الرئيسية » مقالات » قوى التيار الديمقراطي ستبقى بحاجة إلى مزيد من الجهد لتوحيد صفوفها

قوى التيار الديمقراطي ستبقى بحاجة إلى مزيد من الجهد لتوحيد صفوفها

خلال السنوات الست المنصرمة خاضت قوى التيار الديمقراطي عدة انتخابات وبصيغ مختلفة, سواء أكان ذلك بصورة منفردة أم بتحالفات جزئية, وكانت النتائج غير مريضة للجميع, رغم أن الانتخابات لا تعني الوصول إلى المجالس النيابية بالضرورة فحسب, بل تعني التثقيف والتنوير الديني والاجتماعي ورفع مستوى المسؤولية لدى المواطنة والمواطن إزاء مصائر الشعب. إلا أن هذا التأثير يفترض أن يتجلى في عدد الأصوات الذي تحرزه قوى هذا التيار ومدى القدرة على إيصال صوت القوى الديمقراطية إلى البرلمان, رغم ما يشوب تلك الانتخابات من تشويهات وتزويرات متنوةعة وإساءات ورشوات أو فرض القسم على الناخب ليمنح صوته لجهة إسلامية معينة دون غيرها من القوائم …الخ.

ها نحن نقترب من موعد انتخابات عامة جديدة سوف لن تكون سهلة, كما لا يمكن ضمان نزاهتها, مثلما يفترض أن تكون عليه أية انتخابات عامة, وها نحن نلاحظ حمى العمل من أجل تشكيل التحالفات السياسية, سواء تلك التي تعتمد على بعض المرجعيات الدينية وشيوخ العشائر والهوية المذهبية, أم تلك التي تعتمد على الانتماء القومي وتضييق مجال الانفتاح على كل القوميات في العراق. وبعض هذه التحالفات يحظى بإسناد إقليمي كبير ومتنوع, في حين لا تزال قوى التيار الديمقراطي لم تتوصل إلى نتيجة تساعد على تعبئة كل أو أغلب قوى التيار الديمقراطي في ائتلاف سياسي يضمن لها حركة موحدة في الشارع العراقي ويؤمن لها قوة عددية ونوعية جيدة نسبياً في الانتخابات القادمة تستطيع بها التأثير الإيجابي على مجرى الأحداث السياسية في العراق, وخاصة تلك التي تمس مصالح الفئات الكادحة في المجتمع.

لا نقلل من أهمية عقد الاجتماعات التي تحصل في ما بين القوى الديمقراطية, فهي ضرورية كما أنها تشكل الدرب الموصل إلى عقد اتفاقات. ولكن قرب الانتخابات يجعل من عقد مؤتمر عام للقوى الديمقراطية أكثر فائدة وأكثر تأثيراً في الناخب العراقي ويساعد على تعبئة القوى الديمقراطية ويزجها في العملية الانتخابية, رغم كل المعوقات, بصوت واحد وهدف واحد حالياً, وأعني به إيصال أكبر عدد ممكن من المرشحين إلى المجلس النيابي. ولن يتم هذا بعقد المؤتمر وحده, بل هو أحد الأدوات المهمة, في حين أن الأدوات الأخرى هي الدفاع عن مصالح الناس, كما حصل في اعتصام الرصافة, والمطالبة بحل مشكلات الناس اليومية وخاصة موضوع الكهرباء وما إلى ذلك وعدم نسيان إمكانية استخدام الإضراب والمظاهرة وأشكال الاحتجاجات الشعبية الأخرى.

أدرك أن الكتابة في هذا الموضوع تتكرر ويضيق صدر البعض بسبب الإلحاح عليه ونقد الجوانب السلبية, و خاصة ضعف وتفتت الحركة في حين أن الوقت يسير بسرعة ويصعب اللحاق بأولئك الذين يملكون النقود والدولة والتأييد الخارجي وأساليب أخرى تساعدهم في حركتهم وإشباع حاجات بعض الناس بالبطانيات أو المدافئ لضمان الصوت ونحن نقترب من فصل الشتاء, أو غير ذلك من أدوات إسكات الضمير الحي لدى الناخب.

في الحركة بركة, وفي بطئها ضرر, وفي سرعتها مع وضوح الرؤية والهدف وتجميع القوى منفعة لقوى التيار الديمقراطي والشعب وتحقيق الاستقرار والأمن في البلاد. لا زلت عند رأيي بأن الحركة بطيئة والاجتماعات لم تتوصل إلى نتائج مثمرة حتى الآن في ما بين قوى التيار الديمقراطي, وأن الجهد موجه صوب نشاط كل حزب أو جماعة لتنشيط جماعته.

