الرئيسية » مقالات » اعطه يا غلام ألف دينار أو 34 دولار؟!

اعطه يا غلام ألف دينار أو 34 دولار؟!

أتصفح أحياناً بعض صحف النظام السوري، أو “المستقلة” عنه، لكنها ناطقة أو منطوقة باسمه أو اسم “المستقلين” عنه وله. وكثيراً ما تكون تلك فرصة لقضاء دقائق للترويح عن النفس، من شدة الترويح والتراويح السياسية. وأقرأ أحياناً مواضيعاً اجتهد كاتبها وكدّ، ونقلتها مواقع الصمود الذي لا يُحدّ. ـأشعر أنها مواد مسلية وساخرة رغم مطلقية جديتها. لقد انتشيت من ولاء “المواطن” السوري السيد تيسير مخول، والذي تكلم باسم كل السوريين أينما كانوا، في الداخل والخارج –لم أقصد داخل السجون، ولا خارج الوطن في المنافي-، لقد سبقني تيسير وتيسر له ما سيتيسّر لي كي أحييّ القائد في هذا اليوم الكريم وفي كل يوم..
أقوم بنسخ الرسالة عن موقع “سيريا نيوز” – الرسالة الغنية جداً إلاّ بإشارات التنقيط والفواصل، لأنه كتبها بحبس الأنفاس- وتُذكّر بالإله مردوخ أو جلجامش أو تحوتمس.. وتبدأ الرسالة بالشكل النالي:.

رسالة من مواطن : إلى سيد الحق والعدل والكرامة.. القائد بشار الأسد. … بقلم : تيسير مخول

