الرئيسية » التاريخ » التكوين السياسي والثقافي للأحزاب والجمعيات الكوردية الحلقة الثالثة

التكوين السياسي والثقافي للأحزاب والجمعيات الكوردية الحلقة الثالثة

ولقيت الكلمة القبول والاستحسان، بعد ذلك قال بان هذه الجمعية تناضل من أجل حقوق الشعب الكوردي، وتم بعد ذلك ترشيح أسماء بعض شخصيات ووجهاء المدينة والمثقفين لكي يتولوا إدارة الجمعية وقد انتخب ثلاثة عشر اسماً للعضوية ومن بينهم رفيق حلمي،احمد بك ،توفيق بك،صالح أفندي قفطان،شكري علكة(23).يقول عمر حسن دولت في مقال تحت عنوان (حاجي مصطفى باشا ياملكي) بأنه (أي الباشا) قام في(21)تموز من عام 1922بتأسيس (جمعية كوردستان) وبعدها أجريت الانتخابات وانتخب رئيساً لها وأصدرت الجمعية جريدة (بانكي كوردستان ـ نداء كوردستان) وكان هو صاحب الامتياز ورئيس تحريرها وعندما رجع الشيخ محمود الحفيد من المنفى وبعد تشكيل حكومته المحلية في مدينة السليمانية في1922/10/10 أعطيت حقيبة وزارة المعارف لمصطفى باشا.
ويقول كاتب المقال بان مصطفى باشا ياملكي توفي في (8شباط) من عام(1936) (*)وقد أوضح غايتها وهو المطالبة بإرجاع الشيخ محمود الحفيد الذي نفاه الإنكليز إلى خارج الوطن وإصدار مجلة أسبوعية تسمى (بانكى كوردستان) أي (نداء كوردستان) وقد صدر العدد الأول منها في (2) أب 1922(24)وكانت مجلة علمية اجتماعية أدبية قومية حرة مستقلة وكان مصطفى باشا ياملكي صاحب امتيازها ومديرها وكان أيضاً في ذلك الوقت رئيس الجمعية واشترك فيها أيضاً كل من السادة رفيق حلمي، علي كمال بابير اغا،الشيخ نوري الشيخ صالح وغيرهم وقد صدر منها في السليمانية لغاية (8) حزيران 1923(25)ثلاثة عشر عدداً بعد ذلك صدرت ثلاثة أعداد أخرى منها في بغداد سنة 1926.
لقد كانت هذه المجلة لسان حال جمعية كوردستان لكنها بعد ذلك أصبحت تنطق باسم حكمدارية الشيخ محمود الحفيد،وكان يحررها في عهد الشيخ محمود كل من السادة مصطفى شوقي أفندي محررها وكريم رستم مدير إدارتها وصالح قفطان وقد غير اسمها فيما بعد إلى (روزى كوردستان).ورفعت الجمعية مذكرة بالرقم 719 وتاريخ الأول من تشرين الأول 1924 إلى مجلس عصبة الأمم وردت فيها معلومات تدحض ادعاءات الجانب التركي وحججه بصدد العلاقات القومية واللغوية بين الكورد والترك وهذا نصها((في الزمن الذي يدعى مجلس عصبة الأمم إلى البت في مصير ولاية الموصل نهائيا ترى الجمعية الكوردية من واجبها أن توصل الكم صوت تلك البلا د النائية وان كان هذا الصوت ضعيفا لا يسمع في العالم المتمدن أن جمعيتنا قامت في وجه الأتراك المطالبين بحاكميتهم على بلاد تحررت أخيرا من مظالمهم ولتزل قائما بوجههم فهي لكونها تأسست لدفاع عن منافع القوم الكوردي تعارض شديدا مطالب حكومة أنقرة في امتلاكها الموصل لان أكثرية سكان هذه الولاية أكراد أن أقوى مبدأ تتمسك بها حكومة أنقرة لتبرير مطالبتها في ولاية الموصل ومشاركة الترك والكورد في الدين والحرث والعرق والحقيقة أن هذه(الادعاءات) لم تجد قبولا وتصديقا لدى الكورد لان الكورد يعلمون انه ليس لهم من صلة بالترك من حيث المنشأ واللغة ولأنهم مستقلون عن العرق التركي ولغتهم..