الرئيسية » مقالات » الضم بين ضمة العرب و ( واو) الاكراد ..حول نداء أ. د. سيّار الجَميل

الضم بين ضمة العرب و ( واو) الاكراد ..حول نداء أ. د. سيّار الجَميل

(من تكلم الكوردية وعاش في كوردستان فهو كوردي) مقدمة شوفينية تلتقي بنقيضها في تعريف العربي وتعريب غيره ( من تكلم العربية وعاش في الوطن العربي فهو عربي ).
رسم صورة الآخر باعطاءه هوية مختلفة بواجهة اللغة يمثل شكلا من أشكال الابادة الثقافية ، بغض النظر عن جمالية تلك اللغة أو كونها لغة كتاب وافتراض مجاورة أهلها للعرش ، كما هو عليه الحال مع العربية ، فهي لغة تجاوزت فضاءها القومي في تأثيره وتأثره لامتلاكها عالما سحريا يتجاوز الديني الذي أضفى عليها بُعدا أشبه بالتقديس ، فيها هندسة الأبجديات وفسيفساء تحولاتها الداخلية و اهرامات وزنها وميزانها وموزونها ، لغة سحرية وبريئة من القمع و الشوفينية ، لا تملك جوهرا طبقيا وان استخدامها البعض في قمع وإلغاء الآخر.
كتب الأستاذ والمفكر العراقي أ.د. سيار الجميل نداءا موجها للكتاب العراقيين(الألفاظ المستعارة.. رسالة إلى كلّ الكّتاب العراقيين) مسلطا الضوء على موضوعات عدة نتناولها بغرض الحوار وتأصيل العام والمشترك واحترام الخاص و المخُتلف.
1- نتفق مع الدكتور سيار الجميل بأنه لا يحق للكورد ولغيرهم بان يفرضوا على العرب ولغتهم شكل كتابة أسماء الشعوب و المدن وبالذات ما كان بعيدا عن سياسة تغيير الهوية القومية بتعريب أسماء المدن والقرى والأحياء في كوردستان العراق ، لان قواعد اللغة نُطقاً و كتابة تحكم العملية ، فالعرب أو الذين يكتبون بالعربية لهم الحق بان يكتبوا ( كورد وكوردستان ) بصيغة ( كرد و كردستان ) بالرغم من إن لفظ (الكورد) لا تعود لجذر الكلمة العربية (كرد) وإنما للفظ غير عربي أصلا، لأنه لفظ سومري ، هو جذر ومبنى لفظ الكلمة (كور) وهي كلمة سومرية تعني (الجبل)، ومن إشتقاقات النسب في السومرية إضافة الياء أو الدال والياء أحيانا. بحيث يكون معنى لفظ (كوردي) بالسومرية هو (الجبلي).
عدد من الكتاب العرب أدركوا حقيقة جذر كلمة كورد وكوردستان السومرية وعدم وجود أية علاقة لها بجذرها العربي ( كرد) لذا نجدهم يكتبون ( كورد وكوردستان ) ومن ثم يتعرضون لهجوم في غير محله من قبل الدكتور سيار الجميل . في كل الأحوال فان كتابة ( كورد وكوردستان ) لا يهدد الأمن القومي العربي ولا يبعد خطر عودة البعث للحكم من خلال الإخوة اسامة واثيل النجيفي في الموصل وفي الوقت نفسه فان كتابة ( كرد و كردستان) لن يمنع الكورد من المطالبة بحقوقهم القومية العادلة والمشروعة كأي شعب من شعوب المعمورة .
