الرئيسية » مقالات » في الطلح جريمة مشهودة و(صدام)* صغير في صنعاء

في الطلح جريمة مشهودة و(صدام)* صغير في صنعاء

اعتدت أن أتعامل ببرودة ولا مبالاة مع التحذيرات الحوثية للمواطنين من التجمع بأعداد كبيرة في الأماكن العامة, والأسواق والمساجد أيام الحرب حتى لا يكونوا هدفا سهلا للطيران الحربي وكانت تعليمات عبدالملك الحوثي القائد الميداني للحوثيين متكررة لأتباعه من التجمعات, وتحذير المواطنين ومنعهم بالقوة إن لزم الأمر إلى حد انه وجه إتباعه في المناطق الخاضعة لسيطرتهم بمنع شعائر صلاة الجمعة لدواع أمنية ,

كنت أنا شخصيا أعدها مبالغة زائدة في سوء الظن بالسلطة بدافع الخصومة المستحكمة بينهما وبغرض النيل من سمعة السلطة بأنها لا تتورع عن ضرب أي هدف حتى وان كان هذا الهدف هو الأسواق العامة وأماكن العبادة.

و السبب في استبعادي ان يكون المدنيين هن ضمن الأهداف العسكرية لسلطة انه فوق كون استهداف المدنيين في النزعات المسلحة عملا مجرما في كل الشرائع السماوية والأعراف الدولية والقوانين الأممية فوق ذلك هو سلوك إسرائيلي بامتياز لا يمكن للسلطة ان تحاكي إسرائيل في هذا العمل الإجرامي الجبان وهي التي يرتفع صوتها عاليا ضد الاستهداف الصهيوني للمدنيين في غزة ولبنان, وأين نأتي بالخطابات الحنانة الرنانة للرئيس والحماسية(كما وصفها الرئيس المصري مبارك في القمة العربية التي انعقدت بعد الزيارة المشئومة لشارون للقدس)المنددة بالسياسات الصهيونية وإقدامها على ضرب المخيمات اللاجئين وسلوكها المتوحش مع المدنيين الفلسطينيين !؟

إلا أن سلوك السلطة في هذه الحرب بالذات بدا يهز من قناعاتي ويعزز من مزاعم الحوثيين في نفسي ويؤكد أن تحذيراتهم في محلها, ففي الحرب الخامسة كانت الجريمة الأعنف عندما أغارت الطائرات الحربية على قرية عساية الصغيرة واستهدافها مغارة هرع إليها أبناء القرية طنا منهم أنها ستحميهم من الموت, فسبقتهم صواريخ السلطة إليها, وكانت النتيجة اثنين وعشرين من المدنيين العزل تسلمت السلطة المحلية حينها ما ابقت عليه الطائرة من أشلائهم وجثثهم المتفحمة ,

اهتزت مشاعرنا لهذه الجريمة لكن بقينا لا نريد أن نصدق حقيقة أن السلطة تتعمد المدنيين لثقلها على أنفسنا ونضع الاحتمالات ونتمحل التأويلات, فسلطة صنعاء ليست سلطة تل ابيب ,وشارون عبري ولا يمكن أن يكون عربيا يوما من الأيام, وان كنا لا نبرئ السلطة من أنها لا تضع سلامة المدنيين في حسابها فهي تضرب أي هدف حوثي حتى وان أدى إلى سقوط ضحايا من المدنيين

في بداية الحرب الحالية أشرت في مقالة سابقة -بناء على بعض المعطيات أشرت اليها هناك- الى ان السلطة تقصد من وراء الاستخدام المكثف لسلاح الجو في ضرب القرى والمدن إلى تحقيق أهداف سياسية لا عسكرية فهي تتقصد المدنيين ليس بقصد القتل وإنما بقصد اكبر موجه من النازحين ,للضغط على الحوثي من خلالهم من ناحية و ومن ناحية ثانية عقابا جماعيا للمناطق المستهدفة على ولائها للحوثي وسلبيتها في التعاون مع السلطات العسكرية في صراعها مع الحوثيين ايصال رساله اليهم مفادها ان تعاطفهم مع الحوثي لن يجر عليهم الا البلاء .

