولفي سلم/ هل ليله ليله من العمر/ على بالي أبد ما جان فركاك/ شدعيلك يلي أحركت كلبي/ أخاف أحجي وعليّ الناس يكلون/ على الميعاد أجيتك/ غريبة من بعد عينج يايمه/ ليش تغار وأنت تريد تنساني/ أسألوه لا تسألوني/ سمر سمر/ من علمك ترمي السهم ياحلو بعيونك/ ياغريب أذكر هلك/ هذه الأغاني التي لحنها وغناها العديد من الفنانين العراقيين وعشنا معها عقودا طويلة هي من كلمات الشاعر المبدع سيف الدين ولائي، كلماتها نابعة من القلب وتصل شغاف القلوب ببساطة ودون استئذان.
وقدمت السيدة هيفاء الشاعر جاسم سيف الدين الولائي مرحبة به للحديث عن والده، الذي بدأ الحديث شاكرا باسم عائلة الشاعر الراحل القائمين على الأمسية، والحضور الكرام على هذا الاحتفاء الكبير وكذلك وجه الشكر إلى فرقة دار السلام والفنان عباس البصري الذي أعاد الذكر لأغانِ زاد عمرها على أربعين عاماً، وأضاف إليها من فنه وموسيقاه.
كما عرف الأغنية كونها منجزا اجتماعيا، فهي صوت لروح وحس المجتمع، مثلها مثل الدعاء، البكاء، كركرة الطفل ومناغاته، الأمثال الشعبية، هلاهل المناسبات، أحاديث السمّار في المقاهي والبيوت، أصوات وخطوات الجنود والعمال والطلاب والموظفين وهو يذهبون إلى أعمالهم في الصباحات، الأغنية أيضا كانت ملكية عامة لجميع الناس نسمعها ونحن نمر في حارة بغدادية، تأتينا من صوت مذياع، أو تنطلق من صوت بلاّم يعبر دجلة بزورقه، من هذه الأغاني العديد منها من كلمات الشاعر سيف الدين ولائي بأصوات الفنانين رضا علي، زهور حسين، وحيدة خليل، سليمة مراد، عفيفة أسكندر، مائدة نزهت، أحلام وهبي، عبد الصاحب شراد، ياس خضر، وغيرهم من أصلاء الغناء العراقي، الأغنية هي نتاج المجتمع وأبنته.
الشاعر الراحل عاصر وعايش الفن والغناء العراقي لأكثر من أربعين عاماً، واجه العديد من الأحداث والقصص ومر بحياته العديد من الفنانين الكبار وأثروا في حياته منهم الشاعر ملا عبود الكرخي والحاج زاير وغيرهم، لقد ولد الشاعر في مدينة الكاظمية في بغداد عام 1915م، درس في مدرسة الفيصلية الابتدائية (الكرخ حاليا) حتى عام 1928، حيث فصل لمشاركته في الانتفاضة الشعبية ضد زيارة الصهيوني البير موند لبغداد، أعتقل مع من أعتقل من معلمين وطلبة، وصدرت ضدهم أحكام متباينة، رفض الملك فيصل الأول توقيعها، ووضع هامشا يقول، (لقد أكتفينا بفصلهم من مدارسهم وأعمالهم)، بعد ذلك أعيد الطلبة وبعض المدرسين إلى مقاعدهم الدراسية، لكن سيف الدين ولائي لم يكن ضمن المشمولين بالإعادة، وهو أحد مؤسسي أول إذاعة عراقية في بغداد، وكانت في قصر الزهور عام 1936م، ولكل أغنية من أغانيه قصة خاصة بها تحتاج إلى التوثيق والدراسة، توفي الشاعر ودفن في دمشق عام 1984م في مقبرة الغرباء في ضاحية السيدة زينب.
وعن هذه الفاجعة الأليمة كتب له أبنه جاسم ولائي قصيدة “حرير 1984”
جاء فيها: ((عند قلب عليِّ بضاحية الستِ/ كان حبيبي ينام/ حسرةٌ منذ عشرين أعلنها/ لبني مرجةٍ ولخضور والحمويّ/ وقطاع جلد المسافاتِ/ ألبسُ قبعةَ الوقت/ حيث يدورُ الولائيّ في كفر سوسة/ أسود كان الحرير/ يطلُّ سرير الغيوم الدمشقيُّ/ من رحبة في المواساةِ/ نحو ضريح بضاحية الستِ/ نام الحنين هناك…..)).

بعد استراحة قصيرة، حيث تم توزيع الحلوى والبقلاوة على الحضور، اعتلت فرقة دار السلام المنصة بقيادة الفنان عباس البصري، لتنشد عشر أغاني من كلمات الولائي وهي على التوالي، “على بالي” وهي من مقام حجاز/ من ألحان محمد نوشي، “ياعمه” وهي من مقام عجم وهي من الحان محمد نوشي أيضا، “خاله شكو” من مقام آوشار لحن ناظم نعيم، “الله الله من عيونك” من مقام رست والحان أحمد الخليل، “سمر سمار” و”الردته سويته” من مقامي سيكاه، “يابا شلون عيون عندك” من مقام حجاز، و”جيرانكم” من مقام بيات دو، و”أدلل عليّ” من مقام لامي، وكلها من الحان الراحل رضا علي، “حركت الروح” من مقام صبا وهي من الحان أحمد الخليل أيضا، أبدعت فرقة دار السلام والفنان عباس البصري في التقديم وسط هلاهل وتغاريد وتصفيق الحضور الذين كانوا يرددون الأغاني مع الفرقة ببهجة وفرح، وطالبوا الفرقة بإعادة الأغاني، وكانت أغنية ” هربجي” لأحمد الخليل هي مسك الختام للأغاني والتي أدتها الفرقة مع الرقص والأزياء العراقية الكردية والعربية والكلدوآشورية، وكانت أصوات الجمهور تتعالى معها وبتفاعل جميل تعبيراً عن تلاحم أبناء شعبنا والذي الجمهور جزءاً منه، وعن وحدته الوطنية.

كما تم تكريم وشكر عضوات وأعضاء الفرقة والفنان البصري والمشرفة على الفرقة السيدة فيروز والسيدة هيفاء عبد الكريم والشاعر جاسم الولائي بالزهور، وكذلك تم شكر نادي 14 تموز للجهود المبذولة في دعم الفرقة وتواصلها، بعدها تم تكريم عائلة وأحفاد الشاعر الغنائي الكبير أيضا وسط تصفيق وتهاليل الجمهور الذي أمضى أمسية وادعة تألق فيها الشعر والموسيقى والغناء، أن سيف الدين ولائي لا زال حيا ينبض في قلوب الناس وسيظل علماً من أعلام الفن العراقي الخفاقة دوما.