الرئيسية » التاريخ » التكوين السياسي والثقافي للأحزاب والجمعيات الكوردية الحلقة الخامسة

التكوين السياسي والثقافي للأحزاب والجمعيات الكوردية الحلقة الخامسة

وقد صدر العدد الأول من مجلة(هيوا)لسان حال الجمعية في شهر تموز(1957)وكان مديرها المسؤول في بادئ الأمر حافظ مصطفى القاضي ثم الدكتور هاشم الدغرمجي وكذلك اشترك في تحريرها (كريم زانستي ,كامل زير,محمد ملا كريم ,عز الدين مصطفى رسول)واظبت هذه على مهنتها الصحفية بانتظام وتنسيق حيث تمكنت من إصدار العدد (36) والأخير الذي يصادف شهر شباط عام 1963 ثم احتجبت عن الصدور وكان النادي المذكور الذي التف حوله التقدميون الوطنيون الأكراد قد أغلق وتشتت أعضاؤه نظرا للظروف المتردية التي سادت في كوردستان ومحاربة القوى التقدمية في العراق وخنق الحرية السياسية والصحافة من قبل السلطات القاسمية.
مرّ نادي الارتقاء الكوردي بمرحلتين :ـ
المرحلة الأولى-الثلاثينيات والأربعينيات الانبثاق والترسيخ. تولى معروف جياووك رئاسته ولعب دورا في تنشيط الثقافة وعقد اللقاءات في بغداد والتحرك نحو كوردستان لجمع التبرعات,ثم غلق النادي في نهاية الأربعينيات.
المرحلة الثانية ـ وبعد منتصف الخمسينيات انبثق النادي مرة أخرى وكان يرأسه الوزير الكوردي(محمود بابان)حيث اصدر النادي مجلة(هيوا) وبعد انبثاق الجمهورية كان النادي مسرحا للتنافس بين شباب الكورد البارتيين والشيوعيين(57)
حزب هيوا((الأمل))
في عام(1939)أصدرت الشخصيات الكوردية التقدمية أمثال(إبراهيم احمد,علاء الدين السجادي , وغيرهم) مجلة(كه لا ويز) الكوردية التي سرعان ما التف حولها كل العناصر الكوردية التقدمية في المجتمع الكوردي بغض النظر عن ميولها وعقائدها السياسية.إن مجلة(كه لا ويز) قد هيأت الظروف والجو المناسب لتأسيس حزب هيوا السياسي في كوردستان العراق.تأسس هذا الحزب في عام (1939)(59) بصورة سرية وبمبادرة عدد من الضباط الأكراد والعناصر التقدمية من المثقفين الأكراد(60) وضع نصب عينيه النضال ضد الفاشية من اجل الاستقلال القومي للشعب الكوردي وتأسيس حكومة كوردية وسرعان ما اكتسب حزب هيوا الشهرة الواسعة المستحقة في جميع أنحاء كوردستان العراق(61) وجمع تحت لوائه بصورة مدهشة عددا كبيرا جدا من الشخصيات الديمقراطية والتقدمية من أبناء الشعب الكوردي،لقد وصل عدد أعضاء حزب هيوا في بداية التأسيس إلى أكثر من ألف و خمسمائة عضو حزبي أغلبيتهم الساحقة من الضباط وضباط الصف والجنود والتجار و الكسبة والمثقفين الأكراد من المحاميين والطلاب والأطباء والمعلمين وضم هذا الحزب خليطا من الأكراد المتأثرين بالأفكار القومية والديمقراطية.
لقد قام حزب هيوا بأعمال حزبية كبيرة جدا ليس في العراق فحسب بل وفي تركيا وإيران وسوريا أيضاً وبمساعدة حزب هيوا تمكن ملا مصطفى البارزاني من الفرار من منفاه في السليمانية عام(1942) وعبر إيران حيث وصل إلى منطقة عشيرته،وقاد فيما بعد الثورة الكوردية لقد كان حزب هيوا حتى نهاية عام (1943)حزبا تقدميا ومن أقوى الأحزاب السياسية الكوردية في تاريخ الحركة التقدمية التحررية للشعب الكوردي.
