الرئيسية » مقالات » أين هي النزاهة يا مفوضية انتخابات

أين هي النزاهة يا مفوضية انتخابات

طالب رئيس الإدارة الانتخابية في مفوضية الانتخابات، من الذين يتهمون المفوضية بتقديم أدلتهم وتحريك شكاواهم بهذا الخصوص بدلا من التشهير وتوجيه الاتهامات.

وقال القاضي قاسم العبودي لوكالة كردستان للأنباء (آكانيوز) اليوم الثلاثاء “نحن كرجال قانون نعمل بالمفوضية وننتظر من رجال الدولة والسياسية الذين يتهمون المفوضية بتقديم أدلتهم الى القضاء بدل من الاستمرار بطعن المؤسسة المسئولة عن العملية الانتخابية”.

وأوضح إن “التشهير بالمفوضية من خلال وسائل الإعلام يضر بالعملية الانتخابية”، داعيا السياسيين الى “الاهتمام بحث الناخبين والترويج للعملية الانتخابية بدلا من اتهام المفوضية لأنها تضر بالعملية السياسية برمتها”.

وأضاف العبودي إن “المفوضية قادرة على إدارة ملف الانتخابات بشهادة دول العالم ودليل ذلك دعوة الحكومة الألمانية لمراقبة انتخاباتها المقبلة”

وتابع بالقول “لدى المفوضية شهادات دولية من مختلف دول العالم ولاسيما شهادة الأمم المتحدة التي تشيد بعمل المفوضية وقدرتها العالية”.

في تصريح السيد قاسم العبودي الكثير من المغالطات التي تدلل عل أن المفوضية تحاول أيام الرأي العام بنزاهتها وحياديتها وإنها تعمل وفق الآليات القانونية السليمة متناسيا أن انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة وما أثير حولها من زوابع عن فشل المفوضية في تأمين الحد الأدنى من النزاهة بسبب انحياز أعضائها للأحزاب المتنفذة التي جاءت بهم ليكونوا في المفوضية فليس معيار الكفاءة أو النزاهة وراء اختيار مجلس المفوضين وإنما خضع للتجاذبات السياسية وقوة النفوذ ،وان الأمناء المختارين لن يكون أمناء في النزاهة بقدر أمانتهم في الانحياز للأطراف التي جاءت بهم الى المفوضية.

لقد رأينا كيف انتهت المفوضية السابقة بفضائح مالية تزكم الأنوف ولا زالت هذه الفضائح موجودة ولن يكشف عنها لأن القوى الساندة لهم لا زالت مهيمنة على مجمل العملية السياسية في العراق وأن الأموال التي صرفتها المفوضية ثبت بالأدلة أنها ذهبت الى البنوك الأجنبية وأن ما صرف من أموال ليس له من حقيقة على أرض الواقع من خلال ما نشر من وثائق عن صرفيات مبالغ بها أو وهمية وما كان يتمتع به أعضائها من انفتاح في الصرف دون الخضوع لأي ضابط وهذا ما لا يستطيع إنكاره أحد.

أما مطالبة الأستاذ المحترم بالأدلة فأين هي الشفافية في نشر المعلومات عنعمل المفوضية ورصيد المفوضية وأوجه صرف أموالها ومستحقاتها وهل تخضع هذه الموازنات لاطلاع الرأي العام عليها ولماذا لا تقدم المفوضية كشفا بما صرفت من أموال ليكون عرضة للدراسة والتدقيق من قبل وسائل الأعلام ليتسنى للأعلام معرفة الحقائق ونشرها على الملأ ،إن الافتقار للشفافية في الشأن المالي وراء عمليات الفساد التي تنخر المؤسسات العراقية وأن ضمان نشر المعلومات وأذاعتها له الأثر الكبير في القضاء على الفساد فمن خلال الوثائق تبين أن ما صرف لانتخابات الخارج وما يصرف من مخصصات للموفدين الى هناك كان أكثر بكثير مما يصرف في الواقع مما يعني أن الأموال المصروفة لم تكن واقعية وإنها اختلست عن طريق اللجنة المالية في المفوضية.

أما أدعائه بأن “المفوضية قادرة على إدارة ملف الانتخابات بشهادة دول العالم ودليل ذلك دعوة الحكومة الألمانية لمراقبة انتخاباتها المقبلة” فهذا من العجب العجاب فنحن الذين عايشنا الانتخابات بدقائقها ولحضتها عرفنا عدم نزاهة المفوضية ومحاباتها للأطراف الحكومية وعدم اتخاذها أي أجراء بحق المخالفين لقوانين الانتخابات وغض النظر عن السلبيات الكثيرة التي حصلت في الانتخابات وعدم احتفالها بالاعتراضات المقدمة من الكيانات والتعامل معها ببيروقراطية مملة وعدم اتخاذ الأجراء الجدي حيالها فكيف لألمانيا البلد الذي قطع أشواطا في الديمقراطية الاستعانة بمفوضية بهذه الدرجة من التردي للأشراف على انتخاباتها إلا إذا كان الأمر دعوتها لتتعلم كيف تكون المراقبة الفاعلة والنزيهة وإلا لا أعتقد أن الجامعة تستعين بطالب في الابتدائية للتدريس في أروقتها.

أما قوله” “لدى المفوضية شهادات دولية من مختلف دول العالم ولاسيما شهادة الأمم المتحدة التي تشيد بعمل المفوضية وقدرتها العالية”.فهذه الشهادات لا تختلف عن الشهادات التي جاء بها من كانوا خارج العراق وقد ظهر إنها مزورة أو صادرة من جامعات وهمية أو لا تمتلك الرصانة العلمية أو من غير المعترف بها وإلا فان شهادات العالم عن صدام المجرم وتعاونهم معه في جرائمه بحق العراقيين لأسباب مصلحية وسياسية لا تختلف عن مجاملتهم لمفوضية لا تمتلك الشفافية والنزاهة و ما رافقها من فساد كان نتيجته هذا الوليد المشوه لبرلمان لا يستحق الكثير من أعضائه أن يكنون بوابين في البرلمانات الحقيقية ولا يلتزمون بالحضور ولا يفكرون إلا بتشريع القوانين الخاصة بزيادة امتيازاتهم ومكاسبهم،ولعل السيد العبودي تناسى أن الأمم المتحدة والأمريكان كانوا يحاولون أنجاح العملية رغم ما رافقها من أخفاق لإكمال استحقاقات دولية وتواريخ معدة سلفا وليس لأنها تحلت بالنزاهة أو المصداقية.

أن بقاء المفوضية بتركيبتها المحاصصاتيه سوف لا يجلب النفع للعراقيين وسينتج برلمانا لا يختلف عن البرلمان الحالي في تكالبه للحصول على الامتيازات لأعضائه ولا يسهم في تقدم البلد ورقيه ،وان بلدا مثل العراق يتطلب أن تكون اللجان المشرفة على الانتخابات من غير العراقيين لأن اللجان التي شكلت حاليا لا تختلف عن سابقاتها وخضعت لإرادة القوى النافذة ولابد لها الانحياز للقوى التي جاءت بها وهو ما حدث في الانتخابات السابقة وستكون النتائج أكثر وخامة من سابقها.