الرئيسية » شخصيات كوردية » مقابلة صاخبة مع الأستاذ عبد الرحمن آلوجي

مقابلة صاخبة مع الأستاذ عبد الرحمن آلوجي


سؤال 1: عندما جئت الى ألمانيا في عام 1979 كانت هناك جمعيتان كورديتان سوريتان، لمسؤوليهما علاقات اجتماعية جيدة مع بعضهم البعض، وكان دستور كل منهما لايختلف الا في بضع كلمات غير أساسية عن الدستور الآخر، وكان تركيب الجمعيتين أيضا من المساكين الكورد المهاجرين، فهل وضع أجنحة البارتي التي ترفرف على أطراف جسم الحركة الكوردية مختلف عن الوضع الذي ذكرته، ماذا تقولون؟

جواب 1 : نعم هناك اختلاف جذري في التوجه والقيم والثوابت النضالية على مستوى الكوادر والأعضاء والقيادة, فقد مارسنا – على مدى سنوات طوال معا – سبيلا نضاليا واحدا بطرق وتوجهات ومعايير مختلفة في النزاهة والممارسة الميدانية والتعامل مع الآخرين, وفهم معادلات الحياة, والرؤية السياسية والأخلاقية, وسبل الاجتهاد, ومواجهة المواقف, وفي أوج تطور البارتي وريادته للحركة الكوردية, فقد كان تركيزنا – منذ البداية , وبالتوافق إلى حد كبير مع الأستاذ كمال , رغم بعض التباينات – على معايير وقيم النهج في الصلابة وعدم التردد والمسومة , والحفاظ على خط واضح المعالم لا أرجحة ولا نفاق ولا دجل فيه, على الرغم من مشروعية التكتيكات الخادمة لاستراتيجية التلازم الصارم بين ما هو قومي ووطني, وما هو مناور ومخادع وانتهازي مفضوح كان بمثابة مفترق بيننا والآخرين الذين مزقوا البارتي بدوافع ذاتية محضة وآثمة , وهو ما شهد عليه الآخرون وسجلت وقائعه الموثقة والمؤرشفة في دراسة مستفيضة.
سؤال 2: تمكنا في ألمانيا بامكانات متواضعة وبعد حوار دام نصف سنة تقريبا من توحيد الجمعيتين الكورديتين السوريتين بأن ألغينا وجود احداهما وكسرنا الختم وشطبنا اسمها من السجلات الرسمية، فهل تتصورون حدوث شيء كهذا في البارتي أيضا؟ ولماذا لا أو نعم؟
جواب 2 : ولقد فعلنا ذلك أيضا, حيث وحدنا صفوف البارتي بعد أن بذلنا جهودا كبيرة – وبالاستعانة بثلاث من اللجان الوطنية الشاهدة على أدق تفاصيل العملية, والتي شكلت على فترات متباعدة من كبار الوطنيين, فخطونا الخطوة التوحيدية الأولى في 7/3/2004 , وبمخاطبة حلفائنا واستشارتهم وشهادة لجنة وطنية , مع طرف الأخ نصر الدين ابراهيم, وقد دامت هذه الوحدة واحدا وثلاثين شهرا, كانت المباحثات تتواصل – في الداخل والخارج , وبشهادة لجنتين وطنيتين وكوادرنا ورفاقنا – لإتمام عملية التوحيد مع الأخ نذير مصطفى , دون أن تحقق تقدما محددا لتنفض الجهتان أياديها من تحقيق خطوة عملية ناجحة , بعد تحديدهما بكل صراحة المعرقلين لعملية التوحيد , ولتفشل الأولى بعد الإخلال الكامل والموثق لشروط الاتفاق المبرم, حتى إذا وجدنا أنفسنا منفردين شددنا على توحيد البارتي مع الطرف الذي خضنا معه – من جديد , وبحضور لجنة وطنية أخرى وخلال ستة أشهر من المباحثات لنصل إلى المؤتمر التوحيدي العاشر في 16/4/2007 , وبأدنى الشروط والقواعد الممكنة , ولكن النسف يجيء من جديد – وبشهادة موثقة ومؤرخة من اللجنة الوطنية المشرفة والمتابعة , لنجد أنفسنا وجها لوجه أمام المؤتمر التوحيدي الحقيقي للبارتي في أوائل تموز من عام 2007 .
