الرئيسية » مقالات » صحفيو ؛القنادر؛

صحفيو ؛القنادر؛

ليس جديدا ان يطبل الاعراب اشباه الثوار واصحاب الريات العروبية الفارغة لحادثة “القندرة” ولا اقصد هنا شخص الصحفي منتظر الزيدي بل اقصد الحادثة التي حدثت في المؤتمر الشهير الذي جمع المالكي مع بوش في في مبنى رئاسة وزراء حكومة الدولة العراقية … نعم الدولة العراقية.
الجديد هو انسياق مؤسسات اعلامية وصحفيون وسياسيون وراء هذا التطبيل والتزمير ونفس ذلك التطبيل بمناسبات ومواقف اخرى هو ما جلب للعراق المفخخات والارهابيين والقتلة الذين يدخلون البلاد حالمين بوجبة غداء او عشاء مع الرسول الاكرم “حاشاه عما يفترون” من خلال تمزيق اشلاء اطفالنا وعمالنا وجيشنا ونسائنا ومصلينا ، اليس هذا التطبيل العروبي هو نفسه الذي نعى الزرقاوي واقام له العزاء؟ اليس هو نفسه من لبس السواد واعلن الحداد حزنا على الطاغية المقبور صدام ؟. اليس هو نفسه من اقام الدنيا ولم يقعدها على الفاجرة صابرين الجنابي ؟. اليس هو نفسه من اقام عزاء كبيرا في الزركة بعمان لقاتل اكثر من 150 معلم في الحلة ؟. اليس .. اليس .. اليس ؟.
للنناقش في البداية اصل الحادثة ومبدئيتها من خلال جملة تساؤلات … اهمها : –
1- هل كان بأمكان الصحفي الزيدي ان يفكر .. مجرد تفكير.. في داخله ان يضرب “شخص ما” مهما كان واقفا بجوار رئيس النظام البائد صدام حسين ، فضلا عن صدام نفسه بفردتي حذائه لو اتيحت له فرصة ذلك ؟. مع ان الشخصين “صدام وبوش” استباحا العراق وانتهاكا حقوق الانسان فيه وقتلا شعبه بالرغم من ان صدام وعصابته البعثية فعلا ما لم يفعله بوش “سيء الصيت “.. هل حلم الزيدي في منامه مجرد حلم بذلك ؟ واين كان الزيدي عندما كان صدام يقتل الابرياء ويستبيح الاعراض … لماذا لم يضرب حتى صور صدام التي كانت تملأ الشوارع والازقة وكل غرق ووممرات مؤسسات الدولة ؟ اين كان من كل ذلك ، الا اذا كان الزيدي يعتقد ما يعتقده الاعراب ببطولة القائد الضرورة … وجواب كل ما تقدم يبين مبدئية الزيدي من عدمها .
2- سؤال الى الصحفيين والمؤسسات الاعلامية العربية التي طبلت لتلك الواقعة وقدمت الهدايا والهبات والامتيازات للصحفي الزيدي.. لماذا لم يقدم صحفي عربي او فلسطيني يحضر مؤتمرات فيها مسؤولون اسرائيليون على ما اقدم عليه الزيدي وينال مراده منهم كما نال الزيدي مراده من بوش “وفق حساباته”.
فهل فكر صحفيا اردنيا ان يقذف السفارة الاسرائيلة “ها السفارة أي الابينية وليس الاشخاص” بفردتي حذائه وينتصر للقضية العربية من قتل اسرائيل للشعب العربي في غزة ؟.
هل فكر صحفيا مصريا ان يقذف بفردتي حذائه على مسؤول اسرائيلي يقف بجانب الرئيس مبارك في احدى المؤتمرات وما اكثرها وما اكثر الوفود الاسرائيلية التي تزور مصر وتعقد المؤتمرات فيها وبالنتيجة يثأر للشيخ ياسين ؟.
هل فكر صحفيا فلسطينيا يعمل في القدس او الضفة الغربية او رام الله ان يقذف مسؤولا اسرائيليا بفردة “جورابه” فضلا عن حذائه مع انه يحاورهم وياخذ التصريحات منهم كل يوم، ويثأر لمحمد الدرة ؟.
