الرئيسية » مقالات » الجهل السياسي: عادل عبد المهدي خير مثال

الجهل السياسي: عادل عبد المهدي خير مثال

أطل علينا قبل يومين سماحة الشيخ المتمدن (بدون عمامة رجاءً) عادل عبد المهدي (كثرَ امثاله) بنظرية سياسية جديدة مفادها أن مجلس الرئاسة ليس سلطة صورية ولكنه يتمتع بنفس صلاحيات مجلس الشيوخ الامريكي,… عجيب غريب أمر هذا الرجل, خصوصاً وهو سياسي مخضرم, فقد احتضنه الحزب الشيوعي (…..) في بداية نضاله السياسي المشرف, ثم انتقل الى البعثية (بدون تعريف) لفترة من الزمن, (اعتقد غرضها كان التثقيف الايماني), ثم اصبح مجلسياً مؤمناً من الطراز الاول فحتى اصبح مرشح المجلس (المؤمن بالديمقراطية) لرئاسة الحكومة العراقية المقبلة (عجل فرجها) وحماية مصارف الدولة (دام كرمها) من عمليات السطو المسلح وعدم تهريب منفذيها الى الخارج واعادة وتطييب العلاقات مع الجارة العزيزة سورية(دام ظلها) الى وضعها الطبيعي والطلب منها توسلاً زيادة حصة العراق الاستهلاكية من الانتحارين والبعثيين والتكفيريين (امدهم بسبعين حورية) واقناع المرشد الاعلى الايراني (خامنئي) بالموافقة على جعل العراق محافظة ايرانية (عودة الفرع للاصل) تتمتع بجميع امتيازات المحافظات الايرانية ما عدا طبعاً شحة المياه واستقرار الوضع الامني ووفرة البانزين والكهربة والخدمات الاساسية لان هذه الاساسيات هي فتن شيطانية وتدخل ضمن قانون تحريم الملذات الدنيوية, واقرار يوم القدس عطلة رسمية تستمر لمدة سبع ايام بالتمام والكمال يعبر بها الشعب العراقي تضامنه المطلق مع رفاقه في الاراضي المحتلة (تلك التي باعها العرب) وذلك عن طريق اللطم والبكاء حتى احمرار العينين وانكشاف عورة لحوم وشحوم الصدر والظهر والجبين.



وبعد هذه المقدمة الودية, لازلت اقلب سؤالاً بسيطاً موجهاً لفيلسوف المجلس المتجلس وراثياً وفق نظرية مندل (اذاقه النار) وهو, هل يعرف عادل عبد المهدي حقاً ما هو مجلس الشيوخ الامريكي (اعوذ بالله من الشيطان الرجيم)؟, فأن كان لايعلم فهذه مصيبة ولا عيب في التعلم, وأن كان يعلم فهذه مصيبة أكبر, فشخصياً لا اعرف بالضبط أوجه التشابه مابين المجلس الرئاسي العراقي (أطال عمره) ومجلس الشيوخ الامريكي(أباد كيانه), فالاول هو سلطة تنفيذية لا مكان لها من الاعراب, مبنية على التسكع في منتجع دوكان, والثاني سلطة تشريعية, فمجلس الشيوخ الامريكي هو جزء مكمل (إن اصح التعبير) للبرلمان الامريكي, فعند تأسيس الدولة الامريكية وصياغة دستورها الدائم, دب خلاف ما بين الولايات الصغيرة سكانياً والولايات الكبيرة كاد يقضي عليها قبل ولادتها, فالولايات الصغيرة اصرت على مبدأ التمثيل البرلماني المتساوي بغض النظر عن عدد سكان الولاية الواحدة, بينما كان رأي الولايات المكتظة بالسكان أن يكون مثل هذا التمثيل تناسبي مع عدد سكان الولاية الواحدة, وكحل وسط اقترح بنيامين فرانكلن (شوه سره) فكرة تقسيم البرلمان الى قسمين يكمل واحدهما الآخر, الاول هو الكونغرس الامريكي ويكون تمثيل الولايات فيه متناسباً مع عدد سكان الولاية, واعضاء الكونغرس يتم انتخابهم مرة كل عاميين, اما القسم الثاني فهو مجلس الشيوخ ويكون تمثيل الولايات فيه مماثلاً وبمعدل عضوين لكل ولاية يتم انتخابهم مرة كل ست سنوات, بشرط ان يغير ثلث اعضاء المجلس مرة كل عامين مما يوفر انسيابية الخبرة,والدستور الامريكي ينص على أن أي تشريع لايصبح قانوناًَ نافذاً وناظماً إلا بعد موافقة الكونغرس (الاغلبية البسيطة) ومجلس الشيوخ (الاغلبية البسيطة) والرئيس الامريكي الذي له الكلمة النهائية في الرفض والقبول. أما إذا حصل توافق يتعدى نسبة الثلثين في احد اقسام البرلمان (كونغرس او مجلس الشيوخ) فلا حاجة الى موافقة القسم الاخر, ايضا يتيح الدستور الامريكي تجاوز سلطة الرئيس إذا حصل توافق بنسبة تفوق الثلثين في كلا القسمين (الكونغرس ومجلس الشيوخ), ايضا اناط الدستور الامريكي بعض الصلاحيات الاضافية لمجلس الشيوخ كتزكية الوزراء والقضاة واستجوابهم وعزل الرئيس الامريكي إذا اقتضت الضرورة.