سؤال 3: كل منشق أو متهم بالانشقاق في مؤتمرات البارتي وكونفرانساته السابقة كان يتهم الأقوى بالخروقات لمبادىء الديموقراطية، أو الخروج على النهج البارزاني، فهل هناك أسباب أخرى تؤدي الى انشقاقات البارتي؟
جواب 3 : نعم هناك سبب جوهري يجمع الأسباب ويحيط بها, وهو الاستئثار والذاتية المفرطة والخادمة للشخصية المتورمة والمنتفخة , والساعية إلى التسلق السريع بدوافع شتى, وغايات مزمنة, لم نستطع معالجتها بكل مابذلنا من قوة ومن استعانة بكبار وطنيينا وكوادرنا , والنخبة الجامعة والمحركة لقوة الحزب ودفقه وحيويته , وممن شكلوا – على الدوام – الخندق الثاني الرديف والمساند , وفي أشد اللحظات التاريخية التي مر بها نضالنا .
سؤال 4: ما دور عنصر “الشخصية” في البارتي؟ وهل يحتاج حزب يعتبر البارزاني مصطفى مرجعيته التاريخية الأصيلة الى شخصية كاريزمية في قيادته أم يجب الاكتفاء بتقفي هذا النهج الأصيل بصورة بيروقراطية أو تكنوقراطية؟
جواب 4 : كنا بحاجة دائمة إلى شخصية جامعة مؤثرة تقود النضال , وتحقق مصداقية نهج عظيم . هو نهج البارزاني الخالد , بثرائه ومفاهيمه وعمق رؤيته الوطنية والإنسانية الشاملة , هذا النهج الذي سهرنا عليه وبذلنا تضحيات كبيرة لإشاعته وإنارته عمليا , و خدمناه بقيمنا وممارساتنا ومدرستنا النضالية وبأقلامنا , وإعلام اتسم بكثير من المصداقية , ولم يكن البارتي فقيرا في شخصياته الأوائل وكوادره المتقدمة , ولكن ما كان يحدث كان أكبر من كل إمكانات الحزب وتطلعاته, فقد كان مستهدفا بقوة , وكان الانتهازيون جاهزين للتحرك , ومفتقرين إلى النزاهة المطلوبة, وتقدير التضحيات الكبيرة .
سؤال 5: ما الفارق بينكم وبين الدكتور عبد الحكيم بشار مثلا؟ بماذا تتقدمون عليه، سياسيا أم ثقافيا أم تنظيميا؟ وتعلمون أن مدح النبي يوسف (ص) لنفسه مثبت في الكتاب العزيز، أي أنه شرعي عندما يتعلق الأمر بايجاد الأنسب للوظيفة المجتمعية؟
جواب 5 : لا أريد أن أمس أي شخصية علانية ما لم أكن في موقف الدفاع – وحينها سوف تدرك كامل المفارقات والاختلافات الكبيرة والواسعة بين هذه الشخصية أو تلك – , ولكن أنقل لك حقائق بالغة الأهمية ومنها اعتراف على لسانه بالذات – في لحظة صحوة ضميرية – , فالدكتور حكيم حديث الانتماء إلى البارتي أولا حيث انتسب إلى الحزب في 1983 . في الوقت الذي كنا من أوائل كوادر الحزب وقيادته التنظيمية, وكان بعيدا عن إعلام الحزب وتحرير أدبياته والمساهمة فيها , وهو القائل حرفيا مخاطبا عبد الرحمن آلوجي – في إحدى جلساتنا ” نحن روافد صغيرة نصب في جدول كبير بل في بحر شاسع , ومشيرا إليه ” , ومهما يكن من أمر فإن ما سعينا إليه كان أكبر من القدرة والثقافة والإمكانات التي يمكن للآخرين أن يشيدوا بها ويستعرضوها , ” ولا تزكوا أنفسكم ” , ومديح النفس مظنة كبر , وخطأ ينبغي ألا نقع فيه , ولكن الأهم من كل ذلك هو الإخلاص والبعد عن تحين الفرص والتسلق وانتهاز المواقف , وجعل النهج بجلاله ورفعته ووطنيته مقياسا , يدركه بعمق القريبون من خط البارتي وقيمه وتاريخه النضالي .

