الرئيسية » مقالات » الدولة العراقية …. والمهللين لخروج الزيدي المنتظر

الدولة العراقية …. والمهللين لخروج الزيدي المنتظر

لعل اكثر الفرحين والمصفقين للافراج عن الصحفي منتظر الزيدي , هو ابو عدي , وابنه نجم الأعلام الجديد , عدي , ولا يذهب الظن بالقارئ العزيز بعيدا ويتجه نحو القائد الملهم السابق المرحوم صدام وابنه المرحوم ايضا عدي , فالحديث يدور هنا عن تشابه في الأسماء ,فالمعنيين هما اب واخ الصحفي المطلق سراحه حديثا وبطل بعض الفضائيات والقوى السياسية المعروفة التي , دمر لها الرئيس السابق للولايات المتحدةا جورج بوش , الركائز الاساسية لمبرر وجودها على رأس الحكم والسلطة والثروة في الشرق الأوسط عموما والعراق خصوصا , واذا كانت الهلاهل في العراق اعلى صوتا , فالمصبية هنا اكبر , ففي اليوم الموعود 2003/ 4/9 وما تلاه , سقط الصنم , وحدثت المعجزة , وتهاوت وهربت نخبة طفيلية حكمت عراق النفط والحروب طويلا , وارتعبت مثيلاتها , خاصة الصنو الشبيه حتى بالاسم والممارسة في سورية , وقد لاتخرج من دائرة الرعب لأمتدادات ماحصل بالعراق غير تركيا والأردن, ربما لأنهما دولتان لاتحويان طفيليات نفطية , تهز كراسيها دعوات الديمقراطية الحرية , ورأس حربتها الدبابات الأمريكية الداخلة الى بغداد , بعد ان تركها هاربا صدام وعدي وقصي , وجيشهم وحرسهم , واخر المتبقي من المغادرين الناعق الزاعق , المهلهل الاعلامي الدعائي الصحاف , ليتركه الامريكان يغادر أمنا , اويبقى سالما غانما , بعد ان خدمهم بكذبه وغبائه خدمة العمر , فما الذي خلفه لنا صدام والصحاف بعد سنوات ست عجاف ؟

ولنعد من حيث بدأنا وأصل الحكاية الذي هوسقوط دكتاتورية صدام , وهرو ب كبار الاتباع , وبقاء الاذلاء والمتملقين , من امثال الشيعي الزيدي ابو عدي ومنتظر , ابن مدينة الثورة ,المسحوقة و المنبوذة من قبل النظام السابق لان الغالبية هم من ابناء الجنوب , اضافة للاكراد وغيرهم ممن هب ودب , وليس من صلب النظام , عدا من كان من امثال هذا المتزلف الزيدي الأب الذي اختار في ثمانينات صعود صدام ان يكون لابنه نفس اسم نجل القائد , ليكون هو اي الزيدي , صنوه اي للقائد , واذنه وعينه وسط مدينة الثورة , ويتواصل عندها الهتاف , بالروح بالدم نفديك ياصدام , ذلك ماتربى عليه وتقبله حتما وسرى في دم الابن الاصغر منتظر الزيدي المبارك .

ذلك زمن راح وانقضى , ولكن راقبوا لحظة خروج الصحفي الوطني الهمام من سجنه الاليم !! محاطا بالفضائيات , ملفوفا بالعلم العراقي القديم ذو النجوم الثلاثة العزيز على قلب فضائية الرافدين وصاحبها العالم الضاري وابنه المثنى وشركاه , ونتلقى من المنتظر خلاصة علمه وعصارة تجربته التي خرج بها بعد 9 شهور من التوقيف الدعائي ليقول ان المجتمع العراقي كان قبل السقوط , موحدا كريما عفيفا محبا للاخر لا فرق فيه بين مكوناته , اما الان فزمان التفرقة والعنف والظلم والاحتلال , ولايهم هنا الجدل حول هذه الكلمات والشكليات الضاهرة , ولكنها توضح مسألة بسيطة لم يعد المنتظر في وارد نكرانها وسيبدأ بترديدها غدا , ا كأسطوانه مكررة نسمعها اليوم كما بالامس صريحة من امثال الضاري والكبيسي , ومواربة ومن جوه العباية من كثيرين غيرهم , والخلاصة هي افضلية الوضع في السابق على الوضع الحالي , وبعدها يمكن للمنصف في نظرهم وضع النقاط على الحروف , وضرورة اعادة المهزومين وتاركي الوطن للاحتلال ومثيري الحروب الخاسرة في الخارج والداخل ليعيدوا السيرة السابقة , وتسحق تحت اقدامهم او في الحروب اللاحقة , اجيال اخرى من شباب العراق , وتزداد الارامل والوان السواد .

كل هذا من افعالك يابوش , ولذلك وعنادا فيك نكرم امثال المنتظر الزيدي , حتى لو كان اصله من ادنى الدرجات في سلم طوائف الاسلام .

جائني صديق سوري وفي جلسة مع اخرين في دمشق , بمجلة تحوى صورا لافعال الزيدي وحذائه , قائلا وكأنه اي الصديق العزيز يريد ان يدفع بالمجلة داخل عيني !

الصديق- هذا هو البطل والمناضل .

