الرئيسية » مقالات » ماذا استفادت شيعة العراق من حكومتها الشيعية سوى الاهمال والاستغلال

ماذا استفادت شيعة العراق من حكومتها الشيعية سوى الاهمال والاستغلال

أتهمْ بأني من الحاقدين على الشيعة لأني (وكما يدعون) استهزيء بانجازات الاحزاب الاسلامية الشيعية التي لا تعد ولاتحصى, او بالاحرى الاحزاب التي استغلت مأساة شيعة العراق كوسيلة ترويجية لتسويق بضاعتها التي لا تخدم إلا المصالح الشخصية لقيادات هذه الاحزاب ونفر قليل من المقربين, كذلك أتهم بأني نادرا ما اتكلم بسوء عن حارث الضاري وطارق الهاشمي وصالح المطلك… سوف أجيب عن هذه التهم من خلال سياق هذا الموضوع ولكن ما هو أهم من الدفاع عن هذه التهم التي اعرف جيدا دوافعها الحقيقة, أليس الاجدر بنا أن نتكلم عن الانجازات التي قدمتها الاحزاب الاسلامية التي تبلورت خصيصاً كي تدافع عن حقوق طائفتي وتحسن من وضعهم المعيشي والخدمي والتي طاعتها طائفتي بصورة عمياء تماشيا مع المثل القائل “الغرقان يجلب بقشاية”؟, فأن لم تنصف الاحزاب الاسلامية الشيعية طائفتي الشيعية؟, فمن إذن سوف ينصفها؟. شخصيا عندما تكون مواقف وسلوك الضاري والهاشمي والمطلك مدمرة وعدوانية لطائفتي, فأن هذا التصرف متوقع ولا يحز في نفسي مقارنة مع متجارة المالكي او عزيز الحكيم (رحمه الله) او وريثه عمار الحكيم (كتكوت العراق) او مقتدى الصدر (عبقري زمانه) بآلام ومعانات طائفتي لاغراض ومكاسب شخصية ضيقة لاتعود بفائدة على عائلتي واقاربي وعشيرتي وطائفتي. فمنذ خمس وعشرين عام, وفي أول ايام العيد اتصل بأخواني واخواتي واولاد وبنات اعمامي وخوالي واقاربي وبعض الاصدقاء المقربين, وفي كل عيد أجد اوضاعهم المعيشية اسوأ من العيد الذي سبقه ومعاناتهم اليومية اسوأ من العام الذي قبله, فالحمد لله وبفضل منجزات المجلس والدعوة والتيار الصدري والفضيلة,اصبح نصف عشيرتي عاطلين عن العمل وربعهم الباقي مهجرين وماتبقى منهم فأن وارداتهم المعيشية لا تسدد ابسط متطلباتهم المعيشية على الرغم من كون عشيرتي هي اكثر العشائر الشيعية التي دفعت تضحيات اثناء الحكم البعثي, فمنذ خمس وعشرين سنة وانا اسخر نصف دخلي المالي في اعانة أهلي وأقاربي داخل العراق حتى في ثلاث مناسبات تعرضت الى التحقيق من قبل السلطات الامنية الامريكية نتيجة الحوالات المالية التي ارسلها باستمرار فبعد احداث 11 ايلول اصبحت جميع الحوالات المالية خاضعة لرقابة الاجهزة الامنية الامريكية.