حينذاك وأكثرها تنظيما وكان يضم الأكراد في كوردستان العراق كما واثر تأثيرا بليغا على الأكراد في تركيا وإيران وسوريا ولكن مع ذلك فقد نما واشتد في ذلك الوقت التناقض الداخلي والمبدئي داخل حزب هيوا وتضاربت الآراء بين الجناح اليساري واليميني حول جميع القضايا الحزبية الخاصة وحول التنظيم والمنهج والخطط والأساليب والشعارات والاتجاهات السياسية في السياسة الخارجية والداخلية للحزب،وفي عام(1943) وأثناء الثورة الكوردية التحررية في منطقة بارزان بقيادة الجنرال ملا مصطفى البارزاني وصل التناقض والخلاف داخل الحزب هيوا بين الجناحين اليميني واليساري إلى أوجه واتخذ شكل نضال علني.لقد كان الخلاف داخل حزب هيوا يدور حول قضيتين رئيسيتين هما:
1ـ في أي اتجاه سياسي يسير الشعب الكوردي في نضاله القومي التحرري وحل قضيته القومية وعلى من يجب أن يعتمد ويتخذ سندا في نضاله؟هل يجب الاعتماد على الاتحاد السوفيتي وعلى المعسكر الاشتراكي،أم على بريطانيا وعلى المعسكر الغربي الاستعماري .
2ـ على حزب(هيوا) أن يساعد بكل ما لديه من القدرة ويجمع الوسائل ويشترك اشتراكا فعالا في الثورة الكوردية التي كان يقودها الجنرال ملا مصطفى البارزاني ويتحمل عبء قيادتها ويوجهها ،أم يجب عليه أن يقف موقف المتفرج السلبي من الثورة ولا يشترك فيها اشتراكا فعالا،ويتخذ لنفسه موقف حياد تجاه الثورة المذكورة اللهم إلا مساعدات سرية طفيفة لا تجلب انتباه نظر الطبقة الحاكمة العراقية ولا تغضب الحكومة البريطانية،وهكذا جرى الخلاف بين الجناحين اليساري واليميني داخل الحزب،فقد كان يترأس الجناح اليميني في الحزب رئيس الحزب نفسه الأستاذ رفيق حلمي وكان هذا الجناح يطالب بتقوية علاقة الحزب مع بريطانيا بحجة أنها قوية ومسيطرة على العراق..
وبحجة انه لا يمكن الاعتماد على الاتحاد السوفيتي لأنها بعيدة عن كوردستان وعن الشعب الكوردي والذي كان يطالب الحزب باتخاذ موقف الحياد وأن يتخذ موقفا سلبيا من الثورة الكوردية المذكورة مدعيا أنها سوف تغضب بريطانيا.أما الجناح اليساري الذي يضم الأغلبية الساحقة من أعضاء الحزب التقدميين الوطنيين ضباطا وجنودا وطلابا ومثقفين..فقد كان يطالب بإلحاح أن يقوي الحزب علاقته مع الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية، لان المعسكر الاشتراكي وحده قادر على مساعدة الشعب الكوردي،ولان موقف السياسة البريطانية والدول الغربية معروف جدا من قبل الشعب الكوردي حول القضية الكوردية.أما الجناح الثاني فكان يطالب بأن يشترك الحزب اشتراكا فعالا في الثورة الكوردية المذكورة أي ثورة ملا مصطفى البارزاني ومساعدتها ماليا في القدرات وفي اجتماعات الحزب ازداد واشتد الخلاف والتناقض بين الجناحين والقضيتين المذكورتين..
وهكذا وصلت الخلافات إلى ذروتها أثناء انعقاد الكونفرانس الحزبي في شهر شباط عام(1944) في مدينة كركوك ..مما أدى إلى الانشقاق التام في الحزب حيث انفصل عن الحزب الجناح اليميني بزعامة الأستاذ رفيق حلمي الذي عارض مطاليب الجناح اليساري(62).أما الجناح اليساري فانه اتحد في حزب جديد وسمى نفسها بالحزب أو لجنة (ازادي) لتتولى قيادة النضال المسلح مع ملا مصطفى البارزاني واتصل برؤساء العشائر لتوسيع نطاق الثورة ولكن بعد فشل الثورة وانسحاب ملا مصطفى البارزاني إلى إيران ذهب معه الضباط أيضا و قسم من جماعة لجنة ازادي(*) بينما بقي الجناح اليميني لمدة قصيرة محتفظا بأسم(هيوا) وسرعان ما انحل..ولكن قسما من الجناح اليساري انضم إلى الحزب الشيوعي في كتلة (القاعدة ) وأصدروا جريدتهم الحزبية بصورة سرية(ئازادي).