لذت بالصمت فانا اعلم بأني في دمشق العروبة والمخابرات وليس في بغداد , الاحتلال. !!

الصديق – ليت كل العراقيين مثله واكثر , لما بقي في بلادكم احتلال .



بقيت ساكتا , وانا استمع لمزاودات رخيصة , وأهانات مؤلمة , كيف استطيع افهامه وأمثاله من رواد العروبة , بأن صدام بنى مائة قصر خاص له , ولا يملك الملايين امثالي في بلادهم متر واحد يؤيهم غير مساحة لقبر .

أنا – ماذا لو يحصل مثل هذا الأمر في دمشق ؟

الصديق – ماذا تعني , قالها بدهشة .

انا – ان يأتيكم رئيس اجنبي بزيارة , ويتلقى في مؤتمر صحفي مع مسؤولكم حذاء يتبعه اخر .

شعرت ان الجو المحيط قد تكهرب فعلا , وكأني نسيت نفسي واين انا , ولعنت في سري الاحتلال وسنواته الخمسة , التي فكت عقدة لساني , كملايين العراقيين الذين اخرسهم صدام , في العلن على الاقل , وخرجوا للنور في مايقولونه ويتداولونه.

اجابني الصديق السوري على تساؤلي الغريب العجيب وبلهجة صارمة حاسمة ..

الصديق – لايمكن حدوث ذلك في سورية , هنا دولة محترمة , ولا يوجد احتلال .

وايده الاخرين , وصمت مثلي العراقي الاخر الجالس معنا , وكأن نظراته تعاتبني وتودعني على هذه الزيارة الاولى والاخيرة الى شام العروبة والبعث , .

هكذا اذن , تحدثت مع نفسي ثانية , وانا اشعر فعلا , بأني يجب ان اغادر الاراضي السورية , لان صديقي لم يكن وحده ليسامحني على هذا الاعتداء , وما لم يوصله هو سينقله الاخرين , وعدت الى اجابته , التي سمعتها ثانية من اصدقاء عرب اخرين , لا يتقبلون ولا يتصورون ان يحدث ماحصل في العراق في دولهم لانها محترمة , لا يرمى فيها الضيف بوردة او بكلمة مسبة , فكيف بحذاء ؟؟

للصديق السوري كنت اود اجابته على الشق الثاني من اجابته الحاسمة (ولا يوجد عندنا احتلال !!) , كنا نتحدث حينها في منطقة دمشقية تدعى المهاجرين , لاتبعد احذية الجنود الاسرائيليين المحتلين للجولان السوري غير اقل من 20 كيلو متر ويمكن مشاهدتهم بالنواظير المقربة , ولكن من يستطيع ارتكاب مثل هذا الجرم؟ , من غير ان تدوسه احذية اخرى , للقوات الخاصة والمخابرات السورية التي تشكل الجدار العازل بين الشعب ورؤية ان له ارض محتلة .

المسالة في الاحترام اذن وتواجد الدولة , وقوانينها وافعالها , ففي مصر مثلا , تمر البوارج والسفن الحربية الامريكية والاسرائيلية , من قناة السويس في اي وقت وكما يحلو لهم حتى وقت قدومهم لاحتلال ارض العراق , ولم نسمع بمصري رمى حذائه على بارجة امريكية , ناهيك عن المسؤولين الأسرائيليين والسواح , ولكنها المعادلة المعوجة المفاهيم , محرم علينا محلل عليهم !! .

ذهبنا بعيدا وتركنا الشخصين المعنيين .

منتظر الزيدي , سليل فلسفة ابو عدي , حصل مراده في الشهرة والثروة , وسيغادر حتما الوطن الذي يقول بأنه يذوب حبا به! , ليس خوفا ولا قرفا من انقطاع الكهرباء وعواصف التراب والعلاسة والحاقدين , ولكن لمواصلة النضال في الخارج لتحرير الداخل , وتحصيل الوارد الحقيقي بعد الوعود الكثيرة , من احفاد عرقوب وانجاله .

الرئيس الامريكي السابق جورج بوش , سيحكم التاريخ حتما على ماجرى , وما تكالب الانظمة المحيطة على ذبح ابناء العراق الذين تعلموا معنى الأنتخابات و الديمقراطية وتترسخ قيمها لديهم , وليس الزيدي بأستثناء عندما فعل فعلته, غير خائف من رد فعل الامريكان او المؤسسة السياسية العراقية الحاكمة , فصدام وردود افعاله قد زالتا , ولن يذبحه أي الزيدي وعائلته قاتل من المقربين وما اكثرهم امثال المجيد وسبعاوي , لينال اليوم حصاد مازرعه , شهرة واموال , وليتحدث , حتى وهو مازال في بغداد عن عذاباته ومعاناته في سجن , مرت احذيته المنطلقة سريعا قرب اذن وعين رئيس الوزراء لحكومة الدولة التي يقع فيها ذلك السجن , ثم يخرج بعد شهور طليقا يجمع حقائبه ويغادرالى ملاذ اوربي متحضر وامن , غير اسف , لفراق دولة وبلد لايحترم نفسه ولا يقدر ضيوفه الكبار , وهذه وجه نظر خلفها لنا لنتناقش بها نحن العراقيين في حر بغداد وتحت ضوء القمر .