سؤال 6: طالما ترون أن المرجعية المشتركة في البارتي بأجنحته المختلفة “المنشقة على بعضها” هي البارزانية فكرا وعملا، وتؤكدون بأنفسكم أن الأخ مسعود البارزاني هو خير ممثل لهذه المرجعية، ألا يمكن طي صفحات الانشقاق هذه بعرض المشاكل أمامه وقبول مايراه لازما وجيدا للكورد في سوريا؟
جواب 6 : لقد حكّمنا الوطنيين – كما قلت – ولجأنا إلى حلفائنا في كل شاردة وواردة , وطرقنا باب أشقائنا في الحركة الكوردية , وبذلنا جهودا ميدانية كبيرة , وبشهادة كبار الوطنيين في وحدتين اندماجيتين كاملتين مؤرشفتين وموثقتين بوثائق وتواريخ , وكتبنا عن ذلك في استفاضة ووضوح بالغين في أربع وثلاثين وخمس مئة كلمة وخمسة عشر ألفا من الكلمات – وسوف نوافيكم بنسخة كاملة منها- , وقد تلقى الكثير من الرفاق والقريبين من همومنا نسخا منها , لم نشأ – لخصوصيتها البالغة أن ننشرها , وبخاصة فيما يتعلق بوقائع وحقائق دامغة وشخصيات – , حيث لم ندخر أي جهد لتوحيد صف رفاقنا ولم شمل الخيرين , لكن العقبة الكبرى كانت من صناع الانشقاق ومثيري الفتنة والمستفيدين منها .
سؤال 7: هل يكفي التغني بالأمجاد التاريخية، كما تفعلون في معظم مقالاتكم عن الشعب الكوردي وتاريخه، لبناء حركة حزبية عصرية؟ ولماذا ليس الكتابة عن تطور العلوم في مجالات التنظيم والادارة العصرية والبرمجة الحزبية؟
جواب 7 : هذا سؤال وجيه له قيمته , فالكاتب الملتزم والسياسي مهمته خطيرة ومضاعفة , وأنا أضع – في كل ما أكتب , جهد المستطاع – أن أكون منصفا , وبعيدا عن العصبية والمغالاة فيها , وسرد حقائق الحياة والتاريخ بمنهجية وروح علمية موثقة , واستناد إلى وقائع وأثريات مشهودة ومعاينة , وقوانين وسنن حياتية , بعيدة عن الذاتية القومية البدائية والضيقة , وهي من مقومات الحياة الدستورية والمعاصرة , والتي تشكل أساسا موضوعيا لأي تنظيم يحترم العلم والمعرفة وسنن الكون وحقائقها , في النشأة والإنسان وقضاياه الكبرى , ودراستي التاريخية والقانونية والسياسية بكل أبعادها , تخدم قضيتي المركزية العادلة , قضية أمة متجذرة في التاريخ , مظلومة ومحاربة ومهددة في بقائها ووجودها , لتكون رسالتي كسياسي وكاتب ملتزم دفاعا مشروعا عن هذا الوجود ومسوغاته وضروراته وامتداداته أولا, وإقرار حقها في حياة هانئة حرة ورغيدة ثانيا , وجعل التنظيم أداة نضالية معاصرة وبعيدة عن التشدد والعنصرية ثالثا , وهو ما أحيطه بالبحث والدراسة والتدقيق في معظم دراساتي التي تأخذ هذا الطابع الاستراتيجي في تحديات الفكر الكوردي المعاصر وشذراته في اثنتين وخمسين حلقة ومنذ سنين متطاولة, وفي الدعوة إلى الحوار بين الكورد والأمم المجاورة , وفي استراتيجيا الفكر القومي , ومحطات على درب المسيرة , مما نشر في أدبياتنا والصحف العربية والكوردستانية والمواقع الالكترونية , مما يغني الفكر والرؤية الجامعة ويفضي إلى تنظيم عصري, هو ثمرة طبيعية للفكر , و هو قوام الوسيلة النضالية الحقيقية التي تتأصل مع الزمن وتراكم الدراسات والأبحاث الملتزمة والجادة التي أدعو إليها على الدوام , وهي من صلب عملي الفكري .