أما القسم الثاني فقد انضم إلى فرع حزب (ز.ك) أي (زيانه وه ى كوردستان ـ بعث كوردستان) وهي جمعية تأسست في كوردستان إيران،وكان لها فرع في السليمانية آنذاك أم القسم الثالث فقد أسس حزبا جديدا بأسم (رياراست ـ الطريق المستقيم) وكانت معظم خلاياه في لواء السليمانية وبين الطلبة الكورد في بغداد.كما انضم قسم أخر منهم إلى كتلة (وحدة النضال) الشيوعية العراقية،وأسسوا لهذا الحزب فرعا في كوردستان باسم (يه كيتي تيكو شين)أي (وحدة النضال) وأصبحت جريدة(يه كيتي تيكو شين) لسان حالهم.وحول تأسيس الحزب يقول الأستاذ عبد الستار طاهر شريف في كتابه تاريخ الحزب الثوري الكوردستاني: لقد كان بداية تأسيس حزب هيوا في أربيل(63)، وقد كانت تسمى في البداية (داركه رـ الحطاب) ثم تطورت فسميت باسم هيوا(*) وكان مؤسسوها الأوائل كلاً من السادة:مصطفى العزيزي،يونس رؤوف،جلال قادر،موسى عبدالصمد، رستم عبدالجبار والأخير من أعضائها النشيطين وكان كلهم من أربيل ماعدا يونس رؤوف فقد كان من كويسنجق،واتصل هؤلاء المؤسسون برفيق حلمي،وكان غرضهم من ذلك الاتصال هو أن مؤسسي الحزب كانوا من الشباب غير المعروفين في الأوساط الكوردية السياسية وكانوا بحاجة إلى قائد معروف بماضيه القومي ليكون لهم رصيداً سياسياً فوقع اختيارهم على رفيق حلمي.
وكتب الدكتور مكرم الطالباني مقالة تحت عنوان (بعض الصفحات من نضال الحزب هيوا) يقول:((يعتبر الشاعر يونس رؤوف الملقب بـ(دلدار) من الأعضاء المؤسسين لمنظمة داركه ر التي تأسست من قبل طلاب كانوا يدرسون في الثانوية المركزية في كركوك منهم برهان الجاف الذي كان في عام 1937يدرس في تلك الثانوية وان أغلب اجتماعات هذه المنظمة كانت تعقد في بيت برهان الجاف.ثم يضيف قائلاً أن معظم أعضاء مؤسسي المنظمة داركه ر اتفقوا فيما بينهم بان يطلبون من الأستاذ رفيق حلمي لينظم إلى المنظمة ويصبح رئيساً لها باعتباره اكبر منهم في العمر وقلد عدة مناصب وله دور مشرف في الحركة الوطنية الكوردية خاصة أيام حكمدارية الشيخ محمود الحفيد في السليمانية.
ويقول الكاتب عندما عقد المؤتمر الأول لداركه ر وفي هذا المؤتمر تم تغيير أسم المنظمة إلى حزب هيوا وأصبح رفيق حلمي رئيسه ولكن بعد مرور فترة قليلة انحرف رفيق حلمي عن مبادئ الحزب هيوا وابتعد عنه وخاصة مبدأ الديمقراطية ولم يعقد أي مؤتمر آخر وأصبح رفيق حلمي هو الكل في الكل ومن ثم قام بطرد بعض الأعضاء المؤسسين للحزب وخاصة أعضاء اللجنة المركزية ومن بينهم يونس رؤوف،كاكه حه مه خانقاه واتى بأعضاء جدد بدلاً عنهم واحتلوا مكانهم داخل اللجنة المركزية وكان رفيق حلمي ينظر إلى أعضاء الحزب نظرة الأستاذ للطلاب إضافة إلى ذلك كان يعتبر منصب رئيس الحزب منصباً مقدساً لا يجوز لاحد أن يوجه إليه النقد أو يقف في وجهه ثم يأتي ويقول قام رفيق حلمي بتشكيل البوم لصور الأعضاء ويكتب كل عضو اسمه على صورته ويهديها إلى الرئيس المقدس العالي رفيق حلمي ولكن هذه الفكرة واجهت معارضة من قبل العسكريين وقالوا بأنه لا يجوز لحزب محذور أن يقوم بمثل هذا التصرف وقالوا إذا وقع هذا الألبوم في أيدي الأعداء أو السلطات البريطانية سوف ينكشف سرهم ويكون مصيرهم الإعدام.
