الرئيسية » دراسات » اتفاقية الجزائر الحلقة الثانية

اتفاقية الجزائر الحلقة الثانية

كما اكد على أن يكون ماتم تحديده من الحدود نهائياً وغير قابل لأي تدقيق او تعديل كذلك تضمن البروتوكول تنازل الدولة العثمانية عن جزء من شط العرب امام مرسى وميناء المحمرة (خرمشهر)لمسافة اربعة اميال ، الفت إثر ذلك لجنة رباعية مشتركة من مندوبين عن روسيا وبريطانيا والدولة العثمانية وايران،قامت بتثبيت الحدود على الطبيعة وفق الوصف الوارد في بروتوكول طهران،وذلك من نقطة التقاء شط العرب بمياه الخليج في الجنوب حتى ارارات في الشمال، اكملت اللجنة عملها في تشرين الاول عام 1914،ونظمت بذلك محاضرجلساتها وقراراتها والخرائط اللازمة وبناء الدعامات.
عرفت تلك المحاضر باسم محاضر جلسات لجنة تحديد الحدود التركية- الفارسية لسنة1914، وبذلك اصبحت الحدود المذكورة نهائية ومعترف بها من قبل الطرفين، وقد استمر هذا الاعتراف حتى بعد ان تفككت الدولة العثمانية اثر الحرب العالمية الاولى وخضوع العراق للاحتلال البريطاني
*عهدي الانتداب والاستقلال
كان المفروض الاتثار مشكلة الحدود مرة اخرى بعد ان اتفق الجانبان الايراني- العثماني على اعتبار الحدود التي تم تثبيتها من لدن لجنة تخطيط الحدود لسنة 1914،نهائية ومعترف بها من قبل الطرفين،الاان الحكومة الايرانية كانت من الدهاء بالشكل الذي تستطيع ان تثير مشكلة الحدودية من جديد بعد حصول العراق على الاستقلال الشكلي ،ودخولة عصبة الامم عام 1932، طالبت ايران منذ تأسيس الحكومة العراقية عام 1921، بتعديل خط الحدود الذي جرى تخطيطة قبيل الحرب العالمية الاولى ،ولاسيما في منطقة شط العرب،فأعترفت على سبيل ذلك بالحكومة العراقية،على أن تسوى مشكلة شط العرب على أساس التفاهم والمشاورات بين الطرفين،الاَ ان شيئاً من ذلك لم يحدث مما دفع بإيران الى الاعلان البروتوكول الاستانة لعام 1913،فتدهورت العلاقة بين الطرفين بشكل ملفت ،حتى ان الاخيرة رفضت دخول العراق عصبة الامم قبل تسوية الخلاف على شط العرب ، في حين رفع العراق شكوى ضد ايران الى عصبة الامم التي اوصى مجلسها بحل النزاع عن طريق المفاوضات المباشرة ،وكانت النتيجةان عقدت معاهدة 1937، التي دخلت مع البروتوكول الملحق بها حيز التنفيذ بعد سنة واحدة من عقدها،تضمنت المعاهدة الاعتراف بشرعية بروتوكول القسطنطينية لعام 1913 وحاضر جلسات لجنة تحديد الحدود لسنة 1914،وحصول ايران (7،75كم)تقريباً امالم عبادان،فضلا عن السماح لها باستخدام الانهر والاستفادو منه،كما اكدت المعاهدةعلى ان يكون شط العرب مفتوحاً لمرور السفن الحربية او السفن الاخرى المستخدمة في مصالح حكومية غير تجارية، ويلاحظ ان ايران اقرت من الناحية الشكلية كون شط العرب يمثل مياهاً عراقية،على الرغم من التنازلات التي قدمها العراق في تلك المعاهدة،وقد حاولت ايران ان تثبت الفقرة(ج) من المادة الرابعة من المعاهدة،أن اتباع خط الحدود في الشط، مرة المياه المنخفضة وتارة الثالوك او وسط النهر،لاتعارض مع حق استفادة أي من الطرفين بأي وجة من الوجوه في الشط كله،وبتفحص المعاهدة يمكن ملاحظة أن اهم ماتم تحقيقهبالنسبة لايران الطامحة للحصول على حظوظ متساوية في شط العرب مع العراق، وهو الهاجس الذي كان سباً في اثارة المشاكل بين الطرفين، انها حصلت من خلال معاهدة عام 1937 على اربعة عشر كيلو متراً تقريباً،تشترك في السيادة عليها