الرئيسية » مقالات » هل يملكون العربة قبل أن نبحث لهم عن حصان يا صديقي خليل كالو ..

هل يملكون العربة قبل أن نبحث لهم عن حصان يا صديقي خليل كالو ..

– إذا اردنا أن نجر العربة لابد لنا من حصان نجرَ بها فمن دون حصان تبقى العربة في مكانها وإذ حاولنا تحريكها فلن نبلغ بها قدم نملة .. ولكن السئوال المهم هنا هو : هل نحن بالفعل نملك العربة حتى نبحث له عن حصان ..؟

مشكلتنا هو أن كل طرف في حركتنا السياسية يعتقد أن برنامجه هو العربة المناسبة لنقل الكورد من ظلمات الجلاد إلى أنوار الحرية ، فيما أن العربة الكوردية منقسمة بين الجميع .. كلاً لديه جزء منها .. إذا ما جمعناها لأستطعنا صناعة العربة الحقيقية ، وليس مشكلة إذا عدنا فيما بعد إلى التفكير بالحصان ..
وكل تنظيم يعتقد أن الجزأ الذي لديه هو الجزأ المهم من العربة لذا يبادر من لدنه إلأى تشريع الأحقية لنفسه بقيادة العربة .. طبعاً بعد تجميعها ، وكذا أحقية الجلوس في مقدمتها بقرب مؤخرة الحصان ، فيدفع النعاد بكل طرف إلى تملك الأحقية ، وبذلك فقد الشارع الكوردي الأمل في أيجاد العربة الموعودة التي أوهمونا بها طيلة نصف قرن مضى .. فعدنا دون أمتلاك العربة ، وإذا وجدناها فلن نتفق على من يقودها ، وطبعاً كل تلك النزاعات والمعارك الهوجاء تجري قبل أن نجد حصاناً لها ..؟
وللعلم أن صناعة تلك الأجزاء الموزعة على الجميع ليس من صنعنا نحن معشر الكورد ، لأن ليس بمقدورنا صناعة العربات .. ربما نستطيع صناعة حفارات الآبار الأرتوازية في ورشات كوباني .. ولكن العربات تصدرت إلى جزيرتنا المعطاء وكسبها سياسيها المرموقين مع الأيام من معامل العربات الكبرى في المنطقة والذين تفننوا في صناعة عربات النقل خصيصاً لنقل المعتقلين من محكمة أمن الدولة أو العسكرية أوالجنايات إلى معتقل عدرا وصيدنايا ..
ففي كل فترة تتحفنا تنظيماتنا بقرب تجميع أجزاء العربة ولأجل ذلك يعلنون عن مشروع وورشة عمل فيتواعدون مثل العشاق في الأماكن العلنية من ثم المظلمة .. وطبعاً يتأخر البعض ويعتذر البعض الآخر عن الحضور .. ولا يبقى سوى ( حميدان في الميدان ) فيبدأ كل طرف من الباقيين بفرض شروطه ورفض أخرى حتى تنتهي الأستعراضات الشكسبيرية على خشبة المسرح ، وما أن يستوى الخبر في طناجر لطبخ الكورسا حتى يستقر خبر فشلها .. وتعود الأرقام إلى نقطة الصفر ( وبسبب كثرة الطباخين تنحرق الطبخة ).. فأعداد المشاريع المطروحة من قبل احزابنا لتجميع اجزاء العربة كثيرة جداً .. كونها مرتبة مباشرة ببورصة طوكيو وول ستريت ، مع أن تلك البورصات عندما تخصر فلوسها تعلن إفلاسها أما حركتنا الموقرة عندما تفشل تظهر دائماً بلباس المنتصر من ثم تطرح تنظيماتنا ان لديها الحل السحري والآتي أعظم .. جميعهم أي سادة الزعماء المتناحرين يتيقنون أن قوتهم في وحدتهم .. وجميهم يعلمون أن العربة لن تكتمل إلا إذا اجتمعوا بما عندهم من أجزاء .. ولكن مالذي يدفعهم إلى التهرب .. هو ذا الجزء الصنم من العربة الذي يؤمن كل طرف بمركزيته في تركيبة العربة .. مع العلم .. عندما يجوعون يأكل كل طرف جزائه كما أكلت قريش ألهها المصنوع من التمر ..؟
فالنضال الحقيقي بحاجة إلى ادوات لترجمتها في الشارع والأدوات بحاجة إلى عمل لصناعتها فمن دون العمل لا نستيطع إيجاد آليات ومن دون الآليات لا نضال سوى الدوران في حلقات مفرغة .
