الرئيسية » مقالات » سيادة الرئيس.. التوضيح بات ضروريا

سيادة الرئيس.. التوضيح بات ضروريا

تتوالى الأحداث دون أن تترك فرصة لكشف الحق منها من الزيف ، أخبار وتقارير تنتشر بسرعة دون أن يتمكن المرئ من تدقيق ما سبقها ، ومنذ استعادة فتح حيويتها التنظيمية بعقد مؤتمرها السادس الحفاظ على شرعية النصاب القانوني للجنة التنفيذية التي كانت على شفا حفرة ، والأحداث تسير بسرعة وانها لفرض وقائع لا تمثل خيرا للفلسطيني ، وابرزها ما له صلة بالموقف من الطرف الإسرائيلي والمفاوضات واللقاءات والإتصالات وكل تلك المترادفات التي تدور في فلكها ، وصولا الى اعلان مستحدث لـ ‘ وثيقة جنيف ‘ عشية الذهاب الى نيويورك ، في توقيت لا مكان للصدفة فيه ، وكشف صحقي ونفي له عن لقاء حدث مع شيمعون بيريز ترتيبا لعقد لقاء ثلاثي كما قال شمعون الى صحافته الاسرائيلية التي لا تكف عن تصدي كل يوم ما يربك العقل الفلسطيني ، مستفيدة من كسل التعامل مع هذه الأحداث وكأن المتحدثين لم يعد لهم وجود .

لا مصاردة للحق في البحث عن طرق ومسالك لمواجهة المحتل ووضع حد له ، ولا مصادرة والغاء للعودة لمسار التفاوض السياسي مادام هناك وضوح لأسسه وأهدافه ، مادام ‘ المعلوم السياسي ‘ معلوم حقا ، ولكن ما لا يجب أن يذهب وسط هذه الزحمة السياسية والضغط القادم من أكثر من زاوية يجب الانتباه له والتعامل له بحكمة سياسية وحنكة صقلتها تجربة تفاوضية – سياسية سبقت مؤتمر مدريد وتواصلت بعده الى أن كان الموقف الفلسطيني الأخير الذي حددته الشرعية الفلسطينية أن لا لقاء ولا تفاوض مع حكومة نتنياهو الى أن تقر بإسس عملية السلام وتتوقف عن النشاط الإستيطاني وتهويد القدس أرضا ومقدسات ، موقف أعاد البريق والحيوية للموقف الفلسطيني وأجبر العالم بما فيه الإدارة الأمريكية التي تعمل جاهدة لبحث سبل ‘ تجسير’ المواقف بين ما يريده الفلسطيني ومعه غالبية العالم ورغبة حكومة لم يبق معها أحد تقريبا ، على الأقل في موضوع الإستيطان – رغم استخفاف خالد مشعل بذلك- ، ومنذ سنوات وبالتحديد منذ ما بعد العام 2002 عندما أدار العالم ظهرة للموقف الفلسطيني وانساق خلف الموقف الشاروني – الأمريكي للخلاص من الرمز الخالد ياسر عرفات .

الموقف الفلسطيني المعلن شكل عنوانا للتحول السياسي لتشكيل جبهة موحدة ضد الموقف الإسرائيلي من النشاط الإستيطاني ، ولا يجوز السماح بالاستخفاف به أو السماح للبعض بإختراقه تحت ‘ مسميات’ مختلفة أو عناوين باسم ‘ الواقعية’ أو عدم خسارة زخم الموقف الدولي ، المحاولات الجارية لفرض ‘ لقاء ثلاثي ‘ هي محاولات لكسر الموقف الفلسطيني وليس لكسر الموقف الاسرائيلي لوقف الاستيطان ، نعم انهاء الاحتلال هو العنوان العام لمواجهة اسرائيل ولكن كسر موقف اسرائيل في هذه الفترة من الاسيتطان معركة سياسية خاصة ، لا يجوز ترحليها الى حين البحث العام في مفاوضات الحل النهائي ، أو كما قال مشعل لا يجوز اختزال القضية الفلسطينية في التركيز على الاستيطان ، جملة تخفي خطر كامن في تحويل عنوان المعركة الحالية ومحاولة تقديم الذات في ظل رفض الرئيس عباس والشرعية الفلسطينية ، وهو شكل من أشكال الضغط الآخر لدفع الموقف الوطني الفلسطيني نحو الاستجابة لغيره ، ثم البحث عن معركة سياسية تحت عنوان التنازل والتفريط ، في حين تستغلها حكومة نتنياهو لتعرية الموقف الفلسطيني في المعركة الأشمل في ‘ مفاوضات الحل النهائي’ ، فاسرائيل تدرك قبل غيرها أن كسر الموقف الفلسطيني في مسالة الاستيطان هو بداية كسر الموقف العام.

من هنا تبدأ معركة الأيام القادمة ، والربح بها سيكون ربحا لما هو أبعد وغيرها لن يكون هناك ربح مهما كان مسمياته.

ملاحظة: هل يمكن المرور سريعا على ذكرى ‘ مجزرة صبرا وشاتيلا’ وعبرة ‘ أيلول الأسود’ في الأردن..