سؤال 8: لماذا لم تتمكنوا من بناء تنظيماتكم في الساحة الأوربية, رغم كثافة ما تنشرونه هنا من موضوعات ومقالات وبيانات حزبية وشخصية؟ رغم أن هناك آلاف الوطنيين البارزانيين من الكورد السوريين الذين يحتاجون الى التنظيم في عموم أوروبا؟ من يقف عائقا في وجهكم؟
جواب 8 : تميز البارتي بوجوده التنظيمي القوي على الساحة الأوربية , حيث لم تكونوا بعيدين عن شخصياته ورموزه الحاضرة بقوة , ولكن صناع الانشقاق وطلابه والمتسارعين إلى مجد عاجل وزائل شتتوا شملهم , وأصابوا التنظيم في الصميم , ونحن بصدد ترميمه وإعادة بنائه , ومراجعة كوادرنا , وقد توفر عدد لم يلب طموحنا , ولكنه يؤكد على الإصرار في إعادة ما تهدم ولم شمل الرفاق , وتحريك قدراتهم وطاقاتهم الكامنة , ولنا كبير أمل أن نتمكن من ذلك في وقت قريب علما أن تنظيمنا يتمتع بحضور كامل على الساحة الوطنية والجماهيرية , ويغطي مناطق جغرافية واسعة, ويمتع باحترام خاص بنماذج وكمية متقدمة .
سؤال9: هل يمكن لكم تصور قضاء أيام عيد الفطر السعيد, برفقة الأخ الدكتور عبد الحكيم بشار أو غيره من رفاقه في زيارات مشتركة باسم البارتي المشترك لأمهات الشهداء ولعائلة الشيخ الشهيد محمد معشوق الخزنوي مثلا، أو لوضع أكاليل الزهور على قبور الشهداء معا؟
جواب 9 : كنا نتمنى ذلك , ولكن الحرب المتصاعدة والمحتدة والهجوم المتواصل وغير المهادن كخير وسيلة لدفاع غير مشروع, طال العمق من التوجه الوحدوي الجاد من قبلنا , وشتى محاولات التطويق ووسائله غير المثمرة والمنتجة وخرق كل تعهد واتفاق يحول دون ذلك , ولا حاجة إلى تكرار تجارب أفشلت ونسفت من الأساس , وبشهادة رجال يوثق بكلامهم .
سؤال 10: كيف تقرأون اتهامات الحكومة العراقية للنظام السوري, بصدد الهجمات الإرهابية الأخيرة في العراق؟ هل هي فعلا ذرائع كاذبة لتغطية فشل السيد المالكي، أم أنها ممارسة ضغوط ايرانية عن طريق المالكي على سوريا لمنعها من تغيير الاتجاه السياسي العام ؟
جواب 10 : لاشك أن المالكي يحاول أن يلعب بعدة أوراق تعكس فراغه السياسي وبخاصة في تطبيق مواد الدستور, ومواجهة المكاسب الوطنية والقومية للشعب الكوردي وقواه السياسية , وإسهاماتهم الكبرى في بناء العراق الحديث , ودغدغة مشاعر العروبيين في العراق , وحنينهم الجارف إلى التفرد والمركزية الصارمة, والتشدد القومي بدعوى الوطنية , وستر ما يخفيه من اندفاعاته المذهبية , ولكن ما حدث في الأربعاء الدامي كان كارثة وطنية عراقية بحق استدعت مراجعة دقيقة, وحوارا يخرج من إطار الاتهامات المتبادلة إلى حوار ووساطات وتحركات أمنية وسياسية في الجانين العراقي والسوري في القاهرة , وأنقرة اليوم واستانبول غدا , وبحضور تركي وعربي , يمكن أن يفضي إلى وضوح أكبر وحقائق أوسع , تحيط بها وتحكمها لغة الحوار , ووضع اللمسات على كل الجوانب المعتمة والغامضة , بغية الوصول إلى الحقائق , وهو ما نأمله ونشدد عليه .
