الرئيسية » مقالات » حوار كاشف مع الاعلامي الاردني عاطف الكيلاني

حوار كاشف مع الاعلامي الاردني عاطف الكيلاني

تفاهة بعض التعاليق وسطحيتها في بعض المواقع الالكترونية تفتح سؤالا عريضا حول مدى جدية المبحر العربي وقدرته على فتح نقاش جاد حول التفاعل الايجابي مع ما يقرأه ، وبالتالي مساهمته في تحسين آلية اشتغال النقد وتطويرها ، لتسليط المزيد من الأضواء على المشكلة حاورنا الإعلامي والكاتب الصحفي عاطف الكيلاني مدير موقع العرب الأردني ، موقع إخباري يحمل اسم ( الأردن العربي ) (arabjo.net والأردن الاقتصادي الالكترونيين ، فكانت الورقة التالية:

أعد الحوار وقدم له : عزيز باكوش

في ” الأردن العربي : لا شك أنكم تبذلون جهودا خرافية من اجل الثبات على مبدأ نظافة موقعكم ، حيث بات الكل يعلم مدى التزام موقع ” الأردن العربي ” الوطني والقومي والأممي، كيف ذلك ؟
جواب : بعد اقل من سنة من الإرسال أصبح موقع ” الأردن العربي ” للجميع , لكل فئات وشرائح وطبقات شعب الأردن والشعوب العربية , فمنذ البداية تبنينا كافة القضايا الوطنيّة والمطلبيّة لشعبنا , وأعلننا أننا سنكون لسان حال المواطن المقهور والمغبون والمحروم والفقير والمشرّد والمسحوق , وسنعمل على مقاومة الفساد والمحسوبيّة والإنحرافات أينما وحيثما وكيفما وجدت , وسنكون سليطي اللسان على كل منحرف وفاسد وصاحب أجندة لا تصب في مجرى نهر الشعب الأردني العظيم , ولكننا بالمقابل ، سنصفّق بحرارة لكل مبدع وخلاق وصادق ونزيه وشريف وأمين في مجتمعنا , لسنا في جيب أحد , ولا نقبل أن نحسب على احد إلا على الوطن والشعب , ولا ننطق باسم احد ممن في المعارضة أو في الموالاة , ولكننا نبني مواقفنا بناء على شخوص أعضائها وبرنامجها وأداءها … نؤمن بالأردن أرضا وشعبا وكينونة , قويّا عزيزا بانتمائه العربيّ , وبتبنّيه قضايا أمّتنا العادلة .

مالذي يقض مضجعك كل فجر وأنت تقوم بتحديث أبواب موقع الأردن العربي الالكتروني ؟
جواب : اليوم فقط فكرت ألف مرة أن أغلق موقع ” الأردن العربي ” بالضبة والمفتاح , على رأي إخواننا المصريين , وفي كل مرة أصدم فيها بما يجعل دماغي خارج نطاق السيطرة , و أخلص إلى نفس النتيجة المحزنة .
كيف ، وهل لنا أن نعرف ما حدث بالضبط؟

جواب : هناك أشياء مقلوبة رأسا على عقب في عالمنا، هناك خلل بنيوي كبير وخطير في مجتمعاتنا , لزمن قريب ، كنا نشكو من ظلم السلطة السياسية في بلداننا ومن قمع الأجهزة وتسلطها على مقدرات المواطنين ( وما زلنا ) نشكو من الفقر والجوع والبطالة والجهل , وندين السلطة وأجهزتها في كل ذلك , أما الآن ، فنحن المدانون , المواطن هو المدان .
هل ذلك يعني فتح علاقة جديدة مع السلطة أو النظام؟

جواب : أبدا، أنا لا أبريء الحكومات من أنها هي التي أوصلت أو ( ساهمت على الأقل في إيصال ) المواطن إلى ما هو عليه من ضحالة في التفكير ومن سطحية متناهية في المشاركة في صنع المستقبل , وإلاّ , فما الذي يجعل القارئ والمتصفح لموقع الكتروني , يعلق على خبر أقلّ ما يقال عنه أنه تافه وسطحي … وربما مختلق أصلا ( لزوم الترويج والترويح ) , في الوقت الذي لا تحظى فيه الأخبار المهمة والمقالات الجادة والنوعية والتي تعالج وتحلل وتضع الحلول لمعضلات في منتهى الخطورة , لا تحظي بنسبة واحد على مائة مما تحظى به تلك التفاهات التي تزخر بها بعض المواقع الرخيصة
ألي ترى في ذلك حرية و عدلا؟
أين العدالة في هذا ؟ إن الموقف يشبه إلى حد بعيد المقارنة بين ما تجنيه راقصة كباريه من الدرجة العاشرة من أموال تعيش بها حياة ملوكية وبين ما يستلم أستاذ جامعة مكافح من مرتب شهري لا يكفيه وأسرته لنصف شهر …وهنا تحديدا ، العدالة مفقودة . ومع ذلك ، نستطيع ان نؤكد أن الصحافة الإلكترونية الجادة قليلة , ولكنها مؤثرة , طريقها صعب وطويل وشاق , ولكنه الطريق الوحيد الموصل إلى آفاق الحقيقة الرحبة , أما صحافة الصدور النسائية العارية , صحافة الفضائح الجنسية , صحافة مخاطبة الغرائز , فهي المهيمنة على سوق الإعلان وجني المال الحرام , …
هل لديكم إحصائيات حول عدد المواقع الالكترونية في الأردن؟ والى أي حد يرتبط وجودها بالجدية ؟
جواب : في الأردن الآن أكثر من 50 موقعا إخباريا الكترونيا, وهنا تحديدا أتوجه بسؤال ،دلّوني على المواقع الجادة منها … بالتأكيد , لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة , أما الباقي , وأقولها بصراحة وبصوت عال : فقد سقطت في وحل الاستهلاك الرخيص , سقطت سقوطا أقبح بكثير وأشد خطورة من سقوط الصحف الأسبوعية الصفراء منذ بداية تسعينيات القرن المنصرم ….
مقالك ليوم 19 شتنبر عنونته ب “مستنقع التفاهة والسطحية وبعض الصحافة الإلكترونية” الرخيصة
ما مناسبته وماهي أسباب النزول ؟