و أعادت الإدارة التركية على الموصل تكون جريمة مشودة على حقوق الأمم بوجه العام ومضرة بحقوق الأكراد بوجه خاص أولئك الأكراد الذين لهم حق الحياة المختارة فإرجاع الموصل إلى الأتراك يفضي حتما إلى اختلافات مستمرة تجعلها عرضة لأسوا العواقب.نحن وطيدوا الأمل لان عصبة الأمم الممثلة بمجلسها لا تذهب مذهب الشطط وتتباعد عن مبادئ الحق والعدل التي هي قوتها الحقيقة بل ترفض بصورة قطعية مطالب الأتراك وهذا التدبير هو الذي يضع حدا نهائيا إلى مطامع الأتراك فيخلص الموصل ذات الصبغة الكوردية الظاهرة من إدارة التركية المشؤومة فالعصبة الكوردية تتشرف بتقديم هذه المذكرة إلى أنظار الهيئة العادلة والقاضية بالحق بين الأمم لتبين لها حالة الأكراد المحزنة والمنبعثة عن رضوخهم إلى الإدارة التركية ونأمل أن تتمكن عصبة الأمم من اتخاذ التدابير الضامنة لحياة حرة وانكشاف سريع لقوم مظلوم كالشعب الكوردي وبهذه الصورة ربما يملاء الفراغ الذي أحدثته معاهدة لوزان عن قصد بتجاهلها المسألة الكوردية.فبأسم العدالة وبأسم حقوق الشعوب المقدسة وبأسم المدنية تطلب الجمعية الكوردية مساعدة محكمة العدل الكبرى على تحسين حالة شعب منسي ومهجور بحكم القوة حتى إذا اكتسب حريته تمكن من أن يكون عنصرا يخدم السلم والرقي في الشرق الأدنى.))(***).
جمعيةالعلوم الكوردية(26)(كومه لى زانستي كوردان )
تأسست في عام (1925) في مدينة السليمانية واجتمع حولها الكسبة من عامة الشعب،حيث كانوا(27) يدرسون فيها ليلاً، وكان للجمعية فرق للتمثيل والأغاني والموسيقى وكان الأدباء والشعراء والمثقفين يعملون في خدمتها،حيث كانوا يعقدون فيها أربع ندوات في كل شهر حيث خصصت ليلة الثلاثاء للقراءات الشعرية وللخطابة والمناقشة وطرح الآراء بكل حرية،والجمعية كانت عطلتها،ولكن بالنسبة للطلبة الذين يدرسون خارج المدينة فقد كانوا ينخرطون في صفوفها خلال العطلة الصيفية،أما بالنسبة للتدريب فكان مجانا ًوقد نشرت هذه الجمعية نداء في جريدة(زيان) التي كانت تصدر في السليمانية في ذلك حين جاء فيها(بشرى عظيمة إلى الكورد كافه وهذا نصها. (28) ((من المعلوم عند القراء الكرام .أن كل أملنا ولحد اليوم قد انحصر في نشر العلم والمغارف واليوم نشكر الله على تحقيقه أمنيتنا بكل اعتزاز حيث نعرضها أمام أنظار الجمهور الكريم والتي تحققت نتيجة مساعي بعض الوطنيين وتصديق وزارة الداخلية وبمساعدة السيد المتصرف والمفتش الإداري فأننا ننشر المنهاج والنظام الداخلي لـ (كومه له ى زانستى كوردان)(29)ونعلنه أملين أن تكون هذه الجمعية أساسا لتطورنا العلمي واحتضان الجماهير وان تصبح فاتحة خير لشعبنا ووطننا،ونرجو أن تتعمق مسيرتها وباستمرار بمعاونة(الأشراف والعلماء والتجار والمنورين .. ) وبنشر وتقديم هذه البشرى السارة القيمة فان جريدة (زيان) مسرورة جداً ومعتزة بذلك.
المنهاج:
1ـ اسم الجمعية ومركزها:جمعية العلوم الكوردية في السليمانية
2ـ غايتها: تعميم العلم والمعرفة في كوردستان بهذه الوسائل
أ ـ نشر الصحف
ب ـ ترجمة وتأليف الكتب المدرسية
ج ـ فتح المدارس والتدريس فيها ليل نهار
د ـ فتح المكتبات
هـ إيفاد التلاميذ لاكمال تحصيلهم الدراسي إلى الممالك المتقدمة
ح ـ تنوير الأهالي بالمحاضرات
3ـ تقوم الجمعية وعلى وجه الخصوص بنشر وتدقيق الأحوال التاريخية والجغرافية والاثنوغرافية للأكراد.
4ـ لا علاقة للجمعية بالمسائل السياسية إطلاقاً.