2- اعتقد إن الدكتور لا يختلف معنا بان العرب لا يمثلون تفرد حالة تغيير الأسماء لفظا وكتابة ، كإبدال الواو بالضم والقاف إلى غين حين لفظها من قبل عرب العراق وبالأخص قرى الوسط بتحويلهم غراب إلى قراب لفظا ) فالكورد وغيرهم من الشعوب الأخرى لهم لغتهم وقواعدها واستحسان تغيير الحروف لضرورات النحو أو سهولة اللفظ ، وهذا يفسر الكتابة واللفظ الكوردي لمدينة الموصل ( موسل ) ، فالكورد غالبا ما يغيرون حرف الصاد إلى حرف السين ، فالأمر لا يتعلق بإباحة كوردية للغة الضاد كما أشار الدكتور سيار الجميل أو ما يشير إليه بعض الغلاة من القوميين العرب بمحاولة تكريد المدينة ، وهي ليست بعربية وبنفس القدر فهي ليست بكوردية ، فالموصل ( نينوى) جمعت شعوباً مختلفة تحاورت حضاريا والصراع فيها كان شكلا من أشكال الحوار، فلنبتعد عن صراع الارادات القومية واختصارها بكونها عربية وكوردية لان التاريخ يؤكد حضور آشوري كلداني سرياني ميدي قديم في المدينة التي كانت تسمى قديما بنينوى وليس الموصل ، حيث كتب أ.د سيار الجميل وبالنص (ووصلت درجة الإباحة مؤخرا أن يغيروا اسم الموصل ، وهو اسم عربي قديم جدا إلى ( موسول ) إذ يقولون بأنه الاسم الكردي لها !!). إن موسول تمثل الكتابة واللفظ الكوردي للمدينة وان دعاة كونها مدينة كوردية لا يقلون شوفينية عن دعاة كونها مدينة عربية.
3- مما لاشك فيه إن اللغة العربية تحولت إلى لغة الثقافة والحضارة في فترة عصرها الذهبي ، لا للعرب وحدهم بل وللنخب المثقفة للشعوب الأخرى ، وهذا يفسر جدلية التفاعل مع الثقافات و اللغات الأخرى . رسم معادلتين للتعامل اللغوي العربي مع الآخر ، الأولى باتجاهين أي اخذ وعطاء وأخرى معادلة باتجاه واحد تتمثل باغناء اللغات الأخرى دون الأخذ منها يمثل تقسيما تراتيبيا بين الشعوب والحضارات حيث كتب الأستاذ سيار الجميل ( وجدنا العربية كم أخذت من ألفاظ فارسية وهندية ويونانية وسريانية ولاتينية ..وتركية وبالمقابل ، فان اللغات الفارسية والتركية والكردية والامازيغية والحبشية والسواحيلية .. قد اعتاشت جميعها على بحر اللغة العربية ) معادلة الدكتور سيار الثانية اتهام للغات كانت تملك حضارات قديمة كاللغة الكوردية والامازيغية والحبشية والسواحيلية بالفقر لأنها لم تتمكن وحسب رأي الدكتور بوضع كلمة واحدة في بحر اللغة العربية ، الواقع يؤكد عكس ما أشار إليه أ.د. سيار الجميل وهناك الأدلة لمن يريد أن يكتشف الحقائق بما فيها قراءة القران .
4- هل إن غلبة التسمية في الموروث العربي يحدد التسميات والتداول في وقتنا الراهن كما أشار أ.د . سيار الجميل أم هناك حالات تمرد وانتقائية يمارسه الكتاب في تعاملهم مع الموروث وبالذات المصطلح والتسميات؟ ( لقد اتخذت العربية لها قوالب أساسية ، فعندما عرفنا أن مصطلحا أو لفظا جرى تداوله عربيا عبر مئات السنين ، فكرا وثقافة ، قولا وخطابا ، كتابة وتحريرا .. فهل من المعقول أن أجازف بتغيير ذلك ” المصطلح ” أو ” اللفظ ” بحجة انه يكتب في لغته الأم بشكل آخر) كنا نتمنى من مفكرنا الجميل أن يلتزم بتلك القواعد والقوالب الموروثة في كتاباته التي نحرص على متابعتها ، لأنه تمرد ولأكثر من مرة وموضوع على تلك القواعد الموروثة ، وهي نقطه تحسب له وليس ضده، فعلى سبيل المثال تناول موضوع ( المندائيين) دون الالتزام بالقواعد والقوالب ، فكتب في عدد من مقالته ( المندائيين ) رغم إن التسمية العربية الموروثة هي الصابئة ، و تم ذكرهم كصابئة لأكثر من 247 مرة و في 190 كتاب قديم ، وبنفس الجرأة تناول موضوع الامازيغ حيث لم يلتزم بالموروث والحاضر العربي بتسميتهم بالبربر. وحين التعلق بالكورد وكوردستان، بمدينة سنجار أو شنكال فان الدكتور يلجا إلى المورث العربي كمقدس لا يمكن تجاوزه .
