الرئيسية » مقالات » أنجلينا جولي و (جكوك)

أنجلينا جولي و (جكوك)

مالذي يربط الممثلة الامريكية المشهورة انجلينا جولي بمنطقة(جكوك)؟
(إجكوك)… ليست منطقة نائية في غابات افريقيا او الأمازون.
(إجكوك) لِمَنْ لم يسمع بها من قبل أو سمع ولم يستدلْ عليها، تقع في شمال بغداد و تابعة إدارياً الى مدينة الكاظمية.

فرحت هذه المنطقة الفقيرة البائسة كغيرها بالعراق الجديد وانتظرت الفرج بعد سنين من الحرمان والأهمال, لكنّها لم تحصد سوى أرتال من المهجّرين والمرحّلين قسراً…. أرتال من اليتامى و الأرامل و الأمّهات الثكالى ليزيدوا من شقائها و بؤسها شقاءاً و بؤساً , قصدوها من أبي غريب و ضواحيها هرباً من قطعان الضواري من أبناء المقاومة الشريفة جداً… فقدَ الكثير منهم الأحبة وتركوا هناك بيوتهم و مزارعهم التي أصبحت نهباً لعصابات الضاري شيخ المقاومة ورأس الشرّ والفتنة.

ظنَّ الكثير منهم أنهم سيجدون مَنْ يواسيهم ويرعى أيتامهم ويمسح دموعهم… فرّوا الى جوار باب الحوائج لعلّهم يجدون مَنْ يقضي لهم حاجة.. تماماً كما لاذ إخوتهم المهجّرون من ديالى بحمى إبي الحسنين و حمى ابى عبد الله الحسين في كربلاء و النجف… إنتخبوا هم وغيرهم من المهجّرين قائمة المرجعية ، قائمة (الشمعة) التي تحرق نفسها لتضيء درب الأخرين!!… سكنوا الى جوار المرجعيات ووكلائها في كربلاء و النجف و الكاظمية… هناك على بعد أمتار من مكاتب المجلس و الدعوة و بدر و مكاتب آيات الله حيث تجبى أموال الخمس و الزكاة و الحقوق الشرعية من كل أنحاء العراق والعالم…. فان حصل وإن نستهم دولتهم فلا يمكن أن تنساهم مرجعياتهم.
لم يسمع المالكي بـ (اجكوك) طبعا فهو مشغول بمعسكر أشرف الذي يؤرّق ولي الفقيه…. مساكين هم في إجكوك… ظنّوا أن دولته عاد لهم من اوباما بما ينهي أرقهم.

لم يسمع الضاري و بشار الفيضي ب (أجكوك) طبعا و إلا لأرسلوا لأهلها هداياهم القيّمة جداً… كم بهيمة مفخخة على كم سيارة مفخخة… و بالباكيت.
لم يسمع بها مام جلال و كاكا مسعود… معذورون سيادة الرئيسين…فقد شغلتكم إنتخابات كردستان و دستور كردستان.

لم يسمع بها الصغير و صدر القبنجي… وإلا لعرفنا من يكون هؤلاء الجكوكيون… هل هم خارجون على القانون ام بعثيون قدماء؟؟!

لم يسمع بهاالساده النواب (ألأفاضل) .. معذورون المعدان ليس من اختصاصهم

لم يسمع بها حضرة الأستاذ الهاشمي لأنه مشغول بالدفاع عن المحتجزين من الذبّاحين و القتله…

لكن سمعتْ بها انجلينا جولي وهي على بعد آلاف الأميال من إجكوك.
انجلينا وجه ملائكي (تماما كوجه بشار الفيضي) تشعر عند النظر اليها أنَّ قلبها لا يحمل ضغينة أو حقداً لأحدٍ ما (تماماً كما هو قلب جلال الدين الصغير)… المقطع الأول من إسمها (أنجل ) و يعني بالعربية الملك (من الملائكة) وهي إسم على مسمّى كما هو (الصغير) إسم على مسمى و (الضاري) اسم على مسمى… انجلينا جولي اسم له وقع الموسيقى على الأذن لا يخدش السمع و الذوق كما تفعل اسماء مثل صدام، هدام، وطبان، برزان، ضاري ، فيضي.
هي ممثلة و سفيرة النوايا الحسنة… أنعم الله عليها بجمال الوجه و طيبة القلب… حصدت بإجتهادها الكثير من الألقاب و الجوائز الفنية بدأتها مع “تومب رايدر- عام 2001” الذي جعل منها “سوبر ستار” لفت أنظار المنتجين ليس على مستوى هوليود فقط ولكن على مستوى العالم بأسره.. يكفي أن اشير أن صوتها الملائكي وهي تمثل شخصية “ماستر تايجرز ” في فلم الرسوم المتحركة “كنغ فو باندا” قد أكسب منتجيه ارباحاً قاربت 632 مليون دولار و اصبحت انجلينا من أعلى الممثلات أجوراً ولكنها لم تنظم الى النوايا الحسنة نفاقاً و رياءاً كما فعل دريد لحام و عادل امام و الكثير غيرهم ممن يعتبر القضية مجرد لقب يضيفه الى اسمه نفاقا دون ان يقدم على فعل اي شئ يستوجبه هذا اللقب… بل ان بعضهم (رغده مثلا) سرق تبرعات العرب لاطفال العراق في حصار التسعينات ألأقتصادي.

