الرئيسية » مقالات » العفو العام وتخفيف الاحكام بدلا من رسائل التهنئه الروتينيه

العفو العام وتخفيف الاحكام بدلا من رسائل التهنئه الروتينيه

ان سلوك الانسان لم يكن فطريا بل هو انعكاس للظروف الموضوعيه التى يمر بها وهى سببا رئيسيا فى ان يكون هذا السلوك حسنا او سيئا .. ولكل قاعدة شواذ !
ولربط وجهة النظر اعلاه بموضوع المقال اقول .. لقد مرالعراق بعد سقوط صدام بظروف موضوعيه استثنائيه اهمها فقدان سيطرة الدوله الذى كان له تاثيرا سلبيا مباشرا على سلوك الانسان فى المجتمع العراقى و تفشى العديد من الظواهر السيئه واخطرها الجريمه و الارهاب .. واليوم تم اعادة هيبة وسلطة الدوله العراقيه وبناء العديد من المؤسسات العسكريه المسلحه الرادعه لها .. ومن هنا يبدا المقال ..
بصراحه .. كنت انتظر بفارغ الصبر وبمناسبة عيد الفطر المبارك اصدار الجهات العليا المسؤوله فى الدوله العراقيه قرار عفو وتخفيف الاحكام القضائيه بحق العراقيين المحكومين والمطلوبين بدلا من رسائل التهنئه الروتينيه التى بعثها السيد المالكى وكبار المسؤولين العراقيين عبر الهواتف النقاله .
وقد لايتفق معى البعض من القراء الكرام ويحتج على مطالبتى باصدار مثل هذا القرار بحجة ان عدد كبير من الجرائم التى حدثت فى بداية الاحتلال ارتكبها من تم اطلاق سراحهم من السجون العراقيه بموجب قرارالعفوالذى صدر من صدام فى نهاية عهده .. لذا ليس صحيحا تكرار نفس الخطأ … وللتوضيح اقول .. نعم حدث ذلك ولكن يبقى فقدان سيطرة الدوله هو السبب الرئيسى لعودة هؤلاء الى اجرامهم وارهابهم !!
اما كيف بدأت فكرة هذا المقال .. فهو الخبر المنشور فى عدة مواقع الكترونيه عن تصريح لاحد كبار الضباط العراقيين ونصه ((حوالي 22 من قادة الجماعات المسلحة المطلوبين للقضاء سلموا أنفسهم للجيش” مضيفا أنهم “ينتمون إلى جيش أنصار السنة ورجال الطريقة النقشبندية وجيش المجاهدين والقاعدة” منذ يونيو الماضي )) .
لذا فان اصدار اى قرار عفو سيكون مشجعا لللبقيه المسلحين بتسليم انفسهم للدوله وخصوصا اذا تم تخفيف الاحكام بحق هؤلاء القاده المسلحين والسماح لهم للمشاركه فى العمليه السياسيه والانخراط الطبيعى فى المجتمع.
لقد اعترف هؤلاء القاده بالذنب وارتكاب الاخطاء .. وبما ان الانسان غير معصوم من الخطأ لذا فليس من الضرورى ان يكون لخطأهم هذا عقاب وخصوصا فى الحاله العراقيه التى تشابكت فيها الاحداث .
لذا فان مقالى يطالب العراقيين جميعا واولهم اصحاب القرار بضرورة العمل بمفهوم المغفره وليس العقاب وهذا سيفتح الابواب على مصراعيها لتخلى الكثير من المطلوبين عن سلاحهم وانقاذهم من حالة الياس التى هم فيها وابتعادهم عن اختيار طريق الانتحار كوسيله نهائيه لوضع حد لهروبهم وتشردهم وتخفيهم.
وتقع على عاتق القضاء العراقى مسؤولية سرعة انجاز قضايا هؤلاء وغلق ملفاتهم يساعدها فى ذلك رجال الدين والشخصيات العشائريه ووجهاء المدن فى فض النزاعات بالاساليب الرضائيه العشائريه بعد ان يرفع القضاء والدوله يدهم منها .
واخيرا اقولها .. لااعتقد يخفى على الحكومه العراقيه بان اصدار قرار العفو وتخفيف الاحكام سيحقق تقدما كبيرا فى مشروع المصالحه الوطنيه الحقيقيه التى يطالب بها الكثير من العراقيين فى سبيل اجل انجاح العمليه السياسيه الجاريه فى العراق الجديد والتقليل من الارهاب وحقن الدماء العراقيه وهذا مالاتفعله رسائل التهنئه الروتينيه عبر الموبايلات .