الرئيسية » مقالات » المعارضين الأجانب في العراق .. العراق و أزمة الحوثيين انموذجاً

المعارضين الأجانب في العراق .. العراق و أزمة الحوثيين انموذجاً

القتال الجاري في شمال اليمن عند جبال مدينة صعدة ، بين القوات اليمنية الحكومية و المتمردين الحوثيين ، سرعان ما القى بضلاله على المشهد السياسي العراقي .. فاتحاً لعدة ملفات شائكة بين العراق و اليمن ، فوجود العسكرين البعثين الكبار المطلوبين في العراق لقضايا تتعلق بالابادات او الارتباط بالسلسلة الارهابية الدولية التي ساهمت في تصديع الواقع العراقي في السنوات الماضية ..

كما جرى حديث عن دعوات او امكانيات لفتح مكاتب في العراق للحوثيين او استضافة مجموعة من قياداتهم .. و بطبيعة الحال لعل الكثير مما حمله ملف العراق و الحوثيين كان ضبابياً غير واضح المعالم لتسارع الاحداث من جهة و اختلاط الاوراق من جهة اخرى .. في هذا المقال لنستقرء ملف المعارضة الاجنبية داخل البلاد .. و لنستعين بالحوثيين انموذجاً كونهم يمثلون حديث الساعة .

الحديث عن المعارضة السياسية الاجنبية في اي بلاد ، ينقسم عادة الى قسمين اولهما وهو التيار التقليدي عندما تقوم دولة بأستقطاب المعارضين لغريمتها التقليدية من الدول لتلاقي مصالح الجانبان و وحدة اهدافهم احياناً .. كما قد يكون الجذب التقليدي للمعارض يصنف ضمن خانات الضغط السياسي على دولته ، إما القسم الثاني وهو المستخدم لدى دول العالم الليبرالي الديمقراطي .. فهو منح المعارض حق البقاء على الأرض حفاظاً على حياته في مجتمعات تعالج معارضيها بالاقتصاص و صوناً لحريته و قضيته التي قد تمس او تنتهك ضمن النظام الشمولي في بلاده .

إما الحديث عن جذب المعارضين على أساس القومية او الدين او المذهب .. فهذا من الأخطاء الشائعة لأنه لا يعد ضرباً من السياسة بقدر ما يكون مقترن بالتعاطف الذي يسببه الميل الغريزي للشركاء في الانتماء .

العراق بينه و بين اليمن عدة ملفات معلقة لعل أهمها ، إبقاء اليمن على عدد من القادة العسكريين و السياسيين البعثين الكبار ، مقيمين في الأراضي اليمنية بل و يديرون أنشطة ضد العراق بالإضافة لكون مجموعة منهم مطلوبة في المحاكم العراقية .. و لا يوجد بين البلدين (العراق و اليمن) قانون لتبادل تسليم المطلوبين .. بالتالي ففي عالم السياسة الدولية المتشعب ، فالعراق محتاج لورقة او أكثر لا تقل قوة عن ورقة اليمن ليضغط بها و يحقق رغباته في تسليم او طرد المطلوبين البعثيين من الأرض اليمنية بالتالي تقليل او إنهاء الخسائر التي يسببها بقائهم في اليمن ، على العراق و خاصة في ملف الأمن .