بدات قصتها مع الأطفال ضحايا الحروب و الكوارث عام 2001 عند تصويرها لأحد افلامها في كمبوديا حيث هالها اوضاع الأطفال هناك وحينها قررت ان تتعرف عن كثب عن ما يعانيه الأطفال في المناطق الساخنة من العالم… زارت العديد من مخيمات اللاجئين في اكثر من عشرين دولة اذكر منها سيراليون، تنزانيا، الإكوادور، افغانستان حيث تبرعت بمليون دولار لأحد اكبر معسكرات اللجوء الأفغاني في الباكستان، دارفور، ناميبيا، بيروت، سوريا، الأردن، و العراق.
تبرعت ايضا بمليون دولار الى منظمة اطباء بلا حدود و مليون اخر لمنظمة الطفل العالمية و مليون للاجئي دارفور في السودان و 5 ملايين غيرهم لأطفال كمبوديا عدا تبرعاتها لأطفال العراق .

هذا ما تبرعت به انجلينا …ترى كم بطانية او صوبة او مروحة يمكن شراؤها بهذه الملايين… اعترف اني لستُ بارعاً في الرياضيات كأحمد عبد الحسين. لكن لماذا لا تدرج عملية التحويل هذه في البورصة فنستريح جميعا… اعني ان تضاف الى قائمة العملات الرئيسية فتتغير نسبة التحويل يوميا بحسب سعر السوق السائد كما تتغير نسبة تحويل الدولار الى اليورو مثلا.
لم تفعل انجلينا ذلك من اجل الشهرة فلديها مايكفي من الشهرة و لم تفعل ذلك لتفوز باصوات اهالي إجكوك الأنتخابية, لذلك لم تتبعها قناة الفـ…. الأخبارية… وهي تتجوّل بين المهجّرين ، تتحدث الى الأمهات الثكالى و تداعب اليتامى, كما انها لم تطلب منهم ان يحلفوا برأس القديس بطرس مقابل هداياها.

و لم تفعل ذلك لتشغل وقت فراغها بهواية مساعدة الفقراء او لأن الله انعم عليها بكثرة ملايينها من الدولارات.. فهناك الكثير ممن انعم الله عليهم ولكن لم يرَ اطفال العراق او العالم شئ منهم و لو بسيط من هذه الملايين.. كاظم الساهر مثلا ليس باقل غنى من انجلينا لكن هل نذكر انه زار معسكرا للمهجّرين كما فعلت انجلينا ام تبرع لأنقاذ حياة طفل عراقي.. ربما فعلها و لكن ليس مع اطفال العراق بل مع اطفال لبنان و مصر… ولا أحد يقف بالضد من ذلك و لكن ألا يستحق اطفال العراق شئ من هذا الكرم الساهري… و الأهم من ذلك أنه لا يفعل ذلك انطلاقاً من احساسه الأنساني المرهف الذي طالما اصدع رؤوسنا به بل نفاقاً و شعوراً بالدونية.. اذكر مرة أن سألني صاحب متجر مصري يعرض اشرطة و ألبومات لمطربين عرب: لماذا يغني كاظم الساهر بالفصحى وليست باللهجة العراقية؟ وقد ذكر لي بان اكثر زبائنه (العرب) يحبون سماع “عبرت الشط” و “العزيز”و “سلمتك بيد الله” و غيرها من اغاني الساهر باللهجة العراقية. وقد احترت في جوابه لكن تمنيت ان سمع هذا العربي بعلي الوردي قبل كاظم الساهر عندها ساقول له اذهب و اقرء كتاب لعلي الوردي و ستجد فيه الجواب لسؤالك.

وا نجلينا بعد ذلك مربية وأُم لثلاثة اطفال ” شيلوه و نوكس و فيفين” . كما انها تتولى تربية ثلاثة اطفال غيرهم ” مادوكس و باكس و زها را” بعد ان انتشلتهم من معسكرات التهجير و الحرمان.
لكنها مع ذلك فهي صليبية وتنتمي الى الغرب الكافر.. وهي كافرة تستحق ان يذبحها المجاهدون من الوريد الى الوريد, فهي لا تستر كل جسدها بحجاب و لا تضع البرقع على وجهها و لا تدخل الحمام برجلها اليمنى, و تستخدم “كريست” كمعجون أسنان بدلا من السواك وهي بدعة وكل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار.
كما أنها لا تستحقّ الأجر على ذلك لأنها غير ملتزمة باصول التقليد.. فالواجب الشرعي يحتم ان تعطي الاموال المتبرَّع بها الى احد المراجع المقلًّدين او وكلائهم وهم في كل مكان من العالم….. و المرجع هو المخوَّل الوحيد بتحديد جهة الصرف دون غيره.. الا تعلم هذه الــ (انجلينا) ان اموال الحقوق الشرعية و التبرعات و الهبات تجبى من كل مكان و توضع بتصرف المرجع. كيف لها اذاً ان تساعد اهالي إجكوك ولازال هناك المزيد من المشاريع لم تنجز الى الآن في مدن و قرى ايران.