مع العراق،سبعة منها مقابل ميناء المحمرة يكون خط الحدود فيها منتصف مجرى المياه،والاخرى مقابل ميناء عبادان يكون الثالث هو خط الحدود فيها،لكن تلك المكاسب لم تلغ كون ان شط العرب موضوع تحت السيادة العراقية من مصبه حتى نقطة تكونه، باستثناء الاربعة عشر الكيلو متراً المشار اليها،من دون تغيير الوضع القانوني لشط العرب الذي يقوم على اساسين،الاول سيادة العراق على شط وهو الاصل،والثاني بعض القيود التي اوردتها معاهدات الحدود على تلك السيادة،وهذة هي الاستثناءات اما الامر الثاني الذي تحقق عبر تلك المعاهدة،هو اعتراف ايران لاول مره بخط الخطوط القديم ،الذي جرى تثبيته بموجب معاهدة ارضروم الثانية لعام 1847،وبروتوكول الاستانة لعام 1913،ومحاضر جلسات لجنة الحدود لعام 1914،دون المساس بسيادة العراق على شط العرب ،بعد أن كانت ترفض الاعتراف بخط الحدود وفق تلك المعاهدات والبروتوكولات،بدعوى أن ممثل ايران قد تجاوز صلاحياته،او أن المجلس النيابي الايراني لم يصادق على الحدود، ولكن رغم ذلك فأن معاهدة 1937 لم تضع حداً نهاياً للتوتر في علاقات البلدين بخصوص مشاكل الحدود بينهما.فالهدوء الذي ساد علاقات البلدين في اعقاب عقد تلك المعاهدة لم يدم طويلاً،إذ سرعان ماأطلت الخلافات برأسها من جديد مع سقوط النظام الملكي وقيام الحكم الجمهوري في العراق .
*العهد الجمهوري
على الرغم من ان الغرض من عقد معاهدةالرابع من تموز عام 1937 بين العراق وايرانكان وضع حد،وبشكل نهائي لمشكلة حدودهما المشتركة،الا ان تفسير احكامها من جهة والظروف التي تلت عقدها من جهة اخرى حالت دون تحقيق الغرض الذي عقدت من اجلة ،بل انها كانت سبباً في ان تصل العلاقة بين الطرفين الى حالة من تأزم لاسابق لها،منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة،وكان أشرنا سابقاً فأن ايران تلقت خبر ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958، ببالغ الحذر بل كانت اكثر الاحداث اهمية(2).
القضية الكوردية في عهد عبد الكريم قاسم
كان انتصار ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 ،منعطفاً جديداً في نظر الكورد ،فقد تضمن المادة الثالثة من الدستور العراقي الجديد ولأول مرة اعترافاً رسمياً بالخصوصية الكوردية ،ووعد بدرجة ما من الحكم الذاتي ؛إذ جاء فيه إن العرب والكورد شركاء في الوطن العراقي ،ويعترف بحقوقهم القومية ضمن اطار الدولة العراقية ،كما سمح النظام الجديد بعودة السياسيين المبعدين ،بعد العفو الذي اصدره عبد الكريم قاسم والذي كان في مقدمة المرحبيين بعودة زعيم الحركة التحررية الكوردية الملا مصطفى البارزاني ،ووصل زعيم الحركة التحررية وقائد الامة الكوردية الملا مصطفى البارزاني الى بغداد بتاريخ 6/10/1958 وسط استقبال رسمي وشعبي فاق كل التصورات حيث بلغ عدد مستقبلية عشرات الالاف كورداً وعرباً واقليات اخرى حضروا الى مطار المثنى واستقبلوة استقبال الابطال ،وقد ساهمت جميع الاحزاب في الاستقبال الرائع،نزل الملا مصطفى البارزاني في فندق سمير اميس ظيفاً على الحكومة والثورة ،وفي اليوم التالي ،قام الملا مصطفى بزيارة عبد الكريم قاسم وقدم له الشكر،ان المواقف الايجابية لعبيد الكريم قاسم تجاه عودة البارزاني كانت ناجمة بالدرجة الرئيسية عن عزمة كقائد يحاول كسب ود الشعب العراقي بعربة وكورده وكافة الاقليات الاخرى ،لمساندة سلتطة بصوره عامة