ثم كيف استطيع تجاهل الحقيقة القائلة بأن أكثر من 80% من نفط وغاز العراق موجود في المناطق الشيعية, وأكثر من 80% من الاراضي الزراعية العراقية موجودة في المناطق الشيعية, وأكثر من 80% من المناطق السياحية العراقية موجودة في المناطق الشيعية, وأكثر من 80% من أدباء وفناني ومفكري وباحثي وعلماء ومهندسي واطباء واساتذة جامعات العراق هم من شيعية العراق, وأكثر من 90% من شهداء القادسية الثانية وام المعارك الاولى والثانية هم من شيعة العراق, وأكثر من 90% من شهداء الارهاب العراقي هم من شيعة العراق, واكثر من 80% من المهجرين والنازحين هم من شيعة العراق, وافقر فئة اجتماعية ليس فقط في العراق ولكن في منطقة الشرق الاوسط برمتها هم شيعة العراق. فإذا اراد الشخص البحث عن الفقر والتخلف والامراض المزمنة والاهمال فما عليه إلا الذهاب الى مناطق شيعة العراق. فأثناء الحكم العارفي والبعثي, أهملت وحوربت الطائفة الشيعية وتم استخدامها كوقود بشري لامداد ماكنة حروب صدام. فقد تعرضت هذه الطائفة الى دمار شامل وتغير هوية وارتكبت بحقها مجازر اعنف بشراستها من ما فعله رودولف هتلر مع يهودي اوربا الشرقية, أما ما فعلته الجارة ايران من جرائم بحق شيعة العراق فأنها تفوق جرائم البعثيين بعشرات المرات. وهنا سوف ألخص كماً قليلاً من هذه الجرائم الوحشية:

اولا: اصرار ايران الشيعية على اطالة الحرب الايرانية العراقية على الرغم من علمها المسبق بأن غرض صدام الاساسي (تدعمه فيه السعودية والكويت والامارات) من اشعال شرارة هذه الحرب كان القضاء على شيعة العراق التي استخدمها المقبور ابن صبحة كوقود بشري لامداد ماكنة الحرب, أذكر جيدا كيف استخدم الاجرب سمير الشيخلي ابناء وشيوخ مدينة الثورة كسلم يتسلق من خلاله المناصب الحزبية, ففي عام 1982 جند هذا الحشرة أكثر من 20 فيلق من ما كان يسمى بطلائع القوات الشعبية الخاصة وبعد تدريب صوري دام لاسبوعين فقط, زجهم في معركة البستين كي تحصدهم ايران بالجملة, ففي اسبوع واحد فقط خسرت مدينة الثورة أكثر من عشرين الف شهيد (بعد هذه التضحية غير اسم مدينة الثورة الى مدينة صدام). لازلت أذكر جيدا تلك الكارثة فخلال زيارتي لصديق فقد ثلاث من اخوته في معركة البستين تلك, وجدت أكثر من 25 خيمة فاتحة في شارعه الذي لا يتعدى طوله نصف الكيلو متر الواحد.

ثانيا: منذ عام 1982 وحتى نهاية الحرب الايرانية العراقية ومدينة البصرة تتعرض الى قصف ايراني عشوائي مكثف كانت محصلته النهائية تهديم جميع بيوت البصرة وتهجير سكانها بالكامل, اليس سكان البصرة شيعة يا ملامي ايران الشيعين؟.


ثالثاً: منذ السنة الاولى لاندلاع الحرب الايرانية العراقية وحتى نهايتها, كونت ايران قوات بدر التي وصل عددها لأكثر من عشرين الف مقاتل مجهزين بشتى الاسلحة الخفيفة والثقيلة بضمنها الدبايات والمدافع والسمتيات, لم يكن الغرض من تأسيس وتسليح هذا الجيش تحرير العراق وكما بهتانا يدعي المجلس المتجلس وراثيا, ولكن الغرض الرئيسي من تشكيله كان القتال جنبا الى جنب مع الجيش الايراني وضد اخوانه الجيش العراقي الذي كان أغلب تنظيماته (ألوية المشاة) التي تستخدم ككبش فداء امام أي هجوم ايراني هم من شيعة العراق. أليس كان هدف صدام الستراتيجي الحربي هو امتصاص قوة الزخم الهجومي الايراني بواسطة ألوية المشاة الشيعية التركيبة!!, وعندما تتضائل قوة الهجوم الايراني كان يزج بألوية الحرس الجمهوري الميكانيكية لأكمال عملية الدحر النهائي.