إن الرجل الذي عرفتموه وأحببتم بعضا من صفاته.. وبادلتموه الثقة والمحبة.. لن يغير فيه المنصب شيئا وهو الذي انطلق من بين الناس وعاش معهم سيبقى بينهم وواحدا منهم ويعمل من أجلكم كما كان عهده دائما..
ـ لأنه جاء من بين الشعب ووصل القمة بجدارة وعمل -. ويتابع الكاتب:
فالإنسان الذي أصبح رئيسا سيبقى هو نفسه الطبيب والضابط وقبل كل شيء المواطن.
ـ الذي انتصر على منافسيه بشكل ديمقراطي ـ.‏ وهذا استشهاد لم ينسى كاتبنا الإشارة إليه:
(( من خطاب السيد الرئيس بشار الأسد في مجلس الشعب)).
ـ المجلس الجالس بجلوسه الواقف بوقوفه المُردد خطبته، منذ تزوج الوالد من خطيبته سورية ـ.. ثم يقول:
سيدي الرئيس : ابتسم لك الأطفال ؛ ورسمت البهجة والفرحة على وجوه الآباء والأمهات ؛ وقرعت أجراس الكنائس ؛ وكبرت لك مآذن المساجد بالدعاء والتوفيق ـ وحتى حاخامات المعابد لم تنساك،ـ ويؤكد صاحبنا على قضية مهمة :وقالت لك كل عام وانتم بخير ياملك الإنسانية والقيم والأخلاق ـ ومعذرة من ملك الملوك القذافي ـ لكن هناك تشبيه أكبر حيث يناشد القائد: وياسيد المحبة والإخلاص ـ أنت المسيح ومحبته فينا ـ ولا ينسى الشوارب والرجولة عندما يناجيه: يا حامل صفات الرجولة ـ التي يتوق لها ساركوزي ـ ويستشهد من تجربته قائلاً: شاهدنا وعشنا في كنف محبتك للفقراء والمساكين والمحتاجين
ـ الذين يستطيعون توفير المليون من راتب قيمته عشرين ألف ـ ويعود لتأكيد صفة مميزة بالقائد ورثها حيث يقول: يا سيد الحق والعدل والكرامة ـ ويشهد على هذا الشيخ حسين جربوع الذي يوّضح تعبير سيد الحق والعدل ـ ولا ينسى ابن الأصل الإشارة إلى الأصول والجذور ومناجياً الباري بقوله: أدامك الله فوق رؤوسنا يا ابن الأصول ـ التي قرأنا عنها من نضال جدكم المناضل ضد الفرنسيين ـ ويعود للهاجس الذي يحمله قائدنا ومن أجل رفاهيتنا قائلاً: يا حامل هموم الوطن والشعب ـ من اسكندرون، إلى الجولان وأسراه والنضال من أجل تحريرهم مع الأرض،ـ والوطن يُذكّر بالعسكر ويتابع: نحن جنودك في حماية الوطن يا حبيب الشعب أدامك الله عزة وفخراً للأبد يا ابن الخالد حافظ الأسد أنت وعائلتك الكريمة جميعاً.ـ لأن العائلة الكريمة والجيران هم الدولة والأوطان ـ. ولا شك أنه المغوار الأول والمتفاني الأول، ومن اللائق التأكيد على أنه:
لا تكفي كل كلمات الشكر والعرفان لما تقدمه للوطن يا سيد الوطن ـ بمعية ابن الخال رامي مخلوف ـ رغم كل الهموم التي تحملها وأنت مبتسما ـ تضحك لنا وعلينا ـ ويتابع السيد المواطن بقسمٍ يقول:, اقسم لو أن كل مسؤول كان قد تعلم من حبك لوطنك قليلا لما كنت مضطرا لكل هذه الجهود والمتاعب ـ وتعليمي منكم هو خير مثال للعلم ـ، ويقول مثل المواطنة عندنا:
سيدي نحن أقوياء وسعداء وفخورين بوجودك معنا في كل لحظة واهتمامك المتواصل والدائم بقضايا الوطن والمواطن ـ مثل دورات تعلم المواطنة التي تعلمها الفروع الأمنية في مدرسة القائد ـ ولا ينسى الحديث باسم الشعب مؤكداً لسيادته: فأدمت لنا يا ابن الشعب الذي لاينساك يا ابن القائد الخالد حافظ الأسد. ـ وأذكر بعض عطاءاتك، منها لأهل حماة، ولأهل الجولان ـ ويعود يستشهد بمثل نادر لا يعرفه إلاّ القلة من القادة ويقول: من الجميل جدا نرى سيادة الرئيس يتفقد واقع العمل ويرى شخصيا ما يتم على أرض الواقع من ايجابيات ـ مثل مؤسسات العائلة التي يديرها رامي مخلوف ـ ولا ينسى النواقص التي يجب الإشارة إليها ويذكرها بالاسم أو كما وصفها: سلبيات ـ طبعاً هم الذين يُضعفون صمود الأمة في صيدنايا وتدمر وغيرها ـ ويشير صاحبنا إلى حل السلبيات معتقداً بقوله: فأعتقد هذا هو الحل الأفضل والأنسب لمحاربة الفساد والفاسدين،ـ والمقصود في دولة الكيان العنصري الصهيوني ـ ويؤكد مرة أخرى تأكياته السابقة بقوله: وتأكد يا سيادة الرئيس أنه ليس هنالك أسعد من تلك اللحظات التي نراك بها بيننا وأنت تتفقد أمور رعيتك بنفسك ـ كما الراعي في سراحة الغنم ـ وهنا يقودنا الكاتب الذكي إلى بيت القصيد واستشفاف الدواء حيث يشير:. وعندها ستكتشف الداء وتصف الدواء بشكل نهائي وفعال ـ لأنه ليس من السهل معرفة الداء، أما الدواء…ـ ..دمت لنا .
إحساسكم يمدنا دائماً للعطاء يا سيد الوطن
كل عام وأنت بألف ألف خير يا قائد الأمة العربية ـ الحقيقة أن الدعاء يقول “كل يوم وأنت بخير”، وبعد رحيل القائد الضرورة صدام حسين، يكون دور قيادة الأمة للقائد الأكثر ضرورة اللي صافف على الدور. اعذروا الكاتب إذا نسيَ ذكر عيد الفطر، لكنه لا ينسى الله، ولا أخوان مصر والأردن، ولا ينسى بعض أخوان سوريا، الذين يفتحون كل يوم البريد سبع مرات، بانتظار الرسالة التي وعدهم فيها الشيخ القرضاوي والعثماني ـ. ويتابع مع ذكرى العيد قائلاً: وهنيئاً لشعبنا بكم وأدامكم في رعايته وحفظه إن شاء الله وكل عام وانتم بخير يا بطل العزة والشهامة.ـ تكرار الدعاء مهمٌ لأن في الإعادة إفادة، أو التكرار يعلّم….،
لا بدّ أن نكون منصفين لهذا الرمز السوري، سواء كان هذا اسمٌ حقيقيٌ أو موظف مخابرات، المهم هذه الكنوز التي قرأنا تُذكّرنا برابعة العدوية وعشقها الإلهي، والفرق بين الاثنين هو الصدق والأدب. أو يُذكّرنا هذا الموظف بجُعدٍ وولائه للخليفة الوالي وقصة العيد. أنا لا أتمنى له عيدية جُعد.!.
وأفضل شيء يمكن تخيّله، صوت يقول “أعطه يا غلام ألف دينار.!  أو 34 دولار؟!”..
بودابست، 21 / 9 / 2009،