والشعب الكوردي بصورة خاصة،او خشية من ان يقف الكورد موقفاً معادياً للجمهورية الفتية في حال رفضه لعودة زعيم الحركة التحررية الكوردية الملا مصطفى البارزاني،ثم ان عدم السماح له بالعودة وهو الذي حارب النظام الملكي الاستبدادي كان غير ممكناً ،لكسب الكورد الى جانبة في صراعاته الداخلية لاسيما في مواجهة التيار القومي الوحدوي المتطرف ، نشأت في السنوات الاولى لحكم عبد الكريم قاسم ،ان هذة المبادرات ادى الى تعزيز ثقة الجماهير الكوردية بقدرة النظام الجديد في حل المسألة الكوردية ، وقد حدد الحزب الديمقراطي الكوردستاني موقفة من الثورة ،ووضع امكانياتة كافة تحت تصرفها حيث خرجت جماهير كوردستان في معظم المدن وقصباتها منذ الوهلة الاولى لاعلان الثورة،تحت قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في مظاهرات حيث خرجت في اليوم الأول لإعلان الثورة ،جماهير السليمانية واربيل ودهوك وكركوك لمساندة الثورة وتأيدها وضغطت الجماهير الكوردية على الوحدات المسلحة من الجيش والشرطة خاصة في كركوك وسليمانية لاعلان ولائها للنظام الجديد ،وكان موقف الكورد هذا اهمية كبرى في احباط المناورات والمؤمرات الاستعمارية التي تحاك ضد الثورة ،وكتبت الصحيفه البغدادية الجمهورية المقربة من الاوساط الرسمية ،إن الكورد الذين شاركوا على قدم المساواة مع العرب في النضال من اجل حرية العراق واستقلاله،يمكن ان يكونوا واثقين من ان وضعهم سيكون على الدوام يناسب وضع القسم العربي من السكان ،وقد نال النهج السياسي التقدمي الخارجي والداخلي لحكومة عبد الكريم قاسم تأيداًواسعاً من الدول الاشتراكية وغيرها من القوى الديمقراطية(3).
كان انتصار ثورة تموز ضربة كبيرة الى سياسةالولايات المتحة الامريكية وبريطانيا في الشرقين الاوسط والأدنى ،كما كانت نهاية لسياسة بريطانيا السيئة الصيت اتجاه القضية الكوردية وحقوقهم المشروعة ،وقد وقفت الجماهير الكوردية في احلك الضروف تدعم الجمهورية العراقية وبنشاط فقد قام الحزب الديمقراطي الكوردستاني بنشاط كبيرفي تنظيم الدفاع عن مكتسبات الثورة ، ،وقد كان العلاقة تكافلية بين الكورد والحكومة ،إذ اسهمت تلك العلاقة في ازدهار النشاطات السياسية والثقافية الكوردية ،لكن العلاقات الايجابية بين الطرفين لم تدم طويلاً،فتقريب عبد الكريم قاسم للكورد،واعترافة بحقوقهم السياسية ،لم يرق للضباط القوميين الذين قضى الكثير منهم خدمته في الجيش وهو يقاتل في كوردستان،ولم تكن لديهم النية في منح الكورد وقت السلم ماكانوا ينكرونه عليهم وقت الحرب ،فضلاً عن وجود تيار قومي في الحكومة الجديدة كان يدعو للاتحاد مع الجمهورية العربية المتحدة بقيادة جمال عبد الناصر ، فقد تبلورت بعد ثورة الرابع عشر من تموز في حكومة قاسم كتلتان الليبرالية المعتدلة بقيادة عبد الكريم قاسم ،والثانية القومية اليمينية المحافظة بقيادة عبد السلام عارف ،التي عندما قامت بتأجيج المشاعر القومية لدى بعض فئات المجتمع العربي ،قد بينت انذاك وبجلاء ،ان اتخاذ خطوات ملموسة على طريق تطبيق مبدأ المساواة بين العرب والكورد لاتدخل في خططها، ولم يكن يسمح ان تقدم الحكومة ماعدتها تنازلات كثيرة للكورد،كما كان دور الشفينيون الذين يحيطون بعبد الكريم قاسم ،والذين نجحو ا في اقامة جدار من الشك بيم الملا مصطفى البارزاني وعبد الكريم قاسم ، اسهم تداخل المعطيات مع بعضها في نسف جسورالثقة