رابعاً: منذ سقوط نظام الصنم وحتى هذه اللحظة, جندت ايران كل طاقاتها لزعزعة أمن العراق والمساهمة في اشعال حرب اهلية مستغلة تواطئ وعمالة قادة الاحزاب الاسلامية الشيعية العراقية الذين يتاجرون بآلام ومأساة شيعة العراق لتحقيق مكاسب شخصية وخدمة اجندة وتطلعات اولياء امرهم (النظام الايراني) على حساب مصلحة شيعة العراق. للتذكير فقط فأن الضحية الاولى من الارهاب العراقي هم شيعة العراق. لقد تكلم الكثير من الكتاب الشرفاء عن التعاون الايراني السوري التكفيري في زعزعة أمن العراق, ولاحاجة للتوسع هنا.

خامساً: الحرب المائية التي تشنها ايران عن طريق تغير مسار الانهار الايرانية التي تصب في الاراضي العراقية والتي حولت مناطق العراق الشيعية واهوارها الى ارض جذباء.

وكي أعود الى مضمون النص, فهل يتفضل احد مؤيدي الاحزاب الاسلامية الشيعية ويسرد لنا ما قدمته الاحزاب الاسلامية الشيعية لشيعة العراق فربما أكون ظالما لهم, فكل مايربط هذه الاحزاب مع شيعة العراق هي التسميات واستغلال هذه الاحزاب للعقيدة الشيعية المذهبية لترويج بضاعة هذه الاحزاب الفاسدة نصاً ومضموناً. فأغلب عناصر هذه الاحزاب تعمل وفق توجيهات الاجندة الايرانية. فلا هم وغم لعناصرها سوى الاختلاس المالي وثراء المقربين لهم من أقارب وأحبة. فبعد ست سنوات حكم, لم تتغير اوضاع المناطق الشيعية بل على العكس, ازدادت فقراً وتخلفاً واهمالاً, فالمسؤول الحزبي الشيعي لايتذكر المناطق الشيعية ولا يتذكر حتى مرجعيتهم إلا في موسم الانتخابات, فالخدمات كالكهرباء والماء والمدارس والمستشفيات ومجاري تصريف المياه والطرق لم تتغير قط بل اصبحت اسوأ مما كانت عليه قبل ست سنوات, وكل ما نفذ في المناطق الشيعية من مشاريع خدمية خجولة نفذها الجيش الامريكي وباموال امريكية, فحتى هذه المشاريع تم التحايل على جودة انشائها بواسطة المقاولين المقربين الى قادة هذه الاحزاب. كذلك فأن الوضع المعاشي لعامة الشيعة لم يتغير ابداً بل زاد تردياً فاعداد العاطلين عن العمل في ازدياد مستمر وهذه النسبة تفوق مثيلتها اثناء الحكم البعثي بعدة مرات (للاسف الظاهر أن النظام الاجرامي البعثي كان أكثر حنية على شيعة العراق من الاحزاب الاسلامية الشيعية حيث لم استغرب عندما خرجت مظاهرات قبل سنيتن في مدينة الثورة تترحم على ايام صدام حسين). أيضا التوظيف اصبح مشروطاً بالانتماء الحزبي.

