الرئيسية » مقالات » الشبيبة في قانون الانتخابات التشريعية المقبلة

الشبيبة في قانون الانتخابات التشريعية المقبلة

صدق المرء مع نفسه مفتاح السلوك القويم في الحياة
محك الإيمان بالعقيدة التزام المرء بأخلاقياتها وصدقه تجاهها،فإن لم يفعل فهو مخادع وكذاب

وافقت الحكومة العراقية على مشروع قانون الانتخابات التشريعية المقبلة واحالته الى مجلس النواب،واورد الفصل الثالث من مقترح القانون جملة من الشروط الواجب توفرها في المرشح،ومنها ان لا يقل عمره عن 35 سنة!بعد ان كان 30 سنة في القانون المعمول به حاليا!.
هذا معناه مزيدا من التقييدات حول فئات العمر التي من حقها ان تترشح للبرلمان!وبما لا ينسجم والارتقاء بدور ونشاط الشبيبة وتحسين مستوى حياتهم،وتحريرهم من آثار المفاهيم الشمولية وضيق الأفق القومي والطائفية،ومساهمتهم الفعالة والجادة في نشر الوعي الوطني وروح المواطنة والقيم الانسانية والتقاليد الديمقراطية المؤسساتية والثقافة التقدمية والتآخي بين القوميات والوحدة الوطنية في صفوفهم.وهذا معناه ايضا التقليل من شأن الشبيبة ومستوياتهم الثقافية والادارية وخبرتهم بالحياة!ورسوخ مفاهيم الاستبداد في عقول الزعامات السياسية والتركة الثقيلة لنظام القمع والجهل والثقافة السلفية!كل ذلك يعكس الاتجاهات الخاطئة في ادارة عملية الانتقال من الشمولية الى الاصلاح السياسي،وهو ثمرة صعود القوى غير الديمقراطية على حساب تطلعات شعبنا نحو الحرية وتصفية التركة الثقيلة للدكتاتورية وعلى حساب قيم الديمقراطية والحريات.
تتلقى الشبيبة الديمقراطية العراقية ببالغ الاسف هذا المنحى في مشروع قانون الانتخابات التشريعية المقبلة،لأنه يهمش الشريحة الاكثر ديناميكية وفعالية في المجتمع،والتي تمثل اكسير الحياة والعماد الاساسي في بناء المجتمعات الحديثة،وعلى عاتقهم تقع مهام وتحديات الايام الصعبة،وعلى مهاراتهم وتجاربهم ومدى وعيهم وتربيتهم وعلمهم يتوقف نجاحهم وسلامة الارض ومن عليها،حيث يمثل الشباب دون سن الرابعة والعشرين حوالي نصف المجتمع العراقي.هذا المنحى تبقي الشبيبة حتى عمر 35 سنة محرومة من حق الترشح الى عضوية البرلمان العراقي!وهو ما يتناقض مع ما معمول به حاليا في الديمقراطيات العصرية!
هذا المنحى يقصي الشريحة التي تعكس فسيفساء التنوع الآيديولوجي والفلسفي والسياسي والطبقي للشعب العراقي،والتي تشق طريقها وسط عماء الفوضى الفكرية والدخان السياسي الزائف الذي خلقته مخلفات الاستبداد والحروب الكارثية وكبح النشاطات الاحتجاجية وآثار الاحتلال الاميركي والطائفية السياسية،والحط بالدولة الى مستوى الولاءات دون الوطنية.ولا يخدم هذا المنحى مساهمة الشبيبة العراقية اليوم في اعادة اعمار العراق وتأسيس الدولة العراقية الجديدة والهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية ذات العلاقة،والاسهام الجاد في تأسيس المؤسساتية المدنية،والتطلع الى عراق حر مستقل وشعب سعيد…
التغيرات الجوهرية في تركيبة المجتمع العراقي تشترط ان يترك حملة الفكر القديم اماكن عملهم ووظائفهم خلال الاعوام القليلة القادمة،ليأخذ الجيل الجديد مواقعهم،وهذا ما نعنيه بالتجديد.ويهضم الشباب العراقي المتعطش للجديد والتحديث والعلم الكم الهائل من المعلوماتية في فترة قياسية نتيجة عقود الحرمان!ان المقاومة الشديدة للتغيرات المستقبلية تاتي بالدرجة الاولى من الشرائح الطبقية الطفيلية التي تعيش البحبوحة نتيجة تبوء السلطة دون اي قابليات ومؤهلات علمية غير الانتماء الطائفي والحزبي او العائلي..
هذا المنحى في مشروع قانون الانتخابات التشريعية المقبلة لا يتفق وتطلعات الشبيبة الديمقراطية العراقية في تخصيص كوتا للشبيبة ينسجم ودور الشبيبة في البرلمانات العصرية والمجتمعات المدنية الحديثة!فبعد تجربتين انتخابيتين عامتين،حري بكل من يتطلع الى حياة برلمانية دستورية ديمقراطية سليمة،ولضمان استقرار البلد وامنه وتقدمه وتحقيقه لكامل استقلاله،وبنائه لمؤسساته ورقيها،حري به ان يدعم التوجه الى تبني قانون عصري حضاري ديمقراطي للانتخابات المقبلة لمجلس النواب يقوم على تبني النظام النسبي وجعل العراق دائرة انتخابية واحدة وتخصيص كوتا للشبيبة،وفي ذلك تشجيع للشباب على المشاركة في صناعة قرارات المستقبل،وخلق جيل شبابي يؤمن بالديمقراطية والتعددية،جيل يستطيع الاخذ بيده شرائح المجتمع نحو مستقبل مضيء وعالم افضل،وتحقيق لمصلحة الجميع وضمان لها،ليس في راهن الحال،بل في المستقبل ايضا.

بغداد
19/9/2009