سؤال11: كيف تقيمون أقوال السيد جون ماكين المنافس الجمهوري السابق لأوباما حول سوريا, فهو يقول بأن على أمريكا اقناع السوريين بأنهم سلوكهم “خبيث” في المنطقة؟ هل هذه دعوة لكف المسيرة صوب إعادة تأهيل سوريا دوليا؟
جواب 11 : إن ما نطمح إليه ونركز عليه في كل نشاطاتنا وأدبياتنا أن يكون لسوريا دور متميز داخليا وخارجيا , وأن تنبع السياسة الداخلية من واقع وجود مكونات أساسية وطنية في النسيج السوري , وأن تترجم هذه السياسة على صلدة من واقع حي ومتحرك ومعاش , بعيدا عن كل أشكال الإقصاء والتهميش , وأن تكون سياستنا الخارجية نابعة من المصالح الوطنية السورية العليا , بعيدة عن مصالح وأجندات الآخرين , وصراعاتهم , لأن ما نعيشه من حالة فقر وضعف وهجرة يدفعنا إلى تقدير مصالحنا , وخوض السبل إليها بواقعية وأناة, فلا نحمل واقعنا المتردي بما لا طاقة لنا به , ولو توفر ذلك ما كان لنا من حاجة إلى آراء الآخرين , بقدر ما يهمنا خلق حالة من التوازن والتكامل بين السياستين الداخلية والخارجية , وإيجاد الحلول المناسبة لها , وبخاصة في القضية الكوردية والتي هي قضية وطنية بامتياز .
سؤال 12: هل فشل الديموقراطيون في أمريكا في محاولاتهم لوقف سوريا عن نهجها الذي لايرضون به؟ أم أن سوريا قد خرجت من دائرة الخطر؟
جواب 12 : الجواب المتقدم يفي بالغرض الأساسي من السؤال , وسواء أخفق الديمقراطيون أم نجحوا , فإن بإمكان سوريا أن تحقق نجاحا كبيرا لو أدركت ما يحيط بالواقع السياسي من مخاطر تستوجب مراجعة منصفة وشاملة لمجمل الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي , وعلى صعيد السياسة الخارجية , وآفاق عملية السلام وتغير المناخ الدولي والإقليمي , والاستفادة القصوى من الظروف والتطورات المتلاحقة .
سؤال 13: هل تتوقعون شيئا جديدا في مشروع الطريق الذي طرحه السيد عبد الله أوجلان، ولماذا يخفيه الأتراك عن الرأي العام العالمي؟ أم أن هذه مؤامرة لاظهار المشروع وكأنه يهدد وحدة تركيا ويمهد للانفصال؟ ما رأيكم في هذا الموضوع من وجهة نظر البارتي بشكل عام بغض النظر عن انشقاقاته التنظيمية؟
جواب 13 : منذ يومين نشرنا بحثا شاملا حول القضية الكوردية في كوردستان الشمالية ” تركيا ” , رأينا في مجملها أن هناك توجها غربيا وضغطا من الشارع التركي الذي بات يضيق ذرعا بالدماء والدموع التي تسفح هدرا , وسوف تسفح ما لم تجد القضية الكوردية سبيلها إلى حل مرض , علما أن تزجية الوقت , وملء الفراغ , وأي محاولة للعب بأوراق خاسرة لم تعد تجدي مع تصاعد النبرة – وعلى أعلى المستويات لحل هذه المعضلة – ومع تطور وتسارع الأحداث وخروج رموز كبيرة من الكماليين والعسكر عن الصمت , وإعلان تأييد للحل , وما طرحه السيد عبدالله اوجلان حول دمقرطة المجتمع التركي كمدخل أساسي للحل , وتلويح بالقوة – في حال إخفاق المحاولات الأخيرة , وما طرحه حول مفهوم الدولة القومية الأحادية والصارمة , وتعدد مكونات المجتمع الكوردستاني , طرحناه في حينه وفي تقريرنا العام الذي قدمناه حول الملف الكوردي في كوردستان المركزية , حيث لايمكن حل المسألة الكوردية في أي جزء بمعزل عن التوجه الديمقراطي الحقيقي أولا , ورفض مكونات المجتمع الكوردستاني بمختلف أطيافه ومذاهبه وانتماءاته , وهو ما طرحه البارزاني الخالد في العراق , وفي رؤيته الكوردستانية الواسعة والدقيقة , وما ثبتناه في منهاجنا وتقريرنا السياسي, وأن أي حل عسكري لا يمكن أن يرقى إلى الحسم , وهو ما طرح على أعلى المستويات , وإن بدت الأصوات العنصرية المتشددة غير راضية عن أي حل , من شأنه – في زعمهم – أن يقود إلى تهديد وحدة تركيا , والذي لا يمكن أن تتعزز إلا من خلال حل ديمقراطي حواري وعادل للقضية , وبشكل يأخذ طابعا جديا وحاسما , لا يقع في إطار المناورات , لاسيما أن المعارضة التركية قد دخلت على الخط بقوة أيضا .