جواب : مناسبة هذا المقال , هو اطلاعي بالصدفة على ( رسالة إلى المحرر ) أرسلتها إحدى الفتيات عن قصة حب تعيشها مع صديق صديقتها , القصة مكتوبة بأسلوب غاية في الركاكة والضعف اللغوي , ومن حيث المضمون والمحتوى , فهي أتفه من التفاهة نفسها , ومع هذا وجدت عليها 101 تعليقا منذ نشرها وحتى 6/9/2009 م , بينما أي مقال كتبه أستاذ جامعي ومفكر وسياسي مخضرم وكاتب عريق له بضع مؤلفات , لا يحظى إلا بتعليق أو تعليقين , وأحيانا لا يعلق أحد عليه , ومع ذلك ، نزعم إننا مثقفون ، وأننا نهتم بالسياسة والأدب والتاريخ والفنون… أيّ هراء هذا؟
هل لك ان تكشف لنا أسماء بعض المواقع المتورطة على نحوما في معاكسة لتيار التحديث والوعي المنشود؟

جواب : قطعا لن أقوم بذلك ، حتى إنني لم أكتب اسم الموقع الذي نشر هذه التفاهة وذلك خوفا من ملاحقتي قانونيا بتهمة التشهير والقذف والسب العلني , ولكني استطيع التأكيد أنه موقع أردني ، ترتيبه على المواقع في الأردن أقل من 100 , هذا في الوقت الذي نجد ترتيب موقع جاد كموقع ” الأردن العربي 3000 في الأردن … ومن حقي هنا ان اسأل بتعجب واستهجان واستنكار : أين العدل في هذا ؟ وهل من الضروري ان نسقط في مستنقع التفاهة لنصبح من أوائل المواقع ونجني أرباحا من وراء إعلانات لا تأتي إلا بهذه الطريقة ؟؟؟؟؟؟ .

ولكن فيما يخص موقعك يرى بعض قراء الموقع والمتعاطفين معه انك تكتب في كثير من الأحيان بنرجسية وبعيد عن هموم الناس اليومية ..

جواب : اعتقد وبتجرد ان كلام من هذا القبيل قد يكون صحيحا تماما . و لنا ان نفترض أنها ربما تكون عادة سيئة التصقت بي والتصقت بها ، وقد لا حظ القراء ان في آخر 10 مقالات لي على الأرشيف 4 مقالا ت تتحدث إما عن تجربتي أو عن الموقع . وربما بات الجميع يعلم أن موقعنا ممتاز ووطني وملتزم من هنا ، لا حاجة بين كل مقال مقال لتذكير القراء والمتصفحين بذلك. بقيت إشارة إلى ان قارئا كريما علق مخاطبا إياك قائلا : لا ينقصك لا الخبرة ولا المهنية ، بل القليل من ترك الذاتية والالتفات لاهتمامات الناس ( الجادة ) وستلقى الجميع مهتم بما ينشر ويكتب ” على موقع الأردن العربي.

كلمة أخيرة لقراء الأردن العربي
نعلم ان مهمتنا صعبة , وأن طريقنا نحو الحقيقة شاقّ جدا وطويل , ولكننا سنسير فيه ومعنا كل الخيّرين من أبناء شعبنا وأمتنا , فإن نجحنا في أن نكون موقعا متميّزا فبفضل كتّابنا وقرّاءنا ومتصفّحي موقعنا , وإن أخفقنا , فسنحاول الكرّة مرّة أخرى وأخرى , إلى ان نصل معكم وبكم إلى ما وضعناه نصب أعيننا من نجاح سنكون قادرين عليه بإذن الله …
أستاذ عاطف شكرا على تجاوبك وسعة صدرك
أعد الحوار وقدم له : عزيز باكوش