الرئيسية » مقالات » لماذا العجلة في أجراء الانتخابات

لماذا العجلة في أجراء الانتخابات

لا أدري ما هو السر في إصرار الحكومة العراقية على أجراء الانتخابات في موعدها المحدد هل هو الالتزام بالدستور وعدم مخالفته والجميع يعلم أن الدستور مركون على الرفوف العالية لا يستشهد بفقراته ومواده إلا في حالة حاجة هذا الطرف أو ذاك لتحقيق مكاسبه عند ذلك يتباكى الأخوة المسئولين على الدستور مطالبين بتطبيقه وعدم الخروج عليه،فالتعديلات الدستورية وهي مادة ثابتة في الدستور لم يجري أكمالها رغم مضي أربعة سنوات على التصويت علبه،والمادة الخاصة بكركوك والمناطق المتنازع عليها لا زالت موضع صراع بين القوى السياسية،فلماذا الانتخابات فقط هي الاستحقاق الدستوري الذي يجب الالتزام به ،رغم أن البرلمان العراقي لم يستطع طيلة السنوات الماضية أكمال قانون الأحزاب الذي لا يمكن أجراء انتخابات سليمة إلا بموجبه،فقد رجح عضو بمفوضية الانتخابات في العراق، الاثنين، عدم مشاركة العراقيين في الخارج بالانتخابات البرلمانية المقررة في 16 كانون الثاني من العام المقبل.وقال سردار عبد الكريم لوكالة كردستان للأنباء (آكانيوز) انه “نظرا لعدم تشريع قانون الانتخابات الجديد من قبل مجلس النواب، فانه لم يصدر حتى الآن أي قرار بشأن مشاركة الجاليات العراقية في الانتخابات المقبلة كما لم تتخذ المفوضية أية خطوة بهذا الشأن حتى الآن”.

وأعرب عن خشيته من “حرمان الجاليات العراقية في الخارج من المشاركة في الانتخابات النيابية القادمة لأن أمر مشاركتهم لم يحسم بعد”.

من جانبه قال مدير مكتب مفوضية اربيل هندرين محمد انه “طبقا للمعلومات المتوفرة فان هناك 2.5 مليون عراقي مغترب موزعين على بلدان العالم المختلفة، وان عدم وجود إحصاء دقيق لعدد المغتربين العراقيين هو إحدى اكبر المعضلات التي تعاني منها المفوضية العليا، كما إن وزارة الهجرة والمهجرين لا تمتلك إحصاء دقيقا بخصوص إعداد العراقيين المغتربين”.

وتابع يقول “المفوضية تنتظر صدور قانون الانتخابات الجديد لكي تتخذ القرار بشان مشاركة العراقيين المغتربين”.

وأشار الى إن “هناك مجموعة من المشكلات بسبب ضيق الوقت المتبقي على موعد الانتخابات القادمة فلو تقرر تسجيل أسماء الناخبين المغتربين فان الأمر سيحتاج فتح مراكز تسجيل الناخبين وتامين الميزانية المالية له”.

أليست النقاط التي أشار إليها المفوض السامي في مفوضية الانتخابات نقاط مهمة وحساسة لا يمكن تجاوزها بمثل هذه البساطة وحرمان ملايين العراقيين من الإسهام في تقرير سياسة بلدهم،وهم يمثلون النخبة الواعية التي لم تتدنس بأوضار اطائفية ولم ينالها الخراب الفكري كما نال من هم خلف قضبان الوطن ،وما الضير في تأجيل الانتخابات والإسراع بإقرار قانون الأحزاب وقانون الانتخابات ووضع الأسس الكفيلة لبناء قاعدة سليمة يمكن السير عليها لترسيخ العملية الديمقراطية في البلاد.