سؤال 14: كيف تقيمون وضع الكورد السوريين الآن في البلاد؟ وهل الحكومة وحدها مسؤولة عن هذا الوضع؟ أم أن الحركة الكوردية السياسية تشاركها المسؤولية؟
جواب 14 : لا شك أن للحركة الكوردية بتشرذمها وتشتتها , والتلاعب بالوقت في دفع عملية مرجعية جدية , وآلية ضبط .. إذ تعد مسؤولة إلى حد كبير عن جزء هام من معاناة شعبنا, ومحنته وواقعه المتردي, وهو ما لا يمكن غفرانه والاستهانة به وتجاوزه .
سؤال 15: وماذا عن المعارضة الوطنية والديموقراطية السورية؟ هل انتهت ؟ ما مسؤوليتها؟ وكيف الطريق لتفعيلها بشكل أفضل؟
جواب 15 : تعيش المعارضة السورية حالة تشتت وفراغ , وضعف في التحرك والأداء, ولكنها لم تنته , ويمكن لها أن تلملم أوراقها , وتنشط فعالياتها وتبعث الراكد والمترهل إن جدت في السعي , شأنها شأن الحركة الكوردية , ولكنها تعيش حالة خاصة من الجمود وبطء التحرك والتراوح في المكان , مما يفقدها الكثير من الاستقطاب , مع وجود مبررات عمل وطني فاعل وجاد , يحافظ على مكاسب الشعب السوري وقواه الوطنية المخلصة ,
سؤال 16: هل هناك أمل في عقد مجلس وطني كوردي / كوردستاني (سوري) أو تشكيل مرجعية في هذا العام الحالي؟ وما رأيكم في هكذا مرجعية حزبية؟ هل هي فعلا بديل جيد للمجلس؟
جواب 16 :في ظل الواقع الراهن نحن بحاجة ماسة إلى تخطي عقبة المرجعية حول القواسم العليا المشتركة والجامعة والمؤسسة لمرجعية شاملة , وهو ما طرحناه مرارا , وهو بحاجة قبل كل شيء إلى الاستفادة القصوى من الوقت , وعدم المراهنة على إلهاء القاعدة والجماهير , والبحث عن مبادرة حقيقية شجاعة تكتمل بصيغة قانونية تترجم هذا العمل بصيغتيه البرامجية والتنظيمية , ثم البحث بعدئذ عن إمكانية عقد مؤتمر جامع شامل يشرك الوطنيين في القرار السياسي , ويقود إلى عمل أكثر عمقا وشمولا , ولنا إلى جانب ذلك – وكقوة داعمة للمشروع – رؤية خاصة في لملمة القوى المؤمنة بنهج البارزاني الخالد وعمقها الذاتي , وقدرته الاستقطابية , لبناء حالة من الوفاق القادر على لم الشمل الشتيت .
مع فائق الاحترام والتقدير
جان كورد
http://kurdax.net  http://peyam.eu  
cankurd@email.com  kurdistanicom@yahoo.de  
Tel.: (49) 163 869 81 59
DUSK, P.O.Box: 410, D- 53023 Bonn,
15.09.2009