لكن جريمة الطلح جاءت لتبدد كل الشكوك وتأتي على كل الاحتمالات من أساسها ومع أنها ليست الأولى من حيث النوع لا من حيث الكيف, ففي بداية الحرب ضرب سلا ح الجو السوق الشعبي في حيدان اثنا تسوق الناس وذهب ضحيته سته من المتسوقين بينهم عنصر واحد فقط من الحوثيين كان يحاول حمل الناس على مغادرة السوق, وفي كسافة التابعة لمنطقة الشعف بمديرية ساقين قصفت الطائرة احد البيوت فوق رؤوس من كانوا متواجدين فيه وقبل يوم من جريمة الطلح سبعة شهداء من أسرة واحدة دمرت الطائرة البيت فوق رؤوسهم وهم نائمون فيه نهار رمضان, وقبلها ستة من عائلة واحدة قضوا نحبهم تحت الأنقاض , إلا أن ما يميز جريمة سوق الطلح ليس العدد الكبير للضحايا فحسب فسوق الطلح يعد اكبر سوق في صعدة كلها ومن اكبر وأشهر الأسواق في اليمن, وقد زادت أهميته مع الحرب نتيجة للحصار المضروب على صعدة (غزة اليمن)يقصده المواطنون من كل مناطق صعدة بلا استثناء وتعتمد عليه في تدبير ضروريات الحياة وصار الملتقى لكل الباعة الذين يفدون إليه بمختلف الأغراض التي يطلبها المتسوقون ولذلك يقتض يوميا بالمتسوقين بشكل غير عادي خاصة وان زمان الجريمة ترافق مع ما يسمى خارج صعدة والمناطق المجاورة بأيام العيد ,أضف لذلك أن السوق من الكبر والاتساع بحيث لا يمكن الاشتباه به فيقصف نتيجة لخطا عسكري .

الأغرب من ذلك أن سلطة صنعاء بكل برودة أعصاب اكتفت بالنفي ..حمق ما بعده حمق.. فأي جان في الدنيا شخصا كان أو جهة مهما كان مغفلا وأحمقا بعرف انه لا يمكنه انكار جريمة ارتكبها في سوق عام على مرأى ومسمع من الناس كونها – بلغة أصحاب أصول الفقه – مما تتوفر الدواعي على نقله ولعله -أي الجاني- يرى أن من الأفضل له -إن أراد التماس العذر لفعلته -التفكير في علة أخرى غير الإنكار.

حقيقة لم اعد أجد تفسيرا لتصرفات السلطة ؟وعلى من تكذب ؟ومن تستغفل ؟ فالجريمة حديث الصغير والكبير في صعدة والناجون من المجزرة لا يكفون عن الحديث عن أهوال وفظاعة ما شاهدوه , وضحايا المجزرة هم من كل بيت وقرية في صعدة ..فأين سيذهب الرئيس من أبناء صعدة ؟وهل تظن السلطة أنها ستتملص من فعلتها بكذبة جحاوية؟

هب أن السلطة من خلال الحظر الإعلامي الذي تمارسه على وسائل الإعلام نجحت في حجب الحقيقة لبعض الوقت فمصير الحرب أن تضع أوزارها ومصير الحقيقة أن تنكشف..حينئذ أين ستأتي السلطة بوجهها أمام الرأي العام اليمني والعالمي والمجتمع الدولي.والمنظمات الحقوقية

على السلطة والرئيس الا يغتروا بحالة شارون وان يعتبروا بحالة صدام ,شارون يحتمي بفيتو أمريكي بينما صدام لم يحمه فدائيوه من غضبة شعبه وغضبة المجتمع الدولي أو قل الغضبة الأمريكية بعد ان استغنت عن خدمته فسلمته للمجتمع الدولي ولشعبه.

.وأنا على وشك الانتهاء من كتابة هذه الورقة تناقلت وسائل الإعلام خبر مجزرة جديدة ارتكبتها السلطة بحق النازحين في مخيم لهم بالقرب من مدينة سفيان وتقول تلك الأنباء أن الجثث تطايرت لعشرات الأمتاروان الضحايا بالعشرات والى حين كتابة هذا لم تتوافر معلومات مفصله عن الجريمة وعلى كل هي جريمة تنضاف إلى جرائمها السابقة لتؤكد ان السلطة في طريقها إلى مزاحمة إسرائيل القاتلة الأولى للأطفال في العالم

لقد اعطت السلطة لاسرائيل عليها حجة بالغة فاذا كانت اسرائيل ترتكب هذه الجرائم بحق اعدائها السلطة اليمنية ترتكبه لحق مواطنيها ,الرئيس ايضا وضع نفسه في حرج كبير فبعد الان احسب انه سيرج امام وسائل الإعلام من الإدلاء بتصريحاته النارية او ان يتكلم بصراحته المهودة في الجامعة العربية والمحافل الدولية ضد اسرائيل وجرائمها ضد الانسانية

وبالنظر إلى مكان الجريمة الأخيرة من حيث إمكانية نزول وسائل الإعلام إلى مسرح الجريمة مسؤولتها المهنية تفرض عليها اطلاع الراي العام على حقيقة ما جرى لمخيم النازحين في سفيان بدلا من التعلل بانعدام المصادر المحايدة وعلى القوى السياسية ان تتحرك ,فروائح شارون عربي صغير بدات تظهر من صنعاء واذا لم تفعل الجماهير شيئا فان الوباء الشاروني اخذ في الانتشار

—–
alejri77@hotmail.com  

العنوان الاصلي (في الطلح جريمة مشهودة وشارون صغير في صنعاء) – كلكامش 

الاشتراكي نت