الرئيسية » مقالات » الانتفاع من اضعاف العمل النقابي في العراق!

الانتفاع من اضعاف العمل النقابي في العراق!

واعلمي ان في تلك الساعة
من ظلمات الليل
نداء البحر كان يعلو بين الجموع
الامواج كانت تجرف كل الدموع
لن يموت الكادحون الشرد الجياع
والقادمون من اقاصي البحار ينشدون
سنبلغ شاطئ الحرية السعيد.

بعد سنوات على اصدار قرار مجلس الحكم رقم 27 الصادر في آب 2003 والقاضي بايقاف انتخابات النقابات الى اجل غير مسمى تحت ذريعة اعداد دساتير ولوائح داخلية وبرامج عمل تنسجم مع مرحلة ما بعد الدكتاتورية،واصدار القرار رقم 3 لسنة 2004 القاضي بحل كافة الادارات والمجالس المؤقتة للنقابات والجمعيات،تواصل جهات حكومية متنفذة تهديداتها السافرة،معبرة عن استهانتها بمؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والجمعيات الاهلية والنقابات وتجاوزها على استقلاليتها بشكل يتعارض مع الدستور،ويتجاهل ارادة الملايين من اعضاء هذه المنظمات.
وبعد ان طلبت الحكومة العراقية من الاتحاد العام لنقابات العمال تأجيل اجراء الانتخابات،بعد اشهر مديدة من التحضيرات المشتركة بين النقابات القائمة واللجنة الوزارية العليا ذات العلاقة،تتواصل الاجراءات والقرارات التعسفية لمحاصرة الاتحاد العام ومصادرة حقوق منتسبيه!وينوء الاتحاد تحت ثقل القرارات والقوانين المجحفة المتعلقة بالعمل والعمال وباسلوب عمل الحركة النقابية وبشكل خاص القرار رقم 150 لسنة 1987 وقانون التنظيم النقابي رقم 52 لسنة 1987 والامر الديواني 8750 في 8/8/2005،الذي يشكل تدخلا غير مبرر من جانب السلطة في وضع اليد على اموال وممتلكات الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق.
وزارة الصناعة والمعادن المسؤولة عن حوالي 200 مشروعا مملوكا للدولة يعمل فيها نصف مليون فرد موزعين على 61 شركة تضم 230 معملا في المجالات الصناعية المختلفة:الانشائية،الكيمياوية والبتروكيمياوية،الهندسية،النسيجية والغذائية والدوائية!هذه الوزارة تعتبر تشكيل النقابات العمالية داخل مؤسساتها مخالفة قانونية خطيرة تستوجب المسائلة،بل خرق فاضح لمبدأ المشروعية ومساسا بأمن واستقرار المؤسسات العامة!وتعتبر عدم اعتراض الشركات العامة على قيام منتسبيها بتشكيل النقابات العمالية داخلها دليل ضعف لاداء ادارات الشركات وعدم قدرتها على مراقبة مفاصلها الادارية وفرض الامن داخلها!وتلزم هذه الوزارة المخالفين بتقديم التعهدات الخطية بعدم تكرار ذلك!وتنقل خدماتهم،وتعرضهم للسخرية!مثلما حدث مع السيدين طارق مجيد جبر ومحمد رحمة فلحي في الشركة العامة للصناعات الصوفية وفق الكتاب الصادر من مكتب المفتش العام في وزارة الصناعة والمعادن سالم بولص ابراهيم المرقم س/1855 والمؤرخ في 26/5/2009.
يعتبر خلو تشكيلات وزارة الصناعة والمعادن من النقابات العمالية من المعوقات الصناعية وانحسار مساهمة القطاع الصناعي في اجمالي الدخل الوطني،الى جانب عدم وجود خطة لتنمية القطاع الصناعي،تداعيات الوضع الامني،عدم توفر البنى التحتية لسد احتياجات الصناعة،التعرض للنهب والاتلاف،تكليف العناصر غير الكفوءة لأدارة القطاعات الاقتصادية،سرطنة الروتين والبرقرطة،الفساد الاقتصادي والمالي والاداري،القوانين والمراسيم والانظمة السائدة البالية،التضخم،الاستيراد المنفلت وفقدان الرقابة النوعية.
اجراءات التدخل في الحياة النقابية والمهنية وانتهاك الحريات التي أقرها الدستور وكفلتها المواثيق والعهود الدولية التي وقع عليها العراق،تثير موجة من الاحتجاجات الواسعة داخل البلاد،لان ثقافة الوصاية وتخلف الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية والتطور المشوّه للمجتمع وشيوع الاستبداد والولاءات دون الوطنية،تسهم في تمزيق نسيج البلاد الاجتماعي وطمس هويتها الثقافية التي تتسم بالتعددية والتنوع.وقد تحولت وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني الى عائق امام نشاطات المنظمات واستقلاليتها،كما تعيق المحاصصات والامتيازات شروط الحياة المدنية!.
على المؤسسات الحكومية بكل مستوياتها العمل على التضامن مع كفاح عمالنا البواسل،من اجل تكوين منظماتهم النقابية وانتخاب ممثليهم الحقيقيين في ظل اجواء ديمقراطية في كل مؤسسات القطاع العام والمختلط والخاص،استناداً لكل المفاهيم والقوانين الدولية التي تقر بالحقوق الاساسية لطبقتنا العاملة،والتي حرمت منها طيلة العقود الثلاثة الماضية في ظل سياسة الاستبداد والدكتاتورية!وعلى الحكومة العراقية الاسراع بالغاء القرارات 150 لسنة 1987 و8750 في 8/8/2005 التي تتعارض مع مصلحة الطبقة العاملة،وفي خلاف ذلك ستبقى الحكومة ووزاراتها اداة لانتهاك حقوق ومكتسبات العمال،وستنجر وراء التصرفات الشخصية لبعض المنتفعين من اضعاف العمل النقابي في العراق!

بغداد
20/9/2009