هل فكر صحفيا سوريا ان يقف على الجولان ويقذف بحذائه الحدود الاسرائيلية ويثأر لأغتصابها من قبل اسرائيل ؟.
هل فكر صحفيا لبنانيا ان يرمي مسؤولا امريكيا بحذائه ويثأر لمجزرة قانا والضاحية الجنوبية في بيروت ؟.
“قصدت الاسهاب في ذلك ” فهل فكر كل هؤلاء وغيرهم من الاعراب في ذلك مع ان ما قامت به اسرئيل في فلسطين ولبنان يفوق ما قامت به اميركا في العراق ، وهنا لا ابرر للاحتلال الامريكي البغيض اعماله في العراق ، وجواب ذلك يبين مبدئية الاعراب اتجاه الزيدي من عدمها.
3- الزيدي ادعى انه يخشى القتل واتهم بذلك المخابرات الامريكية “سيئة الصيت” وهنا اسأل السيد الزيدي ، هل ان المخابرات الاميركية تركت توسع الدب الروسي عسكريا ، وتمدد النفوذ الايراني في المنطقة والعالم ، وامتلاك كوريا الشمالية لمصادر واسلحة نووية ، وتركت القاعدة وابن لادن والظواهري وتحركاتهما في الغرب فضلا عن الشرق ، والسباق التجاري الصيني مع اميركا واهتمت بقضية الزيدي الصحفي الذي رمى بفردتي حذائه على رئيس سابق لاميركا لا يقدم اليوم مترا لولا يؤخر في صنع القرار الامريكي ؟ هل تركت كل ذلك واهتمت بتصفية منتظر الزيدي ؟ أي منطق اجوف وعقل بال يصدق هذا .. مع انه يوجد من ينتقد ويشتم ويلعن ويسب بوش واوباما ومن سبقهما يوميا على بضعة امتار فقط من البيت الابيض ، تلك هي السيدة المعارضة الشهيرة لسياسة اميركا الداخلية والخارجية ومنذ اكثر من عشرين عاما فقد اتخذت من خيمة صغيرة لها على بعد خمسة عشرة مترا فقط قبالة البيت الابيض مقرا لها ليل نهار ” مع ان هذا المكان منعت السلطات اقامة أي سكن فيه ، لكن السلطات لم تستطع اخراجها لان وجودها فيه قبل ذلك القرار” وبالنتيجة فهذه السيدة تسكن هناك وتمارس معارضتها للنظام الامريكي وتنشر صورا كريكاتوريا لبوش واوباما ومن سبقهم وتلتقي يوميا المئات ممن يزورون البيت الابيض من مختلف بقاع العالم فلم يتمكن احد من ازاحتها ، فضلا عن قتلها او اختطافها مع انها تعمل بشكل يومي على ذلك ولم تثأر المخابرات الامريكية “سيئة الصيت والاعمال ” لكلينتون او بوش الاب واو بوش الابن او اوباما ” ابدا .
وجواب ذلك بيين غاية الزيدي من فعلته “لكل ذي لب”.
4- لماذا بدى الزيدي قلقا ومرتبكا ومتلكئا عندما قراء الكلمة “المعدة”له والتي لم يطلع عليها من قبل انما اعطيت له حال وصوله مقر القناة وظهر ذلك في الشاشة واضحا الم يكن المفروض ان يعدها بنفسه ، حتى انها تجاوزت القضية الى مديات اكبر فضلا عن ارتدائه العلم القديم “علم صدام حسين” الذي مئات من الابرياء تحت لوائه.
اعتقد ان الزيدي ابن الجنوب ، فقير الحال والمال ، الحالم بسيارة حديثة وبيت جميل وعائلة مرفهة وفي اقصى الاحوال باللجوء الى دولة عربية او اجنبية … كان غاية يبغيه من فعلته هذه ، ولم يكن يتوقع ان يصبح بطلا قوميا ،عروبيا ،اسلاميا ،يساريا ،يمينيا تتلفقه الايادي الاحضان .
لم يكن الزيدي سوى صحفي مراهق اساء لمهنته ولصحفيي بلاده ، لا كما يعتقده “صحفيو القنادر “.

*كاتب واعلامي عراقي