وان بعض أعضاء اللجنة المركزية اقترح تشكيل لجنة متكونة من ثلاثة أعضاء(عضوين إضافة إلى رئيس الحزب) للأشراف على الشؤون المالية للحزب ولكن رفض هذا الاقتراح من قبل رفيق حلمي وكان يرغب بان يكون هو المشرف الأول على الشؤون المالية ولم يحاسبه أحد على ذلك. ويقول الأستاذ مصطفى نريمان تأسس حزب هيوا عام 1939 وبنفس التنظيم الأساسي لحزب داركه رالذي أسسه الشاعر يونس رؤوف دلدار وبعض الطلبة الذين قرروا إعطاء رئاسة حزب هيوا للأستاذ رفيق حلمي لمكانته الثقافية والسياسية المرموقة.(مصطفى نريمان بيره وه رىيه كاني زيانم ، دار الحرية للطباعة، (بغدادـ1994)، ص 69).
ويضيف قائلاً بان تنظيم داركه ر قد تاسس في عام 1937 في مدينة أربيل من قبل نورالدين بهاء الدين ومصطفى عوزيري وفتاح عبدالجبار.(مصطفى نريمان ، بيره وه رىيه كاني زيانم، هامش ص73).وحول تأسيس داركه ر. وكتب الدكتور مكرم الطالباني في مقال له نشر في مجلة(ره نكين)، العدد(52) ، 1993يقول بان يونس رؤوف دلدار ومكرم الطالباني وبرهان الجاف ومعروف البرزنجي هم الذين قاموا بتأسيس تنظيم داركه ر عندما كنا طلاباً في إعدادية كركوك ولكن في لقاء صحفي أجراها المرحوم مصطفى نريمان مع الأستاذ رشيد باجلان ذكر بان الشاعر يونس رؤوف دلدار والذي كان طالباً معه في كلية الحقوق ابلغه بان حزب هيوا قد تأسس من قبل طلاب إعدادية كركوك.(ره نكين ،(مجلة)،بغداد،العدد سنة1994.
ويقول الدكتور عادل تقي عبد البلداوي تأسس عام 1939برئاسة المدرس رفيق حلمي وابرز أعضائه من طلبة دار المعلمين الابتدائية أمثال مصطفى نريمان وصالح اليوسفي وكريم زند وتوفيق وردي فضلا عن الضابطين مجيد علي ومحمود الشيخ طه .وانضم إلى صفوفه الضباط وضباط الصف والجنود والمثقفين والمحامين والأطباء والمعلمين والطلاب.وان السيد مصطفى نريمان قال لم يتمكن هذا الحزب ((من التغلغل في صفوف الفلاحين وقد كان نشاطه محصورا بين رؤساء العشائر والاغاوات والبكاوات والشيوخ إذ كان يعتقد أن دخول هؤلاء إلى صفوف الحزب يعني ضمان الفلاحين أيضا)).(د.عادل تقي عبد البلداوي،التكوين الاجتماعي للأحزاب والجمعيات السياسية في العراق 1908ـ 1958،ص ص 72ـ 73.ويتطرق مصطفى نريمان إلى بعض الخلافات الخطيرة التي ظهرت بين أعضاء حزب هيوا في عام 1943والتي كانت تهدد بانهيار هذا التنظيم منها.
1ـ انتشار الأفكار اليسارية بين صفوف بعض من أعضاء هذا الحزب.
2ـ الصراع الذي ظهر بين الضباط الأعضاء في الحزب ورفيق حلمي الذي أراد التفرد برئاسة الحزب والاستفادة من مالية الحزب..هذا ما أكده أيضا السيد رشيد باجلان في اللقاء الصحفي الذي نشر في مجلة (ره نكين )،العدد لسنة 1994.
3ـ ظهور شعور عدم الخضوع لرؤساء العشائر الأعضاء في حزب هيوا لأوامر وقرارات الحزب.(مصطفى نريمان ، بيره وه رىيه كانى زيانم ، ص84).
وحول تنظيم (شوان) يقول مصطفى نريمان:عندما كنا أعضاء في حزب هيوا،زارنا مكرم الطالباني وزيد احمد عثمان في دار المعلمين وطلبا منا نحن(محمد توفيق وردي،كريم زند،ومصطفى نريمان) الانضمام إلى تنظيم جديد يسمى (شوان) وترك تنظيمنا السابق في حزب هيوا.ولكن وبعد مرور عدّة أيام تبين لنا بان هذا التنظيم مرتبط بالسفارة البريطانية في بغداد فابتعدنا.وفي حديث كاتب هذه السطور مع المرحوم مصطفى نريمان حول اكتشاف هذا التنظيم أبلغه المرحوم بان الشهيد صالح يوسفي هو الذي كشف أوراق هذا التنظيم.شعبان مزيري ، قراءة في كتاب مذكراتي،العراق،(جريدة)،بغداد،العدد،لسنة1995.
Taakhi