بين الطرفين ،فبدأعبد الكريم بسحب الامتيازات التى منها للبطل العائد ،وبد واضحاً ان التعاون بين الطرفين قد شارف على النهاية ،وان المواجهة بينهما باتت وشيكة، بدأ التصعيد بمناوشات بين الطرفين واصدار عبد الكريم قاسم قرار بحضر نشاطات الحزب الديمقراطي الكوردستاني ،واغلاق الصحيفة الناطقة بأسمه صحيفة خابات بتهمة نشرها مقالاً ناقشت فية نصوص المادتين الثانية والثالثة من الدستور الموقت سنة 1958 كما قدم ابراهيم ادمز رئيس تحرير صحيفة خابات للمحاكمة بدعوى الحض على الكراهية بين المواطنين بدعوة كيدية كان من ورائها تصعيد الموقف ،وقد انتقل الملا مصطفى من بغداد الى بارزان وادرك ان بقاءه في بغداد امراً غير مجدياً حيث بدأ المواطنين الكورد يلتفون حولة ،وبأنتقال الملا مصطفى الى بارزان ارتفعت المشاعر المعادية للحكومة في الاوساط الشعب الكوردي ، وفي السادس من سبتمبر سنة 1961 اعلن الاضراب العام في المدن الكوردية ،وحاولت السلطة ان تمر بعض القوات الجيش من مضيق دريدى خان الذي تحتشد فية قوات القبائل الى السليمانية ،ويبدومحتملاً ان الجيش كان يتوقع ان تؤدي هذه الحركة الى نشوب القتال،وانه ماقام بها الا لأنة يريد الحرب ،لذلك جوبهة القطاعات العسكرية في مشارف دريندي خان بمقاومة كبيرة ،ويبدو ان ذلك كان هوالذريعة التي ارادها الجيش(4)
ففي العاشر من من سبتمبر سنة 1961 شن الجيش هجوماً في عدة نقاط ،ولكن لم يهاجم بارزان إلا في الثامن عشر من سبتمبر سنة 1961
حيث القت القوة الجوية العراقية قنابلها عليها ، وسرعان مااتخذت تلك الهجوم من القوات العراقية الى اندلاع ثورة ايلول الكبرى تحولت الى اتفاضة شاملة ضد الحكومة استمرت قرابة اربعة عشر سنة، نفخر بأنها اسهمت في اسقاط العديد من الحكومات التي وقفت ضدها وضد حقوق المشروعة للشعب الكوردي ،ولم تتوقف الانتفاضة الا عندما قام البعثيون باعدام عبد الكريم قاسم ،اثر انقلاب الثامن من شباط 1963 ،سياسياً كان وقع التغير الذي احدثته ثورة الرابع عشر من تموز ،سيئاً على إيران،فخروج العراق من حلف بغداد كان يعني بالضرورة،من وجهة النظر الايرانية،انضمامة الى معسكر الدول المعادية للغرب،حليفها الدائم ومما عزز تلك المخاوف السياسية التي اتبعها النظام الجديد في تقريب الشيوعيين وفشل ايران بالمقابل في التوصل الى اتفاق حول عقد معاهدة عدم اعتداء مع الاتحاد السوفييتي ،الذي كانت سفنه تحمل الاسلحة الى العراق عبر الشط العرب ،تضافرت تلك العناصر مع بعضها لتعلن عن انفجار ازمة في العلاقة بين الطرفين حول شط العرب،الا ان القضية الكوردية احتلت مكان الصدارة فيها ،ففي محاولة للضغط على العراق دأب المسؤولون الأيرانيون وبشكل مقنن لمغازلة الكورد،عبر عدد من التصريحات التي أكد فيها اصحابها ان ايران معنية بوضع الكورد في العراق،وأنهم إذ ما طلبوا الانضمام الى أيران فسيكون ذلكة موضع اهتمام بالغ لأن ضرب العراق للكورد ادى الى نزوح عشرات الالاف من الكورد الى ايران وكلف ايران مبالغ كبيرة ،مما جعل ايران طرفاً في مشكلة سببها العراق،وردت تلك التصريحات على لسان الشاه محمد رضا بهلوي ونائب رئيس وزراءه ،يبدو ان تلك السياسة اصبحت عنصراً تقليدياً لدى ابران فير علاقاتها معلا العراق ،فما كانت تفشل في الحصول عليه عبر طاولة المفاوضات بخصوص شط العرب،كانت تحاول كسبها عبر استغلال القضية الكوردية وحقوقهم المشروعة.
Taakhi