الرئيسية » مقالات » ضـريـبـة الـرئـيـس …

ضـريـبـة الـرئـيـس …

اذا ما استثنينا رؤساء انظمة المافيات السوداء كما هو في سوريا وليبيا واليمن مثلاً ’ فدول العالم الديموقراطي ونصف الديموقراطي وحتى ربعهـا ’ يكون للرئيس نائباً واحداً ينوب عنـه او يمثله في حالات غيابـه او مرضـه او موتـه ’ والرئيس عادة يأتي بأرادة شعبية اما عبر انتخابـه المباشر او فوز حزبـه ’ فيصبـح رجـل المصلحـة العامـة وممثلاً للشعب والوطـن فقط ’ وتخصص لـه الدولـة افراد حمايـة وطبيب وبعض المستشارين ’ ويكون ملتزماً بالسياسات العامـة ــ داخليـة كانت ام خارجيـة ـــ للدولـة ’ رئيس الصدفـة المفروض تحاصصياً على الواقع العراقي
يمثل الآن ابرز تقاسيم الحالـة غير المألوفة للعمليـة السياسيـة في العراق ’ فهناك مجلس رئآسة ’ الرئيس فيـه اشترط ان يكون كوردياً ونائبـه الأول اسلامي شيعي والثاني اسلامي سنـي وفوق هذا كلـه ولكونهم حصص لكيانات ’ فهم لا يمثلون شعباً وغير منتخبين بالعرف الديموقراطي’ وهنـا افتقد العراق الى مـن يمثلـه ’ وبعيداً عن المناورات التاكتيكيـة ونظام التوافقات والتحاصص ’ فالثلاثي مختلف متناقض متضاد مـن حيث التكوين والأهواء لا تتوفر داخله عناصر الثقـة والولاء المشترك ’ انهم في الواقع يمارسون الضحك على ذقون بعضهم ويشتركون في السخريـة
على ذقـن الوطن ’ الرئيس ونائبيـه كل متمترس في ثكنتـه القوميـة او الطائفيـة والمذهبيـة ’ لا تجمع بينهما اهداف مشتركـة ’ كـل يمثـل ثلثـه ويدافع عنـه وعلى استعداد لحرق الآخر والوطن معـه انتصاراً لمتراسـه ’ حمايـة الرئيس ونائبيـه فوج وكتائب وسرايا وفصائل ومليشيات تحت الطلب وفرق للمهمات الصعبـة تقدر بالاف موزعـة على ثلاثـة اقطاب يرافقها المئآت مـن المستشارين الأمنيين والأعلاميين والثقافيين !!! منتقات مـن بين صفوف العائلـة والعشيرة والحزب والحوشيـة المقربون ’ المجلس الرئآسي وبحكم خلفيات وانتماءات واهواء مثلثـه ’ تتعارض
وتتصادم مصالح اقطابـه ويفتقر الى الأرادة المشتركة ’ فهو كسول مترهل معطل لا يتفق الا صدفـة وعلى المهمات ( الطايح حظهه ) كتعطيل الأحكام الصادرة بحق المجرمين والقتلـة ـــ حسن المجيـد ( كيمياوي ) مثالاً ـــ والأستنفار الأهوج لدعم الشقيقـة سوريا المعتدية بالضد مـن ارادة العراق ودماء اهلـه ’ وتصرفوا كمـن ( لا يلعب ولا يسمح لغيره دخول الملعب )’ فالرئيس وبمزاجيـة مفرطـة يصدر القرارات ويمثل العراق ويشترك في المؤتمرات واللقاءات الدولية كمـا يشتهي ’ وبصبيانية يطالب في المزيد من الصلاحيات للقفز على اختصاصات السلطات الآخرى والدستور (
شاف … مـا شـاف .. !!! ) .
الرئيس يعيـن مـن بين اصدقاءه القدماء مع انهم غير مقيمين في العراق مستشارين ويصرف رواتهم مـن اموال الدولـة وبالعملـة الصعبـة كمكرمات ( واعطوه مـائـة بعيـر والف درهـم ) ’ ثـم يطلب اخيراً موافقـة البرلمان على اكثر مـن ثلاثين مستشاراً جديداً لفخامته في حين لم يبقى امام رئآستـه اكثر مـن ثلاثـة اشهر ’ فقط ليشرعن لمحسوبيـه الجدد رواتب تقاعديـة تدفع بملايين الدنانير شهرياً دون وجهـة حـق .