استقبال العراقيين لمعارضي اليمن السياسيين ، لا يمكن تصنيفه ضمن فرضية طائفية ، انه ملف سياسي صرف .. و يحقق للبلاد مكانة دولية .. وسط مجتمع دولي تحكمه قيم مصلحيه بعيداً عن طوباويات الخطب العربية في ميادين الأخوة و التعاون .. العراق الجديد ، يواجه تركات سلبية ورثها عن النظام السابق .. كما انه يواجه موجة خلافية من محيطه الإقليمي رغبة في إفشال التجربة العراقية .. و تحتفظ الكثير من دول المنطقة بقيادات سياسية و عسكرية كبرى من النظام السابق .. ساهمت و لازالت بتصديع الواقع العراقي من خلال دعمها المالي و اللوجستي للإرهاب في داخل العراق .. بعبارة اخرى ان هذه الدول تحتفظ بمجرمين دوليين متورطين بملفات الإرهاب .. ملف آخر لا بد من التأكيد عليه وهو ان المقاتلين العرب و الأجانب (الإرهابيين) الذين وجدوا في العراق من خلال الاعتقال او القتل .. يمثلون حقيقة في تورط شبكي دولي في وصولهم .. فلا يمكن ان تكون السماء رمتهم للعراق بواسطة المضلات ، بالتأكيد إنهم عبروا عبر دول مجاورة و بشكل منظم .

استمالة المعارضين السياسيين ليس براءة اختراع عراقية .. انه ملف سياسي قديم ، و مصاديقه عديدة .. و ليس هنالك ارتباط بين استمالة المعارضين و العمالة لصالح الدولة المستضيفة .. فما يجمع الطرفين التقاء المصالح السياسية ليس الا .

بالتالي فأن الزوبعة الكبيرة حول تصريحات عن إمكانية استمالة بعض قيادات الحوثيين و منحهم لجوءاً سياسياً داخل العراق ، اعتقد إنها تأتي عن جهل ملفوف بالمبالغة .. مجموعة من السياسيين العراقيين وقعوا بخطأ سياسي كبير عندما ربطوا ملف الدعوة لاستقبال بعض المعارضين السياسيين بملف التدخل و الاستفزاز .. بل ان البعض عبر ان الضرورة الحتمية اليوم تنطلق من انتهاج العراق سياسية التهدئة وطمأنة دول الجوار والمنطقة .. و هذا مجانب للصواب .. فالمجتمع الدولي ليس ملائكياً ، ثم هنالك بعض الدول التي عارضت الواقع السياسي العراقي بوضوح كامل و لم تقدم أي تطمينات او تعاون بل كانت معاول لتخريب و تصديع الداخل العراقي .. كما و تنفذ بعض دول المنطقة أجندة في التأثير على القرار العراقي من خلال استمالة المعارضين السياسيين و العسكرين .. فلماذا هم أحرار فيما يمارسون .. و نحن لا .. لماذا هم يعملون على التخريب و نحن نعمل على التهدئة .

العراق بلد محوري في المنطقة .. و نشاطه الدولي داخل الإقليم مرتبط بمدى التأثير الإقليمي للعراق على دول إقليمه .. و بلا شك فوجود المعارضين السياسيين هو احد مصادق التأثير في عالم العلاقات الدولية .

هذا و من المهم التأكيد إننا ، نفرق بين المعارض السياسي و المجرم الإرهابي .. فلا يمكن ان نسمي الإرهابي او المطلوب دولياً بأنه معارض .. فذلك مخالف للشرائع القانونية و الأعراف الدولية .. و من المهم ان يكون المعارض داخل الأراضي المستضيفة خاضع لقانون الدولة المضيفة .. دون ان يترك له الباب مفتوحاً بالتدخل في الشأن الداخلي او محاولة التأثير السلبي داخل المجتمع .. او إدارة نشاط إرهابي .. بالتالي فالملف سياسي ، و ليس عدائياً كما يضن البعض او يهدف للتوتر .. بقدر ما هو دعوة للتوازن في القوة و حجم النفوذ بين دول المنطقة. و رسالة عن واقع الحريات و المنطقة في العراق الجديد .

بمعزل عن الدين او الأحزاب .. انه قرار سياسي معياره ان يكون المعارض ملتزم بكونه ضيف مؤقت و ان لا يكون وجوده عسكري كما حدث مع الفلسطينيين في لبنان ، ممكن ان يكون وجود سياسي او إعلامي بالنتيجة يحقق الضغط المطلوب