أن السبب الرئيس وراء الإصرار على أجراء الانتخابات في موعدها المقرر تكمن خلفه أمور عديدة منها:

العجالة ستولد نوع من الإرباك يمكن من خلاله التلاعب بالانتخابات وسيرها ونتائجها بما للقوى النافذة من هيمنة على مقاليد العراق في الوقت الحاضر وما في المفوضية من مرتكزات قوية لهم يمكن من خلالها تمرير الخروق الانتخابية وإلجام المعارضين وعدم الإصغاء لشكاواهم حول ما سيحدث من خروق كما هو الحال في الانتخابات السابقة عندما أهملت المفوضية الطعون المقدمة من الكيانات السياسية ومررت ما أرادت تمريره مما سبب إجحافا للكثير من القوى السياسية التي تضررت من قانون الانتخابات الجائر وعدم حيادية المفوضية.

محاولة بعض القوى السياسية المتصارعة مع الحكومة أجراء الانتخابات بسرعة خشية تقدم ائتلاف دولة القانون كما حدث في انتخابات مجلس المحافظات حيث دأبت هذه القوى على تعطيل صرف المستحقات المالية من موازنة العام الحالي للحكومات المحلية لنفاذها في مشاريع العام الماضي ولإثبات قصور الحكومة في تحقيق وعودها للناخبين في انجاز المشاريع لأن الحكومات المحلية منذ بدايات العام الجاري لم تستلم شيئا من ميزانية العام الحالي للالتفاف عليها من قبل الأطراف المناوئة لها .

تزامن الانتخابات مع مناسبة دينية يمكن من خلالها استغلال البسطاء بالشحن المذهبي لتحصد القوى التي فشلت في تحقيق أي تقدم للبلاد أصوات هؤلاء ومحاولة أذكاء الفتنة واستنهاض الأصططفافات الطائفية لضمان بقاء الساعين لتمزيق العراق في صلب العملية السياسية بعد أن بدء الكثيرون يعون ما عليه هذه القوى من تهافت وفشل وفساد وضعف في الإدارة وإنها تعمل بوحي المصالح الخارجية ولا تعير اهتماما لمصالح الشعب والوطن.

إن التعكز على عدم وجود إمكانيات لإشراك العراقيين في الخارج لعدم وجود إحصاء أمر يدعوا للضحك والتساؤل فكيف لدولة قائمة منذ أكثر من ستة أعوام ولها سفاراتها الكبيرة في دول العالم التي تعج بالكثير من الأميين أن لا تقوم بإجراء إحصاء لجالياتها في الخارج ولماذا لا تدعوا السفارات العراقيين المتواجدين هناك لتسجيل أسمائهم والاطلاع على مشاكلهم مما يعني إن السفارات بعيدة عن أبناء وطنها وإنها واجهات مجردة لا تعني شيئا للعراقيين المغتربين.

ما هو واجب وزارة الهجرة والمهجرين غير الاهتمام بمن هجروا أو هاجروا وكيف لا تستطيع الوزارة إحصاء العراقيين الموجودين في الخارج وما هو واجبها أن لم يكن الإحصاء والمتابعة هل أنها شكلت لسد الفراغ وإكثار عدد الوزارات وإرضاء الكتل بان لها وزير ووزارة وهل أن راتب الوزير يقل عن راتب الوزراء الآخرين أم انه يتمتع بالامتيازات الكاملة للوزراء الآخرين،وما هو عمل الوزارة إذا لم يكن الإحصاء والتدقيق والمتابعة، هل تقوم الوزارة ببيع الشلغم.

أن إجراء الانتخابات في الشهر الأول للعام القادم أمر دبر بليل وليس هناك ما يبرره وعلى الحكومة العراقية إكمال قانون الأحزاب وتشريع قانون الانتخابات وأجراء التعداد العام الذي أكملت التهيئة له حسب تصريحات وزير التخطيط وعطل العمل به لأسباب سياسية ومن ثم أجراء الانتخابات في ظل مفوضية نزيهة لا تمثل الكتل البرلمانية وإلا فان الانتخابات العراقية لا تختلف عن غيرها من أستفتاآت الدول الدكتاتورية ولا تمت للديمقراطية من قريب أو بعيد.