تحدث احد الأقتصاديين المقربين الى اسرار مثلث الرئآسـة ’ على ان ما يبذره المثلث مـن اموال الدولـة لآربعـة سنوات فقط ’ يمكن بـه انجاز مشروعاً حيوياً كبيراً بحجم واهميـة ( خـزان دوكـان ) .
الرئيس الذي لا يملك غير شقـة متواضعـة في دمشق ومثلهـا في السليمانيـة وربمـا كوخـاً للعائلـة في اربيـل !!! يدفع لصحفي عربي مغمور مرتزق من كتبة الأيام الطويلة اكثر مـن مليونين دولار لكتابـة مذكراته ’ كان يمكن ان يكتبها لـه صحفي كوردستاني بدوافع وطنيـة ولوجـه اللـه لكن كمـا هي بوجهيها وايامها الطويلـة والقصيرة .
نائب الرئيس الأول البريء جداً من الحادثـة العفويـة لقتل ثمانيـة مواطنين ابرياء مـن حراس مصرف الزويـة مـن قبل حمايتـه وحراسـه وربما اقاربـه واعضاء حزبـه ويتموا ورملوا عوائلهم بدم عقائدي بارد ثم تواجدوا صدفة ايضاً !!! هم واسلحتهم وسيارات النقل والأموال المسروقـة في مقـر الجريدة الرئيسيـة للسيد النائب الأول ثم تصرف بعنجهيـة كريهـة كمـن يتهم الأخرين بوضع المخاط في انفـه .
النائب الثاني العقيد السابق المتقاعد ابو زياد الذي اقيـل مـن رئآسـة الحزب الأسلامي بعد اعترافات امير الأرهابيين ابو عمر البغدادي على ان اكثر الجرائم التي سفكت دمـاء العراقيين كانت تدار وتمول في مقـر رئآسة الحزب الأسلامي وبتغطيـة ودعم قيادتـه وان الرئيس ابو زياد لا يعلم بدليل انه يذهب للمسشفى بعـد كل جريمـة لعرض مسرحيـتة للتبرع بالدم .
بعـد المجزرة البشعـة للأنقلاب الدموي الفاشل يوم الأربعاء 19 / 08 / 2009 والموقف الوطني للحكومـة العراقيـة في تطويق منابع الأرهاب المتسلل مـن دول الجوار وخاصـة سوريا وايران والسعوديـة وطلبها المساعدة من مجلس الأمن في الموافقـه على تشكيل محكـة جنائية دوليـة لكشف الحقائق في علاقـة دول الجوار كراعيـة وداعمـة ومنتجـة للأرهب في المنطقـة ومسؤوليتها المباشرة عن سفك دماء العراقيين على امتداد ستـة سنوات عجاف ’ وهذا حق مشروع لا يختلف عليـة عراقيان ’ غير ان مثلث مجلس الرئآسة رفع الغطـاء عن عورة كانت موضع شك ’ ووقف عار مـن الخجل مدافعاً
بحميـة غير مسبوقـة عـن الطرف المتهم .
نؤكد حقيقـة قد تكون غير مستساغـة للرئيس مام جلال ’ على ان انتفاضـة التغيير الباسلـة داخل المجتمع الكوردستاني ’ ستعيد لـه كتابـة مذكراتـه بوجهيهـا احتراماً ودفاعاً عـن الهويـة الكوردستانيـة ’ ونطمأن النائبين المبجلين بأن بنات وابنـاء العراق وبعد التجارب المريرة سوف لن يتوهموا أن هناك ثمة لون ضبابي مضلل بين الأسود والأبيض لنواياهم وخلفياتهم وتصرفاتهم ’ انها الحقيقـة التي سيتعامل على اساسها العراقيون وهم في طريقهم لأنتخاب مـن يمثلهـم صدقاً واستقامة ونزاهـة وكفاءة عاليـة ’ لأنهم لا يريدون لعراقهم ان يخسر نفسـه ولشعبـه ان
يعيد جلـد ذاتـه لأربعـة سنوات اخرى ’ انهـم سينتخبول الوطن …

17 / 09 / 2009