الرئيسية » مقالات » شاهدت بأم عيني…. !

شاهدت بأم عيني…. !

كنت اعتقد حتى وقت قريب أن الحديث عن المعاناة في معبر رفح الحدودي ، وهو الممر الوحيد الذي يربط غزة بالعالم الخارجي ، فيه شئ من المبالغة ، إلى أن شاهدت بأم عيني حجم هذه المعاناة ولمستها عن قرب ، عندما توجهت لوداع اثنين من أولادي كانا ينويان السفر إلى سوريا ، ولم يتمكنا من العبور إلى الجانب المصري، رغم حصولهما على التنسيق المصري وتصريح الدخول إلى. سوريا ، بعد أن امضيا أربعة أيام من الجهد المتواصل والنوم عند بوابة المعبر ، بسبب سوء الإدارة والانتقائية في إدخال المسافرين .
والمعاناة هنا في الجانب الفلسطيني تبدأ ولا تنتهي عند بوابة المعبر، حيث المعاملة الفظة من قبل رجال الشرطة ، الذين يلوحون بهراواتهم في وجه كل من تسول له نفسه الاقتراب من البوابة ، اوحتى ملامسة سياج المعبر من اجل الاستفسار عن موعد انطلاق الحافلات ، أو دخول أصحاب التنسبقات إلى الداخل ،حيث لابوجد مكتب استعلامات أو جهة بمكن أن تجيب على استفسارات المواطنين ،الأمر الذي بترك المسافر الغزي نهبا للتكهنات والمعلومات الخاطئة ، بل ويحمله أيضا
أعباء ونفقات إضافية، عندما تقدم له معلومات خاطئة عن المكان الذي يتوجب عليه الذهاب إليه من اجل ركوب الحافلات ، حيث يقولون له هناك : عد ثانية إلى المعبر.
وتصل الفظاظة إلى حد الاعتداء بالضرب ، أو دفع المواطن بعيدا عن البوابة،وقد دفعني احد الضباط بقوة عندما كنت أحاول الاستفسار عن شئ معين يتعلق بموضوع السفر ، فقلت له : مش عيب عليك انأ في سن والدك ، فصمت وابتعد عني ولم ينبس ببنت شفة .
هذا غيض من فيض مما شاهدته في معبر رفح ، وخلاصة القول أن سوء الإدارة والانتقائية في إدخال المسافرين في الجانب الفلسطيني –رغم السمعة الطيبة للأخ غازي حمد المشهود له بها – ، يشكلان سببا إضافيا لاستمرار وزيادة معاناة أبناء شعبنا في غزة ، الذين يكابدون الحصار والفقر والقهر بكل أنواعه ، الأمر الذي يتطلب الإسراع في انجاز المصالحة الوطنية التي أصبحت حلم لكل فلسطيني ،وعودة العمل في المعبر إلى سابق عهده كتحصيل حاصل لهذه المصالحة .
كما أن القيادة المصرية انطلاقا من مبدأ الإخوة والحرص على العلاقات التاريخية المشتركة بين مصر والفلسطينيين ،والتضحيات الكبيرة التي بذلتها مصر من اجل فلسطين ،مطالبة باتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بتخفيف معاناة المسافرين الغويين وتسهيل سفرهم والحفاظ على كرامتهم الشخصية ،إذ لامعنى لكل ذلك دون احترام المواطن الفلسطيني وصون كرامته .
فتحي درويش/ غزه