الرئيسية » مقالات » وقفات مع العيد في توديع شهر رمضان

وقفات مع العيد في توديع شهر رمضان

 (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)



من فاته الزرع في وقت البذار فما *** تراه يحصد إلا الهــم والنــدما



لقد كان شهر رمضان ميدانا يتنافس فيه المتنافسون ويتسابق فيه المتسابقون ويحسن فيه المحسنون تروضت فيه النفوس على الفضيلة وتربت فيه على الكرامة وترفعت عن الرذيلة وتعالت عن الخطيئة واكتسبت فيه كل هدى ورشاد ومسكين ذاك الذي أدرك هذا الشهر ولم يظفر من مغانمه بشيء ما حجبه إلا الإهمال والكسل والتسويف وطول الأمل،

وإن الأدهى من ذلك والأمر أن يوفق بعض العباد لعمل الطاعات والتزود من الخيرات حتى إذا انتهى الموسم نقضوا ما أبرموا وعلى أعقابهم نكصوا واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير وذلك والله خطأ فادح بكل المقاييس وجناية مخزية بكل المعايير لا ينفع معها ندم ولا اعتذار عند الوقوف بين يدي الواحد القهار،

إننا ندعو هؤلاء بكل شفقة وإخلاص ندعوهم والألم يعتصر قلوبنا خوفا عليهم ورأفت بهم ندعوهم إلى إعادة النظر في واقعهم ومجريات حياتهم ندعوهم إلى مراجعة أنفسهم وتأمل أوضاعهم قبل فوات الأوان إننا ننصحهم بألا تخدعهم المظاهر ولا يغرهم ما هم فيه من الصحة والعافية والشباب والقوة فما هي إلا سراب بقيعة يحسبه الظمأن ماء أو كبرق خلب سرعان ما يتلاشى وينطفي ويزول فالصحة سيعقبها السقم والشباب يلاحقه الهرم والقوة ايلة إلى الضعف فاستيقظ يا هذا من غفلتك وتنبه من نومتك فالحياة قصيرة وإن طالت والفرحة ذاهبة وإن دامت، ليعلم أولئك أن استدامة العبد على النهج المستقيم والمداومة على الطاعة من أعظم البراهين على القبول (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) فيجب أن تستمر النفوس على نهج الهدى والرشاد كما كانت في رمضان فنهج الهدى لا يتحدد بزمان وعبادة الرب وطاعته يجب أن لا تكون قاصرة على رمضان،

فإن انقضى رمضان فبين أيديكم مواسم تتكرر فالصلوات والأعمال أول ما يحاسب عليها العبد، يقف فيها العبد بين يدي ربه مخبتا متضرعا وان انتهى صيام رمضان فهناك صيام والإثنين والخميس وعاشوراء وعرفة وغيرها ان انتهى قيام رمضان فقيام الليل مشروع في كل ليلة (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) وان انتهت صدقة أو زكاة الفطر فهناك الزكاة المفروضة وهناك أبواب للصدقة والتطوع والجهاد كثيرة

ولتعلم ايها المؤمن أن من صفات عباد الله المداومة على الأعمال الصالحة (الذين هم على صلاتهم دائمون) (والذين هم على صلواتهم يحافظون)

والعيد هو موسم الفرح والسرور وأفراح المؤمنين وسرورهم في الدنيا إنما هو بمولاهم إذا فازوا بإكمال طاعته وحازوا ثواب أعمالهم بوثوقهم بوعده لهم عليها بفضله ومغفرته كما قال تعالى (قل بفضل الله ورحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)،

نأسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وسائر الطاعات، وأعاده علينا وعلى الامة الاسلامية بالقبول والغفران والصحة والسلام والأمن والأمان ودحر أعداء الدين والاسلام وان ينصر العراق والعراقيين ويحميهم من كيد الفاسقين يا الله.

عباس السعيدي