قد لا استغرب جهل عادل عبد المهدي لابسط بديهيات النظام الامريكي (دولة الشيطان), ولكن هل قرأ عادل عبد المهدي مواد الدستور العراقي اصلاً, فلو كان قد قرأها لاقتنع بأن مجلس الرئاسة العراقي هو مجرد سلطة رمزية تشريفية فخرية أشبه بسلطة نائب الرئيس الامريكي او سلطة الرئيس الاسرائيلي او الهندي. أما أذا كان عادل عبد المهدي يحاول تجاهل اسس الديمقراطية ومواد الدستور ويحاول توسيع صلاحيات مجلس الرئاسة فهذه الطامة الكبرى, ولا استغرب ذلك ابداً خصوصاً إذا اخذنا بنظر الاعتبار ارتباطه بالمجلس, هذا التجمع السياسي الاسلامي الذي لم يعرف يوماً معناً للديمقراطية او احترام ابسط حقوق الانسان والمواطنة أو اباحة حرية الشخص الفردية او الاقرار بحق مساواة المرأة مع الرجل بكل شيء بضمنها حقها في اظهار اناقتها. دعونا أن لا نخدع انفسنا هنا, فمن يطلب من المرأة التخندق داخل بطانية, لايحق لها اظهار سوى عينيها, لأن الرجل لا يستطيع السيطرة على شهواته, لايمكن أن يؤمن يوماً ما بأبسط مبادئ واسس وقيم الديمقراطية, فالديمقراطية هي ليس فقط صناديق انتخابات واستغلال الدين لقضايا شخصية وفئوية, فديمقراطية المجلس لاتختلف (لا في ظاهرها ولا في جوهرها) عن ديمقراطية النظام الايراني, تلك الديمقراطية التي تنصب المرشد الاعلى فقيهاً وسلطاناً ومالكاً للسلطة المطلقة وتوجب تزكية مجلس المراجع الاسلامية(مجلس العلماء) لجميع المرشحين لمجلس النواب او رئاسة الجمهورية, الديمقراطية التي تشترط أن تكون اهم مؤهلات المرشح هي العمامة والتطرف الديني لاتسمى ديمقراطية. والديقراطية التي تحرم العلماني والواقف ضد خط الثورة الاسلامية من ترشيح نفسه لا تسمى ديمقراطية. أما عندما يحور المرشح توجهاته بعد تزكية مجلس علماء المراجع له ويتبع تطلعات اسلامية معتدلة ويفوز في الانتخابات وتسرق الانتخابات منه لصالح خصمه المتطرف دينياً, فهذه تسمى دكتاتورية وليس لها تفسير ثاني, وهذه طموحات وفلسفة ومذهبية عادل عبد المهدي, فما كل هذا العجب ياسادة ياكرام.