وللاسف انجزتْ ما أتت من اجله و عادت سالمة قبل ان تنالها رماح المجاهدين من عصائب أهل الحق و ابو قتاده و ابو طلحه و ابو عبيده و ابو تهامه و ابو حفص و ابو حفيص و ابو قفيص و ابو بريص و قبل ان يتم أسرها و تُقدّم سبية الى خليفة المسلمين الموعود ابو عمر البغدادي هي ومن معها من المرافقين و البودي جارد ذوي العيون الزرقاء و الشعر الأشقر….. فالقاعدة في قتال الغرب الكافر هي ان اموالهم حلال و نساءهم سبايا و اولادهم غلمان ، يُقدم عليهم ليلاً و نهاراً.. حلالاً زلالاً.
هي كافرة ولذلك فهي لن ترى الجنة التي اعدها الله للمتقين كالظواهري و بن لادن و حارث الضاري و بشار الفيضي و جلال الدين الصغير و صدر الدين القبنجي… كيف ترى الجنة وهي جاءت لتداوي جروح من هجّرهم المجاهدون بعد ان ذبحوا آباءهم و قتلوا أحبّاءهم و سبوا نساءهم و استولوا على ممتلكاتهم في سبيل الله والخلافة الأسلامية الموعودة.
كيف ترى هذه الفاجرة الرحمة وهي جاءت لتعيد الأمل لفقراء يئسوا من وعود المسؤؤلين في حكومتهم الموقرة التي يبدو انها منشغلة عنهم بارضاء ايران و تلبية مطالب مسعود و التستر على الفاسدين… كما يئسوا من وعود مَن انتخبوهم من حرامية البرلمان المشغولين بامتيازاتهم وكثرة سفراتهم .

انا لست فقيهاً ولا يمكن لي او لغيري ان يقسم البشر الى كافر و مؤمن ، صالح او طالح ، هذا الى الجنة والأخر الى النار… الله وحده هو المطّلع على اسرار القلوب وهو وحده علام الغيوب.. لكني اعرف كما يعرف غيري ان العدل من صفات الخالق.. وان الله عادل و ان العدل اساس ملكه.. وهو رافع السماء و واضع الميزان بالقسط.. فهل يمكن ان يستوي من سعى في تهجير و قتل الأبرياء كمن جاء ليداوي جروحهم او على الأقل ان يسمعهم كلمة طيبة والكلمة الطيبة صدقة كما يقول الحديث.

يُعرِّف الرسول الكريم (ص) المسلم بقوله “المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده” . فهل سلم المسلمون من لسان و يد حارث الضاري و الفيضي و الصغير و صدر الدين القبنجي. كما جاء في الحديث النبوي “ان من قال لا اله الا الله عُصم نفسُه و ماله” . فهل عَصمتْ شهادة أن لا اله الا الله انفس و اموال اهالي اجكوك وغيرهم.

قبل عدة ايام استوقفني حديث الدكتور احمد الكبيسي في احد البرامج الدينية حيث ذكر انه جاء في الحديث القدسي ” ان من مات وهو مقر بلا اله الا الله و لم يكن في قلبه ضغينة لأحد فقد أمن عذابي” , اذن هذه هي القاعدة …ان لا يكون في قلبك ضغينة لأحد (بعد التوحيد بالطبع). و لنا ان نسال كم ضغينة يحويها قلب الفيضي و الضاري و الصغير و القبنجي و هل يحمل ضغينة قلب انجلينا جولي؟! ان قلباً يقود صاحبه آلاف الاميال من اجل واجبٍ انساني لا يمكن ان يحمل ضغينة لأحدٍ ما. و أؤكد لكم ان قلبها لا يحمل ضغينة حتى لـ(جنيفر اونستن)، الممثلة الحسناء و طليقة زوجها والتي لازالت تتحيّن الفرص لتخطف زوجها (براد بت) من جديد.

كم نحن بحاجة الى ان يهجر علماؤنا لغة تكفير الأخرين ويرددون ما قاله الدكتور الكبيسي.. انظر كيف يشمل هذا الحديث طيفاً واسعاً من ابناء البشر ممن تجمعهم كلمة لا اله الا الله… هذا هو بالفعل الدين المحمدي الأصيل و ليس دين الظواهري و ابن لادن… هذا هو دين علي و عمر بن عبد العزيز و ليس دين معاوية و هارون… هذا هو دين جعفر الصادق و ابي حنيفة و مالك و الشافعي و ليس دين ابن تيمية و ابن كثير و ابن قيم الجوزية و ابن عبد الوهاب.