الرئيسية » مقالات » الشهيد عمر القاسم محطة هامة ومدرسة للصمود

الشهيد عمر القاسم محطة هامة ومدرسة للصمود

أجراس الذاكرة تقرع لدى المناضل أنور ياسين؛ مستذكراً يوليوس فوتشيك المناضل التشيكي الشيوعي ومذكراته المهربة من الزنازين والمطبوعة في كتاب : “تحت أعواد المشانق” وسجايا الصمود والتحدي للنازية، إلى المعايشة في زنازين وأقبية الصهيونية؛ مع صمود وتحدي ومدرسة وسجايا الشهيد عمر القاسم “مانديلا فلسطين”؛ عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.
حين يتذكر المناضل الكبير أنور ياسين الصمود والتحدي تغدو ذكرياته وكأنها رسالة تتوارثها الأجيال، فمن فوتشيك إلى “مانديلا فلسطين” إلى أنور ياسين ذاته، الذي يدوّن صموده بالقول دوماً: في ذكرى شهادة الكبار تنحني الكلمات وتجف الأحبار … الكلام عن رمز كبير ومدرسة، من رموز الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي؛ كالشهيد عمر القاسم يطول ويصعب … فحياة هذا المناضل المعلم والإنسان المعطاء، البعيد عن الادعاء، تجعل من عرفه يقف خاشعاً مبهوراً أمام شخصية متميزة في الصمود في وجه الجلاد … شخصية غنية الفكر والاتزان … لطيفة المعشر مع المحيطين بها من المناضلين الأسرى.
لقد بنى اللبنات الصلبة مع رفاقه الأسرى للحركة الأسيرة، التي تخوض النضال داخل الزنازين الصهيونية، وليؤسسوا معاً وبدور بارز منه النضال لرفع المستوى المعنوي ورصّ الصفوف، وانتزاع شروط حياة أقل قسوة من بين مخالب السجان … من خلال تنظيم الإضرابات عن الطعام، ورفع عرائض واتخاذ خطوات احتجاجية ترهق السجان، إلى أن يذعن لما يقدم من مطالب”.ويقول :ـ
في المعتقل كان للمناضل الكبير عمر القاسم المعروف بـ “أبي القاسم” الفضل الكبير في توجيه أنور، عندما وصل أنور إلى عسقلان كان أبو القاسم قد أنهى عامه التاسع عشر في الاعتقال. بعد جمعة الساحة التقليدية ساحة الشمس التي يحتفي فيها الأبطال المعتقلون بالبطل الوافد، سأل أنور عن أبي القاسم ليبلغه سلاماً من المعتقل عبد الرحمن البغدادي، يومها ضمه أبو القاسم، بعدما كان “صيت” أنور قد سبقه إلى عسقلان وقال له: “عليك أن تكتسب شيئاً جديداً في كل يوم من اعتقالك، وإلا فإنك ستتأخر كثيراً وسيتراكم عليك التأخير”. أخذه من يده إلى القراءة، إلى الفكر والكتب، إلى الرياضة الجسدية من ركض وحركات سويدية وإلى الشطرنج. وكان أنور بدوره يحرص على التفاعل الاجتماعي، يومها قال له: “اقرأ ولو لربع ساعة يومياً” وهكذا كان، إلى أن أدمن أنور القراءة، وكانت بوابته إلى المعرفة الفكرية المعمقة وإلى ما كان ينقصه أيام الالتزام الحزبي.

سيستشهد أبو القاسم في السجن بعد معاناة مع مرض سرطان الدم، ولن يودعه أنور كما يجب. لم يعرف أن نقله إلى المستشفى للعلاج في حينها سيكون بلا عودة.
يروي أنور أنه في العام 1974 نفذ مقاومون من الجبهة الديمقراطية عملية في مدرسة في مستوطنة معلوت، وكان المقاومون يطالبون بتحرير أبي القاسم بالدرجة الأولى. يومها أتى الإسرائيليون بعمر القاسم إلى مكان العملية، وسألوه أن يطلب من المقاومين الاستسلام والإفراج عن الرهائن. أمسك أبو القاسم بمكبر الصوت وعلى مسمع من الإسرائيليين المنتظرين قال للمقاومين بالحرف: “نفذوا الأمر المطلوب منكم من قيادة الجبهة”، وهذا بعض ما يتذكره أنور من بطولات أبي القاسم.