إن كانت سنجار او شنكال فان الأمر لا يختلف مع مدينة كتب عنها ابن بطوطة في رحلته وفي ص111 (وأهل سنجار أكراد، ولهم شجاعة وكرم ) كلام ابن بطوطة ليس بكافي لتوصيف المدينة بأنها كوردية، حيث سكنها قوميات أخرى ومنهم العرب وان كان تواجدهم فيها متأخرا ( فلما انصرف عياض من خلاط إلى الجزيرة بعث إلى سنجار ففتحها صلحاً وأسكنها قوماً من العرب ( فتوح البلدان البلاذري ص71) .
إن الخضوع للموروث يشكل خطرا لا يقل عن خطورة التعامل الانتقائي وبالأخص فيما يتعلق بالتسميات ، لان الخضوع للموروث يفرض علينا الخضوع لفارسية الخليج حيث ذكرت المصادر العربية القديمة وبعض المعاصرة ( الخليج الفارسي ) ومنهم الإدريسي في خرائطه و المسالك والممالك لابن خردادبه والزيج للبتاني ونزهة المشتاق في اختراق الآفاق للإدريسي والجغرافيا لابن سعيد والبدء والتاريخ للمطهر بن طاهر المقدسي والبداية والنهاية لابن كثير و الاعلاق النفسية لابن رستة و الخراج لقدامة بن جعفر و المسالك والممالك للاصطخري والتنبيه والأشراف و مروج الذهب للمسعودي و صورة الأرض لابن حوقل و أحسن التقاسيم‏ للمقدسي وما للهند لأبي الريحان البيروني و انس المهج وحدائق الفرج‏ للشريف الادريسي ومعجم البلدان لياقوت الحموي والكامل في التاريخ لابن الأثير و التذكرة‏النصيرية للخواجة نصيرالدين الطوسي و آثار البلاد وأخبار العباد للقزويني و نخبة الدهر لشمس‏الدين الدمشقي و تقويم البلدان لأبي الفداء ونهاية الإرب في فنون الأدب للنويري و خريدة العجائب لابن الوردي و صبح الأعشى للقلقشندي والخطط المقريزية لتقي‏الدين المقريزي ومن الكتاب المعاصرين، تاريخ التمدن الإسلامي لجرجي زيدان وحقائق الأخبار عن دول التجار لاسماعيل سرهنك و مرآة الحرمين لإبراهيم رفعت ‏باشا والتحفة النصوحية لحسن نصوح وتاريخ البصرة لعلي ظريف الاعظمي و جغرافية شبه جزيرة العرب لعمر رضا كحالة وعشائر العراق لعباس العزاوي.