التوقيع /فائق معروف التوقيع / المحامي رفيق التوقيع/ رمزي حاجي فتاح
ونشر في نفس العدد من الجريدة (زيان) السليمانية النظام الداخلي بكاملة والمتكون من (16) فقرة موقعة من قبل الذوات الذين جاء ذكرهم في المنهاج بتاريخ 27/ 1/ 1926 وفي نفس العدد من الصحيفة أيضا نشرت الإجازة التي منحتها إياها وزارة الداخلية بكتابها المرقم (2571)والمؤرخ في 24/ 1/ 1926والتي وجهت إلى متصرفية اللواء آنذاك حيث جاء فيها(عملا بقانون الجمعيات لسنة 1922يؤذن بتأسيس جمعية زانستى كوردان على أن يطلق مؤسسوها تصرفهم فيها على قانون الجمعيات وعلى المنهج المربوط ولسعادتكم الاحترام.وقد وجهت ألمتصرفية إلى السادة الموقعين نص الإجازة وفي حفلة التأسيس شارك فيها كل من السادة(رفيق أفندي المحامي) بكلمة وألقيت قصيدة من قبل الشاعر والصحفي توفيق بك (بيره ميرد) وكلمة موجهه من قبل جمال بابان والشيخ مصطفى القرداغي بعد فترة انخرط في صفوفها الأستاذ شاكر فتاح وتقلد منصب رئاسة الجمعية في عام 1933بعد ذلك نشرت الجريدة أعلاناً من قبل الهيئة المؤسسة حيث جاء فيها((كل من يريد أن ينتسب إلى جمعية زانستي الكوردية فبإمكانه أن يراجع مركز الجمعية من الساعة السادسة وحتى العاشرة والكائن في بيت المحامي رفيق أفندي حيث كان رفيق أفندي هو رئيسها في ذلك الحين بعد ذلك قامت الجمعية بتعليم أكثر من (400) أمي القراءة والكتابة واستطاعوا بعد تخرجهم أن يتعينوا في الوظائف وقد نشر النبأ في جريدة (زيان)في عددها(321) بتاريخ9 /5/ 1932ومؤسسوها هم السادة (*) احمد بك توفيق بك رئيساً ،جمال بابان سكرتير ، مصطفى القرداغي عضواً عزت الجاف عضواً حمه اغا عبدالرحمن اغا عضواً غفور اغا حاجي عبدالله كه وره عضواً،رمزي فتاح عضواً،فائق مارف بك محاسباً، رفيق أفندي أمين سر في عام 1937 أغلقت مدرستها وتوقفت عن العمل إلى عام 1942حيث أعيد تأسيسها مرة ثانية من قبل المثقفين الكورد وهم السادة :كريم زه ند مديراً،أما أعضاء فهم كل من فائق هوشيار، ونوري محمد أمين،وقادر عبدالرزاق وهادي محمد خوى فروش،وأبو بكر هه وري،ونوري شاويس، ومحمد توفيق عزيز،ومحرم محمد أمين، ومحمد شيخ مصطفى،وأصبح كريم زه ند مدير مدرسة اشترك طلابها في انتفاضة(6) أيلول الأسود وأصبحت الجمعية تدير مدرستها إلى عام 1944 م وقد أصبحت الحكومة تشرف عليها عام 1944 ـ 1945 وتحولت إلى مدرسة حكومية.
حزب جمعية الدفاع الوطني
((تأسس في السادس من كانون الثاني عام 1925 آلف أهالي السليمانية من((تجار وأشراف ومتنورين ومن طبقات أخرى حزبا بأسم جمعية الدفاع الوطني وذلك للدفاع عن وطنهم أما لجنة الحدود وحفظ بلادهم من استعباد الأتراك الغاشمين وضمت الجمعية كل من احمد بك،وتوفيق بك ومحمد اغا عبدالرحمن اغا وشيخ محمد الكولاني وحاجي سعيد ومحمود أفندي الذي كان رئيسا للبلدية في تلك الفترة))
حزب الاستقلال(خويبون)
في شهر تشرين الأول من عام 1927 تشكل حزب خويبون ـ الاستقلال)(30) ليقود نضال الشعب الكوردي ضد الطغاة الكماليين ووحد تحت لوائه القسم الأعظم من المثقفين ورؤساء العشائر الكوردية والبرجوازية الوطنية الكوردية وأعضاء الأحزاب والمنظمات السياسية الكوردية المنحلة كجمعية (تعالي كوردستان) وجمعية التشكيلات الاجتماعية الكوردية وجمعية الاستقلال الكوردي ومن المناضلين الكورد الذين كانوا خارج ارض الوطن أي اللاجئين ،وكان معظمهم من الإقطاعيين و أصحاب الأملاك والمثقفين والطلبة الكورد،وفي ربيع عام 1927عقد أول مؤتمر لهم في مصيف (حمدون)(31)في لبنان وقد حضر هذا المؤتمر أحد رؤساء الأرمن الذي كان اسمه (ف.