ولعل هذا هو الحال السائد داخل حركتنا السياسية منذ وهلتها الأولى حتى الآن ، ففي الأمس القريب ظهرت حركتنا بهيكلين مختلفين كلاً طرح بعض أجزاء للعربة ، وكلاً أدعى أن الأجزاء التي في حوزته هي الأساسية في صناعة العربة ، فتسابقوا على هذا المنوال وجعلوه مبدأ ونقاط مركز في خلق الصراع ، فوجد جراء عناد كل طرف فجوى كبرى بين التيارين ، أحدهم بقيا على الآدوات الحادة كالسكاكين الحجرية التي وجدت في كهف جرمو .. وبعض صفحات من وريقات جلدية قديمة مكتوب عليها كتابات كلاسيكية سُباتية رماها في التراب المدعو جلجامش الأول ، وأبقى نضالاته هذا التيار في إطار معروضات العصر الحجري مما أهلته إلى الدخول في المتاحف ، أما الطرف الثاني فجأةً ظهر وهو يصرخ رافعاً زراعيه إلى الأعلى قابضاً يديه وفاتحاً أصبعتين يرمز للنصر أو الشهادة .. وأدعى بأنه المنقذ المنتظر لا أدري إن كان ( مهدي المنتظر أم المسيح ) فظهر في الشوارع والميادين .. وعَرَضَ عضلاته بشكل قوي مثل رامبو في فلم – فيتنام – وفندام في فلم – الراعي – .. فمن مظاهرة إلى أحتجاج ومنه إلى اعتصام وما أن بدأ الشارع يتفاعل معه ويجني ثمار نضاله أعلن موته على طاولة الشطرنج وذلك بكشة ملك من يد خفي ظهر في وادي وأختفى .. وكان الضحية عشرات المعتقلين ومئات المطاردين والملاحقين .. وأي خطوة أبداه تراجع بخطوتين إلى الخلف ليصبح اليوم بجانب الطرف الآخر يرتل تعويذات سحراء ( أوروك ) ويعزف في أبواق الفراعنة .. مؤمنين بالمقولة الشعبية الشهيرة ( رحم الله أمرئ عرف نفسه فوقف عند حده ورضي بحجم قبره ..؟ )
وعلى سيرة العربة هناك عدة أنواع من العربات التي تجرها الأحصنة .. والكورد الميديين أشتهروا عبر التاريخ بتطويرهم العربات الحربية قبل اليونانيين والرومان ، وما تبقى اليوم من الأرث الميدي أنواع من العربات .. فالعربات الخشبية ما زالت تستخدم في القرى النائية للخدمات الثقيلة ولعدم توفر الأحصنة يستخدم الأهالي الحمير ، وأما النوع الثاني من العربات هي الحديدية يستخدمه أهل الريف القريبين من المدن لبيع الخضروات والخبز ، وعموماً يطلق في شمال كوردستان على المركبات الحديثة ( عربانه ) ويقلدهم في ذلك بعض الكورد عندنا .
بقيا أن نتحدث عن الحصان حتى لا نقسي حقوقه كما يقسي بعض الأطراف الحركة حقوقنا في النقد البناء .. وحتى لا يتخذ منا جميعات الرفق بالحيوان موقف .. ففي روايات هوميرس الأسطورية نجد أن للحصان شأناً عظيماً ولعلنا جميعاً قرأنا عن حصان طروادة ذاك الذي لايخشى الرياح الهوجاء والجبال العالية والصخور والبحار .. ولكن حصان عربتنا الذي نبحث عنه ليجر مُهَجري الجزيرة جراء الحملة التهجيرية والفقراء الذين يتم ترحيلهم ببرامج ومشاريع تصفوية من قبل الحقودين .. يكاد يختلف تماماً عن حصان طروادة لأن أحصنتنا عديدة ولا نعرف من هو الأصيل بينهم .. وأصبحنا نخشى بصراحة من ظهورهم .. فأحدهم يظهر بزفيره الرنان خلف المكرفون ومشيته الجريئة في المناسبات الموسمية وما أن يبدأ الشارع بالتعرف عليه يتبين أنه بغل مع أحترامي للبغال الذين تحدث عنهم القرآن الكريم في قوله تعالى ( الخيل والبغال والحمير زينة لتركبوها والله يخلق ما لا تعلمون ) ..؟
وعموماً أنا وصديقي خليل كالو نعرف مكان العربة والحصان .. وعصى الله أن يرزقنا بمن يستطيع أقناع تنظيماتنا بضرورة جمع أجزاء العربة حتى يفرجوا عن الناس هذا الكرب المتراكم فوق بعضها ويتفهوموا نقدنا المفيد والبناء ويسلكوا سبيل النجاة بدلاً من هذا التشرذم القاتل الذي نخر في كل نضالات الحركة .؟

16-9-2009
إبراهيم مصطفى ( كابان )
– كوباني