وكي لا نقلب الحقائق, فأن من اقنع امريكا بتحرير العراق هو أحمد الجلبي وهو شخص شيعي علماني لاعلاقة له بالمجلس او حزب الدعوة ولاغراض خاصة, اما ما شيع بأن المجلس هو من قام بهذا الدور فهذا افتراء وازورار, فموقف المجلس كان رافضاً لفكرة الاحتلال الامريكي للعراق جملة وتفصيلاً ولكن لحظة سقوط الصنم اصبح المجلس من اكثر المؤيدين له. أما ما شيع عن دور عبد العزيز الحكيم (رحمه الله) في هذا المجال وما تردد عن استغلاله لجريمة تجفيف الاهوار في اثارة الرأي العالمي ضد صدام فهو ايضا افتراء (لاول مرة أسمع بأن المجلس كان يمتلك اقمارا صناعية), ثم أين اصبح موقف عبد العزيز الحكيم او وريثه عمار الحكيم (كتكوت العراق) من الدور الاجرامي الايراني في تجفيف اهوار العراق, لم اسمع منهما كلمة واحدة قيلت في هذا الخصوص لا عن حق ولا عن باطل ولا كأن هذا الاجراء اللاانساني والاجرامي يضر بمصلحة شيعة العراق. فكيف تريدون مني أن أذكر المجلس وقادته بكلمة احسان إذا هم اصلا يؤيدون موقف النظام الايراني في حرمان شيعة العراق من لقمة عيشهم التي وهبها لهم رب العالمين (اليس السكوت علامة الرضا؟). فعندما اسمع كتكوت العراق يدين بشدة الجريمة الايرانية البشعة في تحويل مسار الانهار التي ترفد شيعة العراق بمصادر عيشهم, سوف أكون أول الذين يباركون هذا الجهد, وعندما أجد عادل عبد المهدي يتوقف عن تبرأة النظام السوري في إيواء وتدريب وتمويل البعثيين والتكفيرين, سوف أكون من اول المهللين للمجلس, وعندما أرى الوضع المعيشي والخدمي لطائفتي الشيعية في تحسن, سوف أكون أول المطبلين للاحزاب الاسلامية الشيعية, وعندما لا اجد شخصا عاطلا عن العمل في المناطق الشيعية سوف أنبذ جميع افكاري العلمانية والليبرالية وأكون مجلسيا ودعوتيا وصدريا من الطراز الاول (ومو بعيدة حتى البس عمامة واطلب من زوجتي ارتداء الزي الافغاني), وعندما أرى طيارة نوري المالكي يقودها ويصينها طاقم عراقي وليس ايراني سوف أكون اسلاميا حتى نخاغ العظم, وعندما أرى رئيس المجلس يشير الى الخليج العربي بتسميته العربية وليس الفارسية, سوف أكتب لكتكوت العراق وأبيه المرحوم أجمل ابيات شعرية صاغتها موهبتي الشعرية المتواضعة وعندما أرى التعيين الوظيفي يتم وفق المؤهلات وليس وفق الانتماء الحزبي والعشيري, وعندما أحس بنزاهة وكفائة وشفافية عناصر الاحزاب الاسلامية, سوف في وقتها أحول جهودي النقدية نحو الدور التهديمي لأمثال الضاري والهاشمي والمطلك لأن دور هؤلاء التهديمي بالنسبة لطائفتي الشيعية في الوقت الراهن لا يمثل سوى قطرة في بحر مقارنة مع الدور التهديمي والانتهازي للاحزاب الاسلامية الشيعية. ثم ماهي شعبية الهاشمي والمطلك والضاري حتى نعطيهم هذه الهالة الاعلامية؟. فعندما يحس الشعب بأن حكومته التي انتخبها تعمل له ولوحده وعندما يبدأ الشعب يلمس انجازات الحكومة فوقتها سوف تزداد ثقة الشعب بحكومته, وعندما تزداد هذه الثقة يصبح نباح جميع الكلاب المسعورة غير مسموع, ولكن طالما لازالت الحكومة والاحزاب التي وكلها الشعب لأدارة شؤونه انتهازية ومصلحية وعميلة واجرامية وكذابة ومنافقة وتعمل وفق تعليمات الاجندة الايرانية والسورية والسعودية, فأن لهذه الكلاب صوت مسموع ودور مخرب. فعندما يبدأ اخواني واخواتي واقاربي بالاتصال هاتفيا بي وعدم انتظار مكالمتي لهم, في وقتها سوف اعرف بأن وضعهم المعيشي في تحسن وأن الحكومة تقوم بواجبها الطبيعي نحوهم, وفي وقتها سوف اتفرغ لكتابة الشعر وبالتحديد الشعر الرومانسي والاجتماعي. ولكن حتى يتحقق ذلك فأني مستمر بكشف ألاعيب واكاذيب من يتاجر بآلام ومآسي طائفتي الشيعية التي يشرفني شرف الانتماء لها. وأخيرا لو كانت الاحزاب الاسلامية الشيعية قد قدمت نصف الخدمات والمشاريع التي قدمتها حكومة كردستان لاشقائنا الاكراد, لما اضطررت لكتابة النص هذا وقطعت مكالمتي الشيقة مع حبيبي ابو حسون (استاذ فالح حسون الدراجي) كي اكمل هذا الموضوع.