با. بازيان) كان حزب خويبون يتعاون مع بريطانيا وفرنسا ضد تركيا في سبيل حصول الشعب الكوردي على حقوقهم.لان بريطانيا وفرنسا كانتا من أعداء الدولة العثمانية بسبب اشتراكها في الحرب العالمية الأولى ووقوفها بجانب ألمانيا ضد الحلفاء.بدأ حزب خويبون نضاله السري في المنطقة الكوردية وفتح له فروعاً في المدن والقرى الكوردية حتى استطاع أن يقود ثورة وطنية ضد تركيا بعد ثلاث سنوات من نضاله السري،حيث قام بثورة مسلحة في عام(1930)(32)في منطقة جبال ارارات بقيادة إحسان نوري باشا مؤسس الحزب.قرر المؤتمر أولا حل جميع الأحزاب والمنظمات السياسية(33)الكوردية لكي يترأس ويقود هذا الحزب الموحد النضال الكوردي،ويجمع تحت قيادته جميع القوات الكوردية المناضلة في سبيل الحرية والاستقلال القومي الكوردي، ولتحقيق هذه الغاية قرر المؤتمر تشكيل قيادة عسكرية عامة، وتنظيم وتوحيد جميع القوى الثورية في أساليب عسكرية وتسليمها وتأسيس مركز عام للثورة والقيادة العليا للقوى الوطنية الكوردية، وكذلك تأسيس مراكز للتموين ومخازن للأسلحة والعتاد،وقواعد للعمليات الحربية..وتم في هذا المؤتمر تشكيل حزب خويبون .. عندما قامت الثورة في جبال ارارات كما ذكر الدكتور عبدالرحمن قاسملو في كتابه كوردستان وكورد(34)أعطت الحكومة الإيرانية حق استخدام الأراضي الإيرانية للقوات التركية ضد الثورة الكوردية ومحاصرتها من جميع الجهات والقضاء عليهم،وقد أظهرت هذه الانتفاضة المسلحة حقيقة مؤسفة في حياة الشعب الكوردي، واستخدام الأتراك ابشع الوسائل لتحطيم وإبادة القومية الكوردية من الوجود،حيث أغلقت جميع الصحف الكوردية التي تصدر باللغة الكوردية وأغلقت أيضاً دور الطباعة والنشر وكافة المؤلفات والدراسات الكوردية .ويقول الدكتور احمد عثمان أبو بكر بصدد حزب(35)تألفت لجنة في باريس باسم خويبون برئاسة رئيس الوفد الكوردي في مؤتمر السلام الجنرال شريف باشا حيث كان الجنرال شريف باشا يعمل من أجل الحرية والحقوق القومية الكوردية حيث كان شريف باشا رئيس لجنة خويبون في باريس وموفداً من قبل الجمعيات والأحزاب الكوردية ،حتى أن الشيخ محمود الحفيد أرسل وفداً إلى مؤتمر السلام في باريس وسلم الوفد مذكرة الشيخ محمود الحفيد إلى الجنرال شريف باشا لرفعها إلى مؤتمر السلام.أما السيد جلال الطالباني فانه حول هذا الموضوع يقول((عقد المؤتمر في داخل كوردستان التي تقع تحت السيطرة التركية))(36)ويضيف قائلاَ:لقد دامت جلسات المؤتمر شهراً ونصف شهر أبرمت فيها قرارات مهمة أهمها:
1ـ حل الجمعيات الموجودة تمهيداً لتأسيس جمعية كوردية جديدة
2ـ إدامة الثورة والنضال ضد الأتراك إلى أن يغادر آخر جندي تركي الأراضي الكوردية الطاهرة
3ـ تعيين قائد عام لجميع القوى الوطنية الكوردية
4ـ تنظيم جميع القوى الثورية على الأساليب العسكرية والحربية وتسليحها بأحدث معدات القتال والحرب.
5ـ تأسيس مركز عام للثورة والقيادة العليا للقوى الوطنية الكوردية في جبل أو جبال كوردستان وقد تأسس مئات الفروع في داخل وخارج الوطن وحتى في أوربا وأمريكا بعد ثورة 1927ـ1930ولقد كان لحزب خويبون اثر عظيم في توجيه الأكراد وبث الروح العصرية الجديدة فيهم وبقي نشاطه السياسي إلى عام 1934حيث تأسس حزب هيوا.

 التاخي