ليس هناك من بديل للطائفية السياسية غير القوى الديمقراطية والعلمانية على صعيد العراق كله, طال الوقت أم قصر, ولكن كلما أمكن تقصير وقت وصول القوى الديمقراطية إلى مواقع المسؤولية والمشاركة في رسم سياسية البلاد الداخلية والخارجية, أمكن معه تقليص الآم الشعب وحل مشكلاته الراهنة وإعادة الأمن والاستقرار والسلام للبلاد بعد سيادة الموجة الطائفية المقيتة في ربوع البلاد وما صاحبها ولا يزال من إرهاب دموي مرعب..

على قوى التيار الديمقراطي, وأحسب نفسي منها, أن توطن نفسها على سماع النقد وان نتعلم جميعاً سبل ممارسة النقد الديمقراطي البناء. الديمقراطية ليست صبغة يمكن أن يتلون بها من يشاء, بل هي حضارة وممارسة يومية وثقافة حوار هادئ وموضوعي ونقد هادف, ونحن جميعاً بأمس الحاجة إلى كل ذلك.

إن النداء الذي يوجه إلى قوى التيار الديمقراطي يتفرع إلى عدة اتجاهات:

· العمل من أجل تعزيز الصلة بالجماهير من خلال الدفاع عن مصالحها اليومية بالعمل اليومي وقيادة نضالاتها من أجل تأمين الخدمات لها وإيجاد فرص عمل للعاطلين.

· القبول بالآخر والتفاعل معه وإيجاد قواسم مشتركة للعمل المشترك بين جل أو أغلب قوى التيار الديمقراطي من أجل خوض الانتخابات القادمة التي تسهل مهمة الوصول إلى إستراتيجية عمل مشتركة بين القوى الديمقراطية.

· أن يكون شعار المرحلة قووا تنظيم الحركة الوطنية يتعزز من خلاله تنظيم كل قوة من قوى التيار الديمقراطي وينمو التفاعل والانسجام في ما بينها, وهي ليست بديلاً عن شعار الرفيق فهد “قووا تنظيم حزبكم, قووا تنظيم الحركة الوطنية”, ولكن المرحلة تتطلب توجهاً مشتركاً لغرض مواجهة قوى مشتركة تريد فرض تحالفات طائفية والمجيء بمجلس طائفي وحكومة طائفية.

· توجيه النقد اللازم للسياسات التي تمارسها الحكومة في الكثير من المجالات بما في ذلك نقص الخدمات والطائفية السياسية والفساد المالي المتفشي في البلاد.

· إن تكتيك التحالفات السياسية حول مهمات يومية تمس مصالح الفئات الاجتماعية الكادحة والمثقفة ومصالح الاقتصاد الوطني, وتكتيك خوض الانتخابات بقوى ديمقراطية مشتركة تلتقي عند تلك المهمات هو الطريق العملي والمضمون للوصول إلى إستراتيجية تحالفات سياسية طويلة الأمد, وليس العكس, إذ من الصعوبة بمكان الاتفاق على إستراتيجية طويلة الأمد من دون الخوض المشترك لتجارب نضالية يومية لتعزيز الثقة المتبادلة والوعي المتبادل بأهمية الآخر وضرورات التحالف والعمل المشترك.

· الاستماع بأذن صاغية إلى الملاحظات النقدية التي تصل إلى قوى التيار الديمقراطية من كل من يوجه النقد بغض النظر عن مصدره والغاية منه, إذ في كل ذلك فائدة لقوى التيار الديمقراطي ويخدم مسيرتها النضالية وتحالفاتها المنشودة, كما ينبه إلى مواطن الخلل ومواطن القوة في آن وما يفترض أن يعزز أو يعالج بالتصحيح. أتمنى أن لا يفقد البعض صبره وبصيرته حين يتعرض للنقد الصريح والشفاف والمخلص.

· أهمية الابتعاد عن التحالف مع قوى الإسلام السياسية التي فرضت الطائفية في البلاد وكرستها في الدستور الدائم وتعمل اليوم وفق هذا النهج أيضاً, بغض النظر عن التسمية التي تتسمى بها, فهي في المحصلة النهائية واحدة.

15/9/2009 كاظم حبيب