إننا إذ نذكر كل تلك المصادر لا بغرض تفريس الخليج أو مصادرة هويتها العربية ولكننا نشير إلى إن أسماء المدن لا تحدد هويتها القومية من جهة وان الالتزام بالموروث والنص المتعارف عليه كما أشار إليه الدكتور الفاضل يضعنا في مأزق وإشكالية كبيرة كما وقع فيه حسن العاني وهو أستاذ مادة الثقافة القومية والاشتراكية حينما كنا طلاب في الجامعة عام 1979 حيث عرف العربي بأنه ( من تكلم العربية وعاش في الوطن العربي ) رفض غير العرب التعريف فبادرت إلى سؤاله ( لو فرضنا إن التعريف صحيح ، فهل نطبقه في مكان آخر لتأكيده) ، قال بالتأكيد ، فقلت ( هل إن الذي يتكلم الفارسية ويعيش في بلاد فارس هو فارسي )، كان أمام خيارين أما تكذيب التعريف وهو لميشيل عفلق أو تفريس عرب عربستان، اختار الثانية فأصبح العرب في إيران فرس ، كما جعلوا من الكورد وغيرهم ن القوميات الغير عربية عربا وهذا ما أشار إليه جميلنا الدكتور سيار ( فيأتي اليوم بعض المتعصبين من غير العرب كي يقولوا ـ مثلا ـ بأن المؤرخ ابن الأثير وان الموسيقار ابراهيم الموصلي وغيرهما كانوا أكرادا ، علما بأنهم عاشوا وابدعوا وماتوا عربا ، اذ لم يكتبوا بغير العربية ، مهما كانت أصولهم وأعراقهم )
يظهر إن البعض مازال يتعامل مع بقية الشعوب والقوميات من منطلق إنهم خير امة أخرجت للناس ، فلهم الحق بتقصي الأصول العربية للكتاب والمفكرين وإنشاء علم باسم علم الأنساب وتعزيزه بحديث نبوي ( ( تعلموا أنسابكم تصلوا أرحامكم ) ) أما أن يتحدث البعض من الكتاب الكورد عن كوردية احد الشعراء أو المفكرين فان الأمر يتحول إلى تعصب ثلة ومحاولة كردية لتكريد الثقافة العربية ورموزها ، بل إن الأستاذ سيار الجميل تجاوز كل تلك الحالات بانتقاصه من وطنية بعض الكورد لمجرد إنهم قالوا إن فلان كوردي وكوردستان يجب أن تكتب بالواو وليست بالضم حيث كتب ( صحيح إن هذا ما يجري على أيدي ثلة من المتعصبين الجدد ضد العرب والثقافة العربية ، ولم نجدها أبدا عند مؤرخين وأدباء ومثقفين قدماء محترفين ، ولكننا نجدها مفضوحة لدى نفر بسيط يريد أن ينفر خفافا وثقالا من عراقيته ويطعن في كل قيم العراقيين ، وبأدواتهم وأسلحتهم نفسها ، بل وهم أنفسهم يكتبون ما يريدون بالعربية ، بل وأنهم يشتمون العرب ومواريث العرب وتقاليدهم باللغة العربية نفسها )
وختما كنا نتمنى أن يحلل الأستاذ الدكتور سيار الجميل صراع الأسماء والتسميات في التاريخ من منطلقات سياسية وبالذات القوى التي كتبت التاريخ أو تمارس فيها بحكم سلطتها الدور الأكبر وفرض إيديولوجيتها وعدم تصويره الأمر بأنه صراع غير أخلاقي يمارسه الكورد أو بعضهم ضد العرب (بل وأنهم يشتمون العرب ومواريث العرب وتقاليدهم باللغة العربية نفسها .. والمشكلة ثقافيا أن ليس هناك من يرد على هؤلاء ، والمشكلة رسميا ، وكأن ليس هناك وزارة للثقافة في بغداد ، وليس هناك أي مجمع علمي عراقي ولا أي اتحاد للأدباء والكتّاب العراقيين .. في الوقوف موقفا صارما تجاه هذا الصراع اللا أخلاقي والذي يتبناه طرف واحد .. بل وان هناك من الطرف الآخر من يصفق لهذه المهزلة التي تعد وتقدم وتعلن على الملأ باللغة العربية نفسها !) فالكورد يفتخرون بان تاريخهم النضالي ضد المحتلين والحكام القتلة الذين ذبحوا ابن الجنوب العراقي بجوار ابن كوردستان قد مارسوا النضال الأخلاقي ضد لا أخلاقية سياسات الحكومات الشوفينية القمعية التي قسمت الأرض والعباد في هذا العراق.

http://www.akhbaar.org/wesima_articles/articles-20090914-76299 .html

كورد وكوردستان ام كرد وكردستان للمزيد يمكن الاطلاع على ما كتبه الشاعر والباحث د. برهان الشاوي
http://www.wattan4all.org/wesima